المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف شامل حول الاسلحة الحديثة وتاريخ تطورها والمعارض الخاصة بها



خادم الاطهار
09-10-2009, 12:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




أخوتي الكرام محبي متابعة التطورات الخاصة للآسلحه الحديثه ومعارضها في هذه الملف سوف يتم وضع
مواضيع خاصه حول تطور أنواع مختلفه للآسلحه لغرض حصرها في موضوع واحد
ونتشرف بمواضيع من قبل الاخوه المهتمين بهذا ألامر لوضعها في الملف.
وسوف يتم تباعا أضافة مواضيع أخرى أن شاء الله الى أن نحصل على ملف متكامل عنها
.

أبدا اولا في ذكر الطائرات وبيانها والتفصيل عنها ثم عرض صور مختلفة ومتنوعة لاغلب الموديلات لاشهر الدول المصنعة لها .


الـطــائـرة

الطائـرة أحدث وأسرع وسائل النقل، حيث لا يتفوق عليها في السرعة سوى المركبات الفضائية. وتستطيع طائرة النقل أو طائرة السفر الجوي النفاثة الحديثة، أن تقل حمولة ثقيلة من الركاب والبضائع لتعبر بهم أجواء القارة الأوروبية في أقل من خمس ساعات. كذلك فهي تستطيع أن تطير نصف المسافة حول العالم من لندن إلى سيدني في أقل من 24 ساعة. ويمكن للمسافرين التمتع بالسفر المريح عند ارتفاعات تتراوح بين 9,000 و13,000م فوق سطح الأرض. كما يستطيع المسافرون مشاهدة فيلم سينمائي أو الاستماع إلى المقطوعات الموسيقية وخلافها. وتتسع الطائرة النفاثة الضخمة لحمل نحو 500 راكب.

تطير الطائرات الصاروخية ـ وهي الطائرات الأكثر سرعة ـ بسرعات تزيد على 7,240كم/ساعة، وتُستخدم أساسًا في إجراء البحوث.

وليست كل الطائرات في ضخامة وقوة الطائرات النفاثة أو الصاروخية. فكثير منها مزود بمحرك واحد، ويحمل عددًا قليلاً من الركاب. وتُستخدم الطائرات الخفيفة للرحلات القصيرة والرحلات الترفيهية الخاصة برجال الأعمال.

والطائرة مركبة أثقل من الهواء. فأضخم طائرات النقل تزن ما يزيد على 320 طنًّا متريًّا عند تحميلها بالكامل. وتتمكن الطائرة من الطيران بفعل محركاتها وأجنحتها، وكذلك أسطح التحكم فيها. ويقوم المحرك (أو المحركات) بدفع الطائرة إلى الأمام مخترقة الهواء الجوي. ويتسبب اندفاع الطائرة في تحرك الهواء الذي يسري فوق السطح العلوي للجناح بسرعة متزايدة مما يؤدي إلى انخفاض ضغطه، مقارنة بضغط الهواء عند السطح السفلي للجناح. ويحافظ فرق الضغط هذا، والذي يطلق عليه قوة الرفع، على استمرار تحليق الطائرة في الهواء. ويستطيع الطيار المحافظة على اتزان الطائرة أثناء الطيران بالضبط المتواصل لأسطح التحكم وهي أجزاء متحركة في كل من الجناح والذيل.

وتُسمى الأنشطة الخاصة بعمليات تصميم وتركيب الطائرات بعلم الطيران. وفي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي استُخدمت البالونات في المحاولات الأولى للطيران في الجو. وتطير البالونات نظرًا لأن وزنها أخف من وزن الهواء. وعقب المحاولات الأولى لطيران البالونات، حاول المخترعون ابتكار آلة أثقل من الهواء تتمكن من التحليق والطيران. وقد حاول بعضهم إجراء التجارب على الطائرات الشراعية (طائرات دون دفع آلي). وعند دراستهم لأجنحة الطيور لاحظ المبتكرون أنها محدبة، لذلك فقد تمكنوا من جعل طائراتهم الشراعية تطير مئات الأمتار بتزويدها بأجنحة محدبة بدلاً من الأجنحة المستوية. وخلال القرن التاسع عشر، استطاع المبتكرون تصنيع أول محرك احتراق داخلي لتوليد القدرة اللازمة للطيران.

وأخيرًا، وفي 17 ديسمبر عام 1903م، تمكن الأخوان الأمريكيان ـ أورفيل وويلبر رايت ـ اللذان كانا يعملان في صناعة الدراجات من تصنيع أول طائرة تطير في التاريخ. وقاما بهذا العمل قرب بلدة كيتي هوك، بولاية كارولينا الشمالية الأمريكية. واستأثر أورفيل بالطلعة الأولى، قطع خلالها مسافة 37م بطائرته المصنوعة من الأخشاب والأسلاك وقطع القماش. وبعد نجاح الأخويْن رايت، استمر المخترعون والطيارون في العمل المتواصل لتحسين تصميم الطائرة. وفي كل عام تقريبًا، كانت تطير طائرات أكثر سرعة، ولمسافات أكثر بعدًا مقارنة بالطائرات التي سبقتها في العام المنصرم. وفي ثلاثينيات القرن العشرين بدأت الطائرات المصنعة من المعدن، وأحادية السطح (أي ذات الجناح الواحد) تحل محل الطائرات الخشبية، وثنائية السطح (أي ذات الجناحين) والمغطاة بقطع القماش.

وكان اختراع المحركات النفاثة في خلال الثلاثينيات من القرن العشرين مصدرًا لتزويد الطائرات بوحدات دفع ذات قدرات عالية. وخلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م) استمر تقدم العمل في تطوير الطائرات، حيث استخدم الجيل الأخير من المقاتلات المروحية، باكورة المقاتلات النفاثة، وكذلك القاذفات الثقيلة طويلة المدى. وفي بداية الخمسينيات من القرن العشرين بدأت طائرات السفر الجوي في رحلات يومية لعبور المحيط الأطلسي دون توقف. ومع نهاية خمسينيات القرن العشرين أصبحت طائرات الركاب النفاثة تؤدي دورًا مهمًا في تقريب جميع الدول مما جعل الانتقال فيما بينها ميسرًا، وبدا العالم أصغر كثيرًا مما كان قبل ذلك بقرن من الزمان.

وجلبت الطائرات معها تغيُّرات عديدة في أسلوب حياة الناس. فملايين البشر يعتمدون على الطائرة لتحقق لهم انتقالاً مريحًا. أما رجال الأعمال فيتوقعون خدمات بريدية سريعة، كما تقوم العديد من المصانع بتصدير منتجاتها عن طريق الجو. وتقدم الطائرة خدماتها للبشرية بطرق أخرى عديدة تتراوح بين مكافحة حرائق الغابات وحمل المساعدات في حالات الطوارئ. كذلك فإن الطائرة سلاح أساسي في القتال.

وتتتبع هذه المقالة مراحل تطور الطائرة، وتشرح ملامح الطائرة الحديثة. كذلك تناقش المقالة الأجزاء المكوِّنة للطائرة، ودور كل منها في مساعدة الطائرة على الطيران بالإضافة إلى ذلك تشرح المقالة كيف يقود الطيار الطائرة، وطريقة بناء الطائرات.

تاريخ وتطور الطائرة
ظل الناس يحلمون آلاف السنين بالطيران. بل لقد حاول بعضهم الطيران بتثبيت ريش الطيور على الذراعين ورفرفتهما كأجنحة الطير. إلا أن الغالبية كانت تعتقد أن الطيران فوق الإمكانات البشرية العادية. أخبرت الكثير من الروايات عن الناس الصالحين الذين يمكنهم الطيران، أو الذين حُملوا عبر الهواء بوساطة حيوانات مجنحة. وروى قدماء اليونانيين قصة مخترع يدعى ديدالوس وابنه إيكاروس كانا قد طارا في الهواء بأجنحة من الريش والشمع. ولما اقترب إيكاروس كثيرًا من قرص الشمس تسببت حرارتها في انصهار أجنحته، وسقط في مياه البحر وغرق.

تواريخ مهمة في مراحل تطور الطائرة
1500م وضع الفنان المبتكر الإيطالي ليوناردو دافينشي رسوماته لآلة طائرة ذات أجنحة رفرافة.
1783م حقق الفرنسيان جان ف. بيلاتر دي روزييه، والماركيز دآرلاند أول ارتفاع في الجو في بالون أخف من الهواء مستخدمين الهواء الساخن لذلك.
1804م أطلق السير جورج كايلي البريطاني أول نموذج لطائرة شراعية بنجاح.
1843م وضع وليم س. هنسون، المبتكر البريطاني تصميمات لطائرة تدفع آليا بمحرك بخاري تتضمن العديد من الأجزاء الرئيسية للطائرة الحديثة.
1848م بنى جون سترنجفيللو، البريطاني، نموذجًا مصغرا مُعتمدًا على تصميمات طائرة هنسون، وتم إطلاق هذه الطائرة، ولكنها لم تبق في الجو إلا فترة قصيرة.
1891- 1896م أصبح أوتُّو ليلينتال، الألماني، أول من قاد بنجاح طائرة شراعية في الجو.
1896م أطلق صمويل ب. لانجلي، الأمريكي، نموذجًا لطائرة تدفع آليا بمحرك بخاري.
1903م قام الأخوان أورفيل وويلبر رايت الأمريكيان بأول طلعة طيران بطائرة أثقل من الهواء، تدفع آليا، قرب بلدة كيتي هوك بالولايات المتحدة الأمريكية. وقطعت الطائرة في طلعتها الأولى مسافة 37م، وبقيت في الجو زمنًا قدره 12 ثانية
1906م تمكن تراجان فولا، المبتكر الروماني، من بناء أول طائرة بحجم كامل وجناح مفرد، لكنها لم تقدرعلى الطيران.
1909م أصبح الفرنسي لويس بليريو أول شخص يطير عبر القناة الإنجليزية.
1913م قام إيجور أ. سيكورسكي، المبتكر الروسي، ببناء وقيادة أول طائرة ذات أربعة محركات.
1915م أول طيران لطـائرة مصـنعة بالكامل مـن المعـدن، وذات جناح كابولي، صنعت في ألمانيا تحت اسم يونكرز ج ـ 1
1924م أجري اختبار جوي في ألمانيا ـ لأول طائرة مصنعة بالكامل من المعدن ـ ومزودة بثلاثة محركات طراز يونكرز ج ـ 23.
1927م قامت طائرة النقل الشهيرة لوكهيد فيجا، ذات المحرك الواحد بـأول رحلة لها.
1930م قام المهندس البريطاني، فرانك ويتل، بوضع تصميمات لأفكاره بشأن محرك نفاث.
1936م دخلت طائرة النقل دوجلاس دي.سي ـ 3 الخدمة على الخطوط الجوية بالولايات المتحدة الأمريكية. وأصبحت هذه الطائرة الأكثر استخداما في تاريخ الخطوط الجوية.
1939م تم في ألمانيا بنجاح، أول طيران لطائرة ذات محرك نفاث.
1947م قام تشارلز ييجر، نقيب طيار بالقوات الجوية الأمريكية بأول طلعة طيران يتخطى خلالها سرعة الصوت بالطائرة الصاروخية بيل إكس ـ 1
1952م بدأت الطائرة ديهافيلاندكوميت، أول طائرة خطوط جوية نفاثة ضخمة، بالخدمة.
1953م بدأت أول طائرة نقل مروحية، فيكرز فيسكونت، الخدمة في خطوط جوية منظمة.
1953م أصبحت الطائرة الأمريكية ف ـ 100 سوبر سابر أول مقاتلة نفاثة عاملة.
1958م بدأت الطائرة بوينج 707 في العمل وكانت أول طائرة نقل تعمل بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
1960م كانت الطائرة البريطانية هوكر ب ـ 1127 أول طائرة ذات محرك مفرد تقلع وتحط عموديا.
1968م قام الطيارون الروس باختبار أول طائرة نقل في العالم تتخطى سرعة الصوت، وهي الطائرة تي يو 144.
1970م بدأت خدمات طائرة الجامبو النفاثة بوينج 747.
1976م دخلت الطائرة كونكورد في خدمة المسافرين. وهي طائرة نقل تتخطى سرعة الصوت اشترك في تصنيعها كل من بريطانيا وفرنسا.
1995م دشنت الطائرة بوينج 777 لخدمة المسافرين. وهي أكبر طائرة نفاثة في العالم ثنائية المحركات.
2000م توقفت طائرة الكونكورد عن الطيران إلى حين معرفة أسباب الشروخ التي ظهرت على جسمها.

المحاولات والأفكار الأولى.
نحو عام 400ق.م، صنع عالم يوناني يدعى أرشيتاس حمامة خشبية تتحرك في الهواء. ولم يعرف للآن كيف استطاع أرشيتاس أن يجعل هذه الحمامة تطير. ويُعتقد أنه قام بربط هذا الطائر بذراع دوار، واستخدم بخارًا أو غازًا لتحريكه في اتجاه دوراني. وفيما بين 400 ق.م¬ ـ 300ق.م، اكتشف الصينيون طريقة تصنيع الطائرة الورقية، وهي شكل من أشكال الطائرات الشراعية. وبعد فترة استخدمت الطائرات الورقية لحمل أشخاص في الهواء.
وخلال القرن الثالث قبل الميلاد، قام العالم الرياضي والمبتكر الكبير، اليوناني الجنسية أرخميدس، باكتشاف سبب طفو الأجسام وكيفيته. وفي عام 880م، قام عباس ابن فرناس (العربي الأندلسي المتوفى عام 887م) بمحاولة للطيران بعد أن صنع لنفسه جناحين من الريش، ولكنه فشل في محاولته. وفي نحو عام 1290م، سجل راهب إنجليزي يدعى روجر بيكون، أن الهواء ـ مثله مثل الماء ـ يحتوي على جسيمات صلبة واستنتج بيكون، بعد أن درس أفكار أرخميدس، أنه إذا أمكن بناء النوع الصحيح من المركبات، فسوف يرفعها الهواء كما يرفع الماء السفن. وفي نحو عام 1500م، رسم الفنان والمبتكر الإيطالي ليوناردو دافينشي جهاز الأورنيثوبتر، وهي طائرة ذات جناحين خفاقين كأجنحة الطيور. وفي عام 1680م، أثبت العالم الرياضي الإيطالي جيوفاني بوريللي، استحالة أن يطير الإنسان عن طريق رفرفة الأجنحة. فقد أثبت بوريللي أن عضلات جسم الإنسان أضعف من أن تتمكن من تحريك الأسطح الكبيرة المطلوبة لرفع وزنه في الهواء.

طيران الإنسان لأول مرة.
في عام 1783م، استطاع فرنسيان، أحدهما طبيب يدعى جان ف.بيلاتر دي روزييه، والثاني يدعى الماركيز دي أرلاند، تنفيذ أول طيران للإنسان داخل آلة مخترعة. فقد تمكنا من الطيران لمسافة تزيد على 8كم فوق مدينة باريس في بالون كتاني كبير. وقام بتصنيع هذا البالون فرنسيان يعملان في مهنة تصنيع الورق هما الأخوان جاك وجوزيف منتجولفير، وتم ملء المنطاد بالهواء الساخن الناتج عن حرق بعض الخشب والقش، وهو ما رفعهما في الجو.
قام الأخوان منتجولفير بتصنيع مناطيد ناجحة أخرى، وأصبح طيران هذه البالونات حافزًا لمبتكرين آخرين، فبدأوا في استخدام غاز الهيدروجين ـ وهو غاز أخف من الهواء ـ لرفع بالوناتهم في الهواء. وكان التحكم في البالونات وتوجيهها صعبًا للغاية، لكن المبتكرين استمروا في إجراء تجاربهم عليها حتى استطاعوا في منتصف القرن التاسع عشر ابتكار المنطاد (السفينة الهوائية). وقد زُوِدّ المنطاد بمحركات ومراوح، فأصبح أسلس قيادة من البالون، الذي كان من غير الممكن التحكم في خط سيره.
وفي هذه الفترة، حوَّل بعض المبتكرين انتباههم نحو الطائرات الشراعية، التي هي أثقل من الهواء. ففي عام 1804م، قام السير جورج كايلي ـ وهو مبتكر بريطاني ـ ببناء أول طائرة شراعية ناجحة. ولم تكن سوى طائرة صغيرة تطير دون ركاب. وقام كايلي بعد ذلك ببناء طائرة شراعية ناجحة بحجم كامل، وقد حملت إحدى هذه الطائرات سائق عربته مرغمًا عبر واد صغير.

وقد أسس كايلي أيضًا علم الديناميكا الهوائية لدراسة تأثير سريان الهواء حول الأجسام ـ وربما كان هو أول من وصف الطائرة على أنها ذات محرك وجناح ثابت ـ وأنها تندفع في الهواء بوساطة المراوح الأمامية.
وفيما بين عامي 1891و 1896م، استطاع أوتّو ليلينتال الألماني إجراء أول طيران شراعي ناجح يحمل راكبًا يتولى بالفعل قيادة الطائرة. وقبل نهاية القرن التاسع عشر قام مبتكرون آخرون، من بينهم بيرسي بيلتشر البريطاني، و أوكتيف تشانيوت الأمريكي، بطلعات شبيهة. وقد بنيت بعض هذه الطائرات الشراعية الأولى بصورة جيدة، حتى إنها حملت طياريها مئات الأمتار في الهواء. لكن قيادة الطائرات الشراعية كان في معظم الأحوال أمرًا عسيرًا، بالإضافة إلى أنها لم تكن مصممة لحمل الركاب أو البضائع، فلم تكن لذلك وسيلة عملية من وسائل النقل.

الطيران بالدفع الآلي.
في عام 1843م، وضع وليم س هنسون، المبتكر البريطاني، تصميمًا لأول طائرة مزودة بمحرك ومراوح أمامية وأجنحة ثابتة. لكنه أوقف مشروعه، بعد فشل أول نموذج قام ببنائه. وقام صديقه جون سترنجفيللو عام 1848م، ببناء نموذج مصغر لطائرة مستخدمًا نفس تصميم هنسون، وتم إطلاق هذا النموذج بالفعل بنجاح لكنه لم يبقَ في الجو إلا فترة قصيرة. وفي عام 1890م، حاول المهندس الفرنسي كلمنت آدر الإقلاع بطائرة تُدفع آليًا بمحرك بخاري صنعه بنفسه، ولكنه لم يستطع السيطرة عليها، ومن ثَم لم تحلق في الهواء. وفي نفس الفترة تقريبًا قام السير هيرام ماكسيم الأمريكي ـ الذي أصبح فيما بعد مواطنًا بريطانيًا ـ بصنع طائرة ضخمة تدفع بمحرك بخاري، وكانت الطائرة مزودة بجناحين ومحركين ومروحتين أماميتين. واختبر ماكسيم طائرته عام 1894م، حيث ارتفعت لمدة قصيرة عن سطح الأرض، ولكنها لم تتمكن فعليًا من الطيران.
كذلك قام مواطن أسترالي، وآخر من نيوزيلندا، بالعمل منفردين وبمعزل عما يحدث في باقي أرجاء العالم، ويعتبران رائدين في إجراء التجارب على الطائرات الأثقل من الهواء. فالأسترالي، لورنس هارجريف قد صنَّع أسطحًا ذات أشكال انسيابية لاستخدامها في تصنيع الأجنحة التي تولد قوة الرفع. كذلك أنتج مراوح أمامية ومحركات طائرات تستند إلى نظرية المحركات الدوارة. وفي عام 1894م، وأثناء هبوب رياح بالقرب من شاطئ البحر جنوبيّ سيدني، تمكن هارجريف من رفع نفسه مسافة 5م فوق سطح الأرض، مستخدمًا طائرة ورقية ذات صندوق ثلاثي. وعمت أفكار هارجريف، واستخدمها الكثيرون في الطائرات الأولى. فعلى سبيل المثال، كانت الطائرة الأوروبية تشبه كثيرًا الطائرة الورقية الصندوقية. بل إن هناك شواهد تؤكد الرأي القائل: إن رواد الطيران الأوائل الأخوين رايت ـ قد استخدما بعض أفكاره.
وخلال التسعينيات من القرن التاسع عشر، قام العالم الأمريكي، صمويل ب.لانجلي، ببناء نموذج طائرة ذات دفع آلي بخاري. أطلق لانجلي على طائرته اسم إيرودروم. وفي عام 1896م، طارت هذه الطائرة مسافة 800م في زمن قدره دقيقة ونصف. وبنى لانجلي بعد ذلك طائرة ذات حجم كامل مستخدمًا محركات احتراق داخلي. وحاول أحد الطيارين الإقلاع بهذه الطائرة مرتين في 7 أكتوبر و 8 ديسمبر عام 1903م. وفي الحالتين، تم إطلاق الطائرة من فوق عوامة ترسو على نهر البوتوماك، ولكن الطائرة ارتطمت وغرقت في الماء كل مرة.

الأَخَوَان رايت.
شغف الشابان الأمريكيان، أورفيل وويلبر رايت بالطيران خلال التسعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي بجانب إدارتهما ورشة لتصنيع الدراجات تقع في بلدة دايتون بولاية أوهايو الأمريكية. قرأ الأخوان الكتب التي عثرا عليها والتي تتحدث عن الطيران. وبدآ عام 1899م في بناء طائرتهما الشراعية. وفي العام التالي مباشرة شرعا بالقيام بطلعات جوية لهذه الطائرات قرب كيتي هوك بولاية كارولينا الشمالية، وهي منطقة تتصف بسكون الريح وكثرة الكثبان الرملية. وبعد كثير من المحاولات، تمكنا من تنفيذ نظام يكفل التحكم في قيادة الطائرة أثناء الطيران.
وفي عام 1903م، قام الأخوان رايت ببناء أول طائرة لهما وأطلقا عليها اسم فلاير. وزودت الطائرة بجناح مزدوج ومحرك احتراق داخلي قدرته 12حصانًا (أي ما يعادل 9 كيلوواط). ُصنعت الأجنحة من الهياكل الخشبية المغطاة بقماش قطني، وكان طولها ـ من الطرف إلى الطرف ـ 12,29م. ويكون قائد الطائرة فوق الجناح السفلي، بينما يدفع المحرك المثبت على يمينه مروحتين خشبيتين مثبتتين خلف الجناح. وبدلاً من العجلات، زودت الطائرة بزحافات خشبية، وقبل كل شيء، زودت الطائرة بنظام التحكم الناجح الذي كان الأخوان رايت قد ابتكراه لطائرتهما الشراعية. ومن أهم ملامح هذا النظام، الجهاز الخاص بعطف طرفي الجناح عند الحاجة للمحافظة على توازن الطائرة أثناء الطيران. ويتركب هذا الجهاز من سلك مربوط إلى طرفي الجناح متصل بحامل مثبت حول ردفي الطيار. ويستطيع الطيار تحريك ردفيه إلى طرف أحد الجناحين أو الآخر للمحافظة على اتزان الطائرة، وكذلك للتحكم في قيادتها في أثناء الطيران.

و في 17 ديسمبر عام 1903م، أصبح أورفيل رايت أول إنسان يطير بنجاح بطائرة أثقل من الهواء تندفع آليًا. وتم هذا الطيران قرب بلدة كيتي هوك. وأطلق الأخوان الطائرة من فوق قضيب طوله 18م وضع على سطح رملي مستو. وعندما أقلعت الطائرة طارت في الهواء لمسافة 37م بسرعة تصل إلى نحو 48كم/ساعة ولفترة تقرب من 12 ثانية فقط. وفي نفس اليوم كرر الأخوان رايت المحاولة ثلاث مرات، كانت أطول طلعة من بينها من نصيب ويلبر الذي قطع 260م في 59 ثانية.
ولم يتنبه معظم الناس ـ فيماعدا قلة من المهتمين ـ إلى ماحققه الأخوان رايت. لكنهما على الرغم من ذلك استمرا في إجراء التحسينات على طائرتهما. ثم تمكنا في نهاية عام 1905م من بناء أول طائرة وإطلاقها، وكانت قادرة على المناورة الكاملة ومستمرة في الطيران لأكثر من نصف ساعة متواصلة في المرة الواحدة. ولم يتم الاعتراف الرسمي بهذه الطلعات لأنه لم يشاهدها أي من الأشخاص الحكوميين. وفي فرنسا عام 1908م، قام ويلبر بأول طيران عام رسمي أدهش خلاله العالم بقدرات طائرته على الطيران.

الرواد الآخرون وطائراتهم.
أصبح ألبرتو سانتوس دومونت، البرازيلي الذي يعيش في فرنسا، ثالث من يقلع بطائرته. ففي عام 1906م، قام بإجراء بعض الطلعات القصيرة بطائرته التي لها نفس شكل الطائرة الورقية الصندوقية. ثم قام بعد ذلك بتصنيع سلسلة من الطائرات اعتبرت من الطائرات الأولى التي استخدمت في الطيران الخاص والترفيهي. وفي عام 1906م، قام تراجان فولا، المبتكر الروماني الذي كان يعيش في فرنسا، بتصميم أول طائرة كاملة الحجم أحادية الجناح (أي ذات جناح مفرد). وتميزت طائرته بتثبيت المراوح أمام الجناح وليس خلفه. ورغم فشل التجارب التي أجريت على هذه الطائرة إلا أنها تركت أثرًا على الطائرات التي جاءت بعدها.
وفي 4 يوليو عام 1908م، أصبح المبتكر جلن هاموند كيرتيس أول أمريكي يقوم بعرض جوي عام قطع خلاله مسافة تزيد على الكيلومتر. وقاد طائرته ـ ثنائية الجناح ـ التي أطلق عليها اسم جون بج لمسافة 1,55كم بسرعة قدرها 55كم/ساعة. وفي بداية عام 1908م، قام الطيار الإنجليزي هنري فارمان، الذي كان يعيش في فرنسا، بمحاولة طيران دوراني لمسافة كيلومتر. وفي 30 أكتوبر من نفسالعام طار فارمان لمسافة 27كم مباشرة في اتجاه الريف الفرنسي في أول طيران عبر البلاد. وقام الأخوان رايت بطلعات دورانية أكثر طولاً. وأصبح كل من كوتيس، وفارمان، والأخوين رايت من أنجح صانعي الطائرات.
وكان توماس.إي.سيلفردج، الضابط بسلاح الإشارة في الجيش الأمريكي، هو أول من فقد حياته في حادث تحطم طائرة. فقد حدث أن قرر الجيش الأمريكي اختبار القيمة العسكرية لطائرة الأخوين رايت. وفي 17سبتمبر عام 1908م، قام سيلفردج باصطحاب أورفيل رايت في طائرته. وعند ارتفاع قدره 23م عن سطح الأرض انكسرت إحدى المروحتين، وتحطمت الطائرة وقُتل سيلفردج، بينما جُرح رايت. ولم يكن ذلك مبعثًا لليأس في قلبي الأخوين رايت، بل لقد فازا في عام 1909م بعقد مع الجيش الأمريكي لتصنيع أول طائرة حربية في العالم.
وفي عام 1909م، قام المبتكر الفرنسي لويس بليريو، بأول طيران دولي، حيث قاد طائرته أحادية الجناح، طراز بليريو إكس-1 لمسافة 37,8كم عبر القنال الإنجليزي متجهًا من فرنسا إلى إنجلترا. وكانت الطائرة ذات جسم طويل مضموم، وذيل في الخلف للتحكم، مع عجلات مسننة للهبوط. ومن بين الطائرات أحادية الجناح التي نجحت خلال تلك الفترة، سلسلة طائرات أنطوانيت التي صممها المبتكر الفرنسي ليون ليفافاسير.
وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء العالم حمى الطيران بطائرات أثقل من الهواء. ففي عام 1910م، فاز الحاوي الأمريكي العظيم هاري هوديني بجائزة نادي الطيران في أول سباق جوي يقام في أستراليا. أتم هوديني بنجاح وتحكم ثلاث طلعات جوية بطائرة ثنائية الجناح تشبه الطائرة الشراعية الصندوقية، وذلك قرب استراحة ديجر، مقاطعة فكتوريا في 18مارس عام 1910م.
وفي 16 يوليو عام 1910م، أقلع جون دويجان في أول طائرة أسترالية الصنع. وأصبح و.إي. هارت طبيب الأسنان من مواليد سيدني، أول أسترالي يُمنح شهادة طيران عام 1911م.
وفي عام 1911م أيضًا، قام كالبريث ب.رودجرز بأول طيران عبر الولايات المتحدة، مبتدئًا من خليج شيب شيد بولاية نيويورك حتى وصل إلى لونج بيتش بولاية كاليفورنيا. وفي خلال 84 يومًا استغرقتها الرحلة قام رودجرز بالهبوط أو الارتطام نحو70مرة مستخدمًا طائرة الأخوين رايت. واضطر إلى استبدال جميع أجزاء طائرته تقريبًا قبل أن يصل إلى لونج بيتش، وبلغ زمن طيرانه الفعلي 3 أيام و10 ساعات و24 دقيقة.
وفي عام 1912م، قامت شركة ديبردسون الفرنسية ببناء أول طائرة ناجحة ذات إنشاء أحادي القشرة، أطلقت عليها اسم ديبردسون مونوبلين ريسر. وكان جسم الطائرة قد صُمم بشكل أنبوبي انسيابي مما خفف من وزن الطائرة لعدم الحاجة إلى مقابض لتثبيت أجزاء الجسم. وفي تلك الأثناء، تم تطوير طائرات ذات محركين. وفي عام 1913م، قام المبتكر الروسي، إيجور أي.سيكورسكي، بإطلاق طائرته التي أطلق عليها اسم جراند، وهي أول طائرة مزودة بأربعة محركات. لكن معظم الطائرات ظلت حتى ذلك الوقت بمحرك واحد.
شارك الطيارون الرواد بطائراتهم في العديد من السباقات والعروض. وكانت تلك فرصة لاختبار مدى مهارة الطيارين، مما أثر في تحسين تصميم الطائرات، كما رفع من شعبية الطيران. وفي عام 1913م، ذاع صيت الطيار الفرنسي أدولف بيجو بسبب مهارته في إجراء العروض والألعاب الجوية.

سجل السرعات ـ للطائرات الأرضية
السرعة - ميل ف.س -السرعة - كلم ف.س-السنة -الطيار - الدولة
38,0 - 61,2 - 1905 - و. رايت - أمريكا
108,18 -174,1 - 1912 - ج. فيدرنز - فرنسا
222,97 - 358,84 - 1922 - و ميتشل - أمريكا
294,38 - 473,76 - 1932 -ج هـ دوليتل - أمريكا
304,98 - 490,82 -1933 - ج ويديل - أمريكا
469,22 - 755,14 - 1939 - ف وينديل -ألمانيا
606,25 - 975,66 - 1945 - هـ ج ولسون - بريطانيا
670,98 - 1079,84 - 1948 - ر.ل. جونسون - أمريكا
698,5 - 1124,13 -1952 - ج.س ناش - أمريكا
755,14 - 1215,28 - 1953 - ف.ك إيفرست - أمريكا
822,26 - 1323,3 - 1955 - هـ.أ. هانز - أمريكا
1132,13 - 1821,99 -1956 - ل.ب. تويس - بريطانيا
1207,6 - 1943,44 - 1957 -أ.درو - أمريكا
1404,09 -2259,66 - -1958 - و.و. إروين - أمريكا
1483,85 -2388,03 - 1959 - ج موسولوف - روسيا
1525,96 -2455,79 - 1959 - ج.و. روجرز - أمريكا
1606,32 -2585,12 - 1961 - ر.ب روبنسون - أمريكا
1665,89 -2680,99 - 1962 - ج. موسولوف - روسيا
2070,1 - 3331,5 - 1965 -ر.ل ستيفنز - أمريكا
2193,16 - 3529,56 - 1976 - إي.و جورسز - أمريكا



الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م).
كانت الحرب العالمية الأولي سببًا في التقدم الكبير في تطوير الطائرة. ففي بداية المعارك، تنبه الطرفان المتقاتلان لأهمية الطائرة في تحديد مواقع قوات العدو، وكذلك مواقع القواعد العسكرية. وقام المهندسون بتصميم محركات ذات قدرات أكبر لكي تتم السيطرة الجوية بطائرات مقاتلة أكثر سرعة، وقاذفات قنابل أكبر حمولة. وبدأت كل من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا في إنتاج الآلاف من هذه الطائرات.

شاعت المطاردات الجوية (وهي المعارك بين الطائرات المقاتلة). واستخدمت الطائرات المائية لتصوير قطع الأسطول المعادية وكذلك لقذف الغواصات المعادية. ولمعرفة المزيد عن قصة الطيران في الحرب العالمية الأولى،

ولم تكن معظم الطائرات في بداية الحرب تتخطى سرعة 110كم/ساعة. أما في نهايتها فقد تجاوزت معظمها سرعة 210كم/ساعة. وتمكن الألماني هوجو يونكرز، الذي عمل صانعًا للطائرات، من ابتكار واحدة من أكثر الطائرات تأثيرًا في مجريات الحرب. أطلق على طائرته اسم يونكرز ج ـ 1، وقامت بأول رحلة لها عام 1915م. وكانت الطائرة الأولى التي تصنع بالكامل من المعدن، وكذلك الأولى التي لها جناح كابولي. ويذكر أن الأجنحة السابقة للطائرات كانت تثبت بقوائم (قوابض) تصل الجناحين بالجسم مما كان يحد من سرعة الطيران. أما الأجنحة الكابولية فتثبت بالكامل ببنية داخلية.

العصر الذهبي لتطوير الطائرة.
كان ذلك خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين. ففي هذه الفترة حدث تقدم متسارع في تصميم الطائرات، كما بدأت الخطوط الجوية في العمل على نطاق واسع. كذلك كانت هذه هي الفترة التي تمتع خلالها العالم بمهارة الطيارين الشجعان ومقدرتهم على البقاء في الجو مدة طويلة.
وفي عام 1919م، بدأت شركات الخطوط الجوية الصغيرة العمل في قارة أوروبا. واستخدمت هذه الشركات قاذفات القنابل المتخلفة عن الحرب العالمية الأولى، بعد إعادة بنائها لحمل الركاب والبريد في رحلات قصيرة بين المدن الأوروبية. وزودت قمرة الركاب (كابينة) في بعض هذه الطائرات بمقاعد ذات مساند وبزخارف أنيقة. ولم يكن من الممكن للركاب في ذلك الوقت أن يسمعوا بعضهم بعضًا بسبب ارتفاع أزيز المحركات، كما أن القمرة لم تكن دافئة.
وبعد الحرب العالمية الأولى، عرضت الحكومة الأمريكية آلاف الطائرات الحربية الزائدة عن حاجتها للبيع، في صفقات مغرية. وقام الكثيرون من الطيارين الحربيين القدامى بشراء بعض هذه الطائرات لاستخدامها في رحلات شديدة المخاطرة للاستمتاع ومشاهدة الريف من أعلى، وقدمت خلال تلك الرحلات عروض شديدة الجرأة. فقد أدى الطيارون ألعابًا جوية بهلوانية، ومشوا بين طرفي الجناح أثناء الطيران، وقفزوا من جناح طائرة إلى أخرى.
وفي الوقت نفسه، نما الاهتمام بالريادة في مجال خدمات الخطوط الجوية. ففي عام 1918م، بدأت إدارة البريد الأمريكية خدمات بريدية، مستخدمة الطائرات البريطانية التصميم ديهافيلاند.
وفي عام 1919م، قامت الطائرة الفرنسية فارمان بأول رحلة خطوط جوية دولية من فرنسا إلى بلجيكا. وفي أستراليا، قام اثنان من رواد الطيران هما هدسون فيش وزميله ب.ج ماك جينيس بالاشتراك مع شركة متخصصة في تربية الماشية بولاية كوينزلاند، بتأسيس شركة كانتاس في العام 1920م. وفي نوفمبر عام 1922م، حصلت شركة كانتاس على عقد إنشاء خط جوي مدعوم ماليًا، يربط بين مدينتين من مدن ولاية كوينزلاند هما شارلفيل وكلونكري.
وظلت خطوط الطيران محدودة النشاط بشدة من حيث المدى والإمكانات، وذلك حتى منتصف الثلاثينيات من القرن العشرين. وأنتج الألمان الطائرة يونكرز ج 23؛ في عام 1924م، بداية لسلسلة من الطائرات ثلاثية المحركات وذات جسم معدني، ومدى أطول وقدرة أكبر. وجاء تصميم الطائرة الأمريكية فورد تريموتور عام 1926م مماثلاً، وعرفت باسم تين جوس وفي عام 1929م، تمكنت الطائرة البرمائية دورنيير دو إكس من حمل 150 راكبًا لمسافة 1700كم. وعلى الرغم من بطء الطائرة البريطانية هـ ب 42 فقد كان يعوِّل عليها بالرغم من أنها طائرة خطوط جوية ثنائية الجناح، وافتتحت بها الخطوط الإمبراطورية البريطانية. وفي عام 1933م، بدأت ثورة في تصميم طائرات الخطوط الجوية بظهور الطائرة بوينج 247 التي طارت بسرعة قدرها 300كم/ساعة. وعلى الرغم من أنها لم تحمل سوى عشرة ركاب، إلا أنها كانت أول طائرة خطوط جوية حديثة.
وشاركت المسابقات الجوية في تشجيع إدخال التحسينات على تصميم الطائرات خلال العشرينيات من القرن العشرين. ومن بين السباقات المهمة، تذكار شنايدر للطائرات المائية. وبينما طار الفائز في سباق شنايدر تروفي عام 1920م، بسرعة قدرها 172كم/ساعة، فقد وصلت سرعة طيران الفائز عام 1931م إلى 547كم/ساعة.

طيارو العصر الذهبي.
خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين أصبح تحطيم الطيارين للأرقام القياسية يأخذ اهتمامًا عالميًا. وبدأ الطيارون في التأكيد على أن الطائرات تستطيع قطع المسافات الطويلة بين قارات أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا وآسيا.

وفور انتهاء الحرب العالمية الأولى، أعلنت الحكومة الفيدرالية الأسترالية عن جائزة قدرها 10,000 جنيه إسترليني لأول طاقم يستطيع الطيران بين لندن وأستراليا. وبموجب هذا الإعلان أجرت الحكومة سباقًا جويًا كبيرًا، فاز فيه أخوان أستراليان هما روس وكيث سميث، فقد هبطا هما وطاقمهما المكون من أربعة أشخاص، بطائرتهما الفيكرز فيمي في مدينة داروين يوم 10 ديسمبر 1919م. واستغرقت هذه الرحلة الريادية 27يومًا و20 ساعة. كذلك قام عدد من طياري الولايات المتحدة برحلات طويلة المدى خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين.

وفي عام 1926م، قام ريتشارد إي. بيرد، وفلويد بنيت بأول طيران فوق القطب الشمالي. واستخدما في ذلك الطائرة دوتش ذات المحركات الثلاثة. وفي عام 1929م، قام بيرد وبيرنت بالتشين بأول طيران فوق القطب الجنوبي في طائرة فورد ذات ثلاثة محركات. وفي عام 1927م، قام تشارلز ليندبيرج بأول طيران منفرد عبر المحيط الأطلسي دون توقف. واستغرقت رحلته التي كان طولها 5,810كم، بين جاردن سيتي بولاية نيويورك حتى باريس، زمنًا قدره 33,5 ساعة. وكانت طائرة ليندبيرج ـ والتي سُميت روح سانت لويس ـ وهي طائرة من طراز يدعى ريان أحادية السطح، قد صنِّعت خصيصًا للرحلة، وزودت بمحرك من نفس طراز طائرة الأخويْن رايت بعد إدخال الكثير من التعديلات عليه. وزودت الطائرة بأكثر معدات الطيران تقدمًا في ذلك الوقت، مما ساعد ليندبيرج على تحديد طريقه عبر المحيط دون استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي.

وفي عامي 1925و1926م قام السير ألان جون كوبام الطيار البريطاني، برحلة طيران طويلة المدى ذهابًا وإيابًا من بريطانيا إلى بورما وجنوب إفريقيا. وفي عام 1928م، أصبح الطيار الأسترالي برت هينكلر أول من يطير بمفرده من بريطانيا إلى أستراليا. وقطع الرحلة في 15يومًا ونصف اليوم.

ذاع أيضًا صيت طيارين أستراليين آخرين هما السير تشارلز كينجزفورد سميث، وتشارلز أولم في عام 1928م، عندما أصبحا أول من يطير مباشرة من الولايات المتحدة إلى أستراليا، مستخدمين الطائرة فوكر ذات المحركات الثلاثة المسماة سذرن كروس. وصحبهم في نفس الرحلة أمريكيان هما هاري ليون ليعمل ملاحًا، وجيم وارنر ليعمل فنيًا لاسلكيًا. واستكملت الرحلة التي كان طولها 11,840كم في برزبين واستغرقت 83 ساعة و38 دقيقة.

وفي عام 1931م، قام الطياران الأمريكيان هيوج هيرندون، وكليد بانجبورن بأول رحلة لعبور المحيط الهادئ دون توقف. وفي عام 1933م، قام طيار أمريكي آخر يدعى وايلي بوست بقيادة الطائرة لوكهيد فيجا في أول رحلة حول العالم بمفرده.

شارك العديد من النساء في اجتذاب الإعجاب لقيامهن برحلات جوية ريادية جسورة. ففي عام 1930م، احتلت رائدة الجو البريطانية آمي جونسون أخبار الصفحة الأولى في كل أنحاء العالم، عندما طارت منفردة من بريطانيا إلى أستراليا. وفي عام 1932م، أصبحت أميليا إيرهارت، الطيارة الأمريكية أول امرأة تعبر المحيط الأطلسي منفردة دون توقف. وفي عام 1935م، كانت الطيارة جين باتي النيوزيلندية أول امرأة تعبر جنوبي المحيط الأطلسي منفردة، وذلك عندما طارت من بريطانيا حتى البرازيل.

الأرقام القياسية للمسافات المقطوعة دون توقف للتزود بالوقود
المسافـــة بالميــل- المسافـــة بالكلم- السنــة- الطيـــار -الدولــة- الرحلـــــــة
*1,950- *3,138 -1919 -جون ألكوك، -آرثر وتن براون -بريطانيا- من سانت جونز بكندا إلى كليفدن بأيرلندا
*2,516 *4,049 1923 ج.أ. مكريدي، أ.ج. كيلي الولايات المتحدة من نيويورك إلى سان دييجو
3,610 5,810 1927 ت.أ. ليندبيرج الولايات المتحدة من جاردن سيتي بنيويورك إلى باريس
3,911 6,294 1927 ك. تشمبرلين، ك. أ.ليفين الولايات المتحدة من نيويورك إلى أيزلبن بألمانيا
4,467 7,189 1928 أرتورو فيرارين. ك.ب ديلبرت إيطاليا من روما إلى توروس بالبرازيل
4,912 7,905 1929 د. كوست، م. بيلون فرنسا من باريس إلى كيكيهار بالصين
5,657 9,104 1933 ب. كودو، م. روسي فرنسا من نيويورك إلى رياق بسوريا
11,236 18,083 1946 ت.د. دافيز، من أطقم البحرية الولايات المتحدة من بيرث بأســتراليـا إلى كولمبــوس، بولايــة أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية.
12,532 20,168 1962 س.ب إيفلي، من أطقم القوات الجوية الأمريكية الولايات المتحدة من كادينـا بأوكيـناوا إلى توريجـون بأسبـانـيا.
24,987 40,212 1986 ر. روتان، ج. بيجر الولايات المتحدة حول العالم. البداية والنهاية بقاعدة إدواردز الجوية، كاليفورنيا، الولايات المتحدة.
32 ساعة 49 دقيقة:3 ثانية 1992 كلود ديلورم وجين بوييه فرنسا حول العالم

المصدر: الأرقام القياسية العالمية والأمريكية والجمعية الوطنية للطيران.
* رقم قياسي غير رسمي.

التحسينات الهندسية.
أجريت خلال فترة الثلاثينيات من القرن العشرين العديد من التحسينات الهندسية، جعلت من الممكن للطائرات أن تكون أكبر حجمًا، وأن تطير بسرعات أكبر، ولمسافات أبعد، ولارتفاعات أعلى، وأن تنقل حمولات أثقل. واستطاع المهندسون استنادًا إلى التقدم في علم الديناميكا الهوائية أن يجعلوا طائراتهم أكثر انسيابية بدرجة تجعلها تشق طريقها خلال الهواء بيسر. واجه الطيارون والركاب مشكلة صعوبة التنفس بسبب تناقص الهواء عند الارتفاعات العالية. لذلك، صمم المهندسون القُمَرات المضبوطة الضغط التي جعلت التنفس عند ارتفاع 9,000م بنفس سهولته عند ارتفاع 2,000م. كذلك قاموا بتصميم المراوح التي يمكن التحكم في مقدار خطوتها مما سمح للطيارين بإعادة ضبط وضع ريشة المروحة عند أفضل زاوية لها عند كل سرعة طيران. كذلك كان التحسين في معدات الاتصال اللاسلكي سببًا في تمكين الطيارين من تلقي تعليمات الطيران من المحطات الأرضية. أما الربان الآلي (أو الأوتوماتي) الطيار الجيروسكوبي فقد بدأ في العمل خلال الثلاثينيات من القرن العشرين، وكان سببًا في زيادة دقة الملاحة الجوية، وفي مساعدة الطيارين على تجنب الإرهاق الزائد خلال الرحلات الطويلة.
واستُخدمت التحسينات الرئيسية المتاحة كافة في ذلك الوقت لتصميم واحدة من أنجح الطائرات على الإطلاق وتصنيعها، وهي الطائرة دوجلاس دي. سي ـ 3 الأمريكية. وقامت هذه الطائرة ثنائية المحرك بأول رحلة جوية تحمل ركابًا عام 1936م. وهي تستطيع حمل 21 راكبًا، وتطير بسلام عند سرعة تصل إلى 274 كم/ ساعة، وسرعان ما أصبحت طائرة النقل الرئيسية لدى خطوط الطيران الكبرى في كافة أنحاء العالم. وحتى الآن، مازالت الطائرات من طراز دي. سي ـ 3 القديمة تحمل الركاب والبضائع في رحلات داخلية في أجزاء كثيرة من العالم.
وخلال الثلاثينيات من القرن العشرين أيضًا، حملت الطائرات المائية الكثير من الركاب، واستخدمت أساسًا لعبور المحيطات.
ومن أوائل الطائرات المائية التجارية، الطائرة الألمانية دورنيير دو إكس ذات الاثني عشر محركًا. وكانت الطلعة الأولى لهذه الطائرة عام 1929م، لكنها لم تحقق أي انتشار.
وفي عام 1936م، قامت بريطانيا بتطوير الطائرات المائية التابعة للإمبراطورية البريطانية من أجل توفير خدمة النقل الجوي بين بريطانيا والأجزاء المترامية للإمبراطورية. وآخر الطائرات المائية وأشهرها كانت الطائرة بوينج 314 كليبر التي استطاعت حمل 74 راكبًا. وفي عام 1939م بدأت الطائرة كليبر أولى خدماتها المنتظمة للركاب عبر المحيط الأطلسي. وفي عام 1939م، بدأت بريطانيا في تشييد خدمة بريدية عبر شمالي الأطلسي مستخدمة الطائرات المائية للإمبراطورية. إلا أن هذه الخدمة توقفت مع الحرب العالمية الثانية. وبعد انتهاء الحرب، كان تطور الطائرات الأرضية لتصبح أكثر قدرة، وكذلك تطوير المطارات وتزويدها بممرات هبوط ذات طول كاف لاستقبالها، سببًا في انتهاء عصر الطائرات المائية في معظم أنحاء العالم.

فترة الحرب العالمية الثانية (1939-1945م).
قامت كل من ألمانيا وبريطانيا واليابان والولايات المتحدة وكذلك دول أخرى، بإنتاج الآلاف من الطائرات العسكرية خلال هذه الفترة. ومثلما حدث خلال فترة الحرب العالمية الأولى، قام المهندسون بإدخال تعديلات جوهرية في تصميم القاذفات والمقاتلات. وكانت القاذفات التي طورت في أثناء الحرب تقدر على حمل ضعف الحمولة، وتقطع ضعف المسافة دون إعادة التزود بالوقود، مقارنة بقاذفات ما قبل الحرب. وعند بداية الحرب، كانت السرعة القصوى للمقاتلات تصل إلى 480كم/ساعة، وترتفع نحو 9,000م. أما في نهاية الحرب، فقد وصلت سرعة الطائرات إلى أكثر من 640كم/ساعة، وأصبحت تعلو لارتفاعات تزيد على 12,000م. بل وكان من الممكن للمقاتلات النفاثة أن تتجاوز هذه السرعة.
وفي بداية الثلاثينيات من القرن العشرين قام فرانك ويتل المهندس البريطاني بوضع تصميمات المحرك النفاث. إلا أن الطيران الأول بطائرة مزودة بمحرك نفاث، قامت به الطائرة الألمانية هِيْ -178 عام 1939م. أما أول طائرة نفاثة بريطانية فكانت الطائرة جلوستر إي 28/39، التي أنتجت عام 1941م. وتمكنت الطائرة الألمانية ميسرشميث مي ـ 262، وهي أول طائرة نفاثة تستخدم في المعارك الجوية في أثناء الحرب العالمية الثانية، من السيادة على جميع مقاتلات الحلفاء، بما فيها الطائرة جلوستر متيور ـ أول طائرة قتال بريطانية نفاثة. وكان يمكنها أن تطير بسرعات تزيد على 880كم/ساعة. أما أول طائرة أمريكية نفاثة فكانت الطائرة بيل ب ـ 59 أ عام 1942م.

كان العلماء الألمان قد قاموا بإجراء التجارب على الطائرات الصاروخية منذ عام 1928م. وقاموا ـ في بداية الحرب العالمية الثانية ـ بإنتاج النموذج الأول (نموذج اختبار بحجم كامل للطائرة) ميسرشميت م.ي 163. واستطاعت هذه الطائرة المدفوعة صاروخيًا، الطيران بسرعة تزيد على 970كم/ ساعة. استخدم المهندسون الألمان هذه الطائرة نموذجًا للمقاتلة م.ي 163 كوميت التي أدت مهام قتالية في نهاية الحرب.

طائرات الخطوط الجوية بعيدة المدى.
قرب نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت الشركات المنتجة في تطوير طائرات النقل عبر المحيط الأطلسي دون توقف، وذلك لاستخدامها على خطوط الطيران التجارية. واستخدمت لذلك الطائرات رباعية المحركات التي كانت قد طورت أثناء الحرب. ففي الرحلات طويلة المدى لخدمة الركاب استخدمت الطائرتان الأمريكيتان دوجلاس دي.سي ـ 4، ولوكهيد كونستليشن. كذلك تم في فترة السلم تطوير مقاتلات فترة الحرب مثل الطائرة البريطانية أفرو يورك التي طُوِّرت أصلا ًعن الطائرة لانكستر لتحمل 45 راكبًا. إلا أنه كان لابد لها أن تتوقف في طريق عبورها للمحيط لإعادة التزود بالوقود. لقد كان عبور المحيط دون توقف محتاجًا إلى إنتاج محركات ذات قدرات أكبر، وأصبحت المحركات النفاثة في عام 1945م، تمتلك هذه القدرة المطلوبة، إلا أن استهلاكها للوقود كان لايزال مرتفعًا، مما جعلها تحتاج إلى إعادة التزود بالوقود بعد مسافة طيران قصيرة. وبدلاً من انتظار تحسين المحركات النفاثة، تم استخدام محركات ترددية (أي مكبسية) أكبر قدرة، مازال بعضها يستخدم حتى الآن في العديد من الطائرات. ومن بين أواخر الطائرات التي دفعت آليًا بمحركات مكبسية الطائرة دوجلاس دي.سي ـ 7، والطائرة لوكهيد سوبر كونستليشن، والطائرة بوينج 377 ستراتوكروزر. كانت كل من هذه الطائرات تحمل 100 راكب عبر المحيط دون توقف، من الولايات المتحدة حتى أوروبا بسرعات تزيد على 480كم/ ساعة.

طلعات الطيران الشهيرة
1908م قام هنري فارمان الفرنسي بأول رحلة دائرية رسمية طولها كيلو متر واحد. وطار كذلك لمسافة 27 كم في أول طيران عبر البلاد.
1908م قام جلن هـ. كيرتيس بأول طيران عام رسمي في الولايات المتحدة الأمريكية، لمسافة تزيد على الكيلو متر.
1911م قام كالبريث ب. رودجرز بأول رحلة عبر الولايات المتحدة، حيث طار من مقاطعة شيب شيد بولاية نيويورك حتى لونج بيتش بولاية كاليفورنيا، في سلسلة من الطلعات القصيرة استغرقت 84 يوما.
1919م قام الطياران البريطانيان، جون ألكوك، وآرثر وتن براون بأول رحلة جوية عبر المحيط الأطلسي دون توقف، قطعا خلالها مسافة قدرها 3,138كم من سانت جونز في نيوفاوندلاند بكندا، إلى كليفدن بأيرلندا.
1924م قامت طائرتان تابعتان للجيش الأمريكي، بأول رحلة حول العالم استغرقت نحو ستة أشهر. بلغ طول الرحلة 42,398 كم.
1926م أول طلعة جوية فوق القطب الشمالي، قام بها ريتشارد بيرد، و فلويد بنيت الأمريكيان معا.
1927م أول طيران منفرد دون توقف عبر المحيط الأطلسي قام به تشارلز أ. ليندبيرج، الطيار الأمريكي، حيث قطع مسافة 5,810 كم من جاردن سيتي بولاية نيويورك إلى باريس في زمن قدره 33,5 ساعة.
1928م أول رحلة جوية عبر المحيط الهادئ، قام بها تشارلز كينجزفورد سميث وأفراد طاقمه، مبتدئًا من أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ومنتهيًا عند برزبين بأستراليا، بعد التوقف في محطات هونولولو في هاواي وصوفا في فيجي.
1929م تحققت أول رحلة جوية فوق القطب الشمالي قام بها ريتشارد. بيرد الأمريكي مع أفراد طاقمه.
1931م قام الطياران الأمريكيان، كلايد بانجبون، وهيوج هيرندون بأول رحلة طيران دون توقف عبر المحيط الهادي. كانت بداية الرحلة في طوكيو ونهايتها في ويناتشي بولاية واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.
1932م كانت أميليا إيرهارت الأمريكية، أول امرأة تطير بمفردها عبر المحيط الأطلسي. كانت البداية من ميناء جريس في نيوفاوندلاند بكندا، أما النهاية فكانت في مرعى قرب بلدة لندنديري بأيرلندا. استغرقت الرحلة زمنا قدره 15 ساعة، و18 دقيقة.
1933م أول طيران منفرد حول العالم، قام به وايلي بوست قاطعا مسافة قدرها 25,099 كم في زمن قدره 7 أيام و18 ساعة و49 دقيقة.
1949م قام طاقم من القوات الجوية للولايات المتحدة بأول طيران حول العالم دون توقف قاطعا مسافة قدرها 37,742 كم في زمن قدره 3 أيام و22 ساعة ودقيقة واحدة.
1986م قام ريتشارد روتان، وجينا ييجر الطياران الأمريكيان، بأول طيران حول العالم دون توقف ودون التزود بالوقود. بدأت الرحلة وانتهت عند قاعدة إدواردز الجوية، بولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الامريكية.
1988م قام كلاي لاسي الطيار الأمريكي، ومعه طاقم من خمسة أفراد، و135 راكبا، بطلعة جوية طار فيها حول العالم في زمن قياسي قدره 16 ساعة و54 دقيقة و15 ثانية.
1992م طار كلود ديلورم وجين بوييه من الخطوط الجوية الفرنسية برحلة حول العالم بطائرة من طراز كونكورد في زمن قدره 32 ساعة و49 دقيقة و3 ثوان.

عصر النفاثات
عكف المهندسون خلال الأربعينيات من القرن العشرين على تحسين المحركات النفاثة، التي أنتجت خلال الحرب العالمية الثانية وكانت تتصف بالبدائية. وظهر احتياج القوات الجوية الأمريكية لهذه المحركات النفاثة لزيادة قدرة قاذفاتها ومقاتلاتها، وزيادة سرعتها. وعند بداية الحرب الكورية (1950-1953م) كانت هناك بالفعل طائرات نفاثة ذات فعالية مرتفعة. وحدث أن التقت طائرتان شهيرتان في معركة فوق كوريا، والطائرتان هما: ف ـ86 سابر التابعة للقوات الجوية الأمريكية، و الميج ـ 15 السوفييتية (سابقًا).
وفي بريطانيا، أنتج مهندسوها أول طائرة نفاثة عملاقة تعمل في خدمة الخطوط الجوية التجارية. هي الطائرة دي هافيلاند كوميت وبدأت في خدمة الركاب عام 1952م، وسرعتها نحو 800كم/ساعة، ودرجة اهتزازها والضوضاء الصادرة عنها محدودة. وفي حادثتين متتاليتين انفجرت طائرتا كوميت أثناء الطيران وقتل جميع الركاب. وصدرت في الحال أوامر الحكومة البريطانية بوقف جميع طائرات الكوميت لفحصها. وتبين بعد الفحص، أن الخطأ يكمن في هيكل الطائرة. فقد كان الضغط داخل القُمْرة يتم ضبطه لضمان سلامة الركاب وراحتهم. فلما وصلت الطائرة إلى ارتفاعات شاهقة، حيث الهواء الجوي منخفض الضغط، تسبب الضغط المرتفع داخل القمرة في إضعاف الغلاف المعدني للطائرة. وانهار المعدن، وتحطمت الطائرة في الجو. وبعد الكارثة، تم تطوير الهيكل، ليصير أكثر متانة. وقد تم ذلك لجميع طرازات الطائرات بما فيها الكوميت الجديدة.
وفي نفس الفترة، أنتجت بريطانيا أيضًا، الطائرة فيكرز فيسكونت وهي طائرة نقل تدفع مراوحها آلياً بوساطة محرك نفاث. وبدأت هذه الطائرة التربومروحية في حمل الركاب عام 1953م.
وفي عام 1955م، أنتجت فرنسا الطائرة النفاثة ثنائية المحرك: الكارافيل بينما أنتج الاتحاد السوفييتي (السابق) أولى طائراته النفاثة ثنائية المحرك توبولوف تي. يو 104. كانت الشركات الأمريكية تعمل أيضًا على تصميم طائرات خطوط جوية تجارية نفاثة. ففي عام 1958م، بدأت الطائرة النفاثة بوينج 707، ذات المحركات الأربعة، خدمات السفر بين الولايات المتحدة وأوروبا. وحتى عام 1960م، عملت في خدمة نقل الركاب طائرتان نفاثتان أمريكيتان أخريان، هما: الطائرة ماكدونل دوجلاس دي.سي ـ 8، والطائرة كونفير 880. وكانت هناك خطط جاهزة على لوحات الرسم لطائرات أضخم. وكانت أولى هذه الطائرات العملاقة، الطائرة لوكهيد س ـ 5 أ جلاكسي للنقل العسكري، التي بدأت الخدمة في القوات الجوية الأمريكية عام 1969م. أما الطائرة الجامبو النفاثة التجارية أو الطائرة بوينج 747، فقد بدأت الخدمة عام 1970م حاملة نحو 500 راكب.
استشعرت الشركات الأوروبية لصناعة الطائرات، عدم قدرتها على منافسة الشركات الأمريكية العملاقة ـ مثل شركة بوينج ـ ما لم تعمل معًا. ونجح أول مشروع أوروبي مشترك لإنتاج سلسلة طائرات خدمة الخطوط الجوية طراز إيرباص أ ـ 300 وذلك طوال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين.

الطائرات فوق الصوتية.
وهي طائرات تستطيع الطيران بسرعات تزيد على سرعة الصوت. وسرعة الصوت عند سطح البحر تساوي 1,225كم/ساعة، تقل عن ذلك كلما زاد الارتفاع. فعلى سبيل المثال، عند ارتفاع قدره 12,000م، تكون سرعة الصوت 1,060كم/ساعة.
ولم تملك أيٌّ من الطائرات الأولى من القدرة أو المتانة ما تستطيع به تجاوز سرعة الصوت. إلا أن القليل منها حاول الاقتراب من هذه السرعة، حيث لوحظ حينئذ أن الهواء أمام الطائرة لم يعد يفسح لها طريقًا، وبدأ يزأر محدثًا موجة صدمية مصحوبة باهتزاز عال مع صعوبة في قيادة الطائرة. وأصيب الطيارون بالخوف من ذلك الحاجز الصوتي الذي يصعب اجتيازه عند الرقم ماخ واحد صحيح ـ أي عندما تساوي سرعة الطائرة سرعة الصوت تمامًا.




كيف يعمل الدفع النفاث


المبدأ الأساسي للدفع النفاث

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45394.jpg
النفاث يدخل الهواء إلى المحرك فينضغط ثم يتم خلطه بالوقود ويحترق، ثم تندفع غازات الاحتراق في اتجاه مؤخرة المحرك، وما تحدثه الغازات أثناء اندفاعها وخروجها من المحرك هو فعل يقابله رد فعل يدفع المحرك في الاتجاه المضاد.

يمكن توضيحه من خلال تجربة بخرطوم المياه المستخدم في ري الحدائق. فعند توصيله بمصدر مياه مع غلق فوهة الخرطوم عند نهايتها، يؤدي ارتداد الماء إلى الخلف نتيجة غلق الفوهة إلى دفع الماء على السطح الداخلي للخرطوم في كل الاتجاهات. ويؤدي ذلك إلى الدفع عكس اتجاه المياه في الخرطوم في محاولة للضغط على الفوهة. وعند فتح الفوهة فإن هذا الضغط سيدفع بالماء إلى الخارج، مما يؤدي إلى فقدان اتزان الضغط داخل الفوهة. ويؤدي هذا إلى خفض الضغط الذي يدفع للأمام في منطقة الفوهة، بينما يستمر الماء في الضغط على الخلف والجوانب. وإذا ما تركت الفوهة تتحرك كيف تشاء فإن عدم اتزان الضغط داخل وخارج الفوهة، وكذلك اندفاع الماء منها، سيدفع بالفوهة إلى الخلف، وستتحرك الفوهة عكس اتجاه اندفاع الماء منها.

وقد وضع العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن المبدأ الأساسي للمحركات النفاثة في عام 1687م من خلال القانون الثالث للحركة. وينص هذا القانون على أن لكل فعل رد فعل مساوياً له في المقدار ومضاداً له في الاتجاه. وفي المثال السابق فإن الفعل يمثله اندفاع الماء من فوهة الخرطوم ورد الفعل هو القوة التي دفعت الخرطوم في الاتجاه المضاد. ويعتمد الدفع النفاث على نفس المبدأ في تغذية محركات الطائرات، حيث يتم رفع ضغط الهواء داخل المحرك. ويدفع هذا الضغط تيارًا من غازات الاحتراق بسرعة كبيرة من مؤخرة المحرك، ويمثل هذا التيار المندفع من غازات العادم الفعل. ويؤدي هذا الفعل إلى حدوث رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه يتمثل في قوة تدفع المحرك إلى الأمام.

تستخدم الصواريخ والمحركات النفاثة نفس المبدأ الأساسي للدفع النفاث، إلا أنهما تختلفان في مصدر الأكسجين اللازم لاحتراق الوقود في كل منهما. ففي حين تستخدم المحركات النفاثة أكسجين الهواء الجوي لحرق وقودها، فإن الصواريخ تحمل بداخلها الأكسجين اللازم لاحتراق الوقود بها. ولهذا فإنه يمكن للصواريخ أن تنطلق إلى الفضاء الخارجي الذي لا يحتوي على هواء جوي، بينما تعجز المحركات النفاثة عن الطيران خارج هذا الغلاف الجوي.

قدرة المحركات النفاثة
. تتولد هذه القدرة من قوة دفع النفاث، أي من دفع الغازات التي ينتجها احتراق الوقود في الهواء داخل غرفة الاحتراق والتي تنطلق من خلال فوهة المحرك فتعطيه قوة الاندفاع إلى الأمام. ويدخل الهواء إلى المحرك النفاث من خلال فتحة دخول في مقدمة المحرك ثم يتم ضغطه حتى يصل إلى ما بين 3 و 30 ضعف ضغط الهواء الجوي. ثم يندفع جزء من هذا الهواء إلى داخل غرفة الاحتراق حيث يتم خلطه بالوقود واحتراقه فيه. وتستخدم معظم المحركات النفاثة مستخلصات النفط السائلة المشابهة للكيروسين كوقود لها. ويصاحب اشتعال الوقود في الهواء المضغوط خروج كمٍ كبيرٍ من الطاقة التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الغازات الناتجة عن هذا الاشتعال إلى 1,800 - 2,000 درجة مئوية. ويمكن أن تؤدي هذه الدرجة المرتفعة إلى تدمير أجزاء المحرك، إلا أن خلط هذه الغازات مع باقي الهواء المضغوط يؤدي إلى خفض هذه الدرجة إلى الحدود المناسبة، كما يقوم جزء آخر من الهواء بتبريد جدران غرفة الاحتراق. وتتجه هذه الغازات إلى نهاية المحرك حيث تنطلق من فوهته بأقصى سرعة فتنتج الدفع المطلوب.
يتضح من هذا أن إنتاج الدفع في المحركات النفاثة يعتمد على زيادة سرعة كمية من الغازات داخل المحرك، ولكن هناك كمية كبيرة من الطاقة الحرارية في غازات العادم لا يتم استغلالها. ويفقد المحرك هذه الطاقة نتيجة خروج تلك الغازات من فوهة المحرك بدرجة حرارة عالية. أما إنتاج الدفع بوساطة المراوح، فيعتمد على حركة كمية كبيرة من الهواء بسرعة قليلة، ولا يدع مجالا لفقد كمية كبيرة من الطاقة في الهواء. وبهذا فإن استخدام المراوح يقلل من كمية الطاقة المفقودة ويحقق كفاءة أعلى في إنتاج قوة الدفع.
وبالنظر إلى قوة الدفع التي نحصل عليها من المحركات النفاثة فسنجد أن لها قيمة ثابتة تقريبا مهما تغيرت سرعة الطيران. أما قدرة الدفع الناتجة من المراوح فإنها تتعرض لهبوط حاد عند زيادة سرعة الطيران، وعليه فإن الطائرات التي تسير بالدفع النفاث تفوق في سرعتها الطائرات المروحية.
ويتم قياس قوة دفع المحركات النفاثة في غرفة قياس ذات تجهيز خاص يسمح بضبط الظروف المحيطة بالمحركات بحيث تحاكي خصائص الهواء في طبقات الجو العليا التي يطير إليها المحرك، كما يندفع الهواء في هذه الغرفة إلى المحرك بطريقة مماثلة لما يحدث أثناء الطيران عند سرعات وارتفاعات مختلفة، وتقاس قوة دفع المحرك بوحدة الرطل أو النيوتن، وكمثال فإن المحركات الأربعة النفاثة التي تعمل في الطائرة البوينج 747 ينتج كل منها قوة دفع قدرها 51,600 رطل (230,000 نيوتن).

أنوع المحركات النفاثة
تقسم المحركات النفاثة إلى أربعة أنواع أساسية: 1- محرك توربيني نفاث، 2- محرك توربيني مروحي، 3- محرك توربيني تضاغطي مروحي، 4- محرك نفاث تضاغطي. ووجه الاختلاف بين المحركات السابقة يعتمد على مدى إسهام الدفع النفاث؛ أي دفع تيار الغازات المنطلقة من فوهة المحرك بالنسبة للدفع الكلي للمحرك. ففي المحرك التوربيني المروحي تنشأ معظم قوة الدفع من دفع مروحي، ولا تمثل قوة الدفع النفاث أيضًا النصيب الأكبر من الدفع الكلي للمحرك التوربيني التضاغطي المروحي. وهناك أيضا أوجه أخرى للاختلاف بين تلك المحركات مثل طريقة زيادة ضغط الهواء بداخل كل منها.


التوربين النفاث.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45393.jpg
المحرك التوربيني النفاث
مزود بضاغط ذي ريش كالمروحة لضغط الهواء الداخل. تدفع ريش الضاغط الهواء المضغوط إلى داخل مجموعة من غرف الاحتراق، حيث يختلط الهواء المضغوط مع الوقود ويشتعل مُشكلاً بذلك غازات مشتعلة، ويتمدد الغاز بسرعة مندفعًا داخل الريش التوربينية ويجعلها تدور. يحافظ العمود الموصل بين التوربين والضاغط على دوران الضاغط. تُغطي الحارقة اللاحقة قوة دفع إضافية عن طريق تزويد الغازات الساخنة بمزيد من الوقود الذي يحترق ويزيد من الدفع النفثي. تمنع الصفائح المعدنية التي تسمى ممسكات اللهب الغاز السريع الاندفاع من إطفاء اللهب. تزود المحركات التوربينية طائرات(اف ـ 5 ـ إي) تايجر2 بالقدرة اللازمة وهي طائرات أمريكية مقاتلة كالتي تظهر في الصورة.


يعد أول أنواع المحركات التي استخدمت في تغذية الطائرات النفاثة بالقدرة على الطيران، ولاتختلف الأنواع الأخرى من المحركات النفاثة عن التوربين النفاث إلا في بعض الإضافات.
وفي هذا المحرك يتم اندفاع الهواء من خلال أنبوب إدخال ليصل إلى الضاغط. وقد أصبحت وظيفة أنبوب الإدخال أكثر تعقيدًا بعد أن زادت سرعة المحركات النفاثة في بعض الطائرات الأخرى عن سرعة الصوت، حيث تؤدي هذه الزيادة في السرعة إلى انتشار موجات تصادمية في الهواء عند دخوله المحرك. وتحد هذه الموجات التصادمية ـ بشكل كبير ـ من سريان الهواء إلى الضاغط. ويمكن للتوربين النفاث تقليل تأثير هذه الموجات بالتعديل المستمر للشكل الداخلي لأنبوب الإدخال.
ويقوم الضاغط برفع ضغط الهواء داخل المحرك، وتتشابه ضواغط المحركات التوربينية في هيكلها مع التوربينات (كمعدة دوارة). وهناك نوعان من الضواغط يمكن أن يزود بأحدهما المحرك النفاث، حيث يختلف اتجاه سريان الهواء في كل منهما، فإما أن يكون ضاغطًا محوري السريان أو ضاغطًا مركزي السريان.
ويتكون الضاغط المحوري السريان من عدة عجلات دوارة، يثبت في كل منها مجموعة من الرِّيَش الصغيرة التي تأخذ شكل الأجنحة كما في حالة المروحة الكهربائية. وهذه العجلات مرتبة على التوالي بعضها خلف بعض على امتداد عمود الضاغط الذي يدور بسرعة كبيرة حول محوره. وبين كل عجلتين متواليتين دوارتين توضع مجموعة ثابتة من الريش مثبتة في الجسم الخارجي للضاغط. وعند سريان الهواء في اتجاه يوازي محور الضاغط، ينحصر الهواء بين ريش العجلات الدوارة والريش الثابتة فيرتفع ضغطه. ويمكن أن يرتفع ضغط الهواء الخارج من بعض الضواغط المحورية إلى حوالي 30 ضعف ضغط الهواء الداخل إليها.
ويكبس ضاغط السريان المركزي الهواء في اتجاه مركز عجلة سريعة الدوران، ثم يدفع الهواء في اتجاه الطوق الخارجي للضاغط. ولا يسمح تصميم الضاغط المركزي بوجود عدة صفوف أو مراحل متتالية من العجلات كما هو الحال في الضغط المحوري. ولهذا فإن أقصى ارتفاع في ضغط الهواء يمكن أن يحدثه هذا الضاغط هو ستة أضعاف الهواء الخارجي.
وبعد خروج الهواء من الضاغط يتجه إلى غرفة الاحتراق حيث يختلط جزء منه، تتراوح نسبته بين 25 و40 في المائة من الهواء الكلي، مع الوقود الذي يحقن ويحرق فيه. وباحتراق الوقود تزداد درجة الحرارة وضغط الغازات الناتجة من الاحتراق. وباختلاط هذه الغازات مع باقي الهواء القادم من الضاغط تنخفض درجة حرارتها بدرجة معقولة. وباندفاع تلك الغازات الساخنة إلى التوربين فإنها تدفع عجلات ريش التوربين إلى الدوران، فتنتج القدرة المطلوبة بحيث تدفع الضاغط الأمامي إلى الدوران معها.
ثم تتجه غازات الاحتراق بعد دفعها للتوربين إلى فوهة المحرك. وبهذا فإن الهدف من الأجزاء المختلفة للمحرك النفاث هو رفع طاقة الغازات عند فوهة المحرك لتحقق عند انطلاقها قوة الدفع المطلوبة. وتصل سرعة الغازات عند خروجها من فوهه توربين نفاث إلى 1,600 كم في الساعة. وفي التوربينات المصممة لسرعة أقل من سرعة الصوت تضيق مساحة الفوهة تدريجيًا حتى فتحة الانطلاق. أما بالنسبه للفوهات المصممة لسرعات أكبر من سرعة الصوت فإن فوهتها تضيق ثم تتسع مرة أخرى حيث يساعد اتساع الفوهة مرة أخرى على زيادة سرعة الغازات عن سرعة الصوت عند خروجها.
تستخدم بعض التوربينات النفاثة نبائط إضافية تسمى الحارقات اللاحقة لزيادة قوة دفع المحرك في فترات زمنية قصيرة. وتوضع الحارقات اللاحقة بين التوربين وفوهة خروج الغازات. ولأن هذه الغازات تحتوي على نسبة عالية من الأكسجين، فإن هذا يتيح استغلالها في حرق كمية إضافية من الوقود في الحارقة اللاحقة مما يرفع كثيرا درجة الحرارة. وهذا يمثل إضافة طاقة أخرى إلى تلك الغازات، فتعمل على تحقيق زيادة في السرعة تحقق للمحرك قدرًا كبيرًا من قوة الدفع. ولكن استخدام الحارقة اللاحقة يؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الوقود، ولهذا يقصر استخدامها على فترات زمنية قصيرة، حيث يمكن استخدامها في الصعود السريع أو الرأسي أو أثناء القيام بالمناورات.
تستخدم الطائرات العسكرية المحركات النفاثة لإمدادها العاجل بالقدرة اللازمة لها. فالطائرة الأمريكية النفاثة (نورثروب اف ـ5 إي) تستخدم محركين من النوع التوربيني النفاث ذي الحارقة اللاحقة حيث ينتج كل منهما قوة دفع تعادل 15,600 نيوتن أو(3,500 رطل). وعند استخدام الحارقة اللاحقة تصل قوة دفع كل محرك إلى 22,200 نيوتن أو (5,000 رطل). وهناك بعض طائرات الركاب الصغيرة التي تستخدم أيضًا التوربين النفاث.


التوربين المروحي.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45391.jpg
المحرك التوربيني المروحي
المروحي يتكون من مروحة ومحرك توربيني نفاث. ويستخدم المحرك التوربيني النفاث في إدارة المروحة الرئيسية التي تعطي المحرك التوربيني المروحي قوة الدفع الرئيسية للحركة. وتدور المروحة عندما تندفع غازات الاحتراق من غرفة الاحتراق لتتمدد من خلال التوربين وتدفعه إلى الدوران كي تعطي المروحة القدرة على الحركة، حيث يتصل محور التوربين بمحور دوران المروحة من خلال مجموعة من التروس. ثم تنطلق غازات الاحتراق بما تبقى فيها من طاقة من فوهة المحرك، فتعطي المحرك قدرًا ضئيلاً إضافيًا من قوة الدفع. وتعتبر المحركات التوربينية المروحية أكفأ المحركات عندما تسير عند سرعات منخفضة نسبيًا، وهي أصغر حجمًا وأخف وزناً من المحركات المكبسية التي تعطي نفس القدرة. وتستخدم المحركات التوربينية المروحية بكثرة في الأعمال التجارية الصغيرة مثل الطائرة السوبر كينج بيتش كرافت، التي تظهر في الصور المقابلة.

هو في الأساس توربين نفاث و لكن يتم استغلال معظم القدرة الناتجة منه في إدارة مروحة. ويتشابه مع التوربين النفاث في أنه يتكون من ضاغط ثم غرفة احتراق ثم توربين، ولكن يضاف إليه توربين آخر في مؤخرة التوربين الذي يدوّر الضاغط. وتدير غازات الاحتراق هذا التوربين الثاني، ويسمى توربين القدرة الذي يغذي بالقدرة الناتجة منه عمود دوران المروحة من خلال صندوق تروس.
وبعد استنفاد الجزء الأكبر من طاقة غازات الاحتراق في إدارة توربين القدرة الذي يدير المروحة، يمكن استغلال ما تبقى منها من طاقه باندفاعها بسرعة محدودة من فوهة المحرك، فتضيف قدرًا ضئيلاً من قوة الدفع إلى الدفع المروحي، حيث يكون الاعتماد الأساسي في هذه الحالة على الدفع الناشئ من دوران المروحة.
تتميز التوربينات المروحية بالسلاسة في إدارتها، كما أنها اقتصادية في استهلاكها، وتتميز أيضا بقلة الأعطال، ولكن يعيبها عدم القدرة على الطيران بسرعة تزيد على سرعة الصوت. وهي أصغر حجما و أخف وزنا من المحركات المكبسية التي تعطي نفس القدرة، ولهذا فإنها تستخدم في طائرات النقل الضخمة، وكذلك طائرات الركاب الصغيرة والمتوسطة، كما تستخدم في إدارة مراوح الطائرات المروحية، وتسمى في هذه الحالة التوربينات الغازية.


التوربين التضاغطي المروحي.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45391.jpg
المحرك التوربيني التضاغطي المروحي
: يشبه المحرك التوربيني النفاث ولكنه يتميز بوجود ضاغط مروحي أمامي على شكل مروحة ضخمة عند مدخل الهواء . ويمر معظم الهواء المضغوط حول المحرك منتجًا قوة دفع. ويدخل ما تبقى من الهواء مندفعاً إلى محرك توربيني يقوم بنفـس أداء المـحرك التـوربيني النفاث للحصول على قوة الدفع النفاث نتيجة اندفاع غازات الاحتراق من فوهة المحرك. ويتكون هذا المحرك من ضاغط وغرف احتراق ونوعين من التوربينات، الأولى تعطي القدرة اللازمة لإدارة الضاغط والثانية، وتسمى التوربين المروحي، تدير المروحة. وباستخدام طريقتين في الحصول على قوة الدفع، فإنه يمكن للمحرك التوربيني التضاغطي تحقيق قوة دفع أكبر من المحرك التوربيني النفاث عند سرعات أقل، وهي أيضا تتميز بالأداء الهادئ وبمعدل أقل في استخدام الوقود. ويعتبر المحرك التوربيني التضاغطي أكثر المحركات انتشارًا، وتعتمد عليه العديد من طائرات خطوط الطيران التجارية مثل الطائرة DC-10 في الصورة المقابلة.

هو أيضا توربين نفاث يستخدم جزءًا من قدرته في إدارة ضاغط مروحي كبير موضوع في مقدمة المحرك داخل ظرف كبير يحيط بهذا الضاغط. يدور هذا الضاغط سريعًا مدفوعًا بوساطة توربين مشابه للمستخدم في التوربين المروحي. ويُدْخِل إلى المحرك كمية من الهواء، حيث يتم ضغطه، ثم يحقن فيه الوقود ويُحرَق، ثم يمر على التوربين فيعطي أثناء خروجه من فوهة المحرك قدرًا من قوة الدفع، إلا أن الجزء الأكبر من الهواء الذي يدفعه الضاغط المروحي يمر حول المحرك. وباستغلال اندفاعه إلى الخلف فإنه ينتج دفعًا آخر يضاف إلى دفع غازات الاحتراق. وباستخدام هاتين الطريقتين للحصول على قوة دفع من مصدرين مختلفين، فإن كفاءة هذا التوربين يمكن أن تقترب من كفاءة التوربين المروحي دون الإخلال بقدرة التوربينات النفاثة على الطيران بسرعة أكبر من سرعة الصوت. ويمكن تجهيز هذه التوربينات أيضًا بحارقة لاحقة تعمل على رفع قوة دفع هذه المحركات عند اللزوم.
من المميزات التي يحققها استخدام هذا النوع من المحركات انخفاض درجة الضوضاء التي يحدثها أثناء التشغيل، حيث يعتمد مستوى الضوضاء في المحركات النفاثة على سرعة خروج تيار غازات العادم من فوهة المحرك. وحيث إن سرعة خروج الغازات من التوربين ذي الضاغط المروحي تقل عن سرعة الغازات من التوربين النفاث، فإن أداء هذا التوربين أكثر هدوءًا من التوربين النفاث.
وتعد التوربينات ذات الضاغط المروحي أكثر المحركات النفاثة شيوعًا. فهي التي تستخدم في الطائرات البوينج 747، كما تستخدم في كل الطائرات الكبيرة التي تعمل على الخطوط الجوية، وفي تغذية الطائرات العسكرية النفاثة بالقدرة اللازمة لها.


المحرك النفاث التضاغطي.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45399.jpg
المحرك النفاث التضاغطي
ينبغي رفع سرعته إلى سرعة تفوق سرعة الصوت، وذلك باستخدام صــاروخ أو محــرك نفــاث آخــر قــبل تشــغيله. يندفع الهواء داخل المحرك من خلال مداخل الهواء. تنخفض سرعة الهواء عندما يقترب من غرفة الاحتراق حيث يتم ضغطه باندفاع مزيد من الهواء من المدخل الخلفي. يختلط الهواء مع الوقود الذي تضخه حاقنة الوقود داخل غرفة الاحتراق، ثم تتم عملية الاحتراق. ينفث الضغط الذي ينتج عن الوقود المحترق والهواء الغازات خارج فوهة النفاث ويدير المحرك إلى الأمام. يعمل المحرك النفاث التضاغطي بطريقة أفضل أثناء السرعات العالية. ولهذا السبب استعمل بشكل رئيسي في إدارة الصواريخ الموجهه مثل الذي يظهر في الصورة.

يعد أبسط أنواع المحركات النفاثة. وهو بصفة أساسية محرك توربيني نفاث بدون توربين أو ضاغط، حيث يدخل الهواء إلى المحرك مع الطيران. وأثناء مروره في مساره في أنبوب الإدخال يتم إبطاء تدفقه، فيرتفع ضغط الهواء داخل المحرك بالتأثير التراكمي؛ أي باستخدام اندفاع الهواء الجوي إلى المحرك في الضغط على الهواء عند المدخل أثناء طيران المحرك بسرعات عالية. ثم تحقن كمية من الوقود في هذا الهواء المضغوط، وبهذا يمكن الحصول على غازات ذات طاقة عالية، فيتم زيادة سرعتها لتطلق من فوهة المحرك محققة قوة الدفع المطلوبة. ونتيجة بساطة مكونات النفاث التضاغطي فقد أطلق بعض العلماء عليه اسم الشعلة الطائرة. ولا تستطيع النفاثات التضاغطية أن تؤدي عملها عند طيرانها بسرعة أقل من سرعة الصوت. ويعد هذا عيبًا أساسيًا في استخدامها، حيث يجب أن تفوق سرعتها سرعة الصوت حتى يحدث عند مدخل الهواء تأثير تضاغطي يكون قادرا على رفع الضغط بداخلها إلى القدر الذي يسمح للمحرك بأن يؤدي عمله. ولهذا يلزم استخدام صاروخ أو محرك توربيني آخر يدفع المحرك النفاث التضاغطي في البداية حتى يصل إلى سرعة تشغيل تفوق سرعة الصوت.
عمومًا فإن المحرك النفاث التضاغطي لا يستخدم في الطائرات، ولكن له تطبيقات خاصة مثل استخدامه في دفع المعدة الأمريكية المسماة تيليدين ريان فيربراند. وهي تستخدم كهدف طائر يسير بسرعة تفوق سرعة الصوت، ويتم التحكم فيه عن بعد ليحاكي القذائف المضادة للقطع البحرية أثناء التدريب.

تطور المحركات النفاثة
يتكون المحرك النفاث الصغير الذي قام العالم هيرو الإسكندري بإنشائه عام 60 م من كرة جوفاء يتدفق من داخلها بخار ماء من خلال فوهتين في جهتين متقابلتين منها، ويؤدي انطلاق البخار من هاتين الفوهتين إلى دورانها بنفس الطريقة التي يؤدي بها اندفاع الماء من رشاشات الري المحورية إلى دورانها حول نفسها. وقد زادت معدلات تطور المحرك النفاث واستخداماته في دفع الطائرات نتيجة للتوتر المتزايد الذي أدى إلى قيام الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م). فقد تم طيران أول طائرة نفاثة في ألمانيا وأطلق عليها اسم هينكل عام 1939م وكانت تُغَذَّى بمحرك نفاث وضع تصميمه الفيزيائي الألماني هانز فون أوهين، وفي إيطاليا تم بناء وطيران الطائرة النفاثة كابروني ـ كامبيني (س س 2) عام 1940م.
ولم تتمكن أي من هاتين الطائرتين من إثبات قدرتهما العملية، وسرعان ما ظهرت الطائرة النفاثة جلوستر 28/39 الأكثر تطورًا، وقد لاقت نجاحًا أكثر من سابقتيها على يد فرانك ويتل، وهو من ضباط السلاح الجوي الملكي في بريطانيا، وقد تم أول طيران عملي لها عام 1941م.
وقد كان لألمانيا السبق في استخدام المحركات النفاثة لدفع القذائف الموجهة أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم قامت الولايات المتحدة في عام 1947م ببناء الطائرة بل إكس ـ1، وهي أول طائرة تطير بسرعة تفوق سرعة الصوت باستخدام الدفع الصاروخي.
بدأ استخدام التوربينات النفاثة والتوربينات المروحية في تغذية طائرات الخطوط الجوية التجارية بالقدرة خلال الخمسينيات من القرن العشرين. وفي نفس الوقت اعتمد دفع القذائف الموجهة الأمريكية مثل البومارك والتولوز على النفاثات التضاغطية. وفي الستينيات حلت التوربينات التضاغطية المروحية محل التوربينات النفاثة في الطائرات التجارية والعسكرية.
وقد انتشر استخدام التوربينات التضاغطية المروحية خلال السبعينيات نتيجة ارتفاع كفاءتها وهدوء تشغيلها. وقد أجريت أبحاث مكثفة خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين لتطوير عمل المحرك النفاث التضاغطي كوحدة دفع للقذائف الموجهة. ويعمل الباحثون، اليوم، على زيادة كفاءة المحركات النفاثة مع تقليل تكلفتها والحد من درجة التلوث الذي ينبعث منها.




الديناميكا الهوائية
تُعنَى بدراسة القُوى المؤثرة على جسم ما أثناء حركته في الهواء أو أي نوع آخر من الغازات. وتؤثر قُوى الديناميكا الهوائية على الطائرات وأية أجسام أُخرى متحركة في الهواء. ويدرس العلماء والمهندسون قُوى الديناميكا الهوائية، ويهتمون بها لأنها هي القُوى التي تؤثر في حركة الأجسام.

وقد درس الأَخَوان رايت الديناميكا الهوائية قبل أن ينجحا في صنع أول طائرة تتمكن فعليًا من الطيران. وفي الوقت الراهن، يستخدم صنّاع الطائرات أساسيات الديناميكا الهوائية في تصميم جميع أنواع الطائرات. وتنطبق أساسيات الديناميكا الهوائية نفسها أيضًا على انسياب الهواء أثناء مروره حول المباني والجسور. ونتيجة لذلك، فعلى المهندسين المعماريين استخدام مبادئ الديناميكا الهوائية للتأكد من صمود ناطحات السحاب ومقاومتها لقوة الرياح. ومن هذا المنطلق، فإن الديناميكا الهوائية تساعد مصمِّمي السيارات في تحسين أدائها.

يستخدم المهندسون أيضًا أساسيات علم الديناميكا الهوائية في تصميم المضخات والمُكرْبنات والتوربينات (العَنَفات) الغازية. ويعد علم الديناميكا الهوائية جزءًا من فرع الهندسة المعروف باسم ديناميكا الموائع.

هناك بعض أنواع الطيران التي لايدخل فيها علم الديناميكا الهوائية. ومن أمثلة ذلك حركة سفن الفضاء السابحة في الفضاء الخارجي التي لاتتحكم فيها أساسيات علم الديناميكا الهوائية، ويرجع ذلك لعدم وجود هواء يولد قُوى الديناميكا الهوائية. وعلى الرغم من ذلك، فإن سفن الفضاء تخضع لعلم الديناميكا الهوائية أثناء طيرانها خلال الغلاف الأرضي أو أثناء مرورها في مجالات بعض الكواكب الأخرى.

قواعد الديناميكا الهوائية
ترتبط معظم قواعد الديناميكا الهوائية بقوتي الديناميكا الهوائية الأساسيتين وهما: الرَّفْع والسَّحب.

الرفع
قوة ديناميكية هوائية تنتج عن حركة سطح انسيابي رافع كجناح الطائرة في الهواء. وتؤثر قوة الرفع بزاوية قائمة بالنسبة لاتجاه الحركة. وتعطي قوة الرفع الطائرة المقدرة على الارتفاع والبقاء على السرعة نفسها في الهواء. ويُحدث السطح الانسيابي عند حركته في الهواء قوة رفع لأن القوة الناتجة تكون ذات ضغط أكبر على السطح السفلي للسطح الانسيابي مقارنة بالضغط الناتج عن السطح العلوي. وينتج عن الاختلاف في الضغط أعلى السطح الانسيابي وأسفله اختلاف في سرعة سريان الهواء على السطحين، وذلك طبقًا للمبادئ التي اكتشفها دانيال برنولي، وهو عالم رياضيات سويسري، والتي تنص على أن ضغط السائل يقل مع زيادة سرعته.

قاعدة بِرْنُولي، .
قاعدة برنولي نظرية علمية تعرف أيضًا باسم قانون برنولي أو نظرية برنولي. تنص القاعدة على أن الطاقة تظل محفوظة في الموائع المتحركة (سائلة أو غازية). فإذا كان المائع يتحرك أفقيًا يقل الضغط كلما زادت سرعة المائع ويزداد كلما قلت السرعة. فمثلاً: يتحرك الماء من خلال الجزء الضيق في أنبوبة أفقية بسرعة أكبر مما هو عليه في الجزء الأوسع. وتفترض قاعدة برنولي أن الضغط ينخفض لأدنى درجة عندما تصل السرعة لأقصى مدى. وقاعدة برنولي نسبة إلى دانيال برنولي (1700- 1782م)، وهو عالم رياضيات سويسري. وتفسر قاعدة برنولي كيف تولِّد أجنحة الطائرات قوة الدفع لأعلى (الإقلاع) وكيف تدور الكرة في الهواء عندما تُضرب. فجناح الطائرة يُصَمَّم بطريقة تجعل ضغط الهواء أسفل الجناح أكبر من الضغط أعلاه فيندفع الجناح لأعلى. وإن قذفت الكرة لتدور دورات حلزونية يكون ضغط الهواء أكبر في أحد جوانب الكرة منه في الآخر. ويولد الفرق الناتج في ضغط الهواء قوة اندفاع في اتجاه منطقة الضغط المنخفض فتنطلق الكرة في خط متعرج.

وللسطح المنساب النموذجي حافة متقدمة أمامية مدورة وحافة خلفية حادة. وعند اقتراب الهواء المنساب من الحافة المتقدمة، فإنه يتشعب ويتفرق ليتجه نحو السطح المنساب. وللحصول على قوة رفع، لابد أن يكون انسياب الهواء حول السطح العلوي والسطح السفلي للسطح الانسيابي عديم التناظر (غير متماثل)، أي ليست له أيّ منظومة محددة. ويمكن أن يتولد الانسياب عديم التناظر عند استعمال سطح انسيابي ذي شكل منحن. ويُطلق على الانحناء في هذه الحالة اسم التقوس. ويحدث الانسياب عديم التناظر عند التقاء سطح انسيابي رافع مع الهواء بزاوية معينة. ولابد من تزاوج الانسيابين واندماجهما بأسلوب سلس منتظم عند تركهما للحافة الخلفية. وقد اكتشف هذا الشرط عالم الرياضيات الألماني ك. و. كوتا. وينتج عن الشرط الذي وضعه كوتا وانسياب الهواء عديم التناظر جريان الهواء بسرعة أعلى على السطح العلوي للسطح الانسيابي مقارنة بالسطح السفلي له، وهكذا يقل ضغط الهواء على السطح العلوي مقارنة بالسطح السفلي. ونتيجة لذلك، يُرفَع السطح الانسيابي إلى أعلى في الهواء.

ويمكن شرح قوة الرفع أيضًا بمقدرة السطح الانسيابي على تحويل اتجاه الهواء إلى أسفل. ويحول السطح الانسيابي اتجاه الهواء من خلال زاوية التقوس بالإضافة إلى لقاء الهواء عند زاوية معينة. وينص القانون الثالث من قوانين الحركة الذي وضعه العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن على أن كل فعل له رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه. وعندما يقوم السطح المنساب بتحويل اتجاه الهواء إلى أسفل، فإن رد الفعل لهذه الحركة يدفع هذا السطح المنساب إلى أعلى ـ ومن ثم ينتج قوة الرفع.

تعتمد كمية الرفع الناتجة عن الجناح أساسًا على زاوية الهبوب ونبائط (معدات أو أجهزة) الرفع العالي كما يؤثر أيضًا كل من كثافة الهواء ومساحة السطح وسرعة الجناح على مقدار الرفع.

زاوية الهبوب.
هي الزاوية التي يحدثها الجناح مع الهواء المنساب المار به. ويمكن للطيار تغيير زاوية الهبوب بتغيير وضع الطائرة (موضع الطائرة في الفضاء). ويمكن إلى حد ما زيادة قوة الرفع الناتجة عن الجناح بزيادة زاوية الهبوب. وأي زيادة في قوة الرفع تعني إمكانية زيادة سرعة صعود الطائرة أو التحليق بسرعة أبطأ.

تؤدي زاوية الهبوب دورًا مهمًا في سلامة الطيران. ولايمكن للهوا ء أن ينساب بسلاسة حول الجناح إذا أصبحت زاوية الهبوب حادة أو شديدة الانحدار. وإذا أصبحت زاوية الهبوب حادة فبدلاً من انسياب الهواء بسلاسة، فإنه ينقطع فجأة ويصبح في صورة دوامات صغيرة، يطلق عليها اسم الدوامات الهوائية، على الجناح . وتقلل هذه الدوامات من قوة الرفع إلى درجة كبيرة جدًا، وتجعل الطائرة تهبط لأسفل نحو الأرض. ويطلق على هذه الحالة اسم الهَوَيان. ويمكن أن تتحطم الطائرة مالم تخفض زاوية الهبوب على وجه السرعة. وتحلق الطائرة بزاوية هبوب تتراوح بين 4 درجات و15 درجة، ويمكن أن تهوي الطائرة إذا أصبحت الزاوية أكثر من 15 أو 20 درجة.

نبائط الرفع العالي.
تعتمد قوة الرفع للسطح الانسيابي على سرعة الجناح في الهواء. وإنْ لم يتحرك الجناح بسرعة كافية، فإن الاختلاف في الضغط بين أسفل الجناح وأعلاه لن يؤدي إلى توليد قوة الرفع الكافية للاحتفاظ بالطائرة في الهواء. وأثناء عمليات الهبوط والإقلاع، يحاول الطيارون أن يطيروا بأقل سرعة ممكنة، ولهذا تزود الطائرة بأجزاء خاصة يطلق عليها نبائط الرفع العالي لتمد الطائرة بقوة رفع كافية لكي تطير بأقل سرعة ممكنة. وتشتمل هذه النبائط على كل من:1- قلابة 2- سدفة 3- شق خدي.

والقلابة مقطع متصل بمفصلات في ظهر كل جناح. وفي أثناء رحلة الطيران الاعتيادية، تتوافق القلابة بسلاسة مع الجناح. ويقوم الطيار بإنزال القلابات وذلك للهبوط، وفي بعض الأحيان أيضًا أثناء الإقلاع. وعند إنزال القلابات، فإنها تزيد من نسبة التقوّس للجناح، ويعطي ذلك قوة رفع للطائرة، وبالتالي يساعد على تخفيض سرعة الطائرة استعدادًا للهبوط.

والسدفة جزء متصل بمفصل بالقرب من مقدمة طرف كل جناح. وعندما تخفض الطائرة من سرعتها، فإن السدفة تتحرك بصورة تلقائية إلى الأمام لزيادة التقوس للجناح، وبالتالي تعمل السدفة على زيادة قوة الرَّفْع.

والشق الخدي فتحة على طول الحافة الأمامية للجناح. ويساعد الشق الخدي الهواء في الانسياب بسلاسة أعلى الجناح، وبهذا يمكن للطائرة أن تطير بزاوية هبوب كبيرة دون أن تهوي، وبالتالي فإن زواية الهبوب هذه تزيد قوة الرفع.


السَّحب.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45401.jpg
سحب مرتفع

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45400.jpg
سحب متوسط

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45402.jpg
سحب منخفض
قوة تخفف من حركة شيء يمر خلال الهواء. وكثير من الأشياء المتحركة يتسبب في تحويل جريان الهواء حوله إلى دوامة. وتحدث الدوامات سحبًا شديدًا. وبعض الأشياء مثل جناح الطائرة يواجه مقاومة ضعيفة لأن شكل الجناح لا يساعد على تشكيل الدوامات.

قوة ديناميكية هوائية تقاوم الحركة الأمامية للجسم.
ويؤثر شكل الجسم بقدر كبير على مقدار السحب. ويطلق على الأجسام التي يتولد عنها أقل قدر من السحب أجسام الخط الانسيابي أو الأجسام الخالية من الديناميكية الهوائية. ويبني المصممون الطائرات بحيث يكون السحب فيها أقل قدر ممكن. وتحتاج الطائرات ذات السحب المنخفض إلى محركات أقل طاقة، كما يحسن السحب المنخفض أيضًا من أداء الطائرة. وينطبق هذا المفهوم على الناقلات والمركبات والقطارات لأنها تواجه سحبًا.

ويوجد نوعان من السحب ـ السحب الاحتكاكي والسحب الشكلي، وتؤثر هاتان المقاومتان على جميع الأجسام المتحركة. كما يوجد نوع ثالث من السحب يطلق عليه السحب المحرِّض. وهو يؤثر فقط على الأجسام أثناء عملية الرفع. ويظل هناك نوع رابع من السحب يظهر فقط عندما تطير الطائرة بسرعة تفوق سرعة الصوت.

السحب الاحتكاكي
يتولد مباشرة بين سطح الجسم وطبقة الهواء الرقيقة المتاخمة له ويطلق على طبقة الهواء تلك اسم الطبقة المتاخمة. ويحدث الاحتكاك في جميع الظروف عندما تنزلق طبقة من وسط مائع على طبقة أخرى منه. وتتحرك جزيئات الهواء في الطبقة المتاخمة لأي جسم بإحدى طريقتين: 1- مسارات منتظمة موازية للسطح، أو 2- مسارات غير منتظمة. ويطلق المهندسون على الحركة المنتظمة للجزيئات اسم الانسياب الطبقي، بينما يعرف السريان غير المنتظم باسم الدفق المضطرب. ويزيد الدفق المضطرب من السحب الاحتكاكي.

تكون الطبقة المتاخمة في صورة الانسياب الطبقي في مقدمة أي جسم متحرك. ويمكن أن يصبح انسياب الهواء في صورة دفق مضطرب عند بعض النقاط عندما يتحرك الهواء على طول الجسم. ويحاول مصممو الطائرات تأخير تغير السريان من حالة الانسياب الطبقي إلى الدفق المضطرب لأطول فترة ممكنة، وذلك لتخفيض السحب الاحتكاكي إلى أقل قدر ممكن، وإحدى الطرق المتبعة لذلك هي جعل السطح المتحرك أملس ناعمًا قدرالمستطاع.

السحب الشكلي
ينتج عندما ينفصل الهواء المنساب عند مروره بجسم ما منتجًا دوَّامات هوائية. وهي تمتص طاقتها من الجسم مسببةً السحب الشكلي، وبهذا تقلل من سرعة الجسم المتحرك. ويحدث السحب الشكلي في الأجسام ذات الأشكال عديمة الخط الانسيابي. وعلى سبيل المثال، يشعر سائق سيارة تسير خلف شاحنة كبيرة تتحرك بسرعة شديدة أن سيارته تهتز بالدوامات الهوائية الناتجة عن الشاحنة غير ذات الخط الانسيابي.

يُخفض المهندسون من السحب الشكلي من خلال تصميم أجسام ذات خطوط انسيابية. كما يضعون مولدات الدوامات على أجنحة الطائرة. ومولدات الدوامات أسطح انسيابية رافعة تُلصق على هيئة صفوف طويلة أعلى الجناح الرئيسي. وتنتج مولدات الدوامات قدرًا قليلاً من الاضطراب أو التشويش في الطبقة المتاخمة التي تحفظها من الانفصال.

السحب المحرِّض
ويُطلق عليه أيضًا اسم السحب الناتج. وينشأ السحب المحرض نتيجة الفرق بين الضغط أعلى الجناح وأسفله الناتج عن ميل الهواء للانسياب في اتجاه عكسي على طول الجناح. ويميل الهواء على طول السطح السفلي للجناح للاتجاه نحو الخارج، بينما يميل الهواء على السطح العلوي للجناح للاتجاه نحو الداخل. ويطلق مهندسو الطيران على هذه الحركة اسم الانسياب في اتجاه مستقيم. ويؤدي هذا الانسياب إلى تكوّن دُوامة هوائية خلف طرف كل جناح. ويحاول التدويم الهوائي في الدوامة دفع الطائرة للخلف وتسبب هذه الظاهرة خطورة على أية طائرة تحلّق بالقرب من مؤخرة هذه الطائرة.

يخفِّض مصصمو الطائرات مقدار السحب المحرَّض بالتحكم في أجنحة الطائرة. فهم يصممون الجناح بحيث يكون طويلاً وضيقًا، كما يمكن للمصممين أيضًا وضع شرائح من فلز ما على السطح العلوي للأجنحة لمنع الانسياب في الاتجاه المستقيم.

الموجات الصدمية والفرقعات الصوتية


الدوي الصوتي

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45372.jpg
الطائرة التي تطير بسرعة بطيئة تحدث اضطرابات في ضغط الهواء ، وهذه الاضطرابات تسير بسرعة الصوت، وهكذا تتحرك أمام الطائرة.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45443.jpg
الطائرة التي تطير بسرعة الصوت أي بنفس سرعة الاضطرابات الهوائية التي تسببها، ينتج عنها تراكم تلك الاضطرابات في مقدمة الطائرة فتؤدي إلى حدوث موجه صدمية.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45379.jpg
الطائرة التي تخترق حاجز سرعة الصوت تتسبب في إحداث موجه صدمية تصل إلى الأرض حيث يسمع الناس على الأرض دويًا صوتيًا حالما تصل إليهم تلك الموجة.

تولد الطائرة المتحركة اضطرابات في ضغط الهواء في المناطق التي تمر بها. وتنتج اضطرابات الضغط من سريان الهواء وانسيابه حول أجنحة الطائرة وجسم الطائرة (الهيكل). وتنتقل اضطرابات الضغط مبتعدة عن الطائرة تمامًا، كما تنتقل الموجات في البركة من موضع قذف حجر في الماء الساكن. وتنتقل اضطرابات الضغط بسرعة الصوت ـ أي بنحو 1,225كم/س عند مستوى سطح البحر. والصوت هو اضطرابات الضغط وتشويشه، ومن أنواع الأصوات الأخرى الناتجة عن اضطرابات الهواء الموجات الصدمية والفرقعات الصوتية (دوي اختراق حاجز الصوت).

تنتقل اضطرابات الضغط الناتجة عن تحليق الطائرة بسرعة أقل من سرعة الصوت بسرعة أعلى من سرعة الطائرة نفسها. ولهذا فإن صوت الطائرة في هذه الحالة يتقدم على الطائرة نفسها، ويسمع الناس على الأرض صوت الطائرة قبل رؤيتهم إياها. أما صوت الطائرة التي تطير بسرعة أسرع من سرعة الصوت فلايسمع صوتها على الأرض إلا بعد مرور الطائرة فوق هذا الموقع.

يستخدم المهندسون والطيارون الأعداد الماخيَّة لوصف سرعة الطائرات التي تطير بسرعة قريبة أو أعلى من سرعة الصوت. والطائرة التي تحلق بسرعة تعادل ضعفي سرعة الصوت يعني أنها تطير بسرعة ماخ 2. وتستخدم أعداد ماخ لأن سرعة الصوت في الهواء ليست مقدارًا ثابتًا على الدوام، حيث تعتمد سرعة الصوت على ارتفاع الطائرة ودرجة حرارة الهواء في الجو المحيط. ينتقل الصوت عند مستوى سطح البحر وعند درجة حرارة 15°م بسرعة تبلغ 1,190 كم/س. وتقل سرعة الصوت عند الارتفاعات العالية حيث تكون درجة الحرارة أقل من درجة الحرارة عند مستوى سطـح البـحر. وعلى سبيـل المثـال، ينـتـقل الصـوت عنـد ارتفاع 12,000م فوق سطح البحر بسرعة 1,060كم/س.

ويمكن الحصول على العدد الماخي بقسمة سرعة الطائرة على سرعة الصوت عند مستوى ارتفاع الطائرة. وعلى سبيل المثال، فإن العدد الماخي لطائرة تطير بسرعة 1,190 كم/س عند ارتفاع 12,000م هي 1,190 كم/س مقسومة على 1,060كم/س أو 1,12 ماخ. ويعرف الطيران بسرعة أعلى من ماخ واحد، وهي سرعة الصوت باسم الطيران فوق الصوتي. أما الطيران بسرعة أقل من ماخ واحد فيعرف باسم الطيران الأبطأ من الصوت.

الموجات الصدمية.
هي اضطرابات الضغط الشديدة الناتجة عن طيران الطائرة بسرعة أعلى من سرعة الصوت. ولايمكن لاضطرابات الضغط أن تتحرك أمام الطائرة لأن الاضطرابات تنتقل بسرعة أبطأ من سرعة الطائرة. وتتراكم اضطرابات الضغط مكونة موجة صدمية، وتتداخل الموجات الصدمية بعضها ببعض في مقدمة الطائرة ومؤخرتها.

تزيد الموجات الصدمية من قوة السحب على الطائرة. وتُصمَّم الطائرات الأسرع من الصوت بمميزات تساعدها في تخفيض قوة السحب، وأهم سمات التصميم في هذه الطائرة أن تكون ذات مقدمة مدببة حادة، وحواف أجنحتها حادة ورقيقة مما يمكنها من اختراق الهواء بسهولة. ويمكن للأجنحة أن تأخذ زوايا في الاتجاه الخلفي من جسم الطائرة لتقليل قوة السحب بصورة أكبر. وتحتاج الطائرات الأسرع من الصوت إلى نفاثات قوية أو محركات صاروخية للتغلب على قوة السحب العالية الناتجة عن الموجات الصدمية.

الفرقعة الصوتية.
بعد طيران الطائرة الأسرع من الصوت على مكان ما، يسمع الناس في هذا المكان دويًا أو (فرقعة). وهذا الصوت المسمى بالفرقعة الصوتية يماثل صوت الانفجار. وتنتج الفرقعات الصوتية عن الموجات الصدمية من الطائرة. ويمكن سماع انفجارين صوتيين صادرين من الطائرة نفسها بفاصل دقيقة أو دقيقتين بين كل انفجار وآخر. وتولد الطائرة التي تطير بسرعة أعلى من سرعة الصوت في الأقل موجتين صدميتين إحداهما في مقدمة الطائرة والثانية في مؤخرتها. لكن يمكن أن تصل كلتا الموجتين في وقت متقارب بحيث يسمع دوي صوتي واحد.

يمكن أن تكون الفرقعات الصوتية قوية إلى درجة تؤدي إلى تحطيم زجاج النوافذ وتصدع المباني. وتعتمد قوتها على العدد الماخي لطيران الطائرة وارتفاعها وشكلها. وكلما زادت السرعة وانخفض مستوى الطيران زادت قوة الموجة الصدمية وارتفعت الفرقعة الصوتية.

نبذة تاريخة
رواد علم الديناميكا الهوائية. يأتي في أول هذه القائمة الفنان والعالم الإيطالي ليوناردو دافينشي، ويعد أول إنسان درس حركة تحليق الطيور بأسلوب علمي. وقد رسم دافينشي في الثمانينيات من القرن الخامس عشر الميلادي رسومًا توضيحية تبين حركة الطيور أثناء طيرانها ورسومًا تخطيطية لآلات يمكنها الطيران.

وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي، قام العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن بوضع القانون الرابع من النظرية الأساسية لمقاومة الهواء. وقد شرح نيوتن في هذا القانون ماتفعله القُوى المؤثرة بين الجسم ووسط مائع مثل الهواء. ولاحظ عدم وجود أي فرق بين تحرك الجسم خلال الوسط المائع وحركة الوسط المائع حول الجسم.

ولم يبدأ الناس في استخدام قواعد الديناميكا الهوائية والاستفادة منها إلا في القرن التاسع عشر الميلادي؛ وذلك عند محاولة الإنسان الطيران مستخدمًا طائرة أثقل من الهواء. وفي عام 1853م، تمكن السير جورج كايلي في إنجلترا من بناء أول طائرة شراعية، وقد حملت هذه الطائرة سائق عربة السير كايلي الذي ركبها مضطرًا ليعبر واديًا صغيرًا. وقد أصبح أوتو ليلينتال، وهو مهندس ألماني، أول من قاد طائرة شراعية بالفعل، وكان ذلك عام 1891م. وفي عام 1891م أيضًا نشر العالم الأمريكي صمويل لانجلي أول ورقة بحث علمي عن علم الديناميكا الهوائية بعنوان تجارب في الديناميكا الهوائية. وقد بنى نموذج طائرة تُدفع بالبخار، نجحت في الطيران فعلاً، ولكن عند تطبيق قواعد النموذج الصغير نفسها على طائرة بمقياس كبير تعمل بقوة النفط تحطمت. وكانت محاولات لانجلي قبل فترة قليلة من نجاح الأخوين رايت في الطيران مستخدمين نموذجًا للطائرة المروحية عام 1903م. وقد استخدم الأخوان رايت معدات مثل الأنفاق الهوائية ونظم موازين مختلفة لتقدير قوتي الرفع والسحب.

وفي بداية القرن العشرين، طور المهندس الألماني لودفيج براندتل نظرية الطبقة المتاخمة للسحب، كما أسهم في فهمنا لقوة الرفع.

علم الديناميكا الهوائية حاليًا.
أظهر استخدام الطائرات في الحرب العالمية الأولى في الفترة من 1914م - 1918م، وكذلك في الحرب العالمية الثانية في الفترة من 1939م - 1945م الحاجة إلى أبحاث متقدمة وعديدة في مجال علم الديناميكا الهوائية. وبعد تطوير الطائرات النفاثة في الأربعينيات من القرن العشرين، بدأ المهندسون بدراسة الطيران الأسرع من الصوت. وقد شهد عام 1947م أول طائرة تطير بسرعة أسرع من الصوت مستخدمة في ذلك قوة الدفع الصاروخية.

وفي الخمسينيات من القرن العشرين، طور مصممو الطائرات مقدمات الطائرات لتصبح حادة كالسكين والأجنحة ذات الامتداد التراجعي، وكل ذلك لتخفيض قوة السحب. وفي بداية الستينيات من القرن الحالي توصل المهندسون إلى أجنحة ذات امتداد تراجعي يمكنها الطيران المستقيم والمستوي. ومكّنت الأجنحة متغيرة الاتجاه من الطيران بسرعات عالية، كما وفَّرت الأمان ويسَّرت الهبوط بسرعات منخفضة. وفي بداية السبعينيات من القرن العشرين عملت كل من فرنسا وبريطانيا معًا، والاتحاد السوفييتي (السابق) منفردًا، وتمكنت هذه الدول من بناء الطائرات الأسرع من الصوت.

بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي اختبارات على الطائرة إكس ـ 29 المجهزة بأجنحة ذات امتداد تقدمي. وكان من المتوقع أن يعطي التصميم ثباتًا أكبر للطائرة وقدرة أفضل للمناورة، وخاصة عند زوايا الهبوب العالية. وفي عام 1986م، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية برنامج أبحاث عن طائرة الفضاء الخارجي، ويهدف هذا البرنامج إلى بناء طائرة يمكنها الإقلاع من مطار عادي، وتطير بسرعة أعلى من سرعة الصوت مرات عديدة (ماخ 5 أو أعلى) إلى المدار الأرضي ثم تعود إلى الأرض لتهبط في المطار نفسه.

على الرغم من تقدم علم الديناميكا الهوائية وازدهاره، إلا أنه مازال هناك عدد من المشكلات الخاصة بالديناميكا الهوائية التي لم تحلّ حتى الآن. وتشمل هذه الصعوبات: 1- تصميمات جديدة بصورة أفضل للطائرات فائقة السرعة تقل فيها انفجارات جدار الصوت 2- تطوير طائرات ذات مقاومـــة سحب منخفضـــة لأسباب اقتصاديـــة بالطيران 3ـ تحسين تصميم المحركات النفاثة لتخفيض الضوضاء الناتجة عن الطائرات.


وفي عام 1947م، قامت الطائرة الصاروخية الأمريكية بيل إكس ـ1 بإجراء أول طيران فوق صوتي في التاريخ، وقاد الطائرة تشارلز ييجر العقيد طيار بالقوات الجوية الأمريكية. وفي عام 1962م، حلقت الطائرة الصاروخية الأمريكية إكس ـ 15 على ارتفاع قدره 95,936م، أي أكثر من 80كم فوق سطح الأرض، مما أهّل الطيار الرائد روبرت م. وايت التابع للقوات الجوية الأمريكية للقب رائد فضاء. وفيما بعد، تمكنت الطائرة إكس ـ 15 من الطيران بسرعات تزيد على ماخ 5ـ أي خمسة أضعاف سرعة الصوت ـ وتسمى السرعات التي تصل إلى ماخ 5 أو تزيد عليها، السرعات الفرط صوتية.
وفي عام 1953م، أصبحت الطائرة المقاتلة النفاثة ف ـ 100 سوبر سابر التابعة لأمريكا الشمالية، أول طائرة نفاثة تطير بانتظام عند سرعات فوق صوتية. أما أول طائرة قاذفة فوق صوتية، فكانت الطائرة كونفير ب ـ 58 هوستلر التابعة للقوات الجوية الأمريكية. وبدأت أول طيران لها عام 1956م.
وكانت كل الطائرات النفاثة فوق الصوتية، عسكرية في بداية الأمر إلى أن قام طيارو الاختبار الروس، عام 1968م، بالطيران في أول طائرة نقل فوق صوتية، وهي الطائرة توبولوف تي.يو ـ 144. واشتركت بريطانيا وفرنسا في صنع طائرة نقل فوق صوتية هي الطائرة كونكورد، التي قامت بأول رحلة اختبار جوي لها عام 1969م.
وبدأ الاتحاد السوفييتي (سابقًا) في استخدام الطائرة توبولوف تي. يو ـ 144 في خدمات الشحن الجوي في ديسمبر عام 1975م، وفي خدمات نقل الركاب في عام 1977م. إلا أنه أعلن في عام 1983م، عن سحب الطائرة من الخدمة. أما بريطانيا وفرنسا فقد بدأتا في استخدام الطائرة كونكورد في خدمات نقل الركاب في يناير عام 1976م.
وفي الولايات المتحدة، بدأت شركة بوينج بالفعل في العمل من أجل إنتاج طائرة نقل فوق صوتية. إلا أن الشركة اضطرت لإلغاء المشروع عام 1971م، بعد أن رفض مجلس النواب الأمريكي الموافقة على اعتمادات حكومية إضافية لتمويل المشروع العالي التكلفة.
وعلى الرغم من النصر التقني، والشعبية الجارفة التي تمتعت بها الكونكورد فإنها لم تتمكن من تحقيق أرباح فورية. وتسبب ارتفاع الضوضاء الصادرة عن محركاتها، وكذلك الموجات الصوتية والصدمية التي تتولد عند تجاوزها سرعة الصوت، في اشتداد محاربة حماة البيئة لها، وخصوصًا في الولايات المتحدة. وأصبحت القيود الموضوعة على استخدام الطيران فوق الصوتي فوق الأراضي المأهولة عائقًا دون استخدام الطائرة على الخطوط الجوية كافة. وتم إنتاج 16 طائرة كونكورد فقط لحساب كل من شركة الخطوط الجوية البريطانية، وشركة الخطوط الجوية الفرنسية، اللتين استخدمتا هذه الطائرات في خطوطها عبر شمالي الأطلسي.
وظلت التكلفة التشغيلية للطائرات الأسرع من الصوت، كالكونكورد، باهظة، فهي تحمل نحو من 100 راكب وتستهلك كميات كبيرة من الوقود، وتسبب محركاتها ضوضاء هائلة. وفي سبيل تصنيع طائرات أكبر سرعة وأقل ضجيجًا وأكثر أماناً، عكف مهندسو الطيران على إجراء الأبحاث اللازمة التي تمكنهم من تعزيز كفاءة طائراتهم. وربما تستخدم طائرات المستقبل محركات صاروخية تصل بالطائرة إلى سرعة تفوق سرعة الصوت بخمس عشر مرة.

الأرقام القياسية لارتفاعات الطيران
الارتفاع بالقدم - الارتفاع بالمتر - السنة - الطيار - الدولة
1,637 - 499 - 1909 - أ. رايت - أمريكا
20,079 - 6,120 - 1913 - ج. لجانيو - فرنـسا
33,113 - 10,093 - 1920 - ر. و. شرويدر - أمريكا
41,795 - 12,739 - 1929 - و. نيونهوفن - ألمانيا
43,166 - 13,157 - 1930 - أ. سوسك - أمريكا
49,944 - 15,223 - 1936 - ر. د سوين - بريطانيا
56,046 - 17,083 - 1938 - م. بيزي - بريطانيا
59,445 - 18,119 - 1948 - ج. كننجهام - بريطانيا
63,668 - 19,406 - 1953 - و.ف. جيب - بريطانيا
65,889 - 20,083 - 1955 - و. ف. جيب - بريطانيا
70,308 - 21,430 - 1957 - م. راندروب - بريطانيا
91,243 - 27,811 - 1958 - هـ. س. جونسون - أمريكا
103,389 - 31,513 - 1959 - ج. ب جوردان - أمريكا
113,890 - 34,714 - 1961 - ج. موسولوف - روسيا
246,750 - 75,209 - 1962 - ج. أ. ووكر - أمريكا
314,750 - 95,936 - 1962 - و. م. وايت - أمريكا
354,200* - 107,960* - 1963 - ج. أ. ووكر - أمريكا

المصدر: الأرقام القياسية العالمية والأمريكية ـ الجمعية الوطنية للطيران، والإدارة الوطنية للطيران والفضاء.
* لم يتم التأكد من هذا الرقم رسميًا بوساطة الهيئة الدولية للطيران أو الجمعية الوطنية للطيران.

الطائرات الحديثة
تنقسم الطائرات الحديثة إلى خمس مجموعات رئيسية، هي:
1ـ طائرات نقل تجاري
2ـ طائرات خفيفة
3ـ طائرات عسكرية
4ـ طائرات بحرية
5ـ طائرات أغراض خاصة.
ويشرح هذا الفصل من المقالة بعض أنواع الطائرات في كل مجموعة وكيفية استخدامها.

طائرات النقل التجاري.
طائرات ضخمة تمتلكها شركات الخطوط الجوية، ومعظمها مصمم لحمل الركاب والبضائع. ويطلق عليها أيضًا طائرات السفر الجوي وهناك طائرات نقل تجاري أخرى مصممة لحمل شحنات البضائع فقط.
والكونكورد هي الطائرة التجارية الوحيدة في العالم التي تتخطى سرعة الصوت، وتتسع لأكثر من 120 راكبًا، وتطير بسرعة 2,000كم/ ساعة، لتعبر المحيط الأطلسي في أقل من أربع ساعات.

وتتسع معظم طائرات الخطوط الجوية لعدد من الركاب يتراوح ما بين 100 و250 راكبًا. لكن هناك بعض الطائرات التي تحمل أكثر من ذلك كثيرًا. فالطائرة بوينج 747 تتسع لما يقرب من 500 راكب، وفي الطائرة ستة مطابخ لإعداد الطعام، وتزود بأكثر من 178,000 لتر من الوقود.
والطائرات النفاثة رباعية المحركات مثل الطائرة بوينج 747 مصممة لقطع المسافات الطويلة، فهي تستطيع الاستمرار في الطيران دون توقف لمسافة 10,000كم أو أكثر. ويمكنها ذلك من الطيران المباشر من لندن إلى طوكيو، على سبيل المثال. وتطير طائرات الخطوط الجوية النفاثة على ارتفاعات تتراوح بين 9,000 و 13,700م وبذلك تكون فوق معظم العواصف الجوية.
وتستطيع بعض الطائرات ثلاثية المحركات مثل الطائرة لوكهيد ترايستار والطائرة ماكدونل دوجلاس دي. سي ـ10 حمل عدد من الركاب يساوي ما تستطيع حمله معظم الطائرات النفاثة رباعية المحركات إلا أن معظم الطائرات النفاثة ثلاثية المحركات، مصممة لرحلات جوية أقصر. كما أنها تحتاج فقط لممرات إقلاع أقل طولاً. أما الطائرة الروسية ياك ـ 40، وكذلك بعض الطائرات النفاثة ثلاثية المحركات، فتحمل حوالي 40 راكبًا فقط، وتستطيع الإقلاع والهبوط في مهابط صغيرة

وتحمل معظم طائرات الخطوط التجارية ثنائية المحركات نحو 100 راكب. وتطير الطائرات المروحية ثنائية المحركات بسرعة تقل عن 600كم/ ساعة، وتقوم في معظم الأحوال بالرحلات الجوية القصيرة. أما الطائرات النفاثة ثنائية المحركات فتستطيع الطيران بسرعة أكبر ولمسافات أبعد. فعلى سبيل المثال، تطير كل من الطائرة الأوروبية إيرباص، والطائرة الأمريكية بوينج 747 مباشرة دون توقف في رحلات جوية يصل طولها إلى 3,000كم أو أكثر. وتستطيع هذه الطائرات حمل عدد من الركاب يساوي ما تحمله معظم الطائرات النفاثة رباعية المحركات.
وكثير من طائرات الخطوط الجوية الكبيرة مصممة بحيث يمكن نزع مقاعدها لإفساح المكان لحمولة كاملة من البضائع. وتزود هذه الطائرات بأبواب إضافية ضخمة، كما أنها قد تزود بآلات شحن وتفريغ مبنية داخل جسم الطائرة.

وتتشابه طائرات الشحن التي تحمل بضائع فقط، مع طائرات الخطوط الجوية إلا أنها دون نوافذ. وتستطيع طائرات الشحن الكبرى، مثل الطائرة لوكهيد س ـ 5 أيه.جلاكسي، وكذلك الطائرة طراز بوينج 747 المجهزة للشحن فقط، حمل 90 طنًا متريًا من البضائع لرحلة طولها يزيد على 6,400كم.
وتحمل معظم طائرات الشحن الجوي، البضائع خفيفة الوزن وغالية الثمن. مثل المعدات الإلكترونية وأجزاء الآلات. كذلك تنقل هذه الطائرات البضائع التي يجب توريدها على وجه السرعة، بما في ذلك الورود والفاكهة والخضراوات الطازجة واللحوم. وتحمل طائرات الشحن الأضخم حمولات أثقل، مثل مواد البناء والمعدات العسكرية. ويتم وضع معظم البضائع عند شحنها في صناديق معدنية تسمى الحاويات. وتقوم معدات خاصة بتحميل الحاويات بسرعة وسهولة من أو إلى هذه الطائرات

الطائرات الخفيفة.
طائرات أصغر من طائرات النقل التجاري، وتستطيع الإقلاع والهبوط في مهابط صغيرة. ومعظم هذه الطائرات أحادية المحرك، وتدفع آليا بمراوح، وذات ملكية خاصة. وفي الولايات المتحدة وحدها ما يزيد على 10,000طائرة خفيفة أحادية المحرك وهو رقم يزيد على ما تملكه أي دولة أخرى. وفي الولايات المتحدة، وكذلك في المناطق الواسعة، قليلة السكان بكندا وأستراليا، تستخدم الطائرات الخفيفة وسيلة شائعة للانتقال.
بعض هذه الطائرات تزن ما لا يزيد على بضع مئات من الأرطال أو الكيلوجرامات، وتتسع فقط لقائدها. إلا أن هناك طائرات خفيفة أحادية المحرك تستطيع حمل 12 راكبًا.
وتزود أكبر الطائرات الخفيفة بمحركين تردديين أو نفاثين، وتستطيع حمل 19 شخصًا. وتعمل هذه الطائرات كما لو كانت طائرات سفر جوي صغيرة. وتستخدم الخطوط المحلية والمنتظمة مثل هذه الطائرات لنقل الركاب بين المطارات الصغيرة، والمطارات الكبيرة. وتمتلك الكثير من شركات الأعمال، طائرات خفيفة أحادية أو ثنائية المحركات، وتستخدمها لنقل موظفيها الإداريين والمديرين ومندوبي المبيعات وغيرهم في رحلات عمل. وقليل من طائرات الأعمال وطائرات السلطة التنفيذية، طائرات نفاثة كبيرة وسريعة.
وللطائرات الخفيفة مئات من الاستخدامات الأخرى. فبعض هذه الطائرات يستخدم للكشف عن خطوط الأنابيب وخطوط الهاتف، ولتحديد مواقع حرائق الغابات ومقاومتها، ولتوصيل مساعدات الطوارئ للمتضررين. وتستخدم غيرها من الطائرات لحمل شحنات خفيفة وللتصوير الجوي ولتدريب الطلبة الطيارين. ويستخدم المزارعون هذه الطائرات الخفيفة لأعمال مثل بذر البذور والكشف عن تآكل التربة وحصر الشتلات.
وأخف الطائرات التي تدفع آليًا، هي الطائرات شديدة الصغر، ومتناهية الصغر. وهذه الطائرات ذات مقعد واحد ولا تستطيع حمل أكثر من 120 كجم، وتدفع آليًا بمحرك احتراق داخلي صغير يدفع مروحة. وتطير الطائرات متناهية الصغر عند سرعات تزيد على 290كم/ساعة، عند ارتفاعات تزيد على 7,900م. ويقود هذه الطائرات في الأساس طيارون هواة ورياضيون. وتنظم القوانين في كثير من الدول، الحجم والسرعة والارتفاع الأقصى للطائرات شديدة الصغر، والطائرات متناهية الصغر.

الطائرات العسكرية.
تؤدي هذه الطائرات مهمات خاصة للقوات المسلحة للبلاد. والقليل من الطائرات العسكرية هي في الأصل نماذج خاصة من طائرات النقل أو الطائرات الخفيفة، قامت القوات المسلحة بشرائها من مصانع الطائرات. فعلى سبيل المثال، تستخدم القوات المسلحة للولايات المتحدة نماذج خاصة من الطائرة بوينج707، لنقل الجنود أو كخزان لإعادة تزويد الطائرات الأخرى بالوقود في الجو.
وتُنتج معظم الطائرات العسكرية خصيصًا لأداء مهمة عسكرية محددة. كأن تكون على سبيل المثال:
طائرة مقاتلة أو قاذفة أو طائرة أعمال بحرية أو طائرة نقل. وتعد كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا)، المنتجين الرئيسيين للطائرات العسكرية. وتتعاون الدول الأوروبية كذلك في مشاريع مشتركة، مثل مشروع إنتاج الطائرة بانافيا تورنادو التي اشترك في إنتاجها كل من بريطانيا وإيطاليا وألمانيا الغربية. وتشمل الطائرات العسكرية أضخم الطائرات في العالم مثل طائرة القوات الجوية التابعة للولايات المتحدة طراز س 5 أ جالاكسي القادرة على حمل دبابتين أو 350 جنديًا. كذلك تشمل أسرع الطائرات العالمية مثل الطائرة لوكهيد س.ر 71 أ، طائرة الاستطلاع التي تستطيع التحليق على ارتفاع يصل إلى 30,000م، وبسرعة تزيد على 3,200كم/ساعة.

الطائرات البحرية.
طائرات تستطيع الإقلاع والهبوط فوق الماء. وهناك ثلاثة أنواع من الطائرات البحرية هي:
1ـ الطائرات العائمة،
2ـ القوارب الطائرة،
3ـ الطائرات البرمائية.

والطائرات العائمة والقوارب الطائرة تستطيع العمل فوق الماء فقط، والطائرات العائمة طائرات أرضية مزودة بعوامة كبيرة بدلاً من العجلات. أما القوارب الطائرة فجسمها محكم ضد تسرب الماء، وتستطيع الطفو فوق الماء مثل هيكل السفينة تمامًا. والطائرات البرمائية طائرات عائمة أو قوارب طائرة مزودة بعجلات مثبتة في عوامتها أو في هيكلها. ويستطيع الطيار جذب العجلات لأعلى أو لأسفل لتقلع أو لتهبط على الأرض والماء على حد سواء.

طائرات الأغراض الخاصة.
طائرات مصممة لأداء مهام خاصة. من هذه الأنواع طائرات رش المحاصيل التي يستخدمها المزارعون لرش حقولهم بالمخصبات والمبيدات السائلة. وهذه الطائرات مصممة لتطير بسرعة بطيئة ولحمل خزانات كبيرة مملوءة بالكيميائيات السائلة. والطائرات البرمائية المصنعة في كندا، مصممة خصيصًا لمكافحة حرائق الغابات. وتستطيع هذه الطائرة الهبوط فوق البحيرات، وسحب ما يزيد على 3,800 لتر من الماء في خزاناتها المجهزة خصيصًا لذلك. وتقلع الطائرة في اتجاه الحريق لتسقط حمولتها من الماء. ومن طائرات الأغراض الخاصة كذلك، الطائرات المستخدمة في المسابقات أو الألعاب الجوية أو البهلوانية. وتتسم هذه الطائرات بخفة الوزن وأدائها للمناورات الجوية الصعبة. من أنواع طائرات الأغراض الخاصة أيضًا طائرات التجميع المنزلي وتُصنَّع أجزاؤها في مجموعات معدة للتركيب بوساطة المالك.
أما ما يسمى بطائرات الإقلاع والهبوط العمودي أو القصير (ف. ستول) فهي طائرات صممت للإقلاع والهبوط العمودي أو من ممر شديد القصر، بحيث لا تحتاج الطائرة لممر أطول من 150م للإقلاع والهبوط. وتحتاج الطائرات العادية إلى عشرة أضعاف هذا القدر. وهناك طائرات تقلع عموديًا تماما بينما طائرات أخرى تقلع وتهبط في مسافة قصيرة.
ولطائرات الإقلاع والهبوط العمودي أو القصير، كالطائرة البريطانية هاريير قيمة عسكرية كبيرة، لاستطاعتها الهبوط على حاملات طائرات صغيرة أو على الأراضي الممهدة داخل الغابات. تخدم طائرات الإقلاع والهبوط القصير في الخطوط الجوية التجارية. فهي تستطيع استخدام مطارات صغيرة في المدن الكبرى أو مهابط غير جيدة التمهيد في المناطق النائية.



الطائرات الصاروخية.
في 14 أكتوبر 1947م، قام الكابتن تشارلز إلوود ييجر من القوات الجوية الأمريكية بأول رحلة فوق صوتية (أسرع من الصوت). فقد حلق بطائرة صاروخية تسمى إكس ـ 1. دفع الصاروخ السمائي بوساطة محرك صاروخي، جعل الطائرة تحلق على ارتفاع 24 كم في عام 1951م وسرعة 2,132كم/ساعة في عام 1953م. كما أن طائرة صاروخية أخرى هي "إكس ـ 15" ارتفعت إلى أكثر من 108كم في عام 1963م. ثم سجلت في عام 1967م سرعة بلغت 7,274كم/ساعة؛ أي أكثر من 6 أضعاف سرعة الصوت.


أجزاء الطائرة

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45437.jpg
أجزاء الطائرة

تتكون كل الطائرات ـ فيما عدا القليل من الطائرات التجريبية ـ من نفس الأجزاء الرئيسية. وهذه الأجزاء هي:
1ـ الجناح
2ـ الهيكل (الجسم)
3ـ مجموعة الذيل
4ـ جهاز الهبوط
5ـ المحرك.
وتشكل كل هذه الأجزاء ـ فيما عدا المحرك ـ هيكل الطائرة. ويناقش هذا الجزء من المقالة الأجزاء الرئيسية للهيكل، وكذلك أجهزة قيادة الطائرة وآلاتها ومختلف أنواع المراوح. وفي الجزء التالي من المقالة يتم شرح المحركات.

الجناح.

التصميم الهندسي للجناح والذيل وجهاز الهبوط

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45405.jpg
التصميم الهندسي للجناح والذيل وجهاز الهبوط

يمتد جناح الطائرة إلى الخارج من كل جانب من جانبي الطائرة. والسطح السفلي للجناح مستٍو تقريبًا بينما السطح العلوي مقوس. يساعد هذا الشكل الانسيابي على توليد قوة الرفع التي ترفع الطائرة عن الأرض وتبقي عليها في الجو. انظر فقرة كيف تطير الطائرة، فهي تشرح كيف يساعد شكل الجناح في توليد قوة الرفع.
وتُصنع معظم أجنحة الطائرات من الفلز. وللجناح هيكل يتركب من قوائم طولية، وأضلاع عرضية. ويغطي الهيكل بغطاء رقيق يصنع عادة من سبيكة ألومنيوم. (السبيكة خليط من الفلزات) ومعظم الطائرات لها أجنحة كابولية مثبتة تماما في الجسم.
ولجناح الطائرة جذر، وطرف، وحافة أمامية، وحافة خلفية. فالجذر هو الجزء من الجناح المثبت بالجسم، والطرف هو حافة الجناح الأبعد عن الجسم، والحافة الأمامية هي الحافة المقوسة في مقدمة الجناح. ويزداد سُمْك الجناح ابتداء من الحافة الأمامية، ثم ينحدر للخلف حتى الحافة الخلفية الحادة كالسكين. وفي معظم الطائرات يكون طرفا الجناح أعلى قليلا من جذريه. ويسمى الجناح في هذه الحالة جناحًا ذا زاوية زوجية.
وفي معظم الطائرات تكون الأجنحة سفلية التثبيت، أي أنها مثبتة في الجزء السفلي من الجسم. إلا أنه توجد طائرات ذات أجنحة وسطى، حيث تثبت قرب منتصف علو جانب الجسم. كذلك هناك طائرات ذات أجنحة عليا، حيث تثبت الأجنحة قرب الحافة العليا للجسم. والأجنحة المستقيمة تصنع الحافة الأمامية لها زاوية قائمة مع الجسم. وتزود معظم الطائرات بهذا النوع من الأجنحة، لأن أداءه يكون ممتازا في الطيران بسرعات عالية أو منخفضة على السواء.
ولكثير من الطائرات عالية السرعة ـ وبخاصة الطائرات النفاثة ـ أجنحة ذات امتداد خلفي. وتميل هذه الأجنحة للخلف ابتداءً من الجذر حتى الطرف. ولقلة من الطائرات أجنحة ذات (امتداد أمامي). والجناح المثلثي يشبه المثلث الهندسي. ويكون طول الجذر فيها مساويًا تقريبًا لطول الجسم، بينما يمتد الحرف الأمامي إلى الخلف بانحراف كبير. ويوفر هذا التصميم للطائرة سرعة طيران عالية، كما أنه يقلل من قوة السحب الهوائي. وتزود الطائرات الحربية عالية السرعة ذات الشكل الهندسي المتغير بما يسمى بالأجنحة المتحركة، حيث يمكن تحريك الأجنحة و الطائرة في الجو. فعندما تكون الأجنحة خارجة في الوضع المستقيم، يكون ذلك مناسبًا للطيران بسرعات منخفضة، حيث تتولد في هذا الوضع قوة رفع إضافية. أما إذا كانت الأجنحة في وضع الامتداد الخلفي على شكل جناح مثلثي، فإن الطائرة تكون في أفضل أوضاعها للسرعات العالية. وفي معظم أجنحة الطائرات أسطح تحكم متحركة تساعد على المحافظة على توازن الطائرة في الجو.الجنيحات مقاطع مثبتة مفصليا بطول الحافة الخلفية للجناح. ويمكن تحريكها لأعلى أو لأسفل للتحكم في الاستقرار العرضي للطائرة (أي الاتزان من جانب للجانب الآخر). وتستخدم الجنيحات للتحكم في جعل الطائرة تميل جانبًا يمينًا أو يسارًا من أجل الالتفاف. وبينما يرتفع أحد الجنيحين إلى أعلى، ينخفض الجنيح الثاني لأسفل. وفي معظم الطائرات يثبت مفصليا في نهاية كل جنيح، سطح يسمى سطيح تعديل الموازنة. ويستخدم قائد الطائرة هذا السطيح لتخفيف الجهد اللازم من قِبله من أجل المحافظة على توازن الطائرة في الجو. وتوجد عادة سطيحات تعديل موازنة على كل من الدفة والرافعة، كتلك الموجودة على الجنيحات. ويشرح الجزء المعنون قيادة الطائرة، كيف يستخدم الطيار سطيحات تعديل الموازنة.
وتزود الكثير من الطائرات بقلابات. وتوضع هذه الأسطح المثبتة مفصليًا بطول الحرف الخلفي للجناحين قرب الجذر. ويتم خفض القلابات لأسفل لمساعدة الطائرة وزيادة قوة الرفع أثناء الإقلاع ولزيادة قوة السحب الهوائي أثناء الهبوط.
ولبعض الطائرات أجهزة تحكم إضافية مثبتة في الجناحين. فهناك، على سبيل المثال، جهاز تخفيف الرفع (المدادات) وهو سطح مثبت على الجزء العلوي من كلا الجناحين. ويمكن لقائد الطائرة رفع جهازي تخفيف الرفع لعمل مكابح هوائية. أما إذا رفع الطيار جهاز تخفيف الرفع في جانب واحد فقط، فإن الطائرة تميل في نفس هذا الاتجاه. وتحل أجهزة تخفيف الرفع في بعض الطائرات محل الجنيحات.
والشريحة الأمامية، سطح مثبت مفصليًا عند الحرف الأمامي قرب الطرف الخارجي لكلا الجناحين. وتنحدر الشريحة آليا ـ عند السرعات المخفضة ـ خارجة للأمام، فتساعد الأجنحة على توليد قوة الرفع. والشق، فتحة صغيرة توجد خلف الحرف الأمامي مباشرة قرب كل من طرفي الجناح. ويساعد هذان الشقان أيضًا على توليد قوة رفع أكبر عند السرعات المنخفضة.
وتثبت المحركات ـ في كثير من الطائرات ـ إما فوق الأجنحة أو داخلها. وتوجد المحركات داخل غلاف معدني مغلق يسمى كِنَّة المحرك، يوجد عادة أسفل الجناح. وتتسع أيضًا معظم الأجنحة في داخلها لاحتواء خزانات الوقود وجهاز الهبوط. وتتوزع أنواع مختلفة من كشافات الإنارة على أجنحة الطائرة. فيوجد عند كٍل من طرفي الجناح ضوء ملاحي ملون، أو ضوء تحديد للموقع. فالضوء الموجود عند طرف الجناح الأيسر يكون ذا لون أحمر، أما الضوء الموجود عند الطرف الأيمن فيكون أخضر اللون. وعند رؤية هذين الضوئين، يمكن ـ من اللمحة الأولى ـ تحديد اتجاه سير الطائرة.

الجسم.
يمتد جسم الطائرة من مقدمتها حتى ذيلها. ويأخذ جسم معظم الطائرات الشكل الأنبوبي، المغطى بغلاف خفيف من الألومنيوم. وفي الطائرات أحادية المحرك يثبت المحرك عادة في الجزء الأمامي للجسم. لكن بعض الطائرات النفاثة يثبت أحد محركاتها أو كلها في الجزء الخلفي من الجسم.
ويجمع الجسم بداخله أجهزة التحكم، والطاقم، والركاب، والبضائع. ويحتوي الجسم، في الطائرات الصغيرة، على قمرة تتسع فقط للطيار وراكب واحد. ويجلس قائد الطائرة مع الركاب في الطائرة التي تتسع لما بين راكبين، وستة ركاب. وفي معظم الطائرات الكبيرة قمرة منفصلة للطاقم، وأخرى للركاب والبضائع. وفي الطائرات الأضخم، مثل الطائرة بوينج 747، يكون بالقمرة طابقان منفصلان لكل من الركاب والبضائع.
مجموعة الذيل. هي الجزء الخلفي من الطائرة. وتساعد مجموعة الذيل على التحكم في قيادة الطائرة والمحافظة على اتزانها في الجو. ومعظم مجموعات الذيل تتكون من زعنفة ودفة رأسيتين، وموازن ورافعة أفقيتين. وتقف الزعنفة رأسيا ثابتة دون حركة، لتحافظ على مؤخرة الطائرة من التأرجح يمينًا أو يسارًا. وتثبت الدفة في الطرف الخلفي للزعنفة، وتتحرك في أي من الجانبين للتحكم في الطائرة أثناء الدوران.
ويشبه الموازن جناحًا صغيرًا مثبتًا عند الذيل، ويعمل على منع الذيل من التذبذب إلى أعلى أو أسفل محافظًا على الاستقرار الأفقي للطائرة.
وتثبت الرافعـة في الطـرف الخـلفـي للموازن، ويحركها الطيار إلى أعلى أو أسفل ليرفع أو ليُخفض مقدمة الطائرة.
ولمعظم الطائرات الحديثة ذيل أفقي يتحرك بالكامل، بدلا من الموازن والرافعة. ويتحرك الذيل الأفقي في هذه الحالة بكامله إلى أعلى أو أسفل. وربما تزود الطائرات بسطيح تعديل الموازنة عند الرافعة أو الذيل الأفقي كامل الحركة، بينما يزود بعضها فقط بسطيح تعديل الموازنة عند الدفة.

ولمجموعة الذيل أشكال وترتيبات مختلفة.
ففي بعض الطائرات، تثبت الزعنفة والدفة رأسيا بحيث تصنع زاوية قائمة مع الجسم. بينما في طائرات أخرى يميلان بزاوية حادة للخلف. وفي معظم الطائرات النفاثة التي تكون محركاتها في مؤخرة الجسم، يثبت الموازن الأفقي والرافعة عبر أو قرب النهاية العليا للذيل الرأسي والرافعة، أو قربها، ويكونان أطول من المعتاد. وتكون مجموعة الذيل لبعض الطائرات الخفيفة على شكل 7 مثبت في كل منها رافعة وسطيح تعديل الموازنة.
جهاز الهبوط أو جهاز العربة السفلي. ويتكون من العجلات أو العوامات التي تتحرك الطائرة فوقها عندما تسير على الأرض أو الماء. ويتحمل جهاز الهبوط وزن الطائرة عند سيرها على الأرض أو الماء.
وللطائرات الأرضية نوعان من أجهزة الهبوط. ففي بعض الطائرات الخفيفة، يتكون جهاز الهبوط من عجلتين أسفل الجزء الأمامي للجسم، وعجلة ثالثة تحت الذيل، أما معظم الطائرات الأخرى فلها جهاز هبوط ثلاثي، يتكون في الطائرات الخفيفة ـ من عجلة أسفل المقدمة وعجلتين تحت منتصف الجسم، أو واحدة تحت كل جناح، وكثير من الطائرات الكبيرة لها جهاز هبوط ثلاثي يتكون من:
1ـ جهاز الهبوط الرئيسي، ويتضمن ما يصل إلى 12 عجلة أسفل كل من الجناحين،
2ـ جهاز هبوط المقدمة به عجلة أو عجلتان على الأكثر.
وجهاز الهبوط إما ثابت، أو قابل للطي. ويبقى الجهاز الثابت في وضعه الممتد طوال الطيران مما يخفض من سرعة الطائرة. أما الطائرات عالية السرعة فيتم في معظمها طي العجلات أو جذبها لأعلى بعد إتمام الإقلاع، إما لداخل الأجنحة وإما إلى داخل الجسم.
ويقوم جسم الطائرة المائية المحكم ضد تسرب الماء بعمله كجهاز هبوط وقمرة في نفس الوقت. أما العوامات، فتقوم مقام جهاز الهبوط في الطائرات العادية. وللطائرات البرمائية ـ التي تعمل من الأرض والماء ـ عجلات تطوى مثبتة في العوامات أو الجسم.


أجهزة التحكم والعدادات.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45434.jpg
لوحة العدادات تتراوح بين اللوحة المبسطة نسبيا للطائرة بيتش كرافت كينج أير (إلى اليمين) وبين اللوحات المعقدة للطائرة، بوينج 747، (إلى اليسار). ويستطيع كل من الطيار والطيار المساعد التحكم في الأجهزة المثبتة في اللوحة الأمامية. أما في الطائرة 747 فهناك مهندس طيران يراقب الأجهزة المثبتة على اللوحة اليمنى.

في داخل قمرة القيادة، تتوفر لقائد الطائرة مختلف أجهزة القيادة والعدادات والمساعدات الملاحية. ولمعظم الطائرات عجلة قيادة تقوم بتشغيل الجنيحات والرافعة، بينما لعدد قليل من الأنواع الخاصة من الطائرات ـ مثل المقاتلات وطائرات الرش الزراعي عصًا للتحكم بدلاً من عجلة القيادة. وتتحكم في تشغيل الدفة دواستان. ويوجد كذلك عدد من العدادات المتصلة بالمحرك لتسجيل استهلاك الوقود، وضغط الزيت، وغير ذلك من المعلومات عن المحرك. أما عدادات الطيران فتبين سرعة الطائرة، والارتفاع، وزاوية توجيه المقدمة (وضع المقدمة) في الهواء.
ولبعض الطائرات، طيار آلي، ويتصل هذا الجهاز بأجهزة التحكم ويتولى المحافظة على الطائرة في وجهتها آليًا. وتزود كل طائرات الخطوط الجوية الحديثة بطيار آلي، وبحاسوب محمول، وغير ذلك من المساعدات الإلكترونية مثل، الرادار.
وللمزيد من المعلومات عن أجهزة التحكم والعدادات في الطائرة، انظر فقرة قيادة الطائرة، وفقرة الملاحة الجوية ضمن هذه المقالة.

المراوح.

مراوح الطائرات

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45430.jpg
مراوح الطائرات

(الدواسر أو المروحية) وهي تدفع الطائرات ذات المحركات المروحية التوربينية، وكذلك ذات المحركات الترددية (أو المكبسية) خلال الهواء. وفي معظم هذه الطائرات يكون لكل مروحة محرك خاص بها. وفي قليل من الطائرات تدار المراوح بمحور مشترك ـ أي تدار مروحتان بمحرك واحد ـ وتثبت المروحة في معظم الطائرات أحادية المحرك ـ وأحادية المروحة ـ عند مقدمة الجسم. بينما تثبت المحركات والمراوح في الطائرات التي يزيد عدد محركاتها على محرك واحد، عند الأجنحة.



القدرة اللازمة للطيران
يولد المحرك، القدرة اللازمة لطيران الطائرة. وتستخدم الطائرات ثلاثة أنواع رئيسية من المحركات: 1ـ محركات ترددية أو مكبسية 2ـ محركات نفاثة 3ـ محركات صاروخية. والمحركات الترددية هي الأكثر وزنًا والأقل إنتاجًا للقدرة من بين هذه الأنواع، بينما المحركات الصاروخية هي الأكثر إنتاجًا للقدرة.

المحركات الترددية أو المكبسية.
وتستخدم أكثر من غيرها من أنواع محركات الطائرات. فمعظم الطائرات الصغيرة، وكثير من الطائرات الكبيرة مزودة بمحركات ترددية. ولهذه الطائرات مروحة أو أكثر. ويدير المحرك المروحة، لتتولد قوة لدفع الطائرة في الجو.

ويعمل المحرك المكبسي في الطائرة، بصورة تشبه عمله في السيارة. ففي الحالتين، يقوم المحرك بحرق خليط من البنزين والهواء داخل أسطوانات، مما يحدث انفجارا يؤدي إلى دفع المكابس للحركة داخل الأسطوانات إلى أعلى وإلى أسفل. وتدير هذه الحركة الدافعة، عمود المرفق، الذي يقوم بدفع مروحة الطائرة للدوران. وفي السيارة يقوم عمود المرفق بدفع أجزاء أخرى تؤدي في النهاية إلى دوران العجلات. إلا أن المحرك الترددي المستخدم في الطائرات، يختلف عن مثيله المستخدم في السيارات في كثير من النواحي. ففي معظم محركات الطائرات، ترتب الأسطوانات دائريًا أو في خطين متوازيين. أما في محركات السيارات، فإنها ترتب إما في خط مستقيم واحد، وإما على شكل 7. وتستخدم محركات الطائرات كذلك جهازًا يسمى المغنيط بدلاً من البطاريات لإحداث الشرارة. ويتم تبريد معظم محركات الطائرات بالهواء بدلا من الماء.
تقاس قدرة المحرك الترددية بوحدة الكيلوواط، وتتراوح قدرة معظم محركات الطائرات بين 22كيلوواط للطائرات الصغيرة ذات المحرك المفرد، ونحو 300 كيلوواط للطائرات الكبيرة ثنائية المحركات. وقد كان أكثر المحركات الترددية إنتاجًا للقدرة المستخدمة لدفع الطائرات، المحرك المثبت على الطائرة القاذفة الأمريكية العملاقة ب ـ 36، والذي كان يولد 2,722 كيلوواط، في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين. ولم تعد الطائرات الكبيرة أو السريعة تستخدم مثل هذه المحركات الترددية ذات القدرة العالية. فمثل هذه الطائرات أصبحت تدفع آليا بمحركات نفاثة أخف وزنًا من المحركات الترددية رغم أنها تولد قدرة أكثر منها كثيرًا. ومازالت المحركات الترددية تستخدم في معظم الطائرات الخفيفة حيث تعمل بصورة أفضل من المحركات النفاثة عند السرعات المنخفضة.

المحركات النفاثة.
تُمكِّن المحركات النفاثة الطائرات الكبيرة من السفر مسافات طويلة بسرعات عالية. لكن المحركات النفاثة لابد لها أيضا من أن تعمل بصورة مرضية عند السرعات المنخفضة حتى تستخدم للدفع الآلي للطائرات من أجل سلامة هبوط الطائرة. وهناك ثلاثة أنواع للمحركات النفاثة، هي:
1ـ محرك توربيني نفاث
2ـ محرك توربيني مروحي
3ـ محرك مروحي توربيني.

والمحرك التوربيني النفاث هو أول محرك نفاث يحقق نجاحًا، ومازال يستخدم للآن في بعض الطائرات. ومثل المحركات النفاثة الأخرى، يسحب المحرك التوربيني النفاث الهواء من أمامه، ويحرقه بعد خلطه بالوقود. ويتولد عن هذه العملية نفث قوي للعادم حيث تندفع غازات العادم من خلال المحرك إلى مؤخرته بسرعة فائقة، مما يتسبب في تحرك المحرك للأمام بسرعة عالية مساوية. (انظر: الدفع النفاث أعلاة).
وقبل أن يترك العادم فوهة المحرك، يدير قرصًا للتوربين. فيدير التوربين أجزاء المحرك المختلفة. (انظر: التوربين أعلاة).
وتزود كل طائرات الخطوط الجوية الحديثة تقريبًا بمحركات توربينية مروحية، تماثل المحركات التوربينية النفاثة مع إجراء بعض التحسينات. والمحرك التوربيني المروحي يعمل في معظم الأحوال مثله مثل المحرك التوربيني النفاث، إلا أن له مروحة أمامية تسحب كمية كبيرة من الهواء. يتجه جزء فقط من هذا الهواء للاحتراق مع الوقود لتوليد نفث العادم، أما الهواء الباقي فينضم إلى غاز العادم عند خروجهما معا من فوهة المحرك. ويصبح بذلك العادم الناتج أكثر قدرة وأقل حرارة من عادم المحرك التوربيني النفاث.. ويستهلك المحرك التوربيني المروحي وقودا أقل مما يستهلكه المحرك التوربيني النفاث، ويصدر ضوضاء أقل، كما أنه يعمل بصورة أفضل عند السرعات البطيئة.

وتستخدم الطائرة المروحية التوربينية، محركًا توربينيًا نفاثًا لدفع المروحة الأمامية. وتجمع بذلك بين القدرة الفائقة للمحرك التوربيني النفاث وقدرة المراوح الأفضل على الطيران عند سرعات منخفضة.

وهناك أنواع أخرى من إلا أنها نادرًا ما تستخدم لدفع الطائرات. فالمحرك النفاث التضاغطي هو أبسط أنواع المحركات النفاثة وأكثرها إنتاجًا للقدرة. لكنه لا يعمل إلا عند السرعات العالية فقط. ويستخدم المحرك النفاث التضاغطي أساسًا في دفع القذائف الطائرة (وهي طائرات دون طيار)، وكذلك للأسلحة. أما المحرك النافوري النبضي فهو أيضًا محرك نفاث مبسط. إلا أنه يستهلك قدرًا كبيرًا من الوقود ويصدر ضوضاء شديدة، ولهذا فهو لا يصلح لدفع الطائرات. (انظر: الدفع النفاث أعلاة).

المحركات الصاروخية.
يعمل المحرك الصاروخي بصورة مشابهة لعمل المحرك النفاث، فيما عدا أنه ليس في حاجة للتزود بالأكسجين من الجو الخارجي، ويتحسن أداء المحرك الصاروخي عند السرعات العالية جدًا، إلا أنه يستهلك أيضًا قدرًا عاليًا من الوقود مما يرفع من تكلفة تشغيله. ويظل احتمال انفجار المحرك الصاروخي في أي لحظة سببًا في عدم استخدامه للدفع الآلي للطائرات التي تحمل ركابًا، نظرا لشدة خطورته.

ورغم عيوبه، فإن المحرك الصاروخي يستخدم أحيانًا لدفع الطائرات. فهناك عدد قليل من الطائرات النفاثة أو المروحية التوربينية التي تستخدم محركات صاروخية صغيرة لمساعدتها على الإقلاع بسرعة عالية إذا كانت الحمولة كبيرة أو للإقلاع من ممر قصير. وتُثبت المحركات الصاروخية إما بجسم الطائرة أو أسفل أجنحتها. وقد استخدمت المحركات الصاروخية للدفع الآلي لكثير من طائرات الاختبار فوق الصوتية، مثل الطائرة بيل إكس ـ 1، والطائرة الأمريكية إكس ـ 15.


كيف تطير الطائرة

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45433.jpg
القوى الأربع التي تؤثر على الطائرة في الجو هي:1ـ الجاذبية 2ـ الرفع 3ـ السحب الهوائي 4ـ الدفع. والجاذبية هي القوة الطبيعية التي تجذب الطائرة في اتجاه الأرض. وقوة الرفع تدفع الطائرة إلى أعلى ضد قوة الجاذبية. أما قوة السحب الهوائي فهي القوة الطبيعية للهواء الذي يضاد حركة الطائرة للأمام. ويوازن الدفع قوة السحب الهوائي ويدفع الطائرة للأمام.

تتحكم في طيران الطائرة أربع قوًى هي:
1ـ الجاذبية
2ـ قوة الرفع
3ـ قوة السحب الهوائي
4ـ قوة الدفع.
والجاذبية هي القوة الطبيعية التي تجذب الطائرة في اتجاه الأرض. أما قوة الرفع فهي القوة التي تدفع الطائرة إلى أعلى ضد قوة الجاذبية. وتتولد هذه القوة بسبب حركة جناح الطائرة خلال الهواء. وقوة السحب الهوائي هي القوة الطبيعية لمقاومة الهواء لحركة الطائرة للأمام. وقوة الدفع هي القوة التي تضاد قوة السحب الهوائي، وتتسبب في حركة الطائرة للأمام. وتتولد قوة الدفع بوساطة مراوح الطائرة أو المحركات النفاثة. وعندما تتساوى قوة الرفع للطائرة مع قوة الجاذبية، وتتساوى قوة الدفع مع قوة السحب الهوائي، تطير الطائرة في وضع مستقيم مستٍو. وعندما تتغير أي من هذه القوى الأربع، تبدأ الطائرة في الصعود، أو الدوران أو تغيير الاتجاه أو تغيير الوضع. ويناقش هذا الجزء من المقالة، بعض الطرق التي تؤثر بها القوى الأربع في طيران الطائرة. ويناقش الجزء التالي كيف يتحكم الطيار في هذه القوى.


قوة الجاذبية وقوة الرفع.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45439.jpg
قوة الرفع تتولد من انخفاض ضغط الهواء فوق جناح الطائرة. والسطح العلوي للجناح محدب. وينخفض ضغط الهواء الذي يسري فوق هذا السطح المحدب عندما تتحرك الطائرة للأمام. وتحاول منطقة الضغط المرتفع دائمًا أن تتحرك في اتجاه منطقة الضغط المنخفض، ولهذا فإن منطقة الضغط المرتفع أسفل الجناح ترتفع في اتجاه منطقة الضغط المنخفض فوقه فترفع الطائرة في الجو.

تحاول قوة الجاذبية المحافظة على بقاء الطائرة فوق سطح الأرض أو جذبها نحو الكرة الأرضية عندما تطير في الجو. وقوة الجاذبية عند الأرض تساوي وزن الطائرة. ولكي تقلع الطائرة وتبقى في الجو، لابد لجناحها من توليد قوة رفع لأعلى تزيد على قوة الجاذبية لأسفل. وتتولد قوة الرفع بسبب تغير ضغط الهواء حول المقطع الانسيابي للجناح كلما تحركت الطائرة على أرض الممر (المدرج) أو في الهواء.

فشلت المحاولات الأولى للطيران باستخدام الأجنحة، حيث لم يكن مفهومًا حينئذ أن السطح العلوي المحدب لجناح الطائر هو السبب في تولد قوة الرفع. وبعد اكتشاف هذه الحقيقة، بدأ الناس في صنع أجنحة الطائرات بحيث يكون سطحها العلوي محدبًا قليلاً. وبذلك تولدت قوة الرفع اللازمة، بنفس الطريقة التي يعمل بها جناح الطائر.

عندما تكون الطائرة واقفة فإن ضغط الهواء على الجناح من أعلى ومن أسفل يتساوى، وعندما تتحرك الطائرة للأمام، يبدأ الهواء في السريان فوق الجناح وأسفله ويتحرك الهواء المار فوق السطح العلوي المحدب للجناح في مساٍر منحنٍ، فتزيد سرعته بينما يقل ضغطه. ويتحرك الهواء المار على السطح السفلي للجناح في خط مستقيم، فتبقى لذلك سرعته وضغطه ثابتين. وتحاول منطقة الضغط المرتفع دائما الحركة في اتجاه منطقة الضغط المنخفض. ولهذا فإن الهواء أسفل الجناح يحاول الحركة إلى أعلى في اتجاه الهواء أعلى الجناح. لكن الجناح يحجز طريقه. لذلك، فبدلاً من الالتقاء بمنطقة الضغط المنخفض، تقوم منطقة الضغط المرتفع برفع الجناح في الجو. وكلما زادت سرعة الطائرة، زادت قوة الرفع التي يولدها الجناح. وبزيادة الطائرة لسرعتها في أثناء حركتها على الممر قبل الإقلاع، يولد جناحها رفعًا متزايدًا. وفي نهاية الأمر، عندما يزيد الضغط أسفل الجناح على وزن الطائرة، وتصبح قوة الرفع أكبر من قوة الجاذبية، تقلع الطائرة.


قوة السحب الهوائي وقوة الدفع.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45440.jpg
قوة السحب الهوائي وقوة الدفع

يستطيع الجناح توليد قوة الرفع فقط عندما يكون متحركا للأمام خلال الهواء. لهذا فإن الطائرة تحتاج إلى محركات تولد قوة الدفع اللازمة لبدء الحركة الأمامية المطلوبة. وكلما زادت قوة الدفع، تحركت الطائرة أسرع من قبل. لكن، مع زيادة سرعة الطائرة، تزيد قوة السحب الهوائي. ولمقاومة هذا السحب الهوائي، تحتاج الطائرة لمزيد من الدفع.

وفي المحركات النفاثة، تتولد قوة الدفع بسبب الحركة السريعة للغازات خلال المحرك. وتتولى المراوح توليد قوة الدفع للطائرات المروحية التوربينية والطائرات المدفوعة بمحركات ترددية. تشبه ريش المراوح جناح الطائرة في كثير من الوجوه. وعند دوران المروحة، ينخفض ضغط الهواء أمامها. وهنا يبدأ الهواء ذو الضغط الأعلى خلف الريش في الحركة في اتجاه الضغط المنخفض أمامها دافعا ريش المروحة والطائرة للحركة إلى الأمام. وكلما زادت سرعة المحرك النفاث أو دوران المروحة زادت قوة الدفع المتولدة.
وللمساعدة في زيادة قوة الدفع، يسعى المهندسون لتصميم جسم الطائرة في شكل انسيابي ما أمكن ذلك، ويتم إكساب الطائرة سطحًا أملس وشكلا محكمًا، كما يتم تصميم جميع الأجزاء الموجودة على سطحها الخارجي بحيث تستطيع شق طريقها في الهواء بسهولة ونعومة.

تغيـير الارتفاع .
تتوازن قوة الرفع مع قوة الجاذبية، وقوة الدفع مع قوة السحب الهوائي للطائرة التي تطير في وضع مستقيم ومستوٍ. وللبدء في الهبوط بالطائرة فلا بد أن يشرع قائدها في تخفيض قدرة المحرك. ويتم ذلك بالنسبة للمحركات النفاثة والمحركات المروحية، بتخفيض سرعة دوران المحرك لتخفيض قوة الدفع المتولدة. ومع انخفاض قوة الدفع، تنخفض أيضًا قوة الرفع لتبدأ الطائرة في الهبوط إلى أسفل. وفي نفس الوقت تزيد قوة السحب الهوائي فتنخفض سرعة الطائرة ويزيد معدل هبوطها.

وللصعود، لابد لقائد الطائرة من أن يزيد من قدرة محركاتها. وتدور المروحة، أو المحرك النفاث، بسرعة أكبر لتتولد قوة دفع أكبر. ومع زيادة قوة الدفع، تزيد قوة الرفع، لتبدأ الطائرة في الصعود. إلا أن الصعود يرفع من قوة السحب الهوائي ولهذا، تحتاج الطائرة للمزيد من قوة الرفع. وللحصول على أعلى قوة رفع، يقوم الطيار بزيادة زاوية الهبوب، وهي الزاوية التي يقطع بها الجناح الهواء. وتستخدم لذلك أجهزة التحكم لدفع مقدمة الطائرة لتشير لأعلى قليلاً، حتى يصنع الجناح زاوية موجبة مع مسار الطيران. وتزيد سرعة الهواء المار فوق السطح العلوي للجناح ليصبح ضغطه أقل من ضغطه في أثناء الطيران المستوي. وتتحرك منطقة الضغط المرتفع أسفل الجناح إلى منطقة الضغط المنخفض أعلاه مولدة قوة الرفع. لكن الاستمرار في زيادة زاوية الهبوب يؤدي في النهاية إلى اضطراب الهواء فوق سطح الجناح وزيادة قوة السحب الهوائي ويستعيد الطيار توازن القوى الأربع المؤثرة على الطائرة عن طريق زيادة قدرة المحرك لتوليد قوة دفع أكبر.

تغيير الاتجاه.
يقوم الطيار بإجراء دوران للطائرة عن طريق زيادة قوة الرفع المتولدة من جناح أو آخر. فلإجراء دوران إلى اليسار، مثلاً، يستخدم الطيار أجهزة التحكم التي تضع الطائرة في وضع الميل الجانبي لليسار: أي أن الجناح الأيسر يسقط منخفضًا عن الجناح الأيمن. وتتولد قوة الرفع دائمًا عمودية على سطح الجناح. فعندما لا يكون الجناح أفقيًا موازيًا لسطح الأرض، تكون قوة الرفع هي الأخرى مائلة مع سطح الأرض. وتزيد قوة الرفع على الجناح الأيمن عندما ينخفض الجناح الأيسر، مما يدفع الطائرة للدوران. ويستخدم قائد الطائرة الدفة للمحافظة على وضع الطائرة مستقرًا. ولا يُعتمد على الدفة لإحداث الدوران، بل إن ميل قوة الرفع عند الأجنحة بزاوية كافية مع خط الأفق هي التي تدفع الطائرة للدوران.

وعندما تبدأ الطائرة في الدوران، تقل قوة الرفع المضادة للجاذبية وتفقد الطائرة بعض ارتفاعها. ولاستعادة توازن القوى الأربع مرة أخرى، يمكن للطّيار اتخاذ أحد إجراءين، هما: 1ـ زيادة زاوية الهبوب ليزداد الرفع المتولد على الأجنحة 2ـ زيادة قدرة المحركات لزيادة قوة رفع أكبر. وفي الدوران الحاد، يقوم الطيار بزيادة كل من زاوية الهبوب، وقدرة المحرك في آن واحد، لمنع الطائرة من فقد بعض ارتفاعها. لمزيد من المعلومات عن كيفية طيران الطائرة وكيف تؤثر القوى الأساسية على الطائرة في الجو، انظر: الديناميكا الهوائية أعلاة.

قيادة الطائرة
الطائرة مَرْكَبَة ميكانيكية تخضع للقوانين الميكانيكية. وعلى من يرغب في أن يصبح طيارًا ماهرًا، أن يتعرف على هذه القوانين بالإضافة إلى قوانين الديناميكا الهوائية. وعليه كذلك أن يحصل على التدريب واكتساب الخبرة اللازمة لقيادة الطائرة.

وتختلف قيادة الطائرة عن قيادة السيارة في كثير من الوجوه. فعند الرغبة في الدوران بالسيارة، يدير سائقها ببساطة عجلة القيادة في الاتجاه المطلوب. وللدوران بالطائرة، يجب على قائدها تشغيل العديد من أجهزة التحكم في وقت واحد.


الحركات الأساسية للطائرة وأجهزة التحكم فيها.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45429.jpg
الحركات الأساسية للطائرة
للطائرة ثلاث حركات أساسية، هي:
1ـ الخطران
2ـ العطوف
3ـ الانعراج.
والخطران حركة الطائرة بحيث تتحرك مقدمتها إلى أعلى أو إلى أسفل. وتنعطف الطائرة عندما ينخفض أحد جناحيها عن الآخر. والانعراج حركة الطائرة بحيث تنحرف مقدمتها لليمين أو اليسار. ويستخدم قائد الطائرة أجهزة التحكم لإحداث هذه الحركات أو لضبطها.

وللطائرة الكثير من أجهزة التحكم. لكن الأساسية منها أربعة، وهي:
1ـ الرافعة
2ـ الدفة
3ـ الجنيحات
4ـ ذراع الخنق.
والرافعة والدفة جزءان من مجموعة الذيل. أما الجنيحات فهي مثبتة في الأجنحة. وتصل مجموعة من الأسلاك والأذرع والبكرات بين أسطح التحكم الخارجية هذه، وبين أجهزة تحكم الطيار داخل القمرة. وتتحكم عجلة القيادة في حركة الجنيحات والرافعة، بينما تتحكم البدّالات بالدفة. ويستخدم الطيار ذراع الخنق للتحكم في سرعة المحرك وقدرته.

وتستخدم عجلة القيادة وبدالات الدفة لإحداث كل من الخطران والعطوف والانعراج. وتدفع عجلة القيادة للأمام والخلف، وتدور من جانب لجانب. ويتسبب دفع العجلة للأمام أوجذبها للخلف في تحريك الرافعة لأعلى أو لأسفل لإحداث الخطران. فعندما تُدفع عجلة القيادة للأمام تنخفض الرافعة، وتنخفض المقدمة تبعًا لذلك. أما إذا جذبت العجلة للخلف، فتتحرك الرافعة لأعلى وترتفع المقدمة. ومع تحريك عجلة القيادة من جانب لآخر ترتفع الجنيحات أو تنخفض لتسبب العطوف. فعندما تدفع العجلة إلى اليمين، يتحرك الجنيح الأيمن لأعلى والجنيح الأيسر لأسفل، وتنعطف الطائرة يمينًا. أما إذا دفعت العجلة إلى اليسار فإن الطائرة تنعطف يسارًا. ويستخدم الطيار بدالي الدفة لإحداث الانعراج. فبالضغط على البدال الأيسر، تتحرك الدفة إلى اليسار مسببة انحراف مقدمة الطائرة لليسار أيضا. أما الضغط على البدال الأيمن فيتسبب في انحراف مقدمة الطائرة لليمين.

ولدى الطيار، داخل القمرة، معدات للتحكم في حركة سطيحات تعديل الموازنة الخاصة بالجنيحات والرافعة والدفة.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45438.jpg
بدء التحليق
وتعمل سطيحات تعديل الموازنة على المحافظة على اتزان الطائرة رغم أي تغير يحدث في سرعة الطائرة أو في موقع مركز ثقلها. ويتغير مركز ثقل الطائرة عدة مرات أثناء الطيران. فعلى سبيل المثال، يتغير موقع مركز الثقل بعد استهلاك وقود خزانات الأجنحة. ولمنع الطائرة من الطيران لأعلى، يتحكم الطيار في الرافعة بالضغط المستمر على عجلة القيادة. أما إذا ضبط الطيار سطيحات تعديل الموازنة فإنها تقوم آليًا بعمل الرافعة. ويسمح ضبط سطيح تعديل الموازنة، للطيار بالطيران حر اليدين، دون استخدام عجلة القيادة أو البدالات.


الاستخدام الصحيح لأجهزة التحكم.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45435.jpg
عطوف الطائرة

لا يستخدم قائد الطائرة (القبطان) واحدًا فقط من أجهزة التحكم لإحداث أي من المناورات الجوية. فللدوران إلى اليسار ـ على سبيل المثال ـ لا يكفي أن يضغط الطيار ببساطة على البدال الأيسر، وإلا أدَّى ذلك إلى انزلاق الطائرة يسارًا. فلن يستكمل الدوران إذا بدأت الطائرة في الانزلاق، بل تعود إلى اتجاهها الأصلي فور رفع الطيار لقدمه عن البدالة.

ولإحداث دوران صحيح إلى اليسار أثناء الطيران المستوي، لابد للطيار من أن يستخدم أربعة أجهزة تحكم في آنٍ واحد.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45436.jpg
انعراج الطائرة

فيجب عليه:
1ـ الضغط لأسفل على البدال الأيسر لتتجه الطائرة لليسار
2ـ دفع عجلة القيادة لليسار ليرتفع الجنيح الأيسر لإحداث ميل جانبي لليسار
3ـ جذب عجلة القيادة للخلف لرفع الرافعة إلى أعلى ومن ثمَّ رفع مقدمة الطائرة وزيادة زاوية الهبوب.
4ـ دفع ذراع الخنق للأمام لزيادة القدرة المولدة من المحرك. ويؤدي الطيار كل هذه الخطوات في وقت واحد.
وبهذا فإن الطيار يستخدم الدفة والجنيحات معًا لإحداث الالتفاف، لكن الطائرة تفقد بعض الرفع عند بدء الالتفاف. ولتعويض هذا الفقد يرفع الطيار الرافعة لزيادة زاوية الهبوب. ويترتب على زيادة زاوية الهبوب زيادة في قوة السحب الهوائي ويصبح مطلوبًا قوة دفع أكبر، وللحصول عليها يدفع الطيار ذراع الخنق لزيادة قدرة المحرك. وفي جميع المناورات الجوية الأخرى ـ من الإقلاع حتى الهبوط ـ لابد للطيار من المحافظة على التوازن العام للقوى المؤثرة، كما هو بالنسبة للدوران. فبالاستخدام المتزامن لكافة أجهزة التحكم يستطيع الطيار أن يضمن توازن قوة الرفع مع قوة الجاذبية، وقوة الدفع مع قوة السحب الهوائي.


السقوط.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45432.jpg
الطيران المستوي
يحدث عندما تصبح زاوية هبوب الجناح كبيرة لدرجة تفقد فيها الطائرة الكثير من قوة الرفع وتبدأ في السقوط. وتؤدي الزيادة البسيطة لزاوية الهبوب، كما سبق أن أوضحنا، إلى زيادة قوة الرفع. لكن، إذا وضع الطيار مقدمة الطائرة لأعلى حتى يصنع جناحها زاوية تزيد على ما بين 15° و20° مع اتجاه الطيران، يبدأ الهواء المار فوق الجناح في الاضطراب بعنف. ونتيجة لذلك تفقد الطائرة قدرًا من قوة الرفع، وإذا لم يبادر الطيار باستعادة الرفع المفقود، يصبح من غير الممكن التحكم في الطائرة، وتسقط حتى تصطدم بالأرض وتتحطم.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45431.jpg
الإقلاع


ويستطيع الطيار الخروج بطائرته من السقوط، بوضع مقدمتها لأسفل، ثم تركها لتأثير الجاذبية لتتزايد سرعتها، ومن ثم تتزايد قوة الرفع. ويستطيع الطيار كذلك زيادة قدرة المحركات ليكتسب زيادة في قوة الرفع نتيجة لزيادة قوة دفع المحركات.

طيران العدادات.
يستطيع الطيار الماهر أداء المناورات الجوية والهبوط بالطائرة إذا لم يكن قادرًا على رؤية ما حوله، معتمدًا فقط على قراءة العدادات. وتزيد أهمية هذه المهارة في الطيران خلال السُّحب أو الضباب أو الأمطار الغزيرة. فعندما لا يتمكن الطيار من رؤية خط الأفق أو رؤية الأرض تحته، يصبح من العسير التأكد من سير الطائرة في خطها المرسوم، والتأكد من أنها لا تفقد أو تكسب ارتفاعًا. وتوفر العدادات هذه المعلومات، بل إنها تساعد الطيار أيضًا على مختلف المناورات الجوية دون فقٍد في الارتفاع أو السرعة، كما تساعده على الهبوط فوق الأرض بأمان.

قياس سرعة الطيران.
تقاس سرعة الطائرة في أثناء الطيران بطرق متعددة. والسرعة الهوائية المبينة، هي السرعة التي يقرؤها الطيار على عداد يسمى مبين السرعة الهوائية لكن قراءة مبين السرعة الهوائية تتأثر بالتغيرات التي تحدث في ضغط الهواء ودرجة حرارته عند مختلف الارتفاعات. لذلك فإن السرعة الهوائية المبينة تختلف عن السرعة الهوائية الحقيقية وكذلك عن السرعة الأرضية. وتعرف السرعة الهوائية الحقيقية بأنها سرعة الطائرة بالنسبة للهواء. أما السرعة الأرضية فهي سرعة الطائرة بالنسبة لسطح الأرض. ويستطيع الطيار حساب السرعة الهوائية الحقيقية عن طريق قراءة السرعة الهوائية المبينة مع إضافة 2% زيادة لكل 300م ارتفاع. فمثلاً، إذا طارت طائرة على ارتفاع قدره 3,000م، وكانت قراءة مبين السرعة الهوائية 100كم/ساعة، تكون السرعة الهوائية الحقيقية حوالي 120كم/ساعة. ويستطيع الطيار استخدام السرعة الهوائية الحقيقية لحساب السرعة الأرضية إذا توفرت لديه المعلومات عن سرعة الريح واتجاهها. فإذا كانت السرعة الهوائية الحقيقية للطائرة هي 120كم/ساعة، وكانت الريح قادمة من الأمام بسرعة قدرها 30كم/ساعة، فإن السرعة الأرضية للطائرة تكون 90كم/ ساعة.

السرعة القصوى.
هي أعلى سرعة يمكن أن تصل إليها الطائرة في أثناء طيران مستو. أما أفضل سرعة صعود فهي أقصى سرعة يمكن الصعود عندها. وسرعة الطيران المطرد، هي السرعة الأكثر ملاءمة للطيران لمسافات طويلة. وسرعة المناورة هي أعلى سرعة يمكن بها للطائرة أداء المناورات دون إحداث أضرار بالطائرة. ولكل طائرة أيضًا سرعة العلامة الصفراء، وسرعة العلامة الحمراء، وتظهران على مبين السرعة الهوائية. والمنطقة المميزة باللون الأصفر هي منطقة تحذير حيث يجب على الطيار عدم أداء أي مناورات جوية مفاجئة عند طيرانه ضمن هذه المنطقة. أما المنطقة المميزة باللون الأحمر فهي تبين أعلى سرعة يمكن للطائرة أن تطير عندها بسلام في جميع الظروف.


ولكل طائرة سرعة هويان (انهيار) وهي السرعة التي تفقد الطائرة عندها قوة الرفع. وتوضح شركات تصنيع الطائرات سرعة الانهيار لكل طائرة تقوم بإنتاجها وبيعها. لكن سرعة الانهيار المبينة تنطبق فقط على حالة مستوى الطيران. أما في أثناء الدوران، فتكون سرعة الانهيار أعلى منها أثناء مستوى الطيران. وللخروج من حالة الانهيار أثناء هذا المستوى يدفع الطيار عجلة القيادة للأمام، ويرفع من قدرة المحرك لاكتساب المزيد من قوة الرفع.

تعلُّم الطيران.
يحتاج الطيران إلى قدر كبير من المعرفة المتخصصة، لذلك يحصل كثير من الطلبة الطيارين على دروس أساسية بالإضافة إلى دروس الطيران. وتتضمن الدروس الأساسية مواد: الديناميكا الهوائية، والأرصاد الجوية (دراسة الجو)، والملاحة الجوية، وقوانين الطيران. ولا بد للطلبة الطيارين من اكتساب معرفة جيدة بكل هذه الموضوعات لاجتياز الامتحانات.

وتشمل دروس الطيران 40 ساعة طيران أو أكثر. نصف هذا الوقت يكون طيرانًا ثنائيًا، حيث يصاحب الطالب في الطائرة معلمٌ يشارك في قيادتها، عن طريق جهاز تحكم مزدوج. ويكون الطيران منفردًا في باقي الدروس حيث يطير الطالب الطيار بمفرده في الطائرة. ولابد من أن يكتسب الطالب مهارة في عمليات السير بالطائرة على الأرض، والإقلاع وإجراء المناورات الجوية المختلفة والملاحة الجوية والهبوط والحط على الأرض. ويجب أن يستكمل الطالب نصف وقت الطيران المنفرد عبر البلاد، تكون من بينها رحلة واحدة على الأقل يتم الهبوط في نهايتها في مهبط آخر غير مطاره الأصلي. وقبل كل رحلة عبر البلاد يختبر الطالب حالة الجو، ويقوم بتوقيع مسار الرحلة على نوع خاص من الخرائط يسمى لوحة الملاحة الجوية. كذلك يقوم بالكشف الدقيق على الطائرة قبل الإقلاع.

ولابد من أن يكون الطالب قادرًا على الطيران بالعدادات فقط، وأيضًا عن طريق ملاحظة الملامح الأرضية. وبعد الهبوط والحط على الأرض، يقوم الطالب بتسجيل زمن الرحلة في سجل الطائرة.

وتشترط معظم الدول على المتقدم للحصول على شهادة طيران ـ ما لم يكن قد تدرب على الطيران الحربي ـ أن يحصل على دورة تدريبية معترف بها من قبل الهيئة القومية المسؤولة، والتي تصدر هذه الشهادات للمتقدمين من ذوي الكفاءة المناسبة دون غيرهم.

الملاحة الجوية
الملاحة الجوية هي الوسيلة التي يصل بها الطيار إلى محطته الأخيرة، والتي يحدد بها موقعه في أي وقت. وتزوَّد الطائرات ببوصلة وبعض الأجهزة الأخرى التي تساعد الطيار على الملاحة بدقة. وتحتوي الكثير من طائرات الخطوط الجوية، وغيرها من الطائرات الكبيرة، على حاسوب يساعد في أعمال الملاحة أثناء الرحلات الجوية الطويلة.

ومن بين أهم المساعدات الملاحية الجوية: خريطة الطيران، وهي تشبه خرائط الطرق لكنها تحتوي على معلومات أكثر، فمثلاً، تبين خريطة الطيران مختلف علامات الطرق، ومسارات الخطوط الجوية، وأماكن الهبوط، ومحطات الراديو التي تبث الإشارات الملاحية للطائرة. وتستخدم حاليا بكثرة، خريطة قواعد الطيران بأجهزة البيان، وهي نوع خاص من خرائط الطيران تبين فقط مواقع وذبذبات محطات الراديو.

وهناك ثلاث طرق رئيسية للملاحة الجوية: 1ـ القيادة الحرة 2ـ تقدير الموضع 3ـ الملاحة بالراديو. ويجمع معظم الطيارين بين هذه الطرق الثلاث.

القيادة الحرة.
هي أبسط وأكثر طرق الملاحة الجوية استخدامًا. وباستخدام هذه الوسيلة، يحافظ الطيار على خط سيره بتتبع سلسلة من العلامات الأرضية. ويقوم الطيار قبل الإقلاع برسم خط على الخريطة الطيرانية المناسبة، يمثل خط السير المطلوب. ويلاحظ الطيار العلامات الأرضية التي سيمر بها أثناء رحلته مثل: الجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية والأنهار والمدن. وكلما مرت الطائرة في أثناء الرحلة فوق واحدة من هذه العلامات، يضع الطيار علامة بذلك على الخريطة. فإذا اكتشف الطيار أنه لم يعبر بدقة فوق العلامة الأرضية، فإن ذلك يعني ضرورة تعديل مسار الطائرة.

تقدير الموضع.
تستخدم هذه الطريقة للملاحة الجوية عندما لا تكون هناك علامات أرضية مرئية. وتحتاج طريقة تقدير الموضع إلى مهارة وخبرة أكثر من تلك المطلوبة للملاحة بطريقة القيادة الحرة. ويلجأ الطيار إلى أسلوب الملاحة بتقدير الموضع عند الطيران فوق مساحات مائية واسعة، أو غابات، أو مناطق صحراوية أو وسط طبقات من السحب الكثيفة. ويحتاج الطيار، بالإضافة إلى خريطة الطيران، إلى ساعة توقيت دقيقة، وبوصلة وحاسوب صغير لإجراء العمليات الحسابية المعقدة. ويقوم الطيار مسبقا بتوقيع خط السير على الخريطة. ثم يقوم بحساب الوقت اللازم للوصول إلى نهاية المسار إذا ما طار بسرعة منتظمة. وباستخدام الحاسوب يقوم الطيار بتصحيح المسار بعد أخذ تأثير الرياح في الحسبان.

وأثناء الطيران في الجو، يراقب الطيار البوصلة للمحافظة على الطائرة في وجهتها الصحيحة. وتكون الطائرة قد وصلت إلى نهاية المسار عندما ينقضي الوقت المحسوب. ولا تنجح الملاحة الجوية بطريقة تقدير الموضع في كل الحالات، حيث يتسبب تغير الريح في عدم المحافظة الدائمة على الطائرة في وجهتها الصحيحة.

الملاحة بالراديو.
يستخدمها الطيارون في معظم الأحوال. ترسل محطات الراديو ذات الترددات العالية جدا، إشارات تستقبلها الطائرة. وتزود معظم الطائرات الحديثة بالأجهزة التي تستعمل هذه الإشارات.

ويجد الطيار محطة الراديو التي يجب أن يضبط عليها جهازه في كل منطقة، مبينة على خريطة الطيران، وعندما يقوم الطيار بضبط جهازه على المحطة الأرضية الصحيحة، ترشده إبرة موجودة بجهاز الملاحة إلى أنه يطير في الاتجاه الصحيح أو خارجه. كذلك تبين هذه الإبرة لحظة انحراف الطائرة عن المسار الصحيح، ليقوم الطيار بإعادة تصحيح المسار. وهذا النظام ـ والذي صمم أصلا للطائرات المدنية، أو غير العسكرية ـ يسمى راديو التردد العالي جدًا شامل المدى.

وتستخدم طائرات السفر الجوي، وكثير غيرها من الطائرات، جهازا خاصًا مع محطات التردد العالي جدًا شامل المدى يسمى جهاز قياس المسافة. ويسمى النظام في هذه الحالة: محطة التردد العالي جدًا شامل المدى المزود بجهاز قياس المسافة. كذلك تستخدم الطائرات العسكرية جهازًا مماثلاً يسمى جهاز الملاحة الجوية التكتيكي. وقد جرى الجمع بين النظامين في نظام واحد تستخدمه الطائرات المدنية والعسكرية على السواء، وتستفيد بعض الطائرات بالإشارات الصادرة من محطة التردد العالي جدًا شاملة المدى، لتغذية جهاز الطيران الآلي.

طرق أخرى للملاحة الجوية.
يطلب من طياري طائرات السفر الجوي في الغالب العمل طول الوقت بقواعد الطيران باستخدام أجهزة البيان. أثناء ذلك يكون لدى الطيار مساعدات ملاحية مختلفة تساعده على الإقلاع والطيران والهبوط والحط على الأرض بأمان. ومن بين أهم هذه المساعدات، مجموعة من مراكز المراقبة الجوية لمسار الطائرات. وتزود هذه المراكز بأجهزة رادار لتتأكد من أن جميع الطائرات في دائرتها، تطير في مسارها الجوي المحدد. كذلك تزود طائرات السفر الجوي بجهاز رادار خاص للاستقبال والإرسال يسمى جهاز التعارف. ويستقبل هذا الجهاز الإشارة على الأرض، تظهر الطائرة أكثر وضوحًا على شاشة الرادار.

ولكثير من المطارات أبراج للمراقبة، ويعمل في برج المراقبة مراقبون جويون حاصلون على تدريب خاص يقومون بتوجيه الطائرات الهابطة أو المقلعة، مستخدمين أجهزة اتصال راديو ورادار. وتزود معظم المطارات العاملة في النشاط التجاري بأجهزة الهبوط الآلي لمساعدة طياري طائرات السفر الجوي على الهبوط والهبوط الآمن. ويبث هذا النظام مجموعة من الأحزمة الراديوية منبعثة من الأرض لتشغيل أجهزة خاصة في قمرة قيادة طائرة السفر الجوي. وبمراقبة الطيار لهذه الأجهزة يمكن التأكد من موقعه الدقيق بالنسبة للممر، ومن ثم الهبوط والحط الآمن على الأرض.

وللطيارين طرق خاصة للملاحة عبر المحيطات. والطريقتان الأكثر استخدامًا هما: 1ـ توجيه القصور الذاتي 2ـ الملاحة الجوية بعيدة المدى (لوران). ويتوفر للطائرات التي تستخدم توجيه القصور الذاتي، حاسوب وأجهزة خاصة أخرى لتنبيه الطيار عندما يستكمل قطع المسافة المخطط لها ضمن الرحلة الجوية. أما الطائرات التي تستخدم الملاحة الجوية بعيدة المدى، فلديها أجهزة تستقبل إشارات راديو خاصة ترسل باستمرار من محطات بث أرضية. وتبين هذه الإشارات الموقع الدقيق للطائرة.


التوجيه بالقصور الذاتي
وسيلة للملاحة تُستخدم لتوجيه الصواريخ والطائرات والغواصات وغيرها من المركبات. وعلى العكس من وسائل الملاحة الأخرى، فإن التوجيه بالقصور الذاتي لا يعتمد على المراقبة من الأرض أو النجوم، أو على إشارات الراديو والرادار، أو أية معلومات أخرى تأتي من خارج المركبة. وعوضًا عن ذلك، فإن هنالك جهازًا يسمَّى ملاّح القصور الذاتي يوفر معلومات التوجيه. ويتكون هذا الجهاز من جيروسكوبات (عجلات علوية دوّارة) تحدد الاتجاه، ومقاييس التسارع (أجهزة تقيس التغيّيرات في السرعة والاتجاه). ويستخدم حاسوب إلكتروني هذه المعلومات ليحدد موقع المركبة ويوجهها.

ميزات التوجيه بالقصور الذاتي.
يمكن أن نوضح هذه الميزات بمثال رحلة الطائرة. فالطائرة، لكي تصل إلى وجهتها، يجب أن: 1ـ تطير في الاتجاه السليم و2ـ تقطع المسافة الصحيحة. ومن دون التوجيه بالقصور الذاتي، فإن على الطيار أن يعتمد على البوصلة أو إشارات الراديو التي تصل إليه من مواقع معروفة على الأرض ليتأكد من أن الطائرة تطير في الاتجاه السليم. ولدى الطيارين العديد من السبل لتحديد المسافة التي قطعتها الطائرة. فهم يستطيعون النظر إلى المعالم الأرضية، والتحقق من مواقع النجوم، وقياس الإشارات التي تصل إليهم من منارات الراديو أو ضرب سرعة الطائرة في الوقت الذي استغرقته في الطيران. أما في حال استخدام التوجيه بالقصور الذاتي، فإن كل ما يحتاجه الطيار هو النظر إلى معداته الملاحية داخل طائرته. وبهذه الطريقة يستطيع الطيارون تبيُّن طريقهم برغم ضعف الرؤية، أو تعطُّل أجهزة الاتصال، وغياب المعالم الأرضية. وفي أوقات الحرب، لا يستطيع الأعداء التشويش على أنظمة التوجيه بالقصور الذاتي بالمعلومات المزيفة أو المربكة.

كيف يعمل التوجيه بالقصور الذاتي.
يقيس ملاّح القصور الذاتي التغييرات التي تطرأ على حركة المركبة أوتوماتيًا، ويرسل المعلومات إلى الحاسوب. بعد ذلك يحسب الحاسوب آثار كل التغييّرات، ويتابع المدى الذي وصلت إليه الطائرة والاتجاه الذي تحركت نحوه ابتداءً من نقطة انطلاقها.
وتدور ثلاثة جيروسكوبات داخل ملاّح القصور الذاتي في الاتجاهات المختلفة على محاور. وتوضع المحاور بحيث تكون على زوايا مقدار كل واحدة منها 90 درجة بالنسبة لبعضها بعضًا، وتشبه ثلاثة أطراف لصندوق تجتمع في أحد أركانه. وتحافظ المحاور على اتجاهاتها طالما تُواصل الجيروسكوبات دورانها السريع. ويُدعَّم كل جيروسكوب بمجموعة من المرتكزات التي تبقي الآلة في وضع أفقي (إطارات للتحرك) وذلك حتى تبقى على موقعها عندما تتمايل الطائرة، أو تنحدر، أو تدور. وتعمل الجيروسكوبات مع بعضها لتكون نظام مرجعية يعمل بالقصور الذاتي (مجموعة من الخطوط الثابتة). وتكتشف أجهزة قياس التسارع التغييرات التي تحدث في حركة الطائرة مقارنة بخطوط الجيروسكوب.
ويقيس جهاز الملاحة الذي يعمل بالقصور الذاتي المسافة التي قطعتها المركبة بتسجيل التغييرات التي تطرأ على الخط العمودي. ويشير هذا الخط إلى الجهة الواقعة في اتجاه مركز الأرض. وتشير الزاوية بين الخطوط إلى المسافة بين النقطتين. وكل دقيقة (واحد من ستين من الدرجة) من الزاوية تشير إلى مسافة سطحية تبلغ ميلاً بحريًا واحدًا (1,852م). ويبلغ طول المسافة من مدينة نيويورك إلى لندن 3,600 أميال بحرية (50°و6 دقائق).

نبذة تاريخية.
عُرفت مبادئ التوجيه بالقصور الذاتي منذ أوائل القرن العشرين عندما فُهمت طريقة عمل الجيروسكوبات لأول مرة. واستخدمت الجيروسكوبات منذ ذلك التاريخ بوصفها بوصلات على متن السفن. ويمكن ضبطها بصورة مستمرة على اتجاه واحد كالاتجاه نحو القطب الشمالي على سبيل المثال. وعلى العكس من البوصلات المغنطيسية، فإن البوصلة الدوارة تشير على الدوام إلى الشمال الحقيقي ولا تتأثر بالفولاذ.

وفي عام 1923م، وصف المهندس الألماني ماكس شولر طريقة لرسم خط عمودي لا يميل عندما تغير المركبة سرعتها أو اتجاهها. وإذا مال الخط، فإنه لا يمكن استخدامه لقياس المسافة. وكانت طريقة شولر صحيحة من الناحية النظرية. ولكن لم يكن بالإمكان التخلص من الميلان بأجهزة آلية متوافرة في ذلك الوقت. أما اليوم، فإن نظرية شولر تُستخدم في بناء الأنظمة الإلكترونية التي تحول دون ميلان الخط العمودي.

وأثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، اخترع الألمان نظاماً للتوجيه بالقصور الذاتي وجه صواريخهم من طراز (V-2) ضد إنجلترا. وفي أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين اخترع تشارلز. دريبر وغيره من العلماء في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية أول أنظمة توجيه بالقصور الذاتي اتسمت بالدقة الشديدة. وفي عام 1953م، قام دريبر بأول رحلة طيران عبر القارات مستخدمًا جهازًا للتوجيه يعمل بالقصور الذاتي. وفي عام 1958م، استخدمت الغواصتان الأمريكيتان نوتيلوس وسكيت جهازي ملاحة يعملان بالقصور الذاتي لتوجيههما تحت جليد القطب الشمالي. ومنذ أوائل الستينيات من القرن العشرين زُود الكثير من الغواصات بصواريخ مجهزة بموجِّهات تعمل بالقصور الذاتي. وكانت المركبات الفضائية من طراز أبولّو، التي صممت لتحمل الإنسان إلى القمر، مزودة أيضًا بأجهزة ملاحة تعمل بالقصور الذاتي.

الملاحة البعيدة المدى
وتُسمّى أيضًا اللوران، وهي نظام ملاحي راديوي يساعد السفن والطائرات على تحديد مواقعها. وترسل محطتان أو أكثر تعرفان باسم المحطة الرئيسية والمحطة التابعة الإشارات الراديوية باستمرار، وتستقبل السفينة أوالطائرة هذه الإشارات من خلال أجهزة خاصة. وتقوم هذه الأجهزة بقياس الفترة الزمنية بين النبضات التي تلتقطها من المحطات. ويحدد الفرق في الزمن بين الإشارات التي تلتقطها من محطتين، موقع السفينة أو الطائرة فوق نقطة ما على خط الموقع اللوراني فوق الخريطة. وتوضع علامة على الخريطة لتحديد موقع السفينة أو الطائرة طبقاً للفرق في الزمن بين الإشارات المرسلة من المحطتين.
وفي معظم الحالات، نجد محطة راديوية رئيسية واحدة يقابلها محطة راديوية تابعة من إحدى محطتي التوابع، حيث يسمح هذا الترتيب للملاح أن يقطع خطي موقع لوراني، ليحدد موقع سفينة أو طائرة وبذلك يحسِّن بدرجة كبيرة من دقة نظام الملاحة.
ويستخدم الملاحون نظامًا راديويًا يُعرف باسم لوران ـ سي يستطيع أن يرسل إشارات تقطع 1,600كم أثناء النهار. وفي بعض الظروف، يصل مداها إلى أكثر من 4,800كم أثناء الليل عندما تنتقل موجات الراديو منخفضة التردد إلى مسافات أبعد، وبذلك يمكن تحديد أي موقع داخل مدى حوالي نصف كيلومتر.

بناء الطائرة
توضع مواصفات تصميم وتصنيع الطائرات بوساطة هيئات مثل: هيئة الطيران المدني البريطانية، وإدارة الطيران الفيدرالية بالولايات المتحدة. ولابد من أن تحصل كل طائرة جديدة قبل بيعها للمستعمل على شهادة تبين تحقيقها للمواصفات المطلوبة في التصميم واختبار المواد والتصنيع والإنشاء والأداء. وتنطبق قواعد شبيهة كذلك على طائرات التصنيع المنزلي.

التصميم والاختبار.
يبدأ المصممون والمهندسون في التخطيط وإجراء الاختبارات لأي طائرة جديدة، قبل فترة طويلة من بدء إنتاجها بالجملة. وتحتاج طائرة السفر الجوي لتخطيط من 8 إلى 10 سنوات على الأقل، وتصميم الطائرة يعتمد كثيرًا على كيفية استخدامها. فلابد لطائرة النقل من أن تكون قادرة على حمل شحنات ثقيلة لمسافات طويلة، واستهلاك أقل وقود ممكن. أما الطائرات الخفيفة فلابد من أن تكون قادرة على سهولة المناورة والهبوط والحط على الأرض فوق ممر قصير. ولابد من أن يكون لجميع الطائرات جناحٌ يمكنه توليد قوة رفع عالية عند السرعات المخفضة، ويتعرض لقوة سحب هوائي صغيرة عند السرعات العالية. أما الطائرة المقاتلة التابعة للقوات الجوية، فلابد من أن تكون قادرة على الطيران بسرعات عالية ـ هي غالبا ضعف أو ثلاثة أضعاف سرعة الصوت ـ وكذلك قادرة على العمل عند جميع الارتفاعات، العالية جدًا والمنخفضة جدًا.
ويقوم المهندسون بعناية باختبار المعادن واللدائن والأخشاب والمواد الأخرى المستخدمة في تصنيع الطائرة. فلابد لهذه المواد من أن تتحمل ضغوط هواء هائلة وظروفًا جوية عاتية. فالأجنحة ـ على سبيل المثال ـ لابد من أن تتحمل ما بين أربعة أضعاف قوة الجاذبية وستة أضعاف. وقد يستخدم المهندسون الأنفاق الهوائية لاختبار أثر الهواء المار حول الطائرة عند مختلف السرعات والارتفاعات.

النفق الهوائي
مرفق اختبار أرضي القاعدة، يُستخدم لدراسة تأثيرات الريح، أو انسياب الهواء، على الطائرات، والمركبات والبِنيات الأخرى. وتُشَيَّد الأنفاق الهوائية بأشكال كثيرة، ولأغراض مختلفة؛ فبعضها كبير الحجم للغاية بحيث يختبر طائرة تجريبية بحجمها الطبيعي، إلا أن معظم الأنفاق الهوائية تختبر طرزًا مصغرة الأحجام.
يوجد في معظم الأنفاق الهوائية جزء طويل يسمى قسم الاختبار، يُنفخ عبرَه تيارٌ من الهواء على جسم ما بسرعة منتظمة. وفي الإمكان التحكم في ضغط الهواء ودرجة الحرارة أيضًا. ويُنفخ الهواء عمومًا بوساطة مراوح كهربائية، بَيْدَ أنه يمكن استخدام وسائل أخرى، مثل أوعية الهواء المضغوط. كما تقوم فوهة كبيرة أمام قسم الاختبار بتسريع الهواء إلى السرعة المطلوبة. وبعد مرور الريح عبر قسم الاختبار، تقوم قناة تُسمَّى الناشرة؛ بإبطاء انسياب الهواء. ويتم تثبيت المركبة أو البنية الخاضعة للاختبار، بدعامات تمتد من الأرض، أو من وراء الجسم. كما أن الدعامات مربوطة بأجهزة قياس، خارج قسم الاختبار، تسجل مدة شدة انسياب الهواء على المركبة أو البنية. وتستطيع تلك الأجهزة أيضًا، قياس الضغط السطحي في أماكن كثيرة من الجسم.
تُسَمَّى الأنفاق الهوائية ذات سرعة الهواء القريبة من سرعة الصوت، أي حوالى 1,225 كم/ساعة الأنفاق حول الصوتية أما في الأنفاق الهوائية دون سرعة الصوت، فإن الهواء ينتقل بسرعة أقل من سرعة الصوت. والأنفاق الهوائية التي ينتقل فيها الهواء بسرعة أكبر من سرعة الصوت، تسمى الأنفاق فوق الصوتية؛ بينما في الأنفاق فرط الصوتية، تفوق سرعة الهواء خمسة أضعاف سرعة الصوت.
بالإمكان نفخ الهواء أو الغازات الأخرى العالية الضغط عبر الأنفاق الهوائية لتُماثل مختلف أحوال الطيران. ويمكن في بعض الأنفاق الهوائية، تحقيق درجات حرارة عالية أو منخفضة جدًّا؛ مما يمكن الخبراء من دراسة موضوعات مثل تثليج الطائرة، وأداء السيارة في المناخات القطبية أو المدارية.

لكن الكثير من تصميمات الطائرات أصبحت حاليًا تختبر باستخدام الحاسوب بدلاً من الأنفاق الهوائية. وبجانب هذه الاختبارات، يقوم المهندسون ببناء نماذج بالحجم الطبيعي لطائرة ـ من الخشب والمعدن ـ مشتملة غالبًا على كافة التفصيلات الدقيقة لاختبار الترتيب الداخلي للمقاعد والمعدات.

وبعد سنوات من التخطيط والبحوث، يبدأ المهندسون بناء نموذج أوَّلي للطائرة. وتجرى على هذا النموذج اختبارات دقيقة على الأرض، وتدار المحركات على سرعات دوران عالية، وتتحرك الطائرة على الأرض بأسرع ما تستطيع. وعادة ما يقوم المهندسون ببناء أكثر من نموذج أوَّلي واحد لاختبار البلى الذي تتعرض له الطائرة بعد طول الاستخدام، ولاختبار أداء الأنظمة المختلفة. ويتم تشغيل المحرك والأجزاء المتحركة في الطائرة حتى انهيارها. ثم تبدأ الشركة المصنعة في إجراء الاختبارات الجوية على طائرة تجريبية. ولا بد حينئذٍ من قيام الهيئة الحكومية المسؤولة ـ إدارة الطيران الفيدرالي للولايات المتحدة على سبيل المثال ـ بمراجعة عناصر تصميم الطائرة كافة وإنشائها واختبارها. فإذا تبين تحقيق الطائرة لجميع المواصفات، تُمنح الشركة المنتجة، شهادة طراز، تسمح ببيع الطائرة وبدء التشغيل العام لها.

الإنتاج بالجملة.
يقوم بإنتاج الطائرات عدد قليل من الشركات في قليل من الدول. لكن آلاف المصانع تقوم بتوريد الأجزاء اللازمة لتجميع الطائرة لمصانع الطائرات. ويتخصص بعض الموردين في إنتاج أجزاءٍ معينة من الطائرة مثل جهاز الهبوط أو العدادات. بينما تتولى شركات أخرى تصنيع الأجزاء الكبيرة للطائرة بما فيها الأجنحة والهيكل والذيل.

ويعمل خط تجميع الطائرات بطريقة تماثل كثيرًا عمل خط تجميع السيارات، حيث يقف العمال على جانبي خط التجميع والإنتاج. وتشمل خطوط التجميع النهائية خطوط تجميع فرعية يتم فيها تجميع الأجزاء الرئيسية للطائرة، مثل الهيكل والأجنحة، قبل إرسالها إلى خط التجميع النهائي. وفي المشروعات الكبيرة المتعددة الجنسيات، مثل مشروع الطائرة إيرباص الأوروبية، يتم تصنيع الأجنحة في إحدى الدول، والهيكل في دولة أخرى، والمحركات في دولة ثالثة. ويتم جمع الأجزاء المصنعة في مصنع واحد للتجميع النهائي.

وبعد الانتهاء من تركيب جميع أجزاء الطائرة، يتم دفعها خارج خط التجميع. ثم يجرى تفتيش كامل لكل طائرة جديدة، كما يقوم طيار اختبار بتجربة الطائرة في الجو للتأكد من أن المحركات وأجهزة القيادة في حالة تشغيل طيبة. وبعد اجتياز الطائرة لهذه الاختبارات النهائية تكون جاهزة ليتسلمها المشتري.


المصدر :

http://www.mawsoah.net/theme0/images/water_logo.gif
الموسوعة العربية العالمية
الحقوق القانونية وحقوق الملكية الفكرية محفوظة لأعمال الموسوعة.
Copyrights (c) 2004 Encyclopedia Works. All Rights Reserved


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 12:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لمحبي متابعة تطور الطائرات الحربيه هذه عباره عن موسوعة لتطور الطائرات الحربيه
من عام 1970 الى 2008
طبعا تطور الطائرات بدات قبل هذا التاريخ ولكنني احببت ان اركز من هذا التاريخ
بالتحديد كون الطائرات الحديثه
بدات بالظهور مع بداية السبعينيات من القرن الماضي ................
سوف يكون هناك ايضا شرح بسيط عن مواصفات هذه الطائرات...........
وان شاء الله سوف اضع المواضيع تباعا في هذا الموضوع
مع تمنياتي لكم بمتعة الاطلاع



تطور الطائرات من عام 1970-1980


USA SR-71 Blackbird
Max Speed: 3710 km/h Ceiling: 26000 m
Height: 5m64 Weight Max: 77110 kg Range: 4800 km
Span: 16m94 Crew: 2 Engines: 2
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27748.jpg


Soviet Union SU17/SU22 Fitter
Max Speed: 2150 km/h Ceiling: 16300 m
height: 4m96 Weight Max: 16950 kg Range: 1450 km
Span: 9m64 - 13m66 Crew: 1
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27749.jpg


USA U2-R
Max Speed: Mach 0.8 Ceiling: 24380 m
Height: 4m88 Weight Max: 18733 kg Range: 10060 km
Span: 31m39 Crew: 1
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27750.jpg


USA XB-70 Valkyrie
Max Speed: 3200 km/h Ceiling: 22860 m
height: 9m22 Weight Max: 249470 kg Range: 9650 km
Span: 32m00 Crew: 4
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27751.jpg


1970 - Soviet Union MiG-25RB Foxbat-B
Max Speed: 3000 km/h Ceiling: 23000 m
height: 6m50 Weight Max: 41200 kg Range: 2900 km
Span: 13m92 Crew: 1
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27630.jpg


1971 - Czechoslovakia
Max Speed: 754 km/h Ceiling: 11500 m
height: 4m77 Weight Max: 4700 kg Range: 1000 km
Span: 9m46 Crew: 2
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27631.jpg


1974 - Soviet Union
Max Speed: Mach 2.18 Ceiling: 17500 m
height: 6m19 Weight Max: 39700 kg Range: 2850 km
Span: 17m63 Crew: 2
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27633.jpg


1978 - Soviet Union
Max Speed: 975 km/h Ceiling: 7000 m
height: 4m80 Weight Max: 17600 kg Range: 1250 km
Span: 14m36 Crew: 1
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27634.jpg


UK 1972
Max Speed: 1030 km/h Ceiling: 19800 m
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27744.jpg



1970 - France
Max Speed: 2740 km/h Ceiling: 20000 m
Height: 4m50 Weight Max: 16200 kg Range: 1390 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27745.jpg


UK 1971
Max Speed: 1186 km/h Ceiling: 15240 m
Height: 3m45 Weight Max: 11340 kg Range: 3428 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27746.jpg


Sweden 1970
Max Speed: Mach 2 Ceiling: 19800 m
Height: 3m89 Weight Max: 16000 kg Range: 3250 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27747.jpg


1978 - France
Max Speed: Mach 1.1 Ceiling: 13700 m
height: 3m86 Weight Max: 11500 kg Range: 3400 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27621.jpg


1973 - USA
Max Speed: Mach 1,64 Ceiling: 15790 m
height: 4m08 Weight Max: 11215 kg Range: 2860 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27622.jpg


1972 - USA
Max Speed: 2580 km/h Ceiling: 18300 m
height: 4m88 Weight Max: 33724 kg Range: 3220 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27623.jpg


1973 - USA
Max Speed: Mach 2,5 Ceiling: 23400 m
height: 5m60 Weight Max: 30480 kg Range: 4600 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27624.jpg


1976 - USA
Max Speed: Mach 2,05 Ceiling: 16750 m
height: 5m01 Weight Max: 17010 kg Range: 3900 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27625.jpg


1973 - Soviet Union
Max Speed: 1700 km/h Ceiling: 17000 m
height: 4m50 Weight Max: 20100 kg Range: 2850 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27626.jpg


1976 - UK
Max Speed: 1000 km/h Ceiling: 15240 m
height: 3m99 Weight Max: 7750 kg Range: 3090 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27627.jpg


1977 - Sweden
Max Speed: 2124 km/h Ceiling: 18300 m
height: 5m90 Weight Max: 17000 kg Range: 2000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27628.jpg


1973 - UK/France
Max Speed: Mach 1,6 Ceiling: 14020 m
height: 4m89 Weight Max: 15700 kg Range: 4210 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2646/27629.jpg





يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه الطائرات المصنعه في 1980-1990



1985 - USA
Max Speed: 1375 km/h Ceiling: 14600 m
height: 10m36 Weight Max: 216364 kg Range: 12000 km
Span: 41m67 / 23m84 Crew: 4
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27635.jpg


1981 - USA
Max Speed: Mach 2.2 Ceiling: 15153 m
height: 6m10 Weight Max: 40370 kg Range: 3300 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27636.jpg


1980 - USA
Max Speed: 2125 km/h Ceiling: 15250 m
height: 4m63 Weight Max: 22317 kg Range: 3670 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27637.jpg


1982 - USA
Max Speed: 2124 km/h Ceiling:
height: 4m22 Weight Max: 12475 kg Range: 2965 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27638.jpg


1982 - USA
Max Speed: Mach 0.98 Ceiling: 15000 m
height: 3m78 Weight Max: 23814 kg Range: 1112 km (max load)
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27639.jpg


1985 - Soviet Union
Max Speed: Mach 2.3 Ceiling: 18000 m
height: 4m40 Weight Max: 18000 kg Range: 2900 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27640.jpg


1983 Soviet Union
Max Speed: 3000 km/h Ceiling: 20600 m
height: 6.10 m Weight Max: 46200 kg Range: 3000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27641.jpg


France1984
Max Speed: 2445 km/h Ceiling: 20000 m
height: 5m80 Weight Max: Range: 2000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27642.jpg


1984 - Soviet Union
Max Speed: Mach 2.35 Ceiling: 18000 m
height: 5m93 Weight Max: 30000 kg Range: 4000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27643.jpg


1980 - Europe
Max Speed: 2333 km/h Ceiling: 15240 m
height: 5m95 Weight Max: 27220 kg Range: 4830 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27644.jpg


1987 - Russia
Max Speed: 2200 km/h Ceiling: 16000 m
height: 13m10 Weight Max: 275000 kg Range: 12000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2647/27645.jpg








الحمد الله على نعمة الاسلام
وعزنا وفرحنا وحزننا في اسلامنا
اللهم اغفر لي ولي والدي وللمومنين

هذه مجموعة طائرات من 1990 الى 2000

1997 - USA
Max Speed: 1103 km/h Ceiling: 16765 m
height: 5m18 Weight Max: 181437 kg Range: 13898 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27646.jpg


1994 - Taiwan
Max Speed: 1275 km/h Ceiling: 16760 m
height: 4m42 Weight Max: 12247 kg Range:
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27647.jpg


1998 - Sweden
Max Speed: Mach 1.8 Ceiling: 15240m
height: 4m50 Weight Max: 12474 kg Range: 3000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27648.jpg


1997 - France
Max Speed: Mach 2 Ceiling: 18290 m
height: 5m43 Weight Max: 19500 kg Range (ferry): 3125 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27649.jpg


1994 - Russia
Max Speed: 2480 km/h Ceiling: 18000 m
height: 6m84 Weight Max: 34000 kg Range: 4100 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27650.jpg


1990 - Soviet Union
Max Speed: 1800 km/h Ceiling: +15000 m
height: 5m00 Weight Max: 19500 kg Range: 2100 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27651.jpg


1990 - USA
Max Speed: 1915 km/h Ceiling:
height: 4m24 Weight Max: 29029 kg Range: 1450 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/27652.jpg





هذه هي الاضافه الاخيره من عام 2000 الى 2008

USA 2008
Max Speed: Mach 6 ? Ceiling: 28400 m ?
height: ? Weight Max: ? Range: ?
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27653.jpg


2003 - Europe
Max Speed: Mach 2.0+ Ceiling: 18290 m
height: 5m28 Weight Max: 23500 kg Range: 1390 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27654.jpg


2005 - USA
Max Speed: Mach 1.9 Ceiling: 18000 m
height: 5m08 Weight Max: 36228 kg Range Ferry: 3204 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27655.jpg


2005 - China
Max Speed: Mach 2.0 Ceiling: 18000 m
height: 4m78 Weight Max: 18400 kg Range: 550 km combat range,
1850 km ferry
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27656.jpg


Russia2001
Max Speed: 2500 km/h Ceiling: 18000 m
height: 6m40 Weight Max: 34000 kg Range: 3300 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27657.jpg


USA2006
Max Speed: Mach 1.6 Ceiling: 16700 m
height: 5m28 Weight Max: 22700 kg Range: 1000 km
(Combat radius)
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27658.jpg


2007 - India
Max Speed: 1700 km/h Ceiling: 16400 m
height: 4m40 Weight Max: +8500 kg Range: 850 km
combat range
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27659.jpg


Russia 2006
Max Speed: 2450 km/h Ceiling: 18945 m
height: 5m60 Weight Max: 34500 kg Range: 4000 km
http://up.arabsgate.com/u/3825/2649/27660.jpg






يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:12 AM
طائره حربيه من أنتاج فرنسي سرعتها تصل الى اكثر من ضعفي الصوت
كمية العتاد المحمول تبلغ 6000 كيلو غرام

http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40314.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40315.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40316.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40317.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40318.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40319.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40320.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40321.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40322.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40323.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40316.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40320.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40324.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40325.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40326.jpg





يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:21 AM
صور طائرة A-4 Skyhawk الحربيه!


هذه صور لهذه الطائره الحربيه ذات المهام المتعدده لمحبي ومتابعي
اخبار الاسلحه والطائرات الحديثه

http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40457.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40458.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40459.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40460.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40461.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40462.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40463.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40464.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40465.gif


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40466.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40467.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40460.jpg



وتابعوا معنا سلسلة الطائرات الحربيه!








أليكم صور هذه طائرة الهليكوبتر من طراز AC-1 Cobra


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40528.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3050/40529.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40537.gif


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40538.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40539.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40540.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40541.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40544.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40543.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40542.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3311/40547.jpg







يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:30 AM
صور طائرة Eurofighter 2000 Typhoon

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أقدم لكم صور لهذه الطائره المقاتله الاوربية الصنع


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40613.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40614.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40615.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40616.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40617.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40618.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40620.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40621.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40622.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40623.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40624.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40625.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40626.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40627.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40633.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40634.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40635.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40636.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40638.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40639.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3298/40640.jpg




صور طائرة F-22 Raptor

أليكم صور هذه الطائره المقاتله


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40819.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40820.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40821.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40822.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40823.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40824.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40825.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40826.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40827.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4345/3254/40824.jpg









يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:37 AM
صور المطارده السويديه JAS 39 Gripen

أليكم صور هذه المطارده السويديه والتي تنتجها شركة ساب



http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40973.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40974.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40975.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40976.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40977.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40975.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40978.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40979.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40980.gif


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40981.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40982.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40978.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40983.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40984.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40985.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40986.jpg














صور طائرة الشبح F-177

هذه بعضا من الصور لهذه الطائره الغامضه من ناحية التصميم والتقنيات



http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41125.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41126.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41128.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41127.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41129.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41130.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41131.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41132.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41133.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3327/41134.jpg





مع تحياتي وتقديري __________________


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه صور لطائرة B-2 القاذفه وهي من الطائرات الاستراتيجيه


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41149.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41150.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41151.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41152.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41153.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41154.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41155.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41156.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41159.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41160.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41161.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3328/41162.jpg











صور المقاتله الروسيه MiG-29 Fulcrum
الميكويان ميج 29 (روسية : Микоян МиГ-29) (اسم الناتو: فلكروم Fulcrum) هى طائرة مقانلة صممت للسيطرة الجوية في الإتحاد السوفييتى السابق، طورت في السبعينات في مكتب تصميم ميكويان ، قامت الميج 29 باول طيران تجريبي لها يوم السادس من أكتوبر لسنة 1976 و دخلت الخدمة في سلاح الجو السوفياتي في اواسط الثمانينات (1983) و تم تصديرها إلى العديد من الدول النامية اضافة إلى دول حلف وارسو و ما زالت بالخدمة في سلاح الجو الروسى و العديد من الدول الأخرى .


تحمل الميج 29 ستة صواريخ R-73 اضافة إلى صواريخ R-60 و مدفعا من طراز 30 مم و قد صممت للقيام بمهمات التفوق الجوي والدفاع الجوي و حتى الهجوم الارضي و رغم ان العديد من الخبراء يقارن امكانياتها المميزة بطائرة الاف-16 الامريكية الا انها في الواقع تشبه مقاتلة الاف-15 بصورة اوضح خاصة في نوعية المهام التي تقوم بها.

تم صنع ما بين 1500 و 2000 طائرة من هذاالنوع تعمل منها حوالي 600 طائرة حاليا في سلاح الجو الروسي و من المنتظر ان تبقى في الخدمة لخمس سنوات اخرى على اقل تقدير قبل ان يبدا تعويضها تدريجيا بامقاتلة الجديدة ميغ-1.44 او سوخوي-47 و تعتبر الميج 29 حاليا من أفضل الطائرات المقاتلة في العالم خصوصا بعد التعديلات العديدة التي ادخلت عليها و التي جعلت منها آلة حرب متطورة و فعالة.

وهذا رابط يخص هذا النوع من الطائرات

http://en.wikipedia.org/wiki/Mikoyan_MiG-29
وهذه صور لهذه المقاتله المتطوره


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41389.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41390.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41391.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41392.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41393.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41394.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41395.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41396.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41397.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41398.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41399.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41400.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41401.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41402.jpg






مع تحياتي وتقديري


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:54 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه صور المقاتله الروسيه Mig-25 المشهورة!


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41378.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41379.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41380.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41381.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41382.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41383.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41384.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3343/41385.jpg














صور الطائره القاصفه B-1b Lancer


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41454.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41455.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41456.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41457.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41458.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41459.gif


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41461.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41462.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41463.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41464.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41465.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41466.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41467.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41468.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41471.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41472.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41473.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41474.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41475.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41476.jpg






مع تحياتي وتقديري



يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه صور لهذه المقاتله الامريكية الصنع A-10 Thunderbolt II


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41441.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41442.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41443.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41444.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41445.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41446.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41447.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41448.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41449.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41450.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41451.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41452.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3348/41453.jpg















صور طائرة الهليكوبتر AH-1-Cobra
أليكم صور هذه الطائره المعروفه عند الكثير من القوات



http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41504.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41505.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41506.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41507.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41508.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41509.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41510.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41511.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3351/41504.jpg




مع تحياتي وتقديري



يتبع >>>

باسم 61
09-10-2009, 02:12 AM
ما شاء الله فعلا ملف شامل وشيق شكرااخي الكريم خادم الاطهار

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:24 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صور الطائرة المقاتله A-7 Corsair هذه بعضا من الصور عن هذه الطائره المقاتله ذات المهام المتعدده


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41527.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41528.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41529.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41530.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41531.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41532.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41527.jpg









هذه صور لهذه المقاتله A-6 Intruder




http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41533.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41534.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41536.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41535.gif


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41537.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41538.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41539.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41540.jpg






مع تحياتي وتقديري




يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه صور لهذه الطائرة ذات الاقلاع العامودي AV-8B Harrier II



http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41589.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41590.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41591.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41592.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41593.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41594.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41596.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41597.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41598.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41599.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41600.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41601.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41602.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3354/41603.jpg












صور الطائرة القاذفه B-52 Stratofortress
اليكم صور هذه الطائره القاذفه السيئة الصيت!


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41672.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41673.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41674.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41675.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41676.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41677.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41679.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41680.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41678.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41681.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41682.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3349/41683.jpg






مع تحياتي وتقديري



يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صور المروحية الطائرة V-22 Osprey أليكم هذه الصور لهذه المروحيه الطائرة ذات المهام المتعدده


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41865.jpg




http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41866.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41867.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41867.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41868.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41869.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41870.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41871.jpg








صور الطائره Dassault Mirage 2000 الفرنسيه أليكم صور هذه الطائره الفرنسيه والذي تعتبر مفخرة الصناعة الفرنسيه


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41851.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41852.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41853.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41854.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41855.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41856.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41857.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41858.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/41850.jpg













صور طائرة الهليكوبتر CH-54 Skycrane أليكم صور هذه الطائرة الناقله في ظروف مختلفه



http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41928.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41929.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41930.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41931.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41932.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41933.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41934.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3361/41935.jpg






مع تحياتي وتقديري اليكم



يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صور الطائرة الروسية MiG-31 Foxhound
هذه الصور لهذه الطائرة المعروفه ضمن الاسطول الروسي



http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42010.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42011.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42000.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42001.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42002.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42003.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42004.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42005.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42006.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42007.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42008.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3367/42009.jpg








صور طائرة الهليكوبتر Mi-24 Hind
أليكم صور هذه المروحية الروسية المعروفة



http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42119.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42109.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42113.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42123.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42124.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42122.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42125.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42114.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42112.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42115.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42116.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42126.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42110.gif


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42111.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42121.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42117.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42120.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3372/42118.jpg







مع تحياتي وتقديري


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:53 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه صور الطائرة SR-71 Blackbird والتي تعتبر من الطائرات الغير المعروفه




http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43443.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43447.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43450.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43452.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43452.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43451.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43449.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43444.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43443.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43445.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43448.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43447.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3442/43444.jpg











صور طائرة X-35 Joint Strike Fighter
أليكم صور هذه الطائرة المقاتلة





http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43513.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43516.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43518.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43517.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43519.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43515.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43521.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43520.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43522.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43523.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43524.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43525.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4784/3446/43514.jpg












ناسا أطلقت طائرة X-43A الخارقة السرعة

http://up.arabsgate.com/u/4885/3482/44612.jpg


أطلقت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" الأربعاء، طائرة من دون طيار تفوق سرعتها عشرة أضعاف سرعة الصوت، وتصل الى 10 "ماخ" (Mach) أو 7 آلاف ميل في الساعة.

وحملت طائرة من طراز B-52 الطائرة X-43A، والتي يبلغ طولها 12 قدماً وعرضها خمسة أقدام والمجهزة بنسخة معدلة من صاروخ "بيغاسوس"، لتصل بها إلى ارتفاع 40 ألف قدم.

وانطلق الصاروخ بالطائرة إلى ارتفاع 110 آلاف قدم. وانفصل الصاروخ بعدها عن الطائرة متيحا لمحركاتها الأسرع من الصوت التشغيل والاحتراق لمدة عشر ثوان، وبدأت عندها X-43A في الانزلاق والمناورة في الفضاء قبل أن تهوى في المحيط.

وكان أدى عطل تقني الثلاثاء إلى تأجيل تجربة إطلاق الطائرة. وقال مسؤولو ناسا إن عطلا في إلكترونيات X-43A طرأ قبيل وقت وجيز من التجربة حال دون وصول الطائرة إلى موقع الانطلاق في الموعد المحدد.




http://up.arabsgate.com/u/4885/3482/44613.jpg



ويذكر أن التجربة الأولى لطائرة X-43A قد منيت بالفشل بعد تعطل الصاروخ الدافع مما دفع بناسا إلى قرار تدميرها عام 2001، وبلغت سرعة الطائرة، في تجربة ثانية في مارس/آذار الماضي 6.83 "ماخ" أي قرابة خمسة آلاف ميل في الساعة.

ومن المخطط استخدام" تقنية سكرامجيت"Scramjet technology في تطوير صواريخ وطائرات أو منصات طلاق صواريخ يعاد استخدامها بسرعة قد تصل حتى 15 "ماخ"

ولا تستخدم التقنية الحديثة النظام المؤكسد oxidizer الثقيل الوزن والضروري الذي يتيح احتراق الوقود، إذ أنه يتحصل على الأكسجين اللازم للعملية من الغلاف الخارجي.




http://up.arabsgate.com/u/4885/3482/44614.jpg




مع تحياتي واحترامي



يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 03:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صور المطارده السويديه JAS 39 Gripen




أليكم صور هذه المطارده السويديه والتي تنتجها شركة ساب



http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40973.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40974.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40975.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40976.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40977.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40975.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40978.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40979.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40980.gif


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40981.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40982.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40978.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40983.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40984.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40985.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/40986.jpg















وهنا فيديو للمقاتلة الجديدة F35

F35 New fighter aircraft Demo flights X35

على الرابط التالي

http://www.youtube.com/watch?v=PJRGodCPhjc



واخيرا
معرض لو بورجيه الدولي للطيران والفضاء
http://img.rian.ru/images/6761/40/67614086.jpg

http://img.rian.ru/images/6761/40/67614018.jpg
http://img.rian.ru/images/6763/68/67636818.jpg
http://img.rian.ru/images/6763/67/67636786.jpg
عرض على الزوار في اليوم الأول من عمل المعرض أحدث مقاتلة روسية متعددة المهام من طراز "ميغ -29 وف ت"

http://img.rian.ru/images/6761/42/67614269.jpg
يشارك في معرض لو بورجيه الذي أقيم للمرة الـ47 حوالي ألفي شركة ومؤسسة من 42 بلدا من بلدان العالم

http://img.rian.ru/images/6761/43/67614358.jpg
يعرض المشاركون في المعرض نماذج من منتجاتهم بما فيها ما لا يزال في طور التصميم إلى جانب الطائرات والمروحيات ومحركات الطائرات والكثير غير ذلك

http://img.rian.ru/images/6761/41/67614108.jpg

يضم معرض لو بورجيه 140 من الطائرات والمروحيات والتقنيات الجوية الأخرى. وتظهر في الصورة مروحية Tigre H197


http://img.rian.ru/images/6761/44/67614438.jpg
طائرة F16A وطائرة شركة KLM

http://img.rian.ru/images/6761/42/67614210.jpg
يقام معرض لو بوجيه مرة كل عامين. وتظهر في الصورة الطائرة النفاثة Rafaele Dassault


http://img.rian.ru/images/6761/43/67614327.jpg
كان عدد زوار معرض لوبورجيه في دورته السابقة قياسيا حيث زاره نحو 500 ألف شخص من بينهم 223 ألف خبير. وتظهر في الصورة طائرة Airbus Tanker


http://img.rian.ru/images/6761/41/67614149.jpg
قام أكثر من 4ر3 ألف صحفي من عشرات بلدان العالم بتغطية فعاليات المعرض إعلاميا. وتظهر في الصورة طائرة Antonov 416

http://img.rian.ru/images/6763/66/67636680.jpg

يأمل منظمو المعرض أن يسترعي المعرض في دورته الحالية اهتمام الخبراء والجمهور والإعلاميين. وتظهر في الصورة الطائرة العسكرية Mirage Dassault)



انتهى ملف والبوم الطائرات
مع تحياتي وتقديري


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 03:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اقدم لكم موسوعه تضم صور مع شرح لمجموعه من حاملات الطائرات والسفن
الحربيه وكما معلوم ان معظم حاملات الطائرات هي امريكيه لذلك سوف اكتفي فقط
بذكر تاريخ ومواصفات القطع الحربيه من ناحية الطول والوزن ونوعية العتاد
.............. مع تمنياتي لكم بقضاء اسعد الاوقات........

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------
USS HORNET (CV12)
calss: Essex Aircraft Carrier
: August 30, 1943
At: Newport News Shipbuilding Co., Newport News, Virginia
Commissioned: November 29, 1943
Modernized and re-Commissioned: September 11, 1953 at New York Naval Shipyard, Brooklyn, New York.
Length: 894 feet
Beam: 101 ft. at waterline, 192 ft. at angled deck
Draft: 30 ft.
Displacement: 41,200 tons fully loaded

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27996.jpg
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS INTREPID (CV-11)
Class: Essex (short hull group) Aircraft Carrier
Launched: April 26, 1943
At: Newport News Shipbuilding and Drydock Company, Newport News, Virginia
Commissioned: August 16, 1943
Modernized: in 1954 and 1959
Length: 898 feet, as converted
Beam: 103 feet
Draft: 32 feet

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27997.jpg
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS LEXINGTON (CV-16/AVT-16)
Class: Essex Aircraft Carrier
Launched: September 23, 1942
At: Bethlehem Steel Shipyard, Quincy, Massachusetts
Commissioned: February 17, 1943
Length: 910 feet
Beam: 142 feet
Draft: 30 feet
Displacement: 33,000 tons
Armament: (original): 90 aircraft, twelve 5-inch/38 caliber guns, 40mm and 20mm anti-aircraft guns

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27998.jpg
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS MIDWAY (CV-41)
Class: Midway Aircraft Carrier
Launched: 20 March 1945
At: Newport News Shipbuilding Co., Newport News, Virginia
Commissioned: 10 September 1945
Modernized: 1955-57; 1966-70
Length: 1,001 feet
Extreme Width: 258 feet
Draft: 34 feet
Displacement: 70,000 tons

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27999.jpg
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS YORKTOWN (CV-10)
Class: Essex Aircraft Carrier
Launched: January 21, 1943
At: Newport News Shipbuilding & Drydock Company
Commissioned: April 15, 1943
Length: 856 feet
Beam:93 feet
Draft: 30 feet
Displacement: 33,292 tons
Armament: 90 aircraft; twelve 5-inch/38 caliber guns (original); reduced to four 5-inch/38 caliber guns; 40mm and 20mm guns.

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/28002.jpg
--------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS ALABAMA (BB-60)
Class: South Dakota
Type: Battleship
Launched: February 16, 1942
At: Norfolk Navy Yard, Portsmouth, Virginia
Commissioned: August 16, 1942
Length: 680 feet
Beam: 108 feet
Draft: 36 feet
Displacement: 35,000 tons
Armament: Nine 16-inch/45 caliber, twenty 5-inch/38 caliber, forty-eight 40mm and fifty-two 20mm guns

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27992.jpg
------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS MASSACHUSETTS (BB-59)
Class: South Dakota
Type: Battleship
Launched: September 23, 1941
At: Bethlehem Steel Company, Quincy, Massachusetts
Commissioned: May 12, 1942
Length: 680 feet
Beam: 108 feet, 2 inches
Draft: 36 feet
Displacement: 35,000 tons
Armament: Nine 16-inch/45 caliber guns; twenty 5-inch/38 caliber guns; eighteen 40mm quad Bofors

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27993.jpg
------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS NORTH CAROLINA (BB-55)
Class: North Carolina
Launched: June 13, 1940
At: New York Navy Yard, Brooklyn, New York
Commissioned: April 9, 1941
Length: 728 feet, 9 inches
Beam: 108 feet, 3 inches
Draft: 35 feet
Displacement: 36,600 tons
Armament: Nine 16-inch/45 caliber guns; twenty 5-inch/38 caliber guns; sixty 40mm Bofors guns; forty-eight 20mm guns

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27994.jpg
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

USS NEW JERSEY (BB-62)
Class: Iowa Battleship
Launched: 7 December 1942
At: Philadelphia Naval Shipyard
Commissioned: 23 May 1943
Length: 887 feet, 7 inches
Beam: 108 feet, 1 inch
Draft: 38 feet
Displacement: 57,200 tons
Armament: Nine 16"/50 caliber guns; 12 5"/38 caliber guns; 32 Tomahawk missile launchers; 16 Harpoon missile launchers; four 20 mm Phalanx Close-In Weapon System Gatling-type guns

http://up.arabsgate.com/u/3891/2666/27995.jpg
مع تحياتي وتقديري اليكم جميعا
__________________







يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 03:50 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

احببت ان اضيف على هذا الموضوع موضوعا يتعلق بالغواصات الحربيه
ولكنني لم اجد معلومات كافيه عنها كون هذا السلاح من الاسلحه ذات السريه
العاليه لذلك سوف اضع لكم فقط صورها.................

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28004.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28005.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28006.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28007.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28008.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28009.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28010.jpg

http://up.arabsgate.com/u/3825/2648/28011.jpg


مع تحياتي وتقديري اليكم




يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 03:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه مجموعة صور لدبابات عسكريه من عدة مناشئ اهمها
الامريكيه - الروسيه - البريطانيه - الفرنسيه - السويديه - الارجنتينيه - البولونديه



http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41744.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41745.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41747.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41749.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41753.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41754.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41752.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41757.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41756.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41751.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41759.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41761.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41760.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41762.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41750.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41764.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41763.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41766.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41765.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41768.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41758.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/41773.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41755.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41748.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41769.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3352/41746.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/41774.jpg


http://up.arabsgate.com/u/3904/3321/41775.jpg






مع تحياتي وتقديري للجميع


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:01 AM
هذه مجموعة صور متنوعة لناقلات الاشخاص المدرعه
والتي تعتبر من اهم معدات الامداد اللوجستي للقوات المقاتلة



http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42940.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42941.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42942.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42931.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42933.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42928.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42929.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42932.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42930.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42934.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42938.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42927.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3413/42939.jpg







مع تحياتي وتقديري



يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذه مجموعة صور للمدافع الميدانية الثابته والمتحركة




http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43051.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43052.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43056.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43057.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43058.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43059.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43060.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43053.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43055.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43061.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43050.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43048.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43049.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43047.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43062.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43045.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43046.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3422/43063.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43044.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3421/43054.jpg







مع تحياتي وتقديري


يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:20 AM
الصـاروخ

نوع من المحركات التي تنتج طاقة أكثر من مثيلاتها ذات الحجم نفسه أو أي محرك آخر. يستطيع الصاروخ أن ينتج طاقة تقدر بأكثر من 3,000 ضعف طاقة محرك السيارة. يمكن استعمال كلمة صاروخ كذلك لوصف المركبة التي تساق بوساطة محرك الصاروخ.
تُصنع الصواريخ من عدة أحجام، وتستعمل بعضها لقذف الألعاب النارية إلى أعلى، ويبلغ طولها حوالي 60سم. وتحمل الصواريخ التي طولها من 15 إلى 30 م القذائف الضخمة لضرب أهداف الأعداء البعيدة، وعمومًا لابد من وجود الصواريخ الكبيرة والقوية لحمل الأقمار الصناعية إلى مدار حول الأرض. ويبلغ ارتفاع الصاروخ ساتورن-ف الذي حمل رواد الفضاء إلى القمر أكثر من 110م.
يستطيع الصاروخ أن ينتج طاقة هائلة لكنه يحرق الوقود بسرعة. لهذا السبب، يجب أن يتوفر للصاروخ كمية كبيرة من الوقود ليعمل حتى ولو فترة قصيرة. فقد أحرق ساتورن ـ ف مثلاً أكثر من 2,120,000 لتر من الوقود خلال الـ 2,75 دقيقة الأولى لطيرانه. وتصبح الصواريخ ساخنة جدًا بحرقها للوقود. وتصل حرارة بعض محركاتها إلى 3,300°م، أي ضعف درجة انصهار الصلب تقريبًا.
تطورت تقنية الصواريخ أساسًا بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945م). وهي تقنية غاية في التعقيد؛ لأن محرك الصاروخ يجب أن يصمد، ليس فقط لدرجات الحرارة العالية، ولكن للضغط العالي الفائق والقوى الميكانيكية القوية أيضًا، وأخيرًا ينبغي أن يظل خفيفًا لتحقيق مهامه. ويستعمل الناس الصواريخ أساسًا للبحث العلمي ورحلات الفضاء والحرب.
استعملت الصواريخ في الحروب طوال مئات السنين. ففي القرن الثالث عشر الميلادي كان الجنود الصينيون يطلقونها على الجيوش المهاجمة. واستعملت القوات البريطانية الصواريخ للهجوم على فورت مكهنري في ماريلاند الأمريكية، خلال حرب عام 1812(1812- 1814م). وصف فرانسيس سكوت كي، بعد مشاهدته للحرب، في كلماته التي صاغها في النشيد القومي للولايات المتحدة، الوهج الأحمر للصواريخ بأنها شعار النجم اللامع. وخلال الحرب العالمية الأولى (1914ـ 1918م)، استعمل الفرنسيون الصواريخ لإسقاط طائرات العدو. وهجمت ألمانيا على بريطانيا بالصواريخ خلال الحرب العالمية الثانية. وتستطيع الصواريخ اليوم أن تحطم الأقمار الصناعية في مدارها حول الأرض، وكذلك الطائرات النفاثة والقذائف التي تطير أسرع من الصوت.
يستعمل العلماء الصواريخ للاكتشافات والبحث في المجال الجوي والفضاء. وتحمل الصواريخ أجهزة علمية دقيقة في السماء لجمع المعلومات عن الهواء المحيط بالأرض. ومنذ عام 1957م، أطلقت الصواريخ مئات الأقمار الصناعية في مداراتها حول الأرض. وهذه الأقمار الصناعية تؤدي عدة أغراض؛ منها أنها تكون بمثابة وسيلة اتصالات، كما تقوم بجمع معلومات عن جو الأرض للدراسة العلمية. تحمل الصواريخ أجهزة إلى الفضاء لاستكشاف القمر والكواكب وحتى الفضاء الذي بين الكواكب.
توفر الصواريخ الطاقة اللازمة لرحلات الإنسان إلى الفضاء التي بدأت عام 1961م. وفي 1969م حملت الصواريخ روّاد الفضاء في أول هبوط على القمر. وفي عام 1981م، حمل الصاروخ أول مكوك فضاء إلى مدار حول الأرض. وفي المستقبل يمكن أن تحمل الصواريخ الإنسان إلى المريخ والكواكب الأخرى.


كيف يعمل الصاروخ

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45398.jpg
كيف يعمل الصاروخ متعدد المراحل. يحمل الصاروخ ذو المرحلتين دافعًا ومحركًا صاروخيًا واحدًا أو أكثر في كل مرحلة. المرحلة الأولى تطلق الصاروخ، وبعد حرق الدافع تسقط بعيدًا عن الصاروخ. المرحلة الثانية تبدأ وتحمل الرؤوس المحملة إلى المدار الأرضي أو حتى أبعد من ذلك إلى الفضاء.


قانون الحركة الأساسي الذي اكتشفه العالم البريطاني السير إسحق نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي يصف كيف يعمل الصاروخ. هذا القانون ينص على أن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضادٍّ له في الاتجاه.
يشرح قانون نيوتن كيف يؤدي تدفق الهواء من بالون صغير إلى دفع البالون للطيران. ويعمل أقوى الصواريخ بنفس الطريقة.

الحركة فعل أو حدث ينتج عن تغير موضع جسم ما في الفراغ، وهي نسبية وليست مطلقة. ويمكن لجسم ما أن يكون في حالة حركة بالنسبة لجسم آخر، بينما يكون ساكنًا بالنسبة لجسم ثالث. فَعَلى سبيل المثال، هب أنك تركب قطارًا، وتمرّ بشخص ما يقف بجوار سكة القطار، هذا الشخص سوف يراك، كما يرى جميع من بالقطار، في حالة حركة، بينما يراك الشخص الجالس إلى جوارك بالقطار ساكنًا بالنسبة له.
وكل مكوِّنات هذا الكون في حالة حركة. فبينما تجلس لقراءة هذه الصفحة، فإنك في واقع الأمر تتحرك بسرعة عالية لأن الأرض تدور حول محورها، كما أنك تدور مع الأرض في دورانها حول الشمس. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الشمس والأرض وباقي كواكب مجموعتنا الشمسية مشتركة في الدوران العام حول مركز مجرتنا وفي حركة المجرة في هذا الكون.
يُسمّى فرق الحركة بينك وبين الجسم الذي تنظر إليه الحركة الظاهرية. فلو افترضنا أنك تركب سيارة، بينما تتحرك سيارة أخرى أسرع قليلاً من سيارتك. فإنك سوف تراها كما لو كانت متحركة حركة ظاهرية محدودة بالنسبة لسيارتك، وفي هذه الحالة، تصبح سيارتك هي إطار الإسناد (أو الإطار المرجعي).
ويوجد شكلان مهمان للحركة يسمى أحدهما الحركة المستقيمة، حيث تتحرك الأجسام في خطوط مستقيمة. وتحدث هذه الحركة عادة عندما تتحرك الأجسام حركة حرة طليقة. أما الحركة الثانية التي تتم على مسار متعرج فإنها تسمى الحركة المتعرِّجة، وفيها تُدفع الأجسام جانبًا بوساطة قوى.


خصائص الحركة

السرعة الاتجاهية
. يُشار إلى معدل الحركة بالسرعة، بينما تصف السرعة الاتجاهية كلا من سرعة جسم واتجاهه. وعندما تتحرك سيارة على خطٍّ منحنٍ ولا يتغير عداد السرعة، يُقال إن السيارة تتحرك بسرعة ثابتة، بينما تتغير السرعة الاتجاهية لأن اتجاه الحركة يتغير. ويمكن التعبير عن كل من السرعة، والسرعة الاتجاهية بوحدات قياس متعددة توضح المسافة المقطوعة في فترة زمنية. ومن هذه الوحدات: الميل في الساعة، والقدم في الثانية، والسنتيمتر في الثانية. وعندما يكون كل من سرعة الجسم واتجاهه ثابتين، يُقال إن حركة الجسم منتظمة.

التسارع.
يحدث التسارع عندما تتغير السرعة الاتجاهية للجسم. والتسارع هو التغير في السرعة الاتجاهية خلال فترة زمنية، ويُمثَّل بوحدات، مثل الكيلومتر في الساعة في الثانية، والمتر في الثانية في الثانية، أو السنتيمتر في الثانية في الثانية. فإذا تحركت سيارة بسرعة 3كم في الساعة في الثانية الأولى، وبسرعة 6كم في الساعة في الثانية التالية، وبسرعة 9كم في الساعة في الثانية الثالثة، فإنها تتحرك بتسارع منتظم مقداره 3كم في الساعة في الثانية، وتكون سرعة السيارة قد زادت بمقدار 3كم في الساعة لكل ثانية من زمن الحركة.
ويسمى النقص في سرعة جسم، مع مرور الزمن، تسارعًا سالبًا أو إبطاءً. مثال ذلك إبطاء السيارة وهي تقترب من إشارات المرور الحمراء. ويمكن أن يكون التسارع والإبطاء متغيرين أو منتظمين.
وأحد أمثلة التسارع المنتظم حالة دحرجة كرة أسفلَ مستوى مائل. تكون قيمة التسارع المنتظم للكرة مساوية لضعف المسافة التي تتدحرج فيها الكرة في الثانية الأولى من الحركة. فالكرة التي تتدحرج مترًا واحدًا في الثانية الأولى يكون لها تسارع مقداره 2م/ث/ث. كما يمكن أيضًا تحديد المسافة التي تقطعها الكرة والسرعة التي تصل إليها بعد فترة زمنية. وتتحدد المسافة من المعادلة:
ف = ½ س ن²
حيث (ف) هي المسافة، (س) هو التسارع، (ن) هو الزمن. أما السرعة (ع) فيمكن إيجادها من المعادلة:
ع = س ن
لذلك، إذا كانت قيمة التسارع المنتظم لكرة س ن، فإنها تكون قد قطعت 4م بعد ثانيتين، وتكون قيمة سرعتها 4م في الثانية.
وبالمثل، إذا تسارعت سيارة بمعدل ثابت قيمته 3م/ث/ث، تصبح سرعتها بعد خمس ثوان 15م/ث، وتكون قد قطعت مسافة 37,5م. وتصبح سرعتها بعد عشر ثوان 30م /ث، وتكون قد قطعت 150م.
ويحدث التسارع المنتظم أيضًا عندما يسقط جسم سقوطًا حرّا في الهواء. وفي هذه الحالة، تعطي جاذبية الأرض تسارعًا منتظمًا يساوي 8,9م/ث/ث. فالكرة الساقطة تحت تأثير الجاذبية الأرضية تقطع 4,9م في ثانية واحدة، وتقطع 19,6 م في ثانيتين. ولكن في حقيقة الأمر لا تسقط الأجسام تمامًا بهذا القدر بسبب مقاومة الهواء. وفي المعادلات التي تتناول تسارع الجاذبية الأرضية، يحل الرمز (جـ) محل الرمز (س).

الاندفاع والطاقة الحركية.
يكون الاندفاع (ف) لجسم متحرك مساويًا لكتلته (ك) مضروبة في سرعته(ع)؛ أي ف = ك ع، والجسم الذي له اندفاع تكون له أيضًا طاقة حركية. وتسمى هذه الطاقة غالبًا الطاقة الحركية، وهي طاقة الجسم الناتجة بسبب حركته. وتكون الطاقة الحركية (طح) لجسم مساويًا لنصف كتلته مضروبًا في مربع سرعته. وتكتب العلاقة على النحو التالي:
طح = ½ ك ع²
وعندما تكتب بدلالة اندفاع الجسم تصبح الصيغة:
طح = ½ الاندفاع ع
وتتناسب قيمة الطاقة الحركية لجسم ما تناسبا طرديًّا مع مربع سرعته. فالسيارة التي تتحرك بسرعة 100كم/ الساعة تكون طاقتها الحركية أربعة أمثال طاقتها الحركية عند سرعة 50كم/الساعة. وهذه الزيادة في الطاقة الحركية تجعل تصادمات الأجسام عالية السّرعة أكثر خطورة من تصادمات الأجسام منخفضة السرعة. وعندما يصطدم جسم متحرك بآخر يحدث انتقال للطاقة وللاندفاع. وتسمى الطاقة المنتقلة من الجسم المتحرك الطاقة التأثيرية. ويكون للأجسام المتحركة بسرعة عالية طاقة تأثيرية كبيرة إذا اصطدمت بأجسام أخرى.
وإذا أثَّرت قوى على الأجسام لفترة من الزمن، فإن هذه الأجسام تكتسب اندفاعًا، وطاقة حركية. وكلما زاد زمن التأثير زادت قيمة الاندفاع، وقيمة الطّاقة الحركيّة. وفي رياضات مثل كرة المضرب، والجولف، يتابع اللاعبون الكرة بمضاربهم، بحيث تؤثّر القوة على الكرة أطول وقت ممكن. ونتيجة لذلك، تتحرك الكرة أسرع، ويكون لها اندفاع أكبر وطاقة حركية أكبر.

كيف يؤثر الاحتكاك على الحركة
إذا دحرجنا كرةً على الأرض، نلاحظ أنها تُبطئ في حركتها حتى تقف، بالرغم من عدم وجود قوة ظاهرة مؤثّرة عليها. والذي سبَّب التَّباطؤ، ثم التوقُّف هو الاحتكاك، أي مقاومة الحركة. ويعتبر الهواء من أكثر أسباب الاحتكاك شيوعًا، لذلك يتم تصنيع هياكل السيارات، والطائرات بشكل انسيابي حتى تتحرك بسهولة أكثر خلال الهواء.
ولكن الاحتكاك يمكن أن يكون من العوامل المساعدة على الحركة. فبدونه لا يُمكن للناس أن يمشوا على الأرض، بل ينزلقون. كما لا يمكننا ربط لوْحين بمسمار أو ربط أجسام معدنية بالمسمار الحلزوني إلا في وجود الاحتكاك الذي يمنعها من الانزلاق. وعندما تضغط على كوابح السيارة أو الدراجة، فإن الاحتكاك هو الذي يُبطئ الإطارات.
وفي حالات كثيرة، نحاول تقليل الاحتكاك بجعل أسطح الأجسام تتحرك بسهولة أكثر على بعضها. فعملية صقل الأسطح، أو وضع مادة، مثل زيت التشحيم بين سطحين جامدين تقلل من الاحتكاك. وتقوم الأجسام التي تدور حول محور، مثل المرفاع، ومُحَمِّل الكريات، والبكرات، بتقليل الاحتكاك كثيرًا. وهي تجعل دفع الأجسام الثّقيلة والكبيرة، مثل الأسِرَّة والسيارات، سهلاً.

قوانين الحركة لنيوتن
في القرن السابع عشر الميلادي، اقترح عالم الرياضيات الإنجليزي السير إسحق نيوتن ثلاثة قوانين للحركة، وقد مكَّنت هذه القوانين العلماء من وصف مجموعة كبيرة من الحركات. وفي الحقيقة كان العلماء العرب قد سبقوه في الإشارة إلى واحد من هذه القوانين الثلاثة.

القانون الأول.
ونصه: "كل جسم يبقى على حالته، من حيث السكون أو الحركة بسرعة منتظمة في خط مستقيم، ما لم تؤثرِّ عليه قوة تُغير من حالته". وهذا يعني أن الجسم الساكن سوف يظل ساكنًا ما لم تؤثر عليه قوة تحرِّكه. ويُطلق على قانون نيوتن الأول مبدأ القصور الذاتي. والقصور الذاتي خاصية المادة التي تعبر عن استمرارية الحركة إذا كان الجسم متحركًا، أو استمرارية السكون، إن كان ساكنًا. والقوى التي تُغيِّر حركة الجسم يجب عليها أن تتغلّب أولاً على القصور الذاتي له. وكلما كانت كتلة الجسم كبيرة، كان من الصعوبة بمكان تحريك الجسم أو تغيير سرعته. ويُفيد القصور الذاتي في قياس صعوبة تحريك الأجسام. انظر:القصورالذاتي. (http://vb.arabsgate.com/showpost.php?p=3675138&postcount=10)

القانون الثاني.
ونصه: "يتناسب التسارع المتولد في الجسم مع القوة المحدثة له، ويكون في اتجاهها". وهو بذلك يصف كيفية تغيير الجسم لحركته عند تأثير قوة عليه. ويعتمد مقدار تغيير الحركة على مقدار القوة المؤثرة، وكتلة الجسم. فإذا زادت الكتلة، قلّ مقدار تغيير حركة الجسم، والعكس صحيح وذلك عند التأثير بقوة معينة على الجسم. ولذا ففي حالة تأثير القوة نفسها على جسمين، فإن تغيير حركة الجسم الأقل وزنًا يكون أكثر. وينص قانون نيوتن الثاني أيضًا على أن تأثير قوّة معينة يكون دائمًا في اتجاهها؛ فإذا دُفع جسم صوب الغرب، مثلاً، فإنه يتحرّك في هذا الاتجاه وليس الاتجاه المضاد. ويُكتب قانون نيوتن الثاني على النحو التالي:
ق = ك ت
حيث (ق) هي القوة المؤثرة، و(ك) الكتلة، و (ت) التسارع. ويستخدم العلماء هذه العلاقة لوصف حركة جميع أنواع الأجسام.
وتبعَا لقانون نيوتن الثاني، تتسبب القوى في إحداث تغييرات في حركة الأجسام. لنفترض أنّ شخصًا أطلق رصاصة من ماسورة بندقيّة في اتجاه أفقي، فحسب قانون نيوتن الأول، فإن الرّصاصة تستمر في الحركة في خط مستقيم للأبد ما لم تؤثّر عليها قوىً، ولكن جاذبية الأرض تؤثرِّ على الرصاصة وتسقطها نحو الأرض. يحدث هذا السُّقوط لأن قوة الجاذبية تجذب الرصاصة إلى أسفل، في اتجاه عموديّ على اتجاه الحركة.
إذا أطلقت الرصاصة أفقيًا من ارتفاع 4,9م فوق سطح الأرض، فإن الرصاصة سوف تتسارع بوساطة الجاذبية، وتصطدم بالأرض بعد ثانية واحدة ـ وهو الزمن الذي يستغرقه جسم ساقط من الارتفاع نفسه سقوطا حُرّا نحو الأرض. وبسبب الجاذبية، حُدِّد للبنادق والمدافع مدى مُعيَّن لإصابة الهدف، كما يجب أن تُطلق الرصاصات في اتجاه أعلى قليلاً لزيادة المدى ولتعويض مسافة السقوط.

القانون الثالث.
ينص على أنه "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه". فَعَلى سبيل المثال، عندما تتسرب الغازات من محرك الصاروخ أثناء الإقلاع، فإن الصاروخ يُدفَع إلى أعلى. تتسبب حركة الغازات المندفعة إلى أسفل في توليد ردِّ فعل يدفع الصاروخ إلى أعلى. ويمكِّن رد الفعل الصاروخ من التغلب على مقاومة الهواء، والصعود إلى الفضاء. وتوجد أمثلة أخرى كثيرة على قانون نيوتن الثالث. فعند انطلاق رصاصة من بندقيّة، يكون إطلاق الرّصاصة هو الفعل، وارتداد البندقيّة إلى الوراء هو ردّ الفعل، وينشأ كلاهما عن تمدُّد الغاز نتيجة تفجُّر البارود. كذلك دوران مرَشَّات العُشب في اتجاه رذاذ الماء في الاتجاه المضاد.
أحيانًا يكون من الصعوبة بمكان التعرف على ردّ الفعل. فعندما تقذف كرة نحو حائط، ثم ترتدّ الكرة، فإننا لا نرى الحائط يتحرك في الاتجاه المضادّ. ولكن هناك حركة صغيرة للمساحة التي ضُرِبَت من الحائط. وإذا ارتدّت الكرة من الأرض، فإن الكرة الأرضية تتحرّك في الاتجاه الآخر، ولكن لأن كتلة الأرض كبيرة للغاية، فإن هذه الحركة تكون ضئيلة جدًا ولا نستطيع أن نميزها.

تعديلات أُُدخلت على قوانين نيوتن.
اقْتُرِحَتْ تعديلات في قوانين نيوتن، وبصفة خاصة في القانون الثاني، بوساطة الفيزيائي الألماني المولد ألبرت أينشتاين في بداية القرن الحاليّ. فمثلاً، توصل أينشتاين إلى أن كتلة الجسم يمكن أن تتغير مع تَغَيُّر سرعته بناء على نظريته النظرية النسبية الخاصة. ولكن هذا التأثير يكون ذا أهمية فقط عند السرعات القريبة من سرعة الضوء، وهي 299,792كم/الثانية.
يحرق الصاروخ وقودًا خاصًا في غرفة احتراق فينتج غاز يتمدد بسرعة. ويضغط هذا الغاز داخل الصاروخ بالتساوي في كل الاتجاهات. وضغط هذا الغاز على أحد جوانب الصاروخ يساوي ضغط الغاز على الجانب المقابل. ويخرج الغاز من مؤخرة الصاروخ من خلال فوهة. ولا يعادل هذا الغاز المعدم ضغط الغاز على مقدمة الصاروخ. وهذا الضغط غير المتساوي هو الذي يدفع الصاروخ للأمام.

وسريان الغاز خلال فوهة الصاروخ هو الفعل الذي وُصِفَ في قانون نيوتن. ويكون رد الفعل هو الدفع المستمر قوة الدفع للصاروخ بعيدًا عن خروج الغاز المعدم.

الوقود الدافع للصاروخ.
تحرق الصواريخ مجموعة من المواد الكيميائية تُسمى الوقود الدافع يتكوَّن من: 1-وقود؛ مثل البنزين والبرافين أو الهيدروجين السائل 2- مادة مؤكسدة؛ مثل رباعي أكسيد النيتروجين، أو الأكسجين السائل. والمادة المؤكسدة تمد الوقود بالأكسجين اللازم للاحتراق. ويُمَكِّن هذا الأكسجين الصاروخ من العمل في الفضاء الخارجي حيث لا يوجد هواء.

كذلك تعمل المحركات النفاثة بوساطة الفعل ورد الفعل. لكن الوقود النفاث لا يحتوي على مادة مؤكسدة. ويسحب المحرك النفاث الأكسجين من الهواء. ولهذا السبب لا يعمل خارج المجال. انظر: الدفع النفاث. (http://vb.arabsgate.com/showpost.php?p=3672271&postcount=3)

يحرق الصاروخ الوقود الدافع بمعدل سريع، وأغلب الصواريخ تحمل كمية تبقى عدة دقائق فقط. لكن الصاروخ ينتج هذه القوة الساحبة التي تقدر على قذف مركبات ثقيلة بعيدًا في الفضاء.
يحرق الصاروخ أغلب الوقود الدافع خلال الدقائق القليلة الأولى للطيران. وخلال هذا الوقت تقل سرعة الصاروخ بالاحتكاك بالهواء، والجاذبية، ووزن الوقود. يعوق احتكاك الهواء الصاروخ طوال مساره في الغلاف الجوي. وعندما ينطلق الصاروخ إلى أعلى، فإن الهواء يصبح أقل ويقل الاحتكاك في الفضاء، ولا يوجد احتكاك يؤثر على الصاروخ. وتشد الجاذبية الأرضية الصاروخ إلى الأرض، لكن هذا الجذب يقل كلما ارتفع الصاروخ بعيدًا عن الأرض. وعندما يحرق الصاروخ الوقود فإن وزنه يقل.

الصاروخ متعدد المراحل.
يتكون الصاروخ من عدة مقاطع تسمى مراحل، وكل مرحلة لها محرك صاروخي ووقود دافع. طوَّر المهندسون الصاروخ متعدد المراحل من أجل رحلات طويلة خلال الغلاف الجوي وإلى الفضاء. فهم يحتاجون إلى صواريخ تستطيع أن تصل إلى سرعات أكبر من سرعات الصواريخ ذات المرحلة الواحدة. ويمكن للصاروخ متعدد المراحل أن يصل إلى سرعات أعلى نتيجة نقصان وزنه بإسقاط مراحل تم استعمال وقودها. وتبلغ سرعة الصاروخ ذي الثلاث مراحل تقريبًا ثلاثة أضعاف سرعة الصاروخ ذي المرحلة الواحدة.
تسمى المرحلة الأولى المعزِّز، وتقذف الصاروخ بعد حرق وقود المرحلة الأولى، وتُسقِط المركبة هذا المقطع وتستعمل المرحلة الثانية. ويظل الصاروخ يستعمل مرحلة بعد الأخرى. وأغلب صواريخ الفضاء ذات مرحلتين أو ثلاث مراحل.

إطلاق الصاروخ.
تحتاج صواريخ الفضاء إلى قواعد إطلاق خاصة مجهزة. وأغلب فاعلية القذف تكون حول مركز قاعدة القذف التي ينطلق الصاروخ منها. ويحتوي مكان القذف على 1- مبنى الهيكل الذي يكمل منه المهندسون الخطوات النهائية في بناء الصاروخ 2- مبنى الخدمة الذي يتأكد فيه العمال من سلامة الصاروخ قبل إطلاقه 3- مركز التّحكُّم، حيث يوجِّه العلماء إطلاق وطيران الصاروخ. وتقوم محطات الرصد التي تقع في أماكن مختلفة حول العالم بتسجيل مسار رحلة الصاروخ.
يجهز العلماء والمهندسون الصاروخ للإطلاق بطريقة الخطوة خطوة التي تسمَّى العدّ التنازلي، فيرسمون كل خطوة على فترة معينة خلال العد التنازلي، ويتم إطلاق الصاروخ عندما يصل العدّ التنازلي إلى الصفر. ويمكن أن تتسبّب الأجواء غير المرغوب فيها أو أي صعوبة أخرى في إيقاف الإطلاق الذي يوقف مؤقتًا العد التنازلي.






كيف تستعمل الصواريخ

تستعمل الدول الصواريخ أساسًا لتوفير أدوات نقل تنطلق بسرعات عالية خلال الغلاف الجوي والفضاء. وتُعَدُّ الصواريخ ذات قيمة عالية: 1- للاستعمالات العسكرية 2- لأبحاث الغلاف الجوي 3- لإطلاق مجسات الاكتشاف والأقمار الصناعية 4- للسفر عبر الفضاء.

الاستعمال العسكري
يتفاوت استخدام الجيوش للصواريخ من :
- صواريخ حروب الميدان الصغيرة
- القذائف الموجهة العملاقة التي تطير عبر المحيط.
- البازوكا. صاروخ صغير مقذوف يحمله الجنود، وهو مضاد للمركبات المصفحة. لدى البازوكا قوة اختراق مثل دبابة صغيرة.
وتستعمل الجيوش صواريخ أكبر لتفجير القنابل بعيدًا خلف خطوط الأعداء، وكذلك لإسقاط طائرات العدو. وتحمل الطائرات المقاتلة صواريخ موجهة للهجوم على الطائرات الأخرى والأهداف الأرضية. وتستعمل السفن البحرية الصواريخ الموجهة للهجوم على السفن الأخرى، والأهداف الأرضية والطائرات.
وأحد أهم الاستعمالات الحربية للصواريخ هو إطلاق نوع من القذائف الموجهة بعيدة المدى، تسمى القذائف البالستية العابرة للقارات. وهذه القذائف تستطيع الانطلاق لمدى أكبر من 8,000 كم لتفجير هدف للعدو بالمتفجرات النووية. وهناك مجموعة من الصواريخ القوية تحمل القذيفة عابرة القارات وتسيرها خلال الأجزاء الأولى من رحلتها، ثم تأخذ القذائف باقي طريقها إلى الهدف.

القذيفة الموجهة سلاح طائر يشبه القنبلة يتم توجيهه إلى هدفه. وبعض القذائف الموجهة توجه نفسها بنفسها، حيث تشتمل على حاسوب ومعدات خاصة أخرى تقوم بتوجيهها. وتستطيع بعض هذه القذائف أن تطارد وتدمر طائرة معادية أو هدفًا آخر متحركًا، وبعضها الآخر يطير تحت سيطرة الإنسان رغم أنها لا تحمل طيارين، وهي في هذه الحالة تتبع تعليمات راديوية تصدر إليها من أجهزة تحكُّم قد تكون بعيدة.
تشبه غالبية القذائف الصواريخ، ويحمل بعضها أجنحة قصيرة وسميكة تشبه أجنحة الطائرة. وتشتمل غالبية القذائف في الواقع على صاروخ به واحد أو أكثر من الأقسام المتفجرة التي تسمى رؤوسًا حربية. وهناك أنواع قليلة يتم تزويدها بالطاقة بوساطة محرك نفاث بدلاً من محرك صاروخي، إلا أن بعضها الآخر يكون في شكل قنابل مجنحة بدون محركات. وتنقَضُّ مثل هذه القنابل الانزلاقية أو الانقضاضية على هدفها بعد إسقاطها من طائرة.

والقذائف الموجهة لها أحجام مختلفة.
فالصاروخ الصغير الذي يبلغ طوله حوالي 1,2م يمكن إطلاقه في ميدان المعركة من دبابة أو طائرة. أما القذيفة العملاقة التي يبلغ طولها حوالي 18م فيمكنها أن تصل لمسافة تعادل ثلث الطريق حول العالم. ومثل هذه القذيفة ذات الرأس النووي يمكن أن تدمر مدينة بأكملها.
تستطيع القذائف النووية أن تصل إلى أهداف بعيدة وأن تحدث تدميرًا ضخمًا، ولذلك فإنها تصنف ضمن أكثر الأسلحة خطرًا في العالم. ويعتقد بعض الناس أن هذا الخوف نفسه يساعد على منع اندلاع حرب بين الأقطار التي تملك أسلحة نووية. فهم يعتقدون أنه لا توجد دولة تجرؤ على الهجوم على بلد آخر وتخاطر باحتمال تدميرها بقذائف تلك الدولة.
كذلك يعتقد الكثير من الناس أن الدول القوية قد صنعت من القذائف النووية أكثر مما تحتاجه للحماية، ويخشى هؤلاء الناس من أن الاستمرار في تكديس القذائف النووية يجعل بدء الحرب أكثر احتمالاً. ولتقليل هذا الخوف، وقع كل من أمريكا والاتحاد السوفييتي (سابقًا) على عدد من الاتفاقيات للحد من الأسلحة النووية التي تحد أو تمنع إنتاج قذائف معينة.
واليوم، تملك العديد من الأمم أعدادًا كبيرة من القذائف النووية تقف جاهزة للإطلاق. وهذه القذائف موجهة إلى أهداف داخل الأقطار التي قد تصبح معادية في حالة قيام حرب. ولم يحدث أن أطلقت دولة قذيفة نووية ضد دولة معادية في أي وقت. أما القذائف غير النووية، فقد أصبحت هي الأسلحة الشائعة في ميادين المعارك.


أجزاء القذائف الموجهة
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45867.jpg

أجزاء القذيفة الصاروخية تزود معظم القذائف الموجهة بمحركات صاروخية. وتبين هذه الرسوم الأجزاء الرئيسية لاثنتين من القذائف المزودة بمحركات صاروخية يستخدم في إحداها مادة دافعة سائلة مكونة من الوقود مع مؤكسد (المادة اللازمة لحرق الوقود)، وفي القذيفة الأخرى تستخدم مادة دافعة صلبة.


تتكون القذيفة الموجهة أساسًا من رأس حربي متصل بجسم يشبه الأنبوب. وتحصل القذيفة على القدرة من محرك صاروخي أو محرك نفاث. وهذا القسم من المقالة يتناول 1- الرأس الحربي 2- المحرك 3- معدات التوجيه والتحكم. كما أنه يصف المعدات اللازمة لإطلاق قذيفة موجهة.

الرأس الحربي.
قد يحتوي على مادة شديدة الانفجار، مثل مادة ثلاثي نيترو التولوين (تي إن تي)، أو نبيطة نووية. وتعمل الرؤوس الحربية الشديدة الانفجار بطرق متعددة. فبعضها يضرب هدفه بصورة رئيسية محدثًا انفجارًا هائلاً من ضغط الهواء. وبعضها الآخر ينفجر ويطلق شظايا فلزية كثيرة في جميع الاتجاهات. وهذه الشظايا المتطايرة تضرب الهدف وتضره. كذلك قد يشتمل الرأس الحربي على نبائط تفجير عديدة، وحين ينفجر مثل هذا الرأس الحربي، فإنه ينثر هذه النبائط التي تنفجر بعد ذلك كلاً على حدة.
وقد يحتوي الرأس الحربي النووي على جهاز تفجير ذري أو هيدروجيني. وبعض القذائف النووية تحتوي على عدد من الرؤوس الحربية يصل إلى عشرة. وعند حوالي منتصف الطريق إلى الهدف، تنفصل الرؤوس الحربية ويواصل كل منها طريقه إلى هدفه الخاص. ومثل هذه الرؤوس الحربية تسمى المركبات الكارة متعددة الأهداف المستقلة.
وبكل قذيفة نظام صمامات يمنع الرأس الحربي من الانفجار في الوقت الخطأ. وهذا النظام يضع الرأس الحربي أولاً في حالة استعداد بحيث ينفجر عند قدح الزناد. وفي مثل هذه الحالة، يقال إن الرأس الحربي مسلّح. وفي الوقت الصحيح، يقوم نظام الصمامات بإحداث الانفجار الرئيسي وذلك بتفجير عبوة صغيرة. وقد يحدث هذا تلقائيًا عند اقتراب القذيفة من هدفها. وفي بعض الحالات، يقوم الموجِّهون بقدح زناد التفجير.

المحرّك
تحصل غالبية القذائف على القدرة من محركات صاروخية. ويعمل هذا المحرك بإحراق مواد كيميائية، فتنتج عن الاحتراق غازات ذات ضغط عال جدًا. ويدفع هذا الضغط العالي الغازات إلى الخلف خارج المحرك. وفي الوقت نفسه، تدفع قوة رد الفعل المحرك ـ والقذيفة ـ إلى الأمام.
تُسمى المواد الكيميائية التي تحترق في المحرك الصاروخي المواد الدافعة (الدواسر)، وتستخدم غالبية القذائف الموجهة مادة دافعة صلبة مشكَّلة على هيئة قضيب أجوف يسمى الحبة. وتستخدم بعض محركات القذائف مادة دافعة سائلة تكون في خزانات خاصة داخل جسم القذيفة.
تشتمل المواد الدافعة الصاروخية على نوعين: الوقود، والمؤكسد. يوفر الوقود المادة المحترقة الأساسية. أما المؤكسد فيوفر الأكسجين اللازم لإحراق الوقود. وفي حالة الصواريخ ذات المادة الدافعة الصلبة، يكون كل من الوقود والمؤكسد في حالة صلبة، ويكونان مجتمعين في الحبة. وبمجرد إشعال الحبة تتحد المادتان وتستمران في الاحتراق. أما في حالة القذائف التي تستخدم مواد دافعة سائلة، فيجب ضخ المواد الدافعة أو دفعها إلى داخل غرفة الاحتراق في المحرك. وهناك تتحد المواد وتحترق.
وبعض القذائف الموجهة تتزود بالقدرة من محرك نفاث. والمحرك النفاث يستخدم وقودًا كما يحدث في المحرك الصاروخي، إلا أنه يحصل على الأكسجين من الجو، حيث يأخذ الهواء إلى الداخل أثناء طيرانه. وحيث إن المحرك النفاث يحتاج للهواء، فإن القذائف ذات المحركات النفاثة لا تستطيع أن تعمل في الفضاء حيث لا يوجد هواء. والقذائف الصاروخية تحمل مؤكسداتها الخاصة ، ولهذا فهي تستطيع العمل في الفضاء. لمزيد من المعلومات عن المحركات الصاروخية والنفاثة، انظر: الدفع النفاث. (http://vb.arabsgate.com/showpost.php?p=3672271&postcount=3)


أنظمة التوجيه والتحكم

. تعمل معًا لإبقاء القذيفة في مسارها. وقد يشتمل نظام التوجيه على حاسوب وأجهزة خاصة أخرى. وهذه الأجهزة تتذكر المسار المخطط للقذيفة، وترسل تعليمات توجيه كهربائية إلى نظام التحكم. ويشتمل نظام التحكم على زعانف وريشات وأجنحة ونبائط أخرى تتحكم في طيران القذيفة. وتستخدم هذه الأجهزة والنبائط التعليمات القادمة من نظام التوجيه لتحويل القذيفة في الاتجاه المطلوب.



هجوم قذائف المركبات الكارة متعددة الأهداف المستقلة وكيفية الدفاع ضدها في الشكلين أدناه يبين الشكل العلوي منهما كيف أن بإمكان عدد من الرؤوس الحربية المنطلقة من قذيفة واحدة أن تهاجم عدة أهداف. وهذه الرؤوس الحربية تسمى المركبات الكارة متعددة الأهداف المستقلة وتختصر برمز MIRV ويوضح الشكل السفلي كيف أن القذائف البالستية المضادة يمكن استخدامها للدفاع ضد مثل هذا الهجوم.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45870.jpg
هجوم قذائف المركبات الكارة متعددة الأهداف المستقلة قد يشتمل على ثلاثة رؤوس حربية موجهة إلى ثلاثة أهداف مختلفة إضافة إلى رأس حربي خادع يقصد به جذب وسائل الدفاع نحوه بدلاً من ضرب الرؤوس الحربية الحقيقية.

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45873.jpg
الدفاع بالقذائف المضادة للقذائف البالستية يحتاج إلى عدد من الرؤوس الحربية تساوي عدد الرؤوس الحربية المهاجمة. وفي العملية الدفاعية الموضحة في الشكل انفجرت أربع من القذائف المضادة ودمرت كل قذيفة رأسًا حربيًا مهاجمًا بما فيها الرأس الخادع.


معدات الإطلاق
. تقوم بتوجيه القذيفة أثناء انطلاقها. يتم إطلاق بعض القذائف من أنبوب، بينما تُطلق أنواع أخرى من معدات إطلاق بها قضبان أو مسارات تتحرك القذيفة عليها. وإذا كانت معدات الإطلاق مقامة في موقع دائم، فإنها تكون موقع قذائف. ويسمى الموقع الذي يكون تحت الأرض الصومعة. وبعض قذائف الصوامع يتم إطلاقها من موقعها تحت الأرض، وبعضها الآخر يرتفع أولاً فوق سطح الأرض على مصعد.
وفي ميدان المعركة، توجد عربات تسمى المنصّات الناقلة الرافعة تنقل القذائف إلى موقع الإطلاق المطلوب. وتوجد على الشاحنات معدات تقوم برفع القذيفة إلى وضع الإطلاق. كما أن هناك أنواعًا متعددة من أجهزة الإطلاق يمكن تركيبها على أجنحة أو جسم الطائرة أو وضعها على سفينة. وغواصات القذائف بها أجهزة إطلاق خاصة للإطلاق تحت الماء. وتستخدم هذه الأجهزة الهواء المضغوط لدفع القذيفة إلى السطح حيث يتولى المحرك الصاروخي المهمة بعد ذلك.

أنواع القذائف الموجهة
تصنَّف القذائف الموجهة بطرق متعددة اعتمادًا على خصائص مثل مسافة الطيران ونوع الأهداف التي تهاجمها. فمثلاً، هناك مجموعة مهمة من القذائف البالستية (القذفية) تأخذ اسمها من طريقة طيرانها حيث تأخذ مسارًا قوسيًا بالستيًا كالذي تأخذه الكرة في الهواء. وجميع القذائف الموجهة الأخرى يمكن وصفها بأنها غير بالستية. ويمكن تصنيف القذائف الموجهة أيضًا إلى أربعة أنواع أخرى اعتمادًا على مكان طيرانها وسقوطها. وهذه الأنواع هي: 1- أرض ـ أرض 2- أرض ـ جو 3- جو ـ جو 4- جو ـ أرض.

القذائف البالستية
. يشتمل طيران القذيفة البالستية على جزءين. فخلال الجزء الأول، يقوم المحرك الصاروخي للقذيفة بدفعها إلى مسارها المحدد ويعطيها السرعة المطلوبة. وبعد زمن قصير، يتوقف المحرك ثم تهبط القذيفة بتأثير الجاذبية خلال الجزء الثاني من الطيران إلى أن تسقط على هدفها. فالقذيفة البالستية تكون موجهة خلال الجزء الأول من طيرانها.
تقطع القذائف البالستية مسافات طويلة. وهي تحتاج لحمل كميات كبيرة من المادة الدافعة لكي تصل إلى السرعة والارتفاع المناسبين من أجل طيران طويل. ونتيجة لذلك، فإن القذائف البالستية هي أكبر أنواع القذائف جميعًا.
تستطيع القذيفة البالستية العابرة للقارات أن تنطلق من قارة إلى أخرى. فهي قد تصيب هدفًا من مسافة تتراوح بين 5,500 و13,000كم بعد الارتفاع إلى علو 1,100كم. والقذيفة البالستية متوسطة المدى تطير إلى مسافات أقصر تتراوح بين 2,700 و5,500كم. والقذيفة المتوسطة المدى التي تُطلق من غواصة قد تسمى قذيفة غواصة بالستية. وهناك نوع ثالث من القذائف البالستية، وهي القذيفة البالستية وسطية المدى، وتستطيع أن تصل عمومًا إلى مسافة 160 و640كم. وقذائف بيرشنج الأمريكية مثال لهذا النوع.
تستطيع قذيفة بالستية عابرة للقارات ذات رأس نووي أن تدمر مدينة كاملة، وبهذا فإنها تستطيع أن تؤثر على مجرى الحرب. ومثل هذه القذائف الطويلة المدى مهمة في الاستراتيجية العسكرية للتخطيط الشامل للحرب. ونتيجة لذلك فإنها تسمى القذائف الاستراتيجية.

القذائف غير البالستية.
غالبية القذائف الموجهة قذائف غير بالستية تقطع مسارها كله بقوة من محركها وتحت سيطرة نظام توجيهها. ويتم في العادة إسقاطها على أهداف تكتيكية ميدانية، وتشمل الطائرات والسفن والدبابات، وحتى القذائف الأخرى. غير أن أنواعًا معينة من القذائف غير البالستية قد تعمل كأسلحة استراتيجية. فمثلاً قذيفة كروز مزودة برؤوس حربية نووية تستطيع تدمير مراكز صناعية ومنشآت عسكرية.
وتستطيع هذه الصواريخ ذات المحرك النفاث أن تطير على ارتفاعات شديدة الانخفاض لتفادي الكشف الراداري. ويمكن إطلاقها من الأرض، ومن الطائرات الكبيرة، ومن الغواصات، وأحيانًا من على ظهر السفن.
وكثيرًا ما تُعطى الصواريخ غير البالستية أسماء حسب الخصائص التي تتميز بها. وغالبية القذائف الموضحة في الأقسام التالية غير البالستية.

القذائف أرض ـ أرض
. يتم إطلاقها من الأرض أو البحر ضد أهداف أرضية. وتشمل هذه الصواريخ مجموعة متنوعة من الأسلحة بعضها يحمل رؤوسًا حربية نووية. وأكبر هذه القذائف هي القذائف البالستية العابرة للقارات. والقذائف أرض ـ أرض الصغيرة قصيرة المدى يمكن أن توفر مساندة لعمليات ميدان المعركة بضرب أهداف مثل مستودعات تموين العدو. وتنطلق القذائف أرض ـ أرض حتى مسافة 640كم. ويمكن إطلاق أصغر القذائف الميدانية بوساطة جندي واحد على أفراد أو دبابات من قوات العدو.

والقذائف المضادة للغواصات نوع مهم من القذائف أرض ـ أرض،
وهي تنطلق عبر الجو وتغطس في الماء فوق غواصة معادية ثم تغوص إلى أسفل لتدمر تلك الغواصة. والقذائف أرض ـ أرض المضادة للغواصات يمكن إطلاقها من سطح سفينة أو من الغواصات.


أنواع أنظمة التوجيه
كيف توجه القذائف
تستخدم أربعة أنواع رئيسية من الأنظمة لتوجيه القذائف نحو أهدافها. وتوضح الرسوم التالية هذه الأنظمة بصورة مبسطة.
يتم توجيه القذيفة إلى هدفها بوساطة نوع واحد أو أكثر من أنظمة التوجيه؛ فمثلاً قد يتحكم نوع من أنظمة التوجيه في القذيفة خلال الجزء الأول من رحلتها ثم يتولى نوع آخر مهمة التوجيه في مرحلة الهجوم النهائي. والأنواع الأربعة الرئيسية من أنظمة توجيه القذائف هي : 1- النظام المسبق الضبط 2- نظام الأوامر 3- نظام ركوب الحزمة 4- نظام التوجيه الذاتي.

نظام التوجيه المسبق الضبط
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45868.jpg
نظام التوجيه المسبق الضبط يعطي القذيفة البالستية الارتفاع والاتجاه والسرعة المناسبة للوصول إلى الهدف. والنظام يعمل فقط أثناء الجزء الأول من طيران القذيفة الذي تسير فيه بقدرة محرك الدفع.

. يجعل القذيفة تتبع مسارًا محددًا على خريطة قبل إطلاق القذيفة. ويتم ضبط النظام مسبقًا (أي قبل بدء انطلاق القذيفة) من أجل توجيه القذيفة إلى هدفها. تقوم بعض أنظمة التوجيه المسبقة الضبط بتحريك ريشات التحكم حسب طريقة سبق ضبطها، كما تقوم بإيقاف محرك القذيفة عند زمن محدد. وتقيس بعض الأنظمة دقة الطيران وتقوم بعمل التصحيحات الضرورية.
تستخدم القذائف البالستية الكبيرة العابرة للقارات مثل قذائف (منيتمان 3) التي في حوزة القوات الجوية الأمريكية، نظام توجيه مسبق الضبط يسمى التوجيه بالقصور الذاتي. فخلال انطلاق القذيفة، يقوم الحاسوب الموجود داخلها بتحريك شريط ممغنط يحتوي على تعليمات الطيران المسبقة الضبط. وفي الوقت نفسه، تقوم معدات توجيه خاصة بقياس التقدم الفعلي للطيران. فمثلاً، يقوم جهاز خاص يسمى مقياس التسارع بقياس أي تغيُّر في سرعة القذيفة. ويقوم الحاسوب بعد ذلك بمقارنة طيران القذيفة بالمعلومات التي على الشريط ثم يصحح المسار حسب الضرورة.


نظام التوجيه بالأوامر
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45871.jpg
نظام التوجيه بالأوامر يمكن المشغلين من التحكم بالقذيفة. ويمثل الرسم قذيفة موجهة عن طريق التحكم الراديوي، حيث تقوم رادارات منفصلة بمتابعة القذيفة في طريقها نحو الهدف.

. يمكّن طاقم إطلاق القذيفة من توجيه القذيفة إلى هدفها. وقد يستخدم مثل هذا النظام طريقة واحدة من بين عدة طرق لإرسال الأوامر إلى القذيفة. ففي إحدى هذه الطرق، توجه إشارات كهربائية إلى القذيفة عبر أسلاك طويلة تبقى متصلة بالقذيفة أثناء طيرانها. وقذائف تو الأمريكية وساجر السوفييتية المضادة للدبابات، مزودة بهذا النوع من التوجيه بالأوامر السلكية. وفي أنظمة أخرى يمكن توصيل الأوامر بالرادار أو الموجات الراديوية، أو بوساطة حزمة ضوئية كثيفة ضيقة تخرج من جهاز يسمى الليزر


نظام التوجيه بركوب الحزمة
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45872.jpg
نظام التوجيه بركوب الحزمة يتضمن وجود شعاع إلكتروني مثل الرادار يظل موجهًا نحو الهدف. وتحافظ المعدات الموجودة في القذيفة على مسارها على امتداد حزمة الشعاع الموجه.

. يقوم بتوجيه القذيفة إلى هدفها بوساطة حزمة رادارية أو حزمة موجات إلكترونية أخرى. وهو يُستخدم بصورة رئيسية بوساطة القذائف التي تُطلق ضد الطائرات المعادية. ففي البداية، تقوم محطة التسديد في منطقة الإطلاق بتوجيه حزمة رادارية ضيقة نحو الطائرة المعادية، ثم تطلق القذيفة. وتحمل القذيفة الحزمة الرادارية إلى الهدف بمساعدة حاسوب يتحكم فيها من داخلها.


نظام التوجيه الذاتي.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45869.jpg
نظام التوجيه الذاتي يكشف الذيل الحراري أو إشعاعات أخرى صادرة عن الهدف. ويتم التحكم في القذيفة بوساطة نظام التوجيه فتتابع الأثر المؤدي إلى الهدف.

يُمَكِّن القذيفة من ضرب هدف بمتابعة نوع من الطاقة ينبعث من الهدف. فمثلاً، قد يبعث الهدف حرارة أو يعكس إشارات رادارية، فتتبَّع القذيفة الحرارة أو الإشارات الرادارية حتى تصل إليه.
تشمل أنظمة التوجيه الذاتي التي تتأثر بالحرارة قذائف رد آي الأمريكية وقذائف إس إيه ـ14 السوفييتية. تتابع هذه الأسلحة ذيل الغازات الساخنة الناتجة عن المحركات النفاثة للطائرة الهدف. وتضم أنظمة التوجيه الذاتي التي تستخدم الرادار نوعين: النوع الأول، وفيه ترسل معدات في القذيفة نفسها إشارات رادارية تنعكس بوساطة الهدف. النوع الثاني، وفيه تأتي الإشارات الرادارية من طائرة أو محطة أرضية أو سفينة بدلاً من القذيفة.

نبذة تاريخية
التطور المبكر
. استعمل الصينيون الصواريخ غير الموجهة كألعاب نارية، ربما منذ القرن الثالث عشر الميلادي. وبحلول القرن الرابع عشر الميلادي، استُخدِمَت هذه الصواريخ على نطاق واسع في آسيا وأوروبا. وخلال بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، قام وليم كونجريف، وهو ضابط في الجيش البريطاني، بتطوير قذائف صاروخية الدفع تستطيع أن تحمل متفجرات. وقد استُخدمت هذه القذائف على نطاق واسع في الحروب التي دارت في آسيا وأوروبا وشمالي أمريكا وجنوبها.
قل استخدام القذائف الصاروخية في أواخر القرن التاسع عشر.ففي ذلك الوقت، أصبحت أسلحة المدفعية دقيقة جدًا إلى درجة أنها أصبحت أكثر فاعلية في المعارك من القذائف الصاروخية. وخلال الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م)، استفادت فرنسا فائدة محدودة من الصواريخ غير الموجهة لإسقاط المناطيد الحربية المعادية.

القذائف الموجهة الأولى.
أجرت الولايات المتحدة الأمريكية تجارب على طائرات بدون طيارين خلال الحرب العالمية الأولى. وقد كانت تلك الأنواع المبكرة من القذائف الموجهة تحمل متفجرات، كما كان يتم توجيهها بوساطة أجهزة تحكم مسبقة الضبط. وفي عام 1924م، طورت البحرية الأمريكية قذيفة طائرة مماثلة موجهة بأجهزة تحكم راديوية. ولكن أيا من تلك الطائرات لم يُستخدم في القتال.
وخلال الحرب العالمية الثانية (1939م-1945م)، طورت ألمانيا أول قذائف موجهة تُستخدم في القتال. وقد قام الألمان بالكثير من عملهم على القذائف في مركز أبحاث بُنِي في بينيموند على ساحل البلطيق. وفي أوائل الأربعينيات من القرن العشرين، أنتجت ألمانيا سلاحين مرعبين هما قذائف (في-1)، ثم (في-2). وقد أحدثت هذه القذائف تدميرًا شديدًا وخسائر في الأرواح في المدن الأوروبية وبشكل خاص لندن وميناء أنتويرب البلجيكي.
كان طول القذيفة (في-1) حوالي 7,5 م، وكانت تحمل حوالي طن واحد من المتفجرات. وقد أطلق عليها الألمان اسم فيرجيلتانجز واف أينز (أي سلاح الانتقام واحد). وكان لقذيفة (في-1) توجيه مسبق الضبط. وكانت تطير بسرعة حوالي 580كم/ساعة. كما أن محرك القذيفة (في-1) النفاث الخاص، الذي سُمي المحرك النفاث النبضي، كان يصدر صوتًا عاليًا متقطعاً يعلن عن اقتراب القذيفة. وبسبب هذا الصوت، أطلق البريطانيون على هذه القذيفة اسم القنبلة الطنانة.
أما القذيفة (في-2)، فقد كان طولها ضعف طول القذيفة (في-1) وكانت تطير بدفع صاروخي. ومثل القذيفة (في-1)، كان للقذيفة (في-2) توجيه مسبق الضبط، غير أنها كانت تطير بسرعة تزيد على 5,300كم في الساعة، أي أسرع من سرعة الصوت. ولم يكن الناس في المدن المستهدفة يستطيعون سماع صوت القذيفة (في- 2) أثناء اقترابها.
استفاد الحلفاء فائدة محدودة من القذائف الموجهة خلال الحرب العالمية الثانية. وقد كانت إحدى القذائف الأمريكية، وهي قذيفة أزون، قنبلة يتم التحكم بها راديويًا ويمكن توجيهها بعد إسقاطها من طائرة. كما استخدمت البحرية الأمريكية قذيفة تسمى بات، استخدمت نظام توجيه ذاتي.

تطورات ما بعد الحرب.
بعد الحرب، ذهب كثير من خبراء القذائف الألمان للعمل في الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق. ولم تكن الثقة متبادلة بين الدولتين؛ فبدأتا سباقًا لتطوير القذائف وحاولت كل دولة منهما إنتاج قذائف موجهة أكثر قوة من الدولة الأخرى. واستطاع الاتحاد السوفييتي إجراء تجربة لأول قذيفة بالستية عابرة للقارات عام 1957م، أي قبل أكثر من عام من إطلاق الولايات المتحدة قذيفتها الأولى. وفي الستينيات من القرن العشرين، دخلت فرنسا والمملكة المتحدة السباق النووي. وقد طورت فرنسا قذائفها الخاصة، كما اشترت المملكة المتحدة قذائف بولاريس من الولايات المتحدة.
دخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الستينيات من القرن العشرين في منافسة من أجل التفوق في مجال القذائف. وخلال تلك الفترة، طورت الدولتان قذائف تطلق من الغواصات وقذائف مضادة للقذائف البالستية. كذلك قامت الدولتان بإقامة أنظمة دفاع صاروخية للحماية من هجمات القذائف. وفي الوقت نفسه، قامت كل من الدولتين بتنفيذ برامج فضائية استخدمت بعض الصواريخ العسكرية لإرسال رواد ومعدات إلى الفضاء. وقد خلقت رحلات الفضاء حاجة لمحركات صواريخ وأنظمة توجيه أفضل وأتاحت مجالاً لتجربتها.







وفي أواخر الستينيات من القرن العشرين، أصبح العدد الكلي للقذائف والرؤوس الحربية النووية كبيرًا إلى درجة تنذر بالخطر. فهذه الأسلحة كانت لها قوة تدميرية تستطيع أن تبيد الكثير من سكان العالم. عند ذلك، بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق مفاوضات لإنهاء سباق القذائف. وتوصلت الدولتان إلى عدة اتفاقيات تحد من إنتاج أنواع معينة من القذائف. وفي نهاية الثمانينيات، اتفقت الدولتان على تقليص ترساناتهما من القذائف بشكل كبير. وأصبحت هذه الاتفاقيات مثار تساؤل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م. ولكن، وافقت روسيا وبعض الدول التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفييتي (1992م) على الحد من هذه القذائف. وفي عام 1993م، وقعت روسيا والولايات المتحدة اتفاقية تضمنت تقليصًا كبيرًا لهذه القذائف.

. يستعمل العلماء صواريخ لاكتشاف الغلاف الجوي المحيط بالأرض، وتحمل الصواريخ الصوتية التي تسمى أيضًا صواريخ الأرصاد الجوية أجهزة مثل: مقياس الضغط الجوي، وآلات التصوير والترمومترات إلى الغلاف الجوي. وتجمع هذه الأجهزة المعلومات عن الغلاف الجوي، وترسلها بالراديو لأجهزة الاستقبال الأرضية. تسمّى هذه الطريقة في جمع المعلومات وإرسالها لمسافات بعيدة بالراديو
قياس البعد أي القياس عن بعد، طريقة للقياس يستخدمها العلماء والمهندسون بأشكال مختلفة. فقد يرسل العلماء بالونات جوية على ارتفاع يتراوح مابين 30كم و50كم في الجو؛ لقياس درجة الحرارة والضغط، والرطوبة فوق الأرض. وترسل الأجهزة التي تعمل بموجات الراديو والمثبتة بتلك البالونات هذه المعلومات إلى الأرض.
كما تُستخدم الأقمار الصناعية أيضًا لقياس الأحوال الجوية على سطح الكرة الأرضية وفي المحيطات. وترسل هذه الأقمار الصناعية المعلومات التي تجدها إلى محطات الاستقبال الأرضية. وتستخدم محطات الاستقبال هذه مختلف أجهزة الحاسوب؛ لتحليل تلك الكمية الهائلة من المعلومات التي تتلقاها.
كما تساعد أجهزة قياس البعد الناس على اكتشاف الفضاء الخارجي. وترسل أيضًا الصواريخ والمركبات الفضائية معلومات خاصة عن أدائها، وعن حالات الفضاء الجوي إلى العلماء والمهندسين الموجودين على الأرض. وتوفر أجهزة قياس البعد، في الرحلات الفضائية المأهولة معلومات عن الحالة الجسمية لرواد الفضاء، كأن ترسل تقريرًا عن معدل النبض وضغط الدم ودرجة الحرارة. وتستخدم معدات دقيقة صغيرة الحجم في سفن الفضاء لتوفير كل من الحجم والوزن.
ويتألف نظام قياس البعد من جهاز القياس ومرسل ومحطة استقبال. فعلى سبيل المثال، يستخدم نظام قياس البعد الذي يسجل درجات الحرارة في مناطق نائية، مقياس حرارة كهربائيًا أداة للقياس. وترسل الإشارات الصادرة عن هذه الأداة بموجات الراديو أو الأسلاك إلى محطة الاستقبال. وتسجل المعدات الموجودة في محطة الاستقبال تلك الإشارات على شريط ممغنط، ثم تحولها إلى قراءات مترية ورسوم بيانية.

قياس البعد
توفر الصواريخ الطاقة اللازمة لطائرات الأبحاث العلمية. ويستعمل المهندسون هذه الطائرات في تطوير سفن الفضاء. ويتعلم المهندسون من خلال دراسة رحلات هذه الطائرات كالصاروخ الموجّه إكس -15، كيفية التحكم في المركبة للطيران أسرع من الصوت عدة مرات.

إطلاق المجسات والأقمار الصناعية
. تُسمَّى الصواريخ التي تحمل أجهزة أبحاث في رحلات طويلة لاكتشاف المجموعة الشمسية المجسات. وتجمع المجسات القمرية هذه المعلومات عن القمر. ويمكنها الطيران إلى أبعد من القمر، والدوران حوله أو الهبوط على سطحه. وتأخذ المجسات بين الكوكبية رحلة ذات اتجاه واحد إلى الفضاء من خلال الكواكب. وتجمع المجسات الكوكبية المعلومات عن الكواكب. ويحلِّق المجس الكوكبي في مدار حول الشمس مع الكوكب المكتشف. وقد اكتشف أول مجس كوكبيّ كوكبيْ المريخ، والزهرة. كما اكتشفت المجسات أيضًا كلاً من المشتري، وزحل، ونبتون.
تحمل الصواريخ الأقمار الصناعية في مدارات حول الأرض. وتجمع بعض هذه الأقمار المعلومات للبحث العلمي. وينقل بعضها الآخر المحادثات الهاتفية أو البث الإذاعي والتلفازي عبر المحيطات. وتستخدم الجيوش الأقمار الصناعية للاتصالات والحماية ضد الهجوم الصاروخي المفاجئ، كذلك يستخدمون الأقمار الصناعية لتصوير قواعد صواريخ الأعداء.
تُسمّى الصواريخ التي تحمل المجسات والأقمار الصناعية صواريخ حاملة أو عربات الإطلاق، وأغلب هذه الأنواع تكون ذات مرحلتين أو ثلاث أو أربع مراحل. وهذه المراحل تضع القمر الصناعي على ارتفاعه المناسب، وتعطيه سرعة كافية تصل إلى 29,000كم/ساعة ليظل في المدار. ويجب أن تكون سرعة المجسات بين الكوكبية حوالي 40,200كم/ساعة للتخلص من الجاذبية الأرضية والاستمرار في رحلتها.

السفر عبر الفضاء
. توفر الصواريخ الطاقة لمركبة الفضاء التي تدور حول الأرض وتطير إلى القمر والكواكب. وهذه الصواريخ، مثل تلك المستعملة في قذف المجسّات والأقمار الصناعية، تسمى الصواريخ الحاملة أو عربات الإطلاق.
كانت الصواريخ الحربية أو الصواريخ الصوتية أولى السفن الفضائية التي تم إطلاقها، والتي حوَّرها المهندسون قليلاً لحمل سفن الفضاء؛ فقد أضافوا مثلاً مراحل إلى بعض هذه الصواريخ لزيادة طاقتها. وأحيانًا يلجأ المهندسون إلى صواريخ أصغر كمرحلة أولى لقذف مركبة فضاء. وتوفّر هذه الأداة الإضافية قوة دفع إضافية لقذف سفينة فضاء أثقل.

كان الصاروخ ساتورن ـ ف الذي حمل أول رائد فضاء أمريكيًا إلى القمر، أقوى مركبة إطلاق أمريكية. وكان يزن أكثر من 2,7 مليون كجم قبل الإطلاق وكان طوله 111 م. وكان من الممكن أن يحمل سفينة فضاء تزن أكثر من 45,000 كجم للقمر. وقد استعمل ساتورن ـ ف 11 محركًا صاروخيًا للدفع في ثلاث مراحل.
يستطيع مكوك الفضاء القابل للاستخدام مرات عديدة أن يحلِّق في الفضاء ويعود إلى الأرض ليقوم برحلات أخرى. ويمكن لمثل هذا المكوك أن يحمل آدميين ومستلزمات إلى ومن محطات فضائية قد تدور حول الأرض. كذلك سوف توفر المراكب الصاروخية الموجهة الأصغر التي تسمى سفن الفضاء التنقل لمسافات قصيرة يومًا ما، مثل التنقل من مركبة مكوك إلى محطة فضاء، أو من قمر صناعي إلى آخر. هذه المركبات سوف توفر القوة للمجسات الفضائية التي تطلق إلى الكواكب من مدار الأرض.

استعمالات أخرى.
استعملت الصواريخ طوال عدة سنوات كإشارات استغاثة من السفن والطائرات وكذلك من الأرض. كذلك تطلق الصواريخ خطوط الإنقاذ للسفن في المحيطات. كما تقوم صواريخ صغيرة تسمى جاتو بمساعدة الطائرات ثقيلة الحمولة على الإقلاع. وقد استعملت الصواريخ لفترة طويلة في الألعاب النارية. ويستعمل العلماء الصواريخ لرش السحب بالمواد الكيميائية للتحكم في الطقس.


أنواع الصواريخ
هناك أربعة أنواع رئيسية من الصواريخ: 1- صواريخ الوقود الدافع الصلب 2- صواريخ الوقود الدافع السائل 3- الصواريخ الكهربائية 4- الصواريخ النووية.


صواريخ الوقود الدافع الصلب.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45404.jpg
صاروخ الوقود الدافع الصلب يحرق مادة صلبة تسمى الحبوب. يصمم المهندسون أغلب الحبوب بلب أجوف. ويحترق الدافع من اللب إلى الخارج. ويحجب الدافع غير المشتعل غلاف المحرك من حرارة الاحتراق.

تحرق مادة بلاستيكية أو مطاطية تسمى الحبوب. وتتكون الحبوب من الوقود والمؤكسد في الحالة الصلبة. على خلاف بعض أنواع الوقود السائل، فإن الوقود والمؤكسد للمادة الصلبة لا يشتعلان إذا تلامسا مع بعضهما. ويجب إشعال الوقود بإحدى طريقتين: يمكن إشعاله بحرق شحنة صغيرة من المسحوق الأسود وهو خليط من نترات البوتاسيوم، والفحم النباتي والكبريت. كذلك يمكن إشعال الوقود الصلب بالتفاعل الكيميائي لمركب كلور سائل يرش على الحبوب.
تتراوح درجة الحرارة في غرفة الاحتراق للوقود الصلب للصاروخ بين 1,600° و 3,300°م. يستعمل المهندسون في أغلب هذه الصواريخ الفولاذ القوي جدًا أو التيتانيوم لبناء حوائط الغرفة حتى تقاوم الضغط الذي ينشأ عن درجات الحرارة العليا. كذلك يستعملون الألياف الزجاجية أو مواد بلاستيكية خاصة.
يحترق الوقود الصلب أسرع من الوقود السائل، لكنه ينتج قوة دفع أقل من التي تنتج من احتراق نفس الكمية من وقود سائل في نفس الوقت. يظل الوقود الصلب فعالاً لفترات طويلة من التخزين ولا يمثل خطورة تذكر حتى عند الإشعال. ولا يحتاج الوقود الصلب إلى أجهزة للضخ والمزج اللازمة للوقود السائل، لكنه من ناحية أخرى، صعب إيقافه وإعادة إشعاله. والمفترض أن تتوفر لرواد الفضاء القدرة على إيقاف وبدء عملية احتراق الوقود حتى يمكنهم التحكم في طيران سفنهم الفضائية. وهناك طريقة واحدة تستعمل لوقف الاحتراق وهي نسف مقطع الفوهة من الصاروخ. لكن هذه الطريقة تمنع إعادة الإشعال.
تُستعمل صواريخ الوقود الصلب أساسًا في استخدامات الجيوش. ويجب أن تكون الصواريخ الحربية مستعدة للانطلاق في أي لحظة، ويمكن تخزين الوقود الصلب أفضل من أي وقود دافع آخر. وتوفر صواريخ الوقود الصلب الطاقة للصواريخ العابرة للقارات، بما في ذلك صاروخ مينوتيمان-2، وإم إكس، وكذلك للقذائف الصغيرة مثل هوك، وتالوس، وتِريرْ. وتُسْتَعْمَل صواريخ الوقود الصلب أداة إضافية لحمل الصواريخ مثل: صواريخ جاتو، وتستعمل كذلك بمثابة صواريخ صوتية. كما تستعمل صواريخ الوقود الصلب في عروض الألعاب النارية.


صواريخ الوقود الدافع السائل.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45403.jpg
صاروخ الوقود الدافع السائل يحمل الوقود والمؤكسد كلا في خزان منفصل. يدور الوقود خلال غلاف تبريد المحرك قبل دخوله غرفة الاحتراق. هذه الدورة ترفع درجة حرارة الوقود للاحتراق وتساعد على تبريد الصاروخ.

تحرق خليطًا من الوقود والمؤكْسِد في شكل سائل. وتحمل هذه الصواريخ الوقود والمؤكْسِد في صهريج منفصل. وتغذي شبكة من الأنابيب والصمامات عنصري الوقود داخل غرفة الاحتراق. وينبغي أن يمر الوقود أو المؤكسد حول الغرفة قبل المزج مع العناصر الأخرى. هذا من شأنه أن يبرِّد غرفة الاحتراق ويسخِّن مسبقًا عناصر الوقود للاشتعال.
تتضمن طرق تغذية الوقود والمؤكْسد إلى غرفة الاحتراق استعمال إما مضخات أو غاز ذي ضغط عال. وأكثر الطرق المألوفة هي استعمال المضخات. ويشغل الغاز المنتج باحتراق جزء صغير من الوقود المضخة التي تدفع الوقود والمؤكسد إلى غرفة الاحتراق. أما الطريقة الأخرى، فيدفع الغاز عالي الضغط الوقود والمؤكْسد إلى غرفة الاحتراق. ويمكن الحصول على مصدر الغاز ذي الضغط العالي من النيتروجين، أو بعض الغازات الأخرى المخزونة تحت الضغط العالي، أو من حرق كمية صغيرة من الوقود.
بعض أنواع الوقود السائل التي تسمى ذاتية الاشتعال تشتعل عندما يتلامس الوقود والمؤكسد. لكن معظم أنواع الوقود السائل تحتاج إلى جهاز إشعال. يمكن أن يشتعل الوقود السائل عن طريق شرارة كهربائية، أو حرق كمية صغيرة من مادة متفجرة صلبة داخل غرفة الاحتراق. يستمر الوقود السائل في الاحتراق ما دام سريان خليط الوقود والمؤكسد مستمرًا في الوصول إلى غرفة الاحتراق.
تُبنى أغلب خزانات الوقود السائل من الفولاذ أو الألومنيوم الرقيق عالي الصلابة. وأغلب غرف الاحتراق في هذه الصواريخ مصنوعة من الفولاذ أو النيكل.

يُنْتج الوقود السائل عادة قوة دفع أكبر من التي تنتج من احتراق نفس الكمية من الوقود الصلب في نفس الفترة الزمنية. كذلك فهو أسهل في بدء وإيقاف الاحتراق من الوقود الصلب. ويمكن التحكم في الاحتراق فقط بفتح أو غلق الصمامات.لكن يصعب التعامل مع الوقود السائل. فإذا خلطت عناصر الوقود دون إشعال، فإن الخليط سوف ينفجر بسهولة. كذلك يحتاج الوقود السائل إلى صواريخ أكثر تعقيدًا عما في حالة الوقود الصلب.
يستعمل العلماء صواريخ الوقود السائل لأغلب السفن التي تطلق إلى الفضاء؛ فعلى سبيل المثال، وفرت صواريخ الوقود السائل الطاقة للمراحل الثلاث في إطلاق مركبة ساتورن - ف.


الصواريخ الكهربائية.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45396.jpg
صاروخ أيوني وهو نوع من الصواريخ الكهربائية. تحول ملفات التسخين الوقود مثل السيزيوم إلى بخار. تغير شبكة تأيين متسامتة من البلاتين الساخن أو التنجستن البخار إلى سيل من الجسيمات المشحونة كهربائيًا تسمى الأيونات.

تستعمل الطاقة الكهربائية لإنتاج قوة الدفع. وهذه الصواريخ تحتوي على 1- صواريخ القوس الكهربائي النفاث 2- صواريخ البلازما النفاثة 3- الصواريخ الأيونية. ويمكن أن تعمل الصواريخ الكهربائية لفترة أكثر بكثير من أي نوع آخر، لكنها تنتج قوة دفع أقل.
لا يقدر الصاروخ الكهربائي على رفع سفينة فضاء خارج المجال الجوي للأرض، لكنه يستطيع أن يدفع مركبة خلال الفضاء. ويعمل العلماء على تطوير الصواريخ الكهربائية لرحلات فضاء طويلة في المستقبل.
صواريخ القوس الكهربائي النفاثة تُسخِّن وقودًا غازيًا بشرارة كهربائية تسمى القوس الكهربائي. وهذه الشرارة يمكن أن تسخِّن الغاز إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف درجة الحرارة المنتجة بصواريخ الوقود السائل أو الصلب.

صواريخ البلازما النفاثة نوع من صواريخ القوس الكهربائي النفاثة.
يُوَلَّد سريان الغاز المتفجر بوساطة قوس كهربائي يحتوي على جسيمات كهربائية مشحونة. ويُسمى خليط الغاز وهذه الجسيمات بلازما. وتستعمل صواريخ البلازما النفاثة تيارًا كهربائيًا ومجالاً كهربائيًا لزيادة سرعة سريان البلازما من الصاروخ.
الصواريخ الأيونية تنتج قوة دفع بوساطة سريان جسيمات مشحونة كهربائية تسمى الأيونات. يُسمى جزء من الصاروخ الشبكة الأيونية التي تنتج الأيونات كأنها غاز خاص يسير فوق سطح الشبكة. تزداد سرعة سريان الأيونات من الصاروخ بوساطة مجال كهربائيِّ.


الصواريخ النووية.
http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45397.jpg
صاروخ نووي يستعمل الحرارة من مفاعل نووي لتحويل الوقود السائل إلى غاز. يمر معظم الوقود خلال المفاعل. ويسخن بعض الوقود بوساطة فوهة الصاروخ ويمر خلال التوربين الذي يدير مضخة الوقود.

تُسخِّن الوقود بوساطة مفاعل نووي، وهو آلة تنتج الطاقة عن طريق انشطار الذرات. يصبح الوقود المراد تسخينه بسرعة غازًا متمددًا ساخنًا. وهذه الصواريخ تنتج طاقة تعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف ما تنتجه صواريخ الوقود الدّفعي الصلب أو السائل. ويعمل العلماء على تطوير الصواريخ النووية لرحلات الفضاء.

يُضَخ في الصواريخ النووية هيدروجين سائل إلى المفاعل خلال الجدار المحيط بمحرك الصاروخ. وتساعد عملية الضخ هذه على تبريد الصاروخ، وكذلك على تسخين الهيدروجين السائل. ويمر خلال المفاعل مئات من القنوات الضيقة. وعندما يمر الهيدروجين السائل خلال هذه القنوات، تقوم حرارة من المفاعل بتحويل الوقود إلى غاز متمدد في الحال. ويمر الغاز خلال فوهة العادم بسرعات قد تصل إلى 35,400كم/ساعة.

نبذة تاريخية
البداية.
يعتقد العلماء أن الصينيين هم الذين اخترعوا الصواريخ، لكن لا أحد يعلم متى كان ذلك. يصف المؤرخون أسهم الحرب الطائرة على أنها كانت صواريخ استعملت في الجيوش الصينية عام 1232م. انتشر استعمال الصواريخ في القرن الرابع عشر الميلادي في آسيا وأوروبا. وهذه الصواريخ الأولى كانت تحرق مادة تسمى المسحوق الأسود، الذي يتكون من فحم نباتي، ونترات البوتاسيوم وكبريت. لكن لعدة مئات من السنين كان استعمال الصواريخ في عروض الألعاب النارية يفوق في الأهمية استخدامها في المجال العسكري.

خلال بداية القرن التاسع عشر الميلادي، طور وليم كونجريف وهو ضابط في الجيش البريطاني الصواريخ التي تحمل متفجرات. وكان وزن بعض هذه الصواريخ يصل إلى 27 كجم ويحلق إلى ارتفاع 2,5كم. استعملت القوات البريطانية صاروخ كونجريف ضد جيش الولايات المتحدة خلال حرب عام 1812م. كذلك طورت كل من روسيا والنمسا وبعض الأقطار الأخرى الصواريخ الحربية خلال أوائل القرن التاسع عشر الميلادي.
طوّر وليم هيل المخترع الإنجليزي دقة الصواريخ الحربية، وقد وضع ثلاث زعانف بدلاً من الذيل الخشبي الطويل الذي كان يستعمل لتوجيه الصاروخ. واستعملت قوات الولايات المتحدة صواريخ هيل في الحرب المكسيكية (1846-1848م) وخلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865م)، استعملها كلا الجانبين.

صواريخ أوائل القرن العشرين.
وضع مدرس ثانوي روسي اسمه، كونستانتين تسيولكوفسكي أول نظرية صحيحة لطاقة الصاروخ. وقد وصف نظريته في مقالة علمية نشرت عام 1903م. وأصبح روبرت جودارد العالم الأمريكي مبتدع الصواريخ الحديثة. ففي عام 1926م، تمكن جودارد من إطلاق أول صاروخ ذي وقود دافع سائل. ارتفع الصاروخ إلى مسافة 56 م في الهواء بسرعة حوالي 97كم/ساعة.
خلال الثلاثينيات من القرن العشرين تقدمت أبحاث الصواريخ في ألمانيا والاتحاد السوفييتي (سابقًا) والولايات المتحدة. فقد قاد هيرمان أوبرث مجموعة صغيرة من المهندسين الألمان والعلماء الذين قاموا بتجارب على الصواريخ، وقاد علماء الصواريخ الروس تساندر، وآي.أيه ميركولوف. بينما ظل العالم جودارد كما هو رئيس الباحثين في الولايات المتحدة.

خلال الحرب العالمية الثانية، طوّر علماء الصواريخ الألمان تحت قيادة فِرْنر فون براون القذيفة الموجهة القوية في-2 (V-2). قذفت ألمانيا لندن وأنتورب ببلجيكا بمئات من قذائف في-2 (V-2) خلال الأشهر الأخيرة من الحرب. واستولت القوات الأمريكية على عدة قذائف في-2 (V-2) وأرسلتها إلى الولايات المتحدة ليجري العلماء أبحاثهم عليها. وذهب فون براون بعد الحرب ومعه أكثر من 200 عالم ألماني إلى الولايات المتحدة ليكملوا ما بدأوه في الصواريخ، بينما ذهب بعض العلماء الألمان الآخرين إلى الاتحاد السوفييتي (سابقًا).

صواريخ الارتفاع العالي.
استفادت الولايات المتحدة من قذائف في-2 (V-2) التي استولت عليها من ألمانيا طوال عدة سنوات بعد الحرب العالمية الثانية، وقامت بمواصلة التجارب عليها، وكانت هذه هي أولى أبحاث الصواريخ التي تستعمل للارتفاعات العالية.
صممت أول صواريخ عالية الارتفاع وتم بناؤها في الولايات المتحدة وهي واك الجماعية وإيروبي، والفايكنج. وقد وصل الصاروخ واك الذي يبلغ طوله ستة أمتار إلى ارتفاع حوالي 72كم خلال تجارب الطيران عام 1945م. بينما ارتفعت الأنواع الأولى من إيروبي إلى ما يقرب من 120كم. وفي عام 1949م أطلقت البحرية الأمريكية صاروخ فايكنج وهو صاروخ ذو متفجرات سائلة بُني أساسًا على نظام في-2 (V-2). ويبلغ طول الفايكنج أكثر من 14م، أي أطول بكثير من إيروبي. لكن الأنواع الأولى من الفايكنج ارتفعت فقط إلى حوالي 80كم.
طورت القوات الأمريكية خلال الخمسينيات بعض الصواريخ. وقد شملت كلاًّ من جوبيتر وبيرشينج. ويبلغ مدى الصاروخ جوبيتر ما يقرب من 2,570كم وبيرشينج 725كم تقريبًا. أطلقت القوات الأمريكية بنجاح لأول مرة تحت الماء القذيفة بولاريس عام 1960م. استعمل علماء الفضاء بعد ذلك عدة صواريخ حربية تم تطويرها خلال الخمسينيات كأساس لإطلاق المركبات.

الطائرات الصاروخية.
في 14 أكتوبر 1947م، قام الكابتن تشارلز إلوود ييجر من القوات الجوية الأمريكية بأول رحلة فوق صوتية (أسرع من الصوت). فقد حلق بطائرة صاروخية تسمى إكس ـ 1. دفع الصاروخ السمائي بوساطة محرك صاروخي، جعل الطائرة تحلق على ارتفاع 24 كم في عام 1951م وسرعة 2,132كم/ساعة في عام 1953م. كما أن طائرة صاروخية أخرى هي "إكس ـ 15" ارتفعت إلى أكثر من 108كم في عام 1963م. ثم سجلت في عام 1967م سرعة بلغت 7,274كم/ساعة؛ أي أكثر من 6 أضعاف سرعة الصوت.

عصر الفضاء.
بدأ في 4 أكتوبر 1957م عندما أطلق الاتحاد السوفييتي (سابقًا) أول قمر صناعي سبوتنيك 1، بوساطة صاروخ ذي ثلاث مراحل. وفي 31 يناير 1958م، أطلق الجيش الأمريكي أول قمر صناعي أمريكي أطلق عليه اسم إكسبلورر-1، إلى المدار بصاروخ جونو-1. وفي 12 أبريل 1961م تم وضع رجل فضاء في مركبة يحملها صاروخ روسي، وهو الرائد يوري جاجارين في مدار حول الأرض لأول مرة. وفي 5 مايو 1961م حمل الصاروخ الأمريكي المُسمَّى رِدْسْتُون القائد ألن شبرد في أول رحلة في الفضاء. وفي 12 أبريل 1981م أطلقت الولايات المتحدة الصاروخ كولومبيا، أول مكوك فضائي يدور حول الأرض. من أجل معلومات أكثر حول الصواريخ في الفضاء.





معلومات ودراسات مختلفة عن الصواريخ :

http://img.rian.ru/images/8514/78/85147847.jpg
إطلاق أول صاروخ بالستي روسي من طراز "أ – 4"


http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45054.jpghttp://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45051.jpg
الصاروخ الروسي العابر للقارات R.C.18 "ر س – 18" (س س – 19 "ستيليت")

الصاروخ الروسي العابر للقارات R.C.18 "ر س – 18" (س س – 19 "ستيليت")

تقوم قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية بصورة منتظمة بإطلاق الصواريخ من أجل التأكد من أدائها وتقرير مواصلة استخدامها. ويصل مدى "ر س – 18" إلى 9600 كم. وتعتبر هذه الصواريخ سلاحا ذا أمانة عالية جدا، وتستخدم قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية حاليا أكثر من مائة صاروخ من طراز "ر س – 18" مرابط تحت الأرض يحمل كل منها رأسا حربيا تعادل قدرته 550 كيلوطن من مادة "تي. أن. تي".
وقال قائد قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية الجنرال نيكولاي سولوفتسوف يوم الجمعة الماضي إن الصواريخ من طرازي "ر س – 18" (س س – 19 "ستيليت") و"ر س 12 م" (س س – 25 "سيكل") سوف تستبدل تدريجيا بنموذج جديد من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات هو "ر س – 24" مزود برؤوس حربية انشطارية (ذات أهداف مستقلة متعددة). ويتميز هذا الصاروخ بقدرة عالية على تجاوز أنظمة الدفاع المضاد للصواريخ.


http://img.rian.ru/images/8178/79/81787942.jpg
صاروخ "براموس"فوق الصوتي

***

الصواريخ الباليستية. الهجوم» من خارج الغلاف الجوي.
بقلم م. أحمد إبراهيم خضر

على الرغم من الاستخدام المحدود للصواريخ الباليستية إلا أن نظم مواجهتها والدفاع المضاد لها يحتل مكاناً بارزاً ضمن اهتمامات الدول الكبرى ويخصص لمشروعاتها المليارات من الدولارات للتغلب على الصعوبات التي تواجه هذه المنظومات وتطويرها وتحديث الصواريخ المضادة التي تعترضها. وكان أول قصف بالصواريخ الباليستية وقع على العاصمة البريطانية بصواريخ V2 الألمانية ولم يكن متيسرا في ذلك الوقت أي وسيلة ممكنة للدفاع ضدها لسرعتها العالية بل لم يكن من السهولة رصدها بالرادار البريطاني المتوفر وقتها كما أن وسائل الدفاع الجوي البريطانية المتمركزة في المدفعيات المضادة لم تكن قادرة على صد تلك الصواريخ ومنذ ذلك التاريخ ومحاولات التغلب على الصواريخ الباليستية وصدها تستأثر بنصيب الأسد من خطط تطوير الترسانة العسكرية بصورة عامة، على الرغم من التكلفة الباهظة وصعوبة مواجهة هذه الصواريخ.
تمتلك أكثر من 40 دولة أسلحة باليستية يصل مداها إلى 500 كم أما الصواريخ التي يزيد مداها عن ذلك ويصل إلى ما يزيد عن 000 ،10 كم فلا تمتلكها إلا الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد السوفيتي القديم ، هذه الصواريخ ذات المدى البعيد متعددة المراحل ففي مراحلها الأولى للقذف غالبا ما تستخدم وقود صلب أما في المراحل التالية فيستخدم الوقود الصلب والسائل معا . من ناحية أخرى، يحتوى الصاروخ على أجهزة ملاحية مرتبطة بالأقمار الصناعية في توجيهها.
أما بالنسبة للصواريخ ذات المدى 500 كم فأقل فغالبيتها تتم برمجتها قبيل الإطلاق وتحمل هذه الصواريخ في الغالب رؤوسا حربية نووية في حالة استخدامها لمسافات بعيدة أما في المسافة القصيرة فتتنوع هذه الرؤوس من عادية إلى بيولوجية أو كيماوية و يقع 70 % من مسار طيران هذه الصواريخ خارج الغلاف الجوى الأمر الذي يزيد من صعوبة مواجهتها وصدها.

مشاكل الإنذار والكشف
كثير من قواعد إطلاق هذه الصواريخ يتم إخفاؤها جيدا حتى عن أعين الرصد الفضائي كما أن هناك أعدادا لا بأس بها من الغواصات النووية التي تجوب المياه العميقة للبحار والمحيطات حاملة هذه الصواريخ مما يجعل فرص مراقبتها صعبة واكتشاف الصاروخ بعد إطلاقه أمر غير ممكن عمليا إلا بعد ارتفاعه إلى الفضاء الخارجي وهنا تقل فرص الاكتشاف لطول المسافات واتساع نطاق البحث بالإضافة إلى تضاؤل الآثار المترتبة على حركة انطلاق الصواريخ من آثار حرارية أو رادارية وللتغلب على هذه الصعوبة لابد من تركيز الكشف في منطقة معينة وتخصيص قنوات مؤمنة وبأولوية خاصة لاستقبال هذه البيانات حتى يمكن إبلاغ المنظومات المضادة خلال فترة لا تزيد عن 5 ،1دقيقة لاتخاذ الإجراءات المضادة المناسبة وقد عقدت التقنيات الحديثة للإخفاء التي ظهرت في تلك الصواريخ من الأعباء الإضافية على وحدات الكشف والإنذار المضادة خذ على سبيل المثال صعوبة فرز المعلومات والبيانات الملتقطة وتحليلها واكتشاف الزائف من الحقيقي مثل هذه الإجراءات تستهلك وقتا ثمينا من العمق ألإنذاري قد تفقد المنظومات المضادة بسببه فرصتها في التصدي لهذه الصواريخ. ومن الصعوبات التي تواجهها أيضا أنظمة الإنذار تعرضها لإجراءات الإعاقة من الأجهزة الفضائية الموجودة بالأقمار المعادية التي تصدر مختلف أنواع الإعاقة.

صعوبات تشغيل المنظومات المضادة
تتكون المنظومات المضادة للصواريخ الباليستية من شبكات إنذار ونظم صاروخية مستعدة لإطلاق الصاروخ المضاد ومراكز قيادة وتنسيق وتكتنف إجراءات التصدي للصواريخ الباليستية صعوبات لكل نظام داخل هذه المنظومات فمن الصعوبات التي تواجهها وحدات الأنظمة الصاروخية المضادة ضرورة ارتفاع جاهزيتها على نحو يؤدي إلى زيادة هائلة في تكلفة التشغيل وتقليل العمر الافتراضي للمعدات الفنية أما من الناحية النفسية لأطقم التشغيل البشرية سواء أكانت عاملة على منصات الإطلاق وتجهيز الصواريخ أو داخل غرف القيادة والتحكم. فجميعهم يصيبهم الملل نتيجة للانتظار والترقب الطويل ومهما كانت ساعات عمل الطاقم البشري قصيرة نتيجة لنظام العمل بالفترة أو الوردية (Shift) فإنه من الضروري تغييره بأطقم أخرى وبصفة دورية وهنا تظهر صعوبة هذا الجانب إذ يصعب إيجاد عدد كبير من الأطقم البشرية القادرة على تشغيل هذه المنظومات بنفس الكفاءة والأداء.
وتعمل المنظومات الدفاعية ضمن نظام متكامل يشمل الدولة بالكامل ويضم أسلحة الاعتراض ليس فقط داخل الدولة ولكن خارجها أيضا إلى جانب القطع البحرية المنتشرة حول العالم أو القواعد الموجودة بالدول الصديقة إضافة إلى ما هو موجود بالمنصات الفضائية أو طائرات الدوريات والمظلات المستمرة على مدار اليوم كل هذا يعني ضرورة التنسيق الكامل لكافة هذه الوحدات على الرغم من صعوبة تنفيذ ذلك دون حدوث ثغرات أو مشاكل على سبيل المثال ليس من السهل حسم قضية المركزية واللامركزية في التشغيل والاشتباك مع الأهداف المحتملة وكثيرا ما يتم تغيير أسلوب التنسيق عند تغيير قائد أو إدخال عنصر جديد في الشبكة المضادة للاعتراض أو تطويرها بزيادة المدى أو إضافة تقنية جديدة لمقاومة الإعاقة.

مشاكل الاعتراض
منذ بدء ظهور أول منظومة لمقاومة الأسلحة الباليستية في منتصف عام 1955 ظهر جليا مشاكل التعامل مع هذه الصواريخ لكن لم تحل الكثير من المشاكل إلا في منتصف الستينات وخلال عقد السبعينات حيث ظهرت تقنيات وطفرات في ارتياد الفضاء خففت قليلا من المشاكل التقليدية لكن دون أن تتغلب على كل صعوبات الاعتراض واتضح للخبراء الأمريكيين أن منظومات مثل سبرنيت و سبارتان غير قادرة على مواجهة الصواريخ الروسية بالرغم من توفير عمق إنذاري فاق مداه2000 كم ووصل مدى التصدي له إلى 1000 كم تقريبا لذا فإن ظهور مبادرة الدفاع الإستراتيجي وما يسمى بحرب النجوم كان هو الحل الممكن في ذلك الوقت لمواجهة خطورة الصواريخ الباليستية ونظرا لعدم اكتمال صورته لم يستطع أي فرد أن يساند تلك المبادرة أو يعارضها مستندا إلى أسس علمية وواقعية مدروسة فمادام ليس من الممكن اعتراض الصاروخ في المرحلة الأولى من مساره حتى يخرج من الغلاف الجوي أو عدم جدوى تدميره فوق المدن التي سيدمرها في المرحلة الأخيرة من مساره فإنه من المنطقي أن يتم تدميره خلال الفترة الأطول من مساره، وهي الفترة التي يكون فيها مكتشفا ويجري تتبعه ولكن في الوقت نفسه سيكون خارج متناول الصواريخ المضادة وبعيدا عن مداها ولكن الحل الممكن الوحيد هو وضع سلاح مضاد بالأقمار الفضائية لتحديد منصات الدفاع الفضائية وحمل قنابل مدارية تعمل على تفجير هذه الصواريخ وأطلق فعلا في برنامج حرب النجوم 100 قمر صناعي لتغطية الولايات المتحدة وحمايتها من أي هجمة باليستية ومن أي اتجاه ولكن لم يتم تسليح هذه الأقمار بالأسلحة الفضائية الحديثة مثل مصادر القذائف المغناطيسية وأجهزة إنتاج أشعة الجزئيات والجسيمات ذات الطاقة العالية وتصل سرعات التصدي لهذه الأسلحة والقنابل المدارية إلى حوالي 25 ماخ (سرعة الصوت) وتصل قدرتها المبدئية إلى 1 ميجا طن وعندما أيقن كل من المعسكرين القديمين صعوبة إتمام هذا السباق ومشاكل وأسباب كل منهم المختلفة والمتنوعة التي تجعلهم غير قادرين على مواصلة هذا السباق العبثي فضلوا أن تظل المشكلة معلقة بدون حل واتجهوا إلى تخفيض أعداد الصواريخ الباليستية طويلة المدى وتحجيم رؤوسها النووية المتعددة خاصة وأن الردع النووي المضاد يمثل دفاعا ضد الصواريخ الباليستية ورؤوسها النووية ذات القدرات التدميرية الرهيبة.
أما المنظومات التي تتصدى للصواريخ الباليستية قصيرة المدى فقد نالت تركيزا أكثر فهي ممكنة ومتاحة عمليا ضمن منظومات الدفاع المضادة للصواريخ.

***

منظومة صواريخ "توبول- م" - سلاح القرن الحادي والعشرين

http://up.arabsgate.com/u/2054/2232/45022.jpghttp://img.rian.ru/images/5696/28/56962813.jpg
"توبول- م" الروسي

حضر الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف مراسم دخول صواريخ "توبول-م" الخدمة العسكرية. إن منظومة صواريخ "توبول- م" تعتبر سلاح القرن الحادي والعشرين. وأكد على عدم وجود نظير لهذه المنظومة في الوقت الراهن، ولن يظهر في المستقبل القريب.
تتميز هذه المنظومة الصاروخية بسرعة انطلاقها، وقدرتها على تجاوز أي نظام للدفاعات المضادة للصواريخ حاليا وفي المستقبل.ويبلغ وزن هذه المنظومة 120 طنا، وطولها 22 مترا، وعرضها 4ر3 متر. وتتيح العجلات التي تحملها (12 عجلة) الالتفاف بدائرة يبلغ نصف قطرها 16 مترا. كما يعتبر الضغط الذي تشكله هذه المنظومة على الأرض أقل من ضغط الشاحنة الاعتيادية.

***

الصاروخ سلاح الحرب العالمية الثالثة والأخيرة

http://www.alhourriah.org/UserFiles/Image/sarookh1.jpg
شيطان" بوتين صاروخ "لا مثيل له في العالم"!

بقلم غسان أبو حمد

سرعة وتمويه وعشرة رؤوس نووية دفعة واحدة

الصاروخ الروسي "توبول" أو شيطان بوتين محمولا على عربة متنقلة
"شيطان": قدرة تدمير المدن الأميركية في ساعة واحدة

انشطار الصواريخ الروسية يفقد رادارات الغرب صوابها

البثّ الأميركي للإشعاع الممغنط وللشائعات فكّك أوصال الجيش العراقي

صاروخ "سام" فورة نجاح سريعة عطّلتها التقنيات الإسرائيلية الحديثة


يتفّق المحللون العسكريون على أن سلاح الصاروخ هو عماد الحرب العالمية الثالثة (والأخيرة) حتما. فهذا السلاح المزوّد برؤوس نووية، والذي ينطلق بكبسة زرّ بسيطة، لا يمكن تحديد خسائره ولا حصر نتائجه، وهو ينتمي إلى القاعدة المقدّسة في عالم المتفجرات حيث "الخطأ الأول هو الخطأ الأخير"!..
ويحكم عالم صناعة الصواريخ ومزاياها في أسواق التجارة السلاحية ثالوث من القدرات، هي أولا، القدرة على السرعة والحمولة، وثانيا، القدرة على التمويه، وثالثا، الدقة في إصابة الهدف.
وفي سبيل تأمين هذه العوامل المركبّة التي تفتح أسواق العرض والطلب التجارية، والتي تخفي معالم القوة والهيمنة لدى الدول، لا تتورّع الشركات المنتجة للصواريخ، في سبيل تسويق إنتاجها، عن استخدام جميع وسائل الدعاية وحتى الغشّ والكذب عند اللزوم، كي تستدرج عروض البيع استنادا إلى المزايا النظرية والتجربة الميدانية فقط، ذلك أن الصاروخ، الذي يستخدم لمرة واحدة فقط، ينتمي إلى أنواع البضاعة المباعة، التي "لا تستبدل ولا تردّ"، أي التي تتبخّر بعد استخدامها!.
كيف بدأت قصّة الصواريخ وتدرجت في العالم حتى وصلت إلى الأقمار والكواكب؟، وما هو دور ألمانيا (أمّ الصواريخ) في التأسيس لهذا السلاح، المفيد والسيئ بحسب طبيعة استخدامه؟ كيف طوّر خبراء العراق الصواريخ السوفياتية؟ ومتى تنفجر صواريخ باكستان والهند النووية؟ وأخيرا ها هي تركيا تحصل على نظام صاروخي متطور من إنتاج المصانع التركية، مما يعني أن هذا البلد دخل مرحلة التصنيع الصاروخي وأن الأرضية باتت صالحة للمزيد من التطور، مع العلم أن مواصفات الصواريخ التركية لم تنكشف تماما بعد..
ثم ماذا عن إيران وماذا عن برامجها النووية، وأي صواريخ ستحمل الرؤوس النووية الإيرانية؟
وأخيرا.. ما هو دور الغشّ والكذب في سوق تجارة الصواريخ، والبرهان على هذا الكذب هو ما حصل في حرب الخليج الثانية، من خلال التركيز "التلفزيوني" المبرمج على قدرات صاروخ "باتريوت" الأميركي، الذي تمكن من "اصطياد" صاروخ "سكود" السوفياتي الصنع والعراقي الاستخدام... فما هي هذه القصة- الكذبة؟!..
والعالم إلى أين في ظلّ هذه الغابة من الرؤوس النووية؟؟ وهل سيكون هناك يوم آخر بعد الانفجار؟
الحديث عن عالم الصواريخ طويل وشاق نظرا لشحّ المعلومات المتوفرة ونظرا لحالات التضليل والتمويه التي تلفّ هذه الصناعة تأمينا لتسويقها في أسرع وقت. ويبقى أن عالم الصواريخ هو العالم الوحيد الذي "يضحك فيه جيدا من يضحك أخيرا"... هذا في حال بقي إنسان على الأرض وبقي مجال للضحك في نهاية العالم!..

** ** **

في أواسط شهر نوفمبر من هذا العام، زفّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وسائل الإعلام خبرا مميزا لفت الأنظار وأثار العديد من التساؤلات في الأوساط السياسية والعسكرية.. أعلن الرئيس بوتين وهو يرتدي بزّة عسكرية وعقب تدشين إطلاق أول صاروخ "مجهول المواصفات والقدرات"، أن "الصواريخ الروسية الجديدة لا مثيل لها في العالم"..
ولم يفصح الرئيس الروسي عن المزايا القتالية والمواصفات الميدانية العسكرية للصاروخ الجديد الذي "لا مثيل له في العالم"، لكن المتابعين لشؤون التسلح علموا لاحقا، أن الصاروخ الجديد يحمل في القاموس العسكري الروسي تسمية (TOPOL-M) ، بينما أطلقت عليه القيادة العسكرية لحلف الأطلسي تسمية "شيطان"، وهي تسمية مستقاة من وحي "المجهول والشرير"..!.
وفي رأي المحللين العسكريين والسياسيين أن كلام الرئيس بوتين، في هذا الوقت بالذات، عن صاروخ روسي "لا مثيل له في العالم" يحمل تفسيرات ورسائل عديدة، داخلية ودولية، أهمها:

- إنذار مبكر إلى دول العالم، بأن روسيا لا زالت لاعبا هاما ورئيسيا على الساحة الدولية، ومن غير المسموح تغييب دورها عن رسم الخريطة الجيو-سياسية للعالم الجديد. ويطالب بعض الخبراء العسكريين الروس، في تحليلات وتعليقات تنشرها مجلة "جيش الشعب" العسكرية، بعدم التنازل عن الحصّة الروسية في مغانم العالم الجديد، والذي تطلق عليه تسمية (PAXA-AMERICANA) بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والذي يقام على أنقاض الخريطة البريطانية (PAXA-BRITANICA) ، المرسومة في القرن الماضي لتوزيع مغانم الاستعمار واستلاب خيرات الدول الفقيرة.

- إعادة الاعتبار والكرامة إلى الجيش الروسي، الذي فقد بريقه مع نهاية الحرب الباردة وسقوط حلف "وارسو"، وخاصة مع زوال "الجيش الأحمر السوفياتي"، الذي كان مدرسة في الانضباط والذي واكبته صفة "العظيم" والذي حمل مهام التوازن العسكري مع المعسكر الغربي. وفي هذا السياق، وبحسب مصادر أمنية روسية، يستهدف الرئيس فلاديمير بوتين استنهاض الروح المعنوية والوطنية لدى الجيل الروسي الجديد من الشباب والذي يبتعد تدريجيا عن مهام التطوّع في جيش البلاد وينصرف إلى مغريات الدعاية الأميركية، التي تبثّ مناخ التراخي والميوعة والاستسلام..

- الإعلان دوليا بأن روسيا خرجت من عزلتها وتحرّرت من مرارة هزيمة "الإتحاد السوفياتي"، وأنها الوحيدة صاحبة الحق الشرعي والوحيد في وراثة أمجاد "القوة العسكرية السوفياتية والسيطرة على الفضاء". وفي هذا المجال يقول دبلوماسي روسي يعمل في السفارة الروسية في برلين:"إن روسيا كانت على الدوام المحرك الرئيسي للعظمة والقوة السوفياتية، وفي سبيل تقوية معنويات حلفائنا في الإتحاد ارتضينا على مضض تعبير - القنبلة السوفياتية والباليه الروسية- مع العلم أننا نملك الاثنين معا!.."

- إن تركيز الرئيس الروسي بوتين على مزايا "الصاروخ الذي لا مثيل له في العالم" من دون سواه من الأسلحة، له دلالات داخلية وخارجية خاصة. من المعروف أن "القطبة المخفية" في هزيمة الإتحاد السوفياتي في الحرب الباردة، لم تكن في الفذلكة العقائدية السطحية التي حملها الرئيس السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف في ورقتي "البريستوريكا والغلازنوست"، بل كانت في الخلل العسكري الإستراتيجي بين المعسكرين والذي تجلى في إعلان الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان عن نجاح خطة "الضربة الصاروخية الوقائية" التي تحركها وتوّجهها الأقمار الاصطناعية، والتي تتمكن من تدمير أي صاروخ معاد يستهدف أراضي الولايات المتحدة الأميركية. هذا الإعلان الأميركي وضع القيادتين، العسكرية والسياسية السوفياتية، أمام خيار الهزيمة. ويستخلص من التحليلات العسكرية والسياسية الصادرة في حينه، أن الإعلان الأميركي عن نجاح مخطط "الضربة الصاروخية الوقائية" أصاب القيادة السوفياتية في مقتلين: الأول، هو التكلفة المالية الباهظة لأي برنامج عسكري سوفياتي يوازن السلاح الصاروخي الأميركي الجديد، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية في دول المنظومة الاشتراكية، والثاني والأهم، هو سقوط "العقيدة العسكرية" السوفياتية، التي عمادها الصواريخ والمدفعية الثقيلة..!







"شيطان" روسيا الجديد
في حديثه عن الصاروخ "الذي لا مثيل له في العالم" أعاد الرئيس فلاديمير بوتين الاعتبار إلى إمكانية التوازن العسكري الجديد مع الولايات المتحدة الأميركية. وتفيد أول المعلومات الأمنية حول مواصفات الصاروخ "شيطان" الروسي، بأنه يشكّل محاولة التفاف على الصواريخ الأميركية الموجهة بواسطة الأقمار الاصطناعية. إن الميزة الرئيسية لصاروخ "شيطان" الروسي أو (TOPOL-M) ، هي، أولا قدرته على "التخفّي والتمويه" بالإضافة إلى تعطيله للرادارات الأميركية المتطورة، وثانيا، سرعته الفائقة، وثالثا، مجاله الذي يتجاوز العشرة آلاف كيلومتر ويجعل جميع المدن الأميركية تحت رحمته، ورابعا، وهذا الأهم، قدرته على حمل عشرة رؤوس نووية دفعة واحدة.."إنه شيطان يملك مفاتيح الجحيم" كما وصفه الجنرال الألماني مايكل بيلز!.
وتفيد المعلومات الأمنية أيضا، أن القدرات والمزايا لصاروخ "شيطان" ليست في محتواه فقط بل أيضا في قاعدة انطلاقه التي تعمل بواسطة الطاقة الذرية والتي تسمح بتجاوزه لسرعة فائقة تمكنه من الوصول إلى أي مدينة أميركية، وخاصة نيويورك، في اقلّ من ساعة!! هذا الميزة في السرعة الفائقة تساهم إلى جانب ميزة التمويه في شلّ قدرات الضربة الصاروخية الوقائية الأميركية.
ويرى محللون غربيون أن الإعلان المفاجئ وغير المتوقع الذي صدر عن الرئيس فلاديمير بوتين حول مزايا صاروخ "شيطان" يتناسب مع شخصيته الغامضة والمتناقضة. إنه "رجل الاستخبارات السوفياتية ال (كا.جي.بي) الذي قاد شبكة المخبرين السوفيات في الموقع المواجه الأول على جدار برلين الشرقية" وهو إلى ذلك أيضا، "الروسي القومي المتشدد المغرم ببطرس الأكبر، حيث يعلّق صورته على جدار مكتبه"، وأخيرا، هو "اللاعب المتفوّق في لعبتي الجيدو والكاراتيه، وعمادها قفزات الهرّ الخفيفة والمتنقلة والمفاجئة.." هذه الشخصية المركبّة في مجموع التناقضات لا زالت حتى الآن تثير شهية الاستخبارات الغربية لكنه جوهر هذا الرجل الغامض. ويكتفي المستشار الألماني غيرهارد شرودر بالقول:"على الرغم من التناقضات يبقى فلاديمير بوتين صديقا للغرب، والمهم البارز في شخصيته، هو مشاركته الفعالة في مكافحة الإرهاب الدولي، لكن أيضا، إعادة بنائه للدولة الروسية على أسس الديمقراطية والانفتاح على الأسواق الحرّة".
هذا التحديد "بسيط وعام"، يقول الجنرال الألماني مايكل بيلز لصحيفة "بيلد" الألمانية، وفي نظر هذا الجنرال العسكري الخبير أن بوتين لا يستطيع "تغيير جلده" ببساطة، والبرهان هو في التهديد المبطن لامتلاكه سلاحا مدمرا "لا مثيل له في العالم" هو الصاروخ "شيطان" الذي ينسجم مع "العقيدة العسكرية للجيش الأحمر"!.

عقيدة الجيش الروسي
كل شيء تغيّر في روسيا ما عدا تركيبة الجيش وعقيدته. وتعود الأسباب في ذلك إلى خيار التوفير المالي وشحّ الخزينة الروسية، الذي فرض الاستمرار بإتباع العقيدة العسكرية للجيش السوفياتي الأحمر، التي تقوم على عماد العدد عوضا عن الخبرة والنوعية، وعلى عماد السلاح الثقيل (مدفعية ودبابات وصواريخ) عوضا عن التقنية المتطورة في جيوش الغرب المرتكزة إلى "جيش الخبراء القليل العدد" (الولايات المتحدة الأميركية والمانيا وفرنسا) والسلاح الخفيف المتطور في الطائرات الحربية والدبابات والمعلوماتية (طائرات تورنادو وميراج وأسراب "أف- 18" وما تلاها، ودبابات ليوبارد وفوكس الألمانية"، بالإضافة إلى أسلحة الإشارة والاتصال المتطورة..).
وفي المنطق العسكري الروسي أن السلاح الثقيل له هيبة ورهبة خاصة ويؤمن القدرة على المسح الشامل لميدان المعركة من خلال الانتشار العسكري، كما توفّر المدفعية الثقيلة عملية "تنظيف" مواقع العدو قبل بدء التقدم العسكري الجرار، كما وأخيرا تستطيع الصواريخ "تنظيف" خطوط العدو الخلفية وتدمير مؤسساته ومنشآته وثكنه العسكرية وخطوط مواصلاته، بالإضافة إلى تدمير الطائرات الحربية المغيرة.. هكذا أستند الجيش الروسي إلى عقيدة العدد في مواجهة النوع، السلاح الثقيل والمدفعية في مواجهة السلاح الخفيف والمعلوماتية، وأخيرا الصواريخ المدمرة وغير المكلفة في مواجهة الطائرات الحربية الغربية الباهظة الثمن.
ويستمر الجيش الروسي متابعا على هدى العقيدة العسكرية السوفياتية، وفي هذا المجال خصصت القيادة الروسية مبلغا هائلا لتطوير الصواريخ حيث جرى الإعلان عن أكثر من ستّ تجارب صاروخية في خلال خمس سنوات، بينما كانت هناك تجارب لم يكشف النقاب عنها، وإن كانت المجلات العسكرية الغربية أشارت إلى بعضها نقلا عن صور الأقمار الاصطناعية.
على أي حال، لم تعد التجارب الروسية الجديدة على الصواريخ البعيدة المدى محصورة بالسرعة وتطوير المدى، وهذه أمور باتت محسومة، بل يجري العمل، داخل مختبرات الصناعة العسكرية على تطوير الرؤوس النووية وتطوير إمكانيات التمويه لتفادي الضربات "التقنية" التي يمتلكها الغرب. وآخر ما يشار إليه في مجال التمويه، حالات الانشطار أثناء طيران الصاروخ مما يعطل على الرادارات الغربية قدرة ملاحقة الشطر الحقيقي الذي يحمل الرأس النووي المتفجر، وهذا يجعل الاحتمالات للضربة الصائبة في حدود نسبة واحد إلى عشرة.

"تعريب" العقيدة العسكرية الروسية
يرى العديد من الخبراء العسكريين أن جميع الجيوش العربية التي تسلحت من الإتحاد السوفياتي، وتحديدا مصر وسوريا والعراق وليبيا والجزائر..، هي اليوم مشلولة الفعالية تماما وغير قادرة على أي مواجهة ميدانية. والسبب في ذلك بسيط ويتعلّق في غياب قطع الغيار للمعدات العسكرية (أضطر العراق قبل سقوط نظام صدام حسين للبحث عن معدات وقطع غيار للأسلحة السوفياتية التي يملكها من المصانع الألمانية لكن الاستخبارات الغربية عطّلت أكثر من صفقة في هذا المجال، وخاصة صفقة المظلات التي تنفتح خلف الطائرة الحربية لفرملة هبوطها على المدارج القصيرة المدى)، وخاصة معدات الأسلحة الثقيلة كالدبابات المجنزرة والتي لا يمكن إجراء تطويرات تقنية عليها، كتزويدها بتقنية الكومبيوتر أو أجهزة التبريد ضد الحرارة القاسية في الصحارى العربية.
إلا أن الخطير وراء تشاؤم الخبراء العسكريين حول فعالية الجيوش العربية "التقدمية تقليديا"، لا يتعلق في ألأسلحة المتخلفة تقنيا أو تلك التي باتت خارج إطار "المهلة الزمنية الصالحة للخدمة العسكرية" بل يتعلق في "تسليح" القيادات العسكرية لهذه الجيوش بعقيدة عسكرية للجيش الأحمر السوفياتي جرى اعتمادها بنجاح إبان الحرب العالمية الثانية لكنها باتت متخلفة في عصرنا الحاضر، الذي يقوم على عماد الخبرة والتقنية والعلم وليس على أطنان الحديد الثقيل.
وبعيدا عن "الانتصارات الإذاعية العربية" في حرب تشرين 1973 إلا أن الواقع أثبت أن خطّة الالتفاف العسكري السريع التي أجراها الجيش الإسرائيلي لتطويق الجيش الثالث المصري، كانت أهمّ من الأوزان الثقيلة للدبابات المصرية التي توقفت فعاليتها تحت حرارة الطقس القاسية والتي منعت الطاقم من البقاء في داخلها بعد أن تحوّلت إلى فرن ناري، كذلك أيضا، كانت خطة الإنزال العسكري للمظليين الإسرائيليين غلى هضبة الجولان السورية بحسب ما يعرف "عسكريا" بخطة "القبّوط أو الجرادة" وهي تعني الإنزال المظلي المتفرّق على التلال والذي يلتحم تدريجيا لاحقا ليقطع خطوط الاتصالات والمواصلات، كانت أجدى من المدفعية السورية الثقيلة التي فقدت بوصلة الاتصال وبالتالي القدرة على تحديد هوية الهدف المطلوب.

على أن آخر التحليلات العسكرية حول فشل العقيدة العسكرية الروسية، فيأتي في التحليلات العسكرية التي صدرت مؤخرا حول تحديد فشل الجيش العراقي في احتلال الكويت وانسحابه السريع حتى من محافظات العراق الجنوبية. وفي هذا السياق، تكشف "مؤسسة البحوث العسكرية" في مدينة لايبزغ عن نجاح التقنية الغربية الأميركية في تقطيع أوصال خطوط الاتصال العسكري بين غرفة العمليات المركزية للقيادة العراقية في بغداد والخطوط المتقدمة لمواقع الجيش العراقي الحدودية، وذلك عبر البثّ الأميركي الممغنط لمساحات جغرافية واسعة من الانتشار العسكري العراقي، ورافق ذلك بثّ إذاعي لشائعات كثيرة أفادت، تارة عن احتمال انقطاع الطعام والشراب، وطورا عن انسحابات وخسائر مما ولّد خوفا وهلعا لدى الجنود وأدى إلى فقدان الانضباط وضياع الخطط، مع ما رافق ذلك من تحريف وتحوير للمعلومات (Desinformation) أحبطت المعنويات وأثارت النعرات الطائفية والقبلية في البلاد. وقد ترافقت هذا الأمور جميعها مع غياب أي خطة واضحة ومدروسة بعمق لدى قيادة الجيش العراقي لاحتمال حالات الانسحاب العسكري مما عرّض الجيش العراقي لخسائر فادحة وتركه مشرعا مكشوف الغطاء في غياب أي قدرة للطيران العراقي على الحركة.. هذا الفشل العسكري الذريع سببه الالتزام في قواعد تدريس وتدريب العلوم العسكرية المبنية على قواعد العقيدة العسكرية السوفياتية!.

تفوق "باتريوت" على "سكود" كذبة لتسويق المنتجات!

العراق نجح في تطوير الصواريخ وإسرائيل نجحت في تفاديها

صاروخ "سام" العربي!
إلا أنه يسجّل في هذه الحروب العربية قدرة الصاروخ السوفياتي "سام" الذي أطاح بالطائرات الحربية الإسرائيلية وأنزلها حطاما مما أعاد للعرب بعض المعنويات، وإن كان يشار إلى أن عملية إطلاق هذه الصواريخ جرى بقدرات خبراء عسكريين سوفيات ولأسباب سياسية تتعلق بالحرب الباردة بين المعسكرين وبكرامة السوفيات أكثر مما تتعلق بمصالح العرب ونصرة حقوقهم.
لكن وعلى الرغم من فعالية صاروخ "سام-3" إلا أن خبراء التسلّح الإسرائيليين سرعان ما اكتشفوا تقنية عمله التي تقوم على متابعة حرارة الجسم الطائر وتتحرّك خلفه (حتى في حالات الالتفاف السريع والمتقلّب للطائرة الحربية) فزودوا طائراتهم الحربية بقطع حرارية إضافية تنشطر عند الطيران فتقد الصاروخ المتابع صوابه وإصابته (هذه القاعدة اعتمدها الخبراء الروس لعمليات التمويه الأخيرة في صاروخ "شيطان").

ولا يختلف المراقبون العسكريون على أن صاروخ "سام-3" كان فتحا عظيما في الأعمال العسكرية للقرن الماضي خاصة متى قورن سعره الزهيد وقدرة إطلاقه المتحركة والخفيفة بسعر الطائرة الحربية الأميركية والمزودة بالمعدات الباهظة الثمن. ويبدو أن زمن صاروخ "سام-3" قد ولى مع تسارع تقنيات التمويه وكشف خبراء حلف الأطلسي لأسرار الأسلحة الروسية، خاصة عن طريق التعاون مع الخبراء الإسرائيليين.
وتستطيع الصناعة العسكرية المصرية أن تفخر بحالات التطوير المتقدمة التي أجرتها على السلاح الروسي-السوفياتي، وذلك تحت ضغط ظروف المعارك الميدانية وظروف الأحوال المميّزة لطبيعة أرض المعركة.
وأدركت القيادة العسكرية المصرية، ولو متأخرة، خطورة الإعلانات السياسية الكاذبة وتأثيرها على معنويات الجيش والشعب فسحبت من العروض العسكرية الصواريخ المستخدمة للدعاية، ومنها "الظافر" و"القاهر" و"الناصر" وسواها، والتي أكد بعض قادة الجيش المصري المدرّبين (الجمسي وفوزي) على أن هذا النوع من الصواريخ بإمكانه الطيران فقط ولا قدرة تقنية دقيقة على توجيهه نحو الهدف، بل "هناك توقع لسقوطه على مساحة جغرافية معيّنة"!.

العراق قوة عسكرية إقليمية
تكثر التكهنات والذرائع التي استخدمت لتبرير الحرب على العراق وتدميره، لكن ما من شكّ بأن قيام الخبراء والعلماء العراقيين بتطوير الصواريخ الروسية ودفعها إلى مدى جغرافي يطال إسرائيل، وضع العراق على لائحة الخطر. لقد تحول الجيش العراقي إلى أول جيش عربي مجرّب ميدانيا، وتحوّل بذلك العراق إلى دولة إقليمية كبرى تنافس الدولة الإسرائيلية. وعلى الرغم من قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بشنّ غارة مفاجئة على المفاعل الذري العراقي وتدميره، إلا أن هذا الحدث لم يمنع العراق من مواصلة تطوير إمكانياته العسكرية، وخاصة في مجال سلاح الصواريخ، التي بات يمتلك عددا لا بأس به منها، أطلق معظمها على إيران. وقبل اندلاع حرب الخليج في العام 1991 كانت الترسانة الصاروخية للعراق تتضمن حوالي 200 صاروخ موزّعة كالآتي:

- صواريخ "غراد-BM-21" .
- صواريخ "الصمود-2" / "أبابيل" ويصل مداها إلى 150 كلم. ومجهزة برؤوس متفجّرة سامة. ويعتبر صاروخ "الصمود-2" من مفاخر التطوير العراقي لسلاح الصواريخ الروسية. ويستند هذا الصاروخ العراقي إلى ميكانيكية الصاروخ الروسي (SA-2) وهو بطول 10,6 م. وعرض 65 سنتم. وبوزن 2,3 طنا.
وبعد تطوير هذا الصاروخ من قبل الخبراء العراقيين، بات يحمل رأسا متفجرا بوزن 300 كلغ ووصل مداه إلى 149 كلم، ومن دون الحمولة الثقيلة يصل مدى صاروخ "الصمود-2" إلى مدى 183 كلم.

- صواريخ "سكود- ب" التي يصل مداها إلى 300 كلم. (حصل عليها العراق من الإتحاد السوفياتي ما بين السبعينات والثمانينات).

- صواريخ "الحسين" وهي نسخة متطورة عراقيا عن صاروخ "سكود" وبات يصل مداها إلى 650 كلم. وقد أفاد العراق لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل بأم قسما من صواريخ "الحسين" (25 صاروخ) مزوّد برؤوس بيولوجية وجرثومية وكيميائية (سموم أنتراكس وبوتولينوم وأفلاتوكسين وكانت التجارب متواصلة لتجهيز 50 رأسا من صواريخ "الحسين" بمواد كيميائية من "سارين وسيكلوسارين")..

- صواريخ "العباس" التي يصل مداها إلى 900 كلم.
وتشير تقارير الحرب العراقية – الإيرانية إلى أن العراق أطلق 500 صاروخ "سكود" على أهداف مدنية وعسكرية في إيران أسفرت عن وقوع خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وأطلق 93 صاروخ "سكود" (وفي تقارير أخرى 88 صاروخا) إبان حرب الخليج، سقط بعضها على إسرائيل وعلى قوات التحالف المرابطة في قاعدة ظهران السعودية. وفي مجالات التمويه طوّر العراق بعض منصات إطلاق الصواريخ وغلّفها بأشكال باصات السفر. ويسجّل على العراق أيضا، إطلاقه لصواريخ سامة على مواطنيه الأكراد في مدينة حلبجة وإنزال أكبر كارثة إنسانية في تاريخ العراق الحديث!.
ولما كانت قرارات مجلس الأمن الدولي قد منعت العراق من امتلاك صواريخ يتخطى مداها 150 كلم. (منعا لوقوع إسرائيل تحت مدى أهدافه) فقد أجبر على تدمير 65 صاروخا من ترسانته الصاروخية تحت رقابة المفتشين الدوليين كما أتلف 42 رأسا متفجرا ومنصتين لإطلاق الصواريخ البعيدة المدى.
شهد العالم لأول مرة حدثا فريدا من نوعه في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي.. مستوطنون إسرائيليون يفرّون هلعا وخوفا من صواريخ "سكود" العراقية التي تساقطت على مستعمراتهم إبان حرب الخليج، ورافق هذا الحدث مشاهد لتوزيع أقنعة الغاز على الإسرائيليين كي لا تخنقهم "الغازات السامة العراقية" (!)، كمل نقلت وسائل الإعلام بعض مشاهد التخريب الطفيفة التي ألحقتها الصواريخ العراقية في بعض المنازل إلى جانب حصيلة قتيلين فقط وجرح 229 بجراح طفيفة.
لكن "البطل الحقيقي" لهذا الحدث، لم يكن صواريخ "سكود" العراقية-الروسية بل صواريخ "باتريوت" الأميركية التي تمكنت من اصطياد الصواريخ العراقية وتدميرها في الجوّ، ونقلت وسائل الإعلام صورا لبعض عمليات التدمير الصاروخي الناجحة، مرفقة بخبر مفاده أن صواريخ "باتريوت" دمّرت 45 صاروخ "سكود" من أصل 47 صاروخا أطلقها العراق على إسرائيل..
وظنّ العالم إلى حين أن صواريخ "سكود" سقطت في الامتحان أمام صواريخ "باتريوت" التي دمّرتها إلى أن صدرت دراسة علمية عسكرية عن "مؤسسة ماساشوست التقنية" Massachussetts Institute of Technology (MIT) بقلم عالمي الفيزياء تيد بوستول وجورج لويس، كشفت أن صواريخ "باتريوت" لم تنجح في إصابة صواريخ "سكود" كما ذكرت وسائل الإعلام، وأن ما ذكر كان عبارة عن مجموعة أكاذيب وتلفيق إعلامي مدروس بهدف تسويق عملية بيع صاروخ "باتريوت" إلى دول العالم.

ويذكر الخبيران الأميركيان في دراستهما التحليلية أن العديد من الأفلام التلفزيونية حول حوادث تدمير "باتريوت" لصاروخ "سكود" تعرّض إلى التزوير، وأن بعض الإصابات القليلة دمّرت جسم صاروخ "سكود" فقط ولم تدمّر الرأس المتفجّر مما أدى إلى نجاح "سكود" في تنفيذ مهامه التدميرية!.
وتتابع الدراسة المستندة إلى تحقيق علمي دقيق بأن صاروخ "باتريوت" تمكن من تدمير ثلاثة صواريخ "سكود" فقط من أصل 39 صاروخا وأن الخسائر التي جرى تصويرها في إسرائيل أو في ظهران السعودية هي من نتائج سقوط صواريخ باتريوت عليها عن طريق الخطأ الحسابي في التقدير أو أخطاء تقنية سببها برامج الكومبيوتر.
وترى الدراسة العلمية أنه من العوامل التي منعت صواريخ "سكود" العراقية من إلحاق أضرار فادحة في إسرائيل هو عدم تجهيز رؤوس هذه الصواريخ بمواد متفجرة فعالة يضاف إلى أن هذه الصواريخ أطلقت ليلا من العراق تفاديا لكشفها من قبل الأقمار الاصطناعية الأميركية مما منح سكان المستعمرات الإسرائيلية إمكانية النزول إلى الملاجئ ليلا وفراغ الطرقات العامة من المارة.

أما الدافع إلى تضخيم الدور الذي لعبه صاروخ "باتريوت" إبان حرب الخليج فيعود إلى الرهان الكبير الذي تضعه الولايات المتحدة الأميركية حول هذا الصاروخ، الذي يعتبر "رمزا للتقنية الأميركية العالية" ورمزا لحروب النجوم المقبلة بسبب الترابط التقني والعلمي الذي يحيط بميكانيكية عمل هذا الصاروخ. وفي نظر العالمين الأميركيين أن الشركة الأميركية "رايتيون"، المنتجة لصاروخ "باتريوت" ساهمت في حجب الكثير من الأفلام عن وكالات الأنباء ومؤسسات البحوث والاكتفاء بتمرير ما تريده هي فقط!.

ويستند العالمان بوستول ولويس إلى دراسات عسكرية أخرى كشفت الخداع في رسم الصورة الزاهية المحيطة بصاروخ "باتريوت" ليؤكدا بأن الشركة المنتجة والبنتاغون الأميركي هما المستفيدان من تعميم هذه الصورة، خاصة بعد أن نشرت كوريا الجنوبية بطاريات صواريخ "باتريوت" على أراضيها تفاديا لأي ضربة صواريخ "سكود" توجهها كوريا الشمالية كما كثر الطلب من قبل العديد من دول العالم على صواريخ "باتريوت"!.. ويخلص العالمان بوستول ولويس إلى أن حرب الخليج، كانت مناسبة إعلامية لتأكيد "مصداقية" كاذبة حول صاروخ "باتريوت" الذي لم تتأكد فعاليته.





ملحــق1


الڤي-2 (ألمانية: Vergeltungswaffe 2)

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/6d/Fus%C3%A9e_V2.jpg/300px-Fus%C3%A9e_V2.jpg


عرف اختصارا باسم V-2 ، وهو أول صاروخ باليستي وأول جهاز من صنع بشري يصل إلى مدار كوكب الأرض. يعد الڤي-2 الأساس الذي بنيت عليه كل الصواريخ الحديثة بما فيها الصاروخ القمري ساتورن خمسة. أطلق الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية أكثر من 3,000 صاروخ ڤي-2 على قوات الحلفاء تسببت في مقتل أكثر من 7,250 شخص مابين مدني وعسكري.

التطوير
صمم المهندس الألماني فيرنر فون براون جيلين من الصاروخ "أجريجيت"، وبعد نجاحهم، بدأ بالتفكير مع والتر ريدل في تصميم صاروخ أكبر بكثير في صيف عام 1937. أوقف مشروع "أجريجيت 4" الإيه-4 لفترة بعد حدوث عدة مشاكل في ثبات الصاروخ الإيه-3 أثناء الطيران في يوليو 1936. في عام 1937 حدد فون براون الأداء المطلوب من الإيه-4 وتم إعطاء الأمر بتصميم وتصنيع الصاروخ بين عامي 1938/1939.

في أواخر عام 1941 حصل مركز الأبحاث التابع للجيش الألماني على التكنولوجيا الكافية لجعل صاروخ الإيه-4 صاروخا ناجحا. كانت هناك ثلاث عوامل رئيسية أدت لنجاح الصاروخ، المحركات الضخمة المدفوعة بالوقود المسال، وديناميكا الهواء الفوق صوتية، والتحكم وتوجيه الصاروخ. في ذلك الوقت لم يكن هتلر منبهرا بصاروخ الڤي-2 حيث ظن أنه كان مجرد قذيفة مدفعية بعيدة المدى في مقابل سعر أعلى بكثير.

في أوائل سبتمبر 1943، وعد فون براون لجنة القصف بعيد المدى أن تطوير صاروخ الإيه-4 انتهى عمليا ولكن حتى منتصف عام 1944 لم يكن الإيه-4 جاهزا. كان هتلر منبهرا بمدى حماسة مطوري الصاروخ ولحاجته لسلاح "اعجوبة" ليحافظ على الروح المعنوية للألمان، وافق هتلر على تعبئته بأعداد كبيرة.

التفاصيل التقنية


http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/6/6e/V-2_rocket_diagram_%28with_Arabic_labels%29.jpg
رسم توضيحي لصاروخ ڤي-2عند إطلاقه،

كان الإيه-4 يظل منطلقا لمدة 65 ثانية معتمدا على طاقته الذاتية، ثم كان يتم توجيه الصاروخ على الإنحدار المطلوب وبعد إغلاق المحرك يواصل الصاروخ رحلته كالقذيفة معتمدا على السقوط الحر. كانت مضخات الوقود و تربينات بخارية، ويتم انتاج البخار باستخدام هيدروجين بيروكسيد مركز مع برمنجات البوتاسيوم كمحفز. صنعت كلا من خزانات الأكسجين والكحول من سبيكة ألومينيوم-مغنزيوم.
[/URL]

(http://vb.arabsgate.com/newreply.php?do=newreply&p=3677157)






يتبع >>>[URL="http://vb.arabsgate.com/newreply.php?do=newreply&p=3676268"]

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:30 AM
اليكم صور متعدده لمنصات وعربات اطلاق الصواريخ والقذائف البعيده
والمتوسطة المدى مع صورتين لصواريخ الاعتراض الخاصه بالطائرات والتي تعتبر من اهم الاسلحة المساندة للقوات



http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43276.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43280.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43276.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43279.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43281.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43278.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43272.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43277.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43273.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43282.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4784/3428/43274.jpg







يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:36 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنواع الأسلحة النارية

السلاح الناري كل سلاح يستخدم البارود لإطلاق الرصاص أو القنابل. وهو يشير بصورة عامة إلى الأسلحة النارية الخفيفة كالبنادق وبنادق الرش والمسدسات ويطلق عليها اسم الأسلحة الصغيرة أما الأسلحة الثقيلة فيشار إليها عادة باسم المدافع.

الآلية
يتكون أي سلاح ناري صغيرًا كان أم كبيرًا من أربعة أجزاء أساسية :

1- السبطانة
2- الحجيرة
3- المهماز
4- المطرقة.


والسبطانة أنبوب طويل أملس، كما في بندقية الرش أو ذو حزوز حلزونية في سطحه الداخلي كما في البندقية.

أما الحجيرة فهي فتحة واسعة نسبيًا تقع عند مؤخرة المهماز (الترباس) وتحتوي على الذخيرة أي الشحنة المتفجرة.
ويعمل المهماز على قفل الطرف الخلفي للسبطانة لتحتفظ بالذخيرة في الحجيرة.
وكل أنواع الأسلحة النارية الحديثة لها طريقة ما يمكن أن تُفتح عن طريقها الحجيرة لتعبئتها وتُغلق بإحكام عند إطلاق النار للأمان.
وتستخدم المدفعية الثقيلة سدادات لولبية أو مغلقية أما المدافع الرشاشة والبنادق والأسلحة الصغيرة الأخرى فتزود عادة بأسطوانة معدنية أو ترباس يغلق عندما ينطلق المقذوف وينسحب إلى الخلف ليطرح خرطوش القذيفة الفارغ ثم يعبأ مرة أخرى.

أما المطرقة فقد تكون كهربائية كما هو الحال في قطع المدفعية الضخمة ويوجد في الأسلحة الصغيرة زنبرك (نابض) يقوم بدفع إبرة (دبوس) إطلاق بارزة خلال ترباس السبطانة باتجاه كبسولة تفجير حساسة موجودة في الطلقة.
ترتد إبرة الإطلاق باتجاه خُطاف يطلق عليه لُسين الأمان وعندما يُسحب الزناد يحرر لُسين الأمان إبرة الإطلاق التي تنطلق إلى الأمام بدورها لتضرب كبسولة التفجير وتقوم شرارة لهبية من الكبسولة بإشعال بقية البارود في الطلقة مشكلاً غازًا ويدفع هذا الغاز الانفجاري الطلقة من السبطانة.

كان الجنود البريطانيون ومعهم جنود دول الكومنولث مسلحين ببنادق لي أنفيلد المتكررة الطلقات أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م) وقد اخترعت هذه البنادق عام 1902م وبقيت هذه البندقية التي لها خزانة تحمل 10 طلقات مستخدمة حتى في أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م).


http://img421.imageshack.us/img421/3619/12358in8.jpg
نبذة تاريخية
عرف الأوروبيون البارود في القرن الثالث عشر الميلادي وما أن حل القرن الرابع عشر الميلادي حتى اكتشفوا أنه يمكن استخدامه لدفع أي جسم بقوة كبيرة ثم بدأ تطوير الأسلحة النارية التي نعرفها اليوم.

وكان أول ما اختُرِع من هذه الأسلحة المدافع إلا أنه سرعان ما طور الناس الأسلحة النارية الخفيفة التي يمكن حملها.

أدى اختراع الأسلحة النارية إلى تغييرات كبيرة في ميادين الحروب فالطلقات صارت تخترق الدروع التقليدية وكانت القلاع المحصنة تتصدى لهجمات الأعداء المسلحين بالفؤوس والسيوف والحراب والقسي والنشاب بكل يسر وسهولة إلا أنها انهارت أمام هجمات الأسلحة الجديدة كالمدافع.

واستخدم الجنود المسدسات والبنادق القصيرة وبنادق المسكيت العتيقة وقد كان عليهم حشو هذه الأسلحة من فوهتها طلقة تلو الأخرى ووجد الجنود أن هذه الأسلحة ثقيلة وغير مصقولة إلا أنها أحدثت ثورة في فنون الحرب.

اُختُرِعَت البندقية في القرن السادس عشر الميلادي وكانت لها حزوز حلزونية داخل السبطانة تجعل العيار الناري يلف أثناء طيرانه مما جعل البندقية أكثر دقة من كل الأسلحة التي سبقتها

طوِّر مسحوق ليس له دخان في القرن التاسع عشر الميلادي وحلت التعبئة الخلفية المغلقة بدلاً عن التعبئة الأمامية الخطرة. ثم طورت بعد ذلك أسلحة أخرى مثل البندقية متعددة الطلقات والمدفع الرشاش والبنادق الآلية وشبه الآلية والمسدسات.



هذه مجموعة صور مختلفة للاسلحة الخفيفة والمتوسطة الحديثة



http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42312.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42318.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42318.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42319.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42322.gif


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42318.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42325.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42323.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42321.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42327.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42324.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42328.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42326.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42320.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42316.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42330.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42315.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42331.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42329.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3383/42314.jpg

http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42382.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42378.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42379.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/42383.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/42385.gif


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/42387.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/42388.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/42386.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3360/42384.gif










هذا الجزء الثاني من الصور الخاصه للاسلحه الخفيفه والمتوسطة




http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42344.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42346.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42347.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42343.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42349.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42351.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42352.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42374.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42373.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42370.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42369.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42371.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42377.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42363.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42340.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42339.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42364.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42337.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42365.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42336.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42335.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42381.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3386/42372.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42350.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42353.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42355.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42357.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42354.jpg


http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42358.jpg



http://up.arabsgate.com/u/4732/3384/42359.gif




مع تحياتي وتقديري




يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:46 AM
الــذرة


النظير

إحدى ذرتين أو أكثر لعنصر معين، تختلف في الوزن الذري بسبب أن نواها الذرية تتضمن أعدادًا متباينةً من النيوترونات. وبعض العناصر كالألومنيوم والفلور والذهب والفوسفور ليس لها إلا نظير واحد موجود في الطبيعة. وكل ذرات هذه العناصر لها الوزن نفسه.

http://mousou3a.educdz.com/img/25_102430_01.jpg
نظائر العنصر تحتوي على عدد مختلف من النيوترونات. فمثلاً يوجد في الفوسفور العادي P-31، 16نيوترونًا (إلى اليمين)، بينما يحتوي الفوسفور المشع P-32 على 17 نيوترونًا (إلى اليسار).


ومعظم العناصر لها بضعة نظائر موجودة في الطبيعة. فالهيدروجين على سبيل المثال، له ثلاثة نظائر. ويسمى أخف نظيرٍ من نظائر الهيدروجين البروتيوم، وهو النظير الأكثر توافرًا، وعدده الكتلي 1، أي أن نواة الذرة تتضمن جسيمًا واحدًا لاغير. هذا الجسيم هو بروتون وله شحنةٌ موجبة. أما النظير الثاني فيسمى الديوتريوم وعدده الكتلي 2. وتتضمن نواة ذرة الديوتريوم جسيمين ـ بروتون ونيوترون. والأخير متعادل كهربيًا وله كتلةٌ تساوي في معظم الحالات كتلة البروتون. أما أثقل نظائر الهيدروجين، وهو التريتيوم، فعدده الكتلي يساوي 3، وهو مشع. وتتضمن نواة هذه الذرة ثلاثة جسيمات: بروتونا ونيوترونين.

مُعَجِّل الجُسَيمات نبيطة (أداة) كهربائية تسرع حركة الجسيمات الذرية كالإلكترونات أو البروتونات وتعطيها كمية كبيرة من الطاقة.

يستخدم العلماء المعجِّلات في أبحاثهم عن النواة والذرة، حيث تمُكن الفيزيائيين من تغيير ذرة عنصر ما إلى ذرة لعنصر آخر. وينتج هذا التغيير الذي يُسمى التحول النووي من التفاعلات التي تحدث عندما تصطدم الجسيمات المعجَّلة مع نواة أية ذرة. وتساعد المعجلات ذات الطاقة العالية الفيزيائيين على اكتشاف جسيمات جديدة، ودراسة علاقة هذه الجسيمات بالقوة التي تربط مكونات النواة ببعضها. وتتولد هذه الجسيمات الجديدة عند تحطيم النواة بالإلكترونات أو البروتونات التي عُجلِّت لسرعات كبيرة. ولهذا السبب تسمى المعجلات أحيانًا بمحطمات الذرة.

وللمعجلات استخدامات أخرى مهمة. ففي الصناعة تستخدم معجلات الإلكترونات كآلات أشعة سينية فائقة القدرة تكشف الصدوع الخفية للفلزات المصبوبة (الجزء المشكل)، وفي إنتاج أشباه الموصلات. وفي الطب، تستخدم المعجلات كآلات أشعة سينية لتشخيص وعلاج مرض السرطان .

كيف تعمل المعجلات.

تختلف المعجلات من حيث الحجم والتصميم، ولكنها جميعًا تعمل بطريقة واحدة. فكلها تستخدم الجسيمات المشحونة كهربائيًا فقط. وتستخدم معظم المعجلات الإلكترونات المشحونة بشحنات سالبة، أو البروتونات الموجبة الشحنة. وهذه الجسيمات تنتج بوساطة أجهزة خارج المعجل نفسه، ثم تطلق إلى داخل الحجرة أو الأنبوب المفرغ في المعجل.

http://mousou3a.educdz.com/img/23_151260_01.jpg
في السيكلوترون يسحب الجسيم من مصدر الأيون خارجًا من خلال أحد الأقطاب شبه الدائرية والذي يطلق عليه دي. ويؤثر المجال المغنطيسي على تحرك الجسيم في مسار دائري. وفي كل مرة يقطع الجسيم فجوة معجلة يتلقى طاقة تدفعه للتحرك خارجًا حتى يصطدم بالهدف.

تُسرِّع المعجلات الجسيمات بوساطة مجال كهربائي، وهو منطقة من الفضاء تؤثر فيها القوة الكهربائية على الجسيمات المشحونة. ويتولد هذا المجال عمومًا خلال فجوة بين قطبيْن بينهما جهد كهربائي. وعندما تمر الجسيمات خلال هذه الفجوة المعجِّلة يسرِّع الحقل الكهربائي الجسيمات بالتأثير على شحناتها.

وتتناسب كمية الطاقة التي اكتسبتها الجسيمات مع فرق الجهد المتولد لإنتاج الحقل الكهربائي. وفي معجلات الطاقة العالية تمر الجسيمات بسلسلة من دفعات التعجيل الصغيرة، لتكتسب الطاقة، وتستخدم بعض معجلات الطاقة المنخفضة مجالاً كهربائيًا ثابتًا واحدًا لتعجيل الجسيمات.

http://mousou3a.educdz.com/img/23_151260_02.jpg
في المعجل التزامني ينحني الجسيم من خلال المجال المغنطيسي ليتحرك في مدار دائري ثابت. وبسبب اكتساب الجسيم للطاقة، فإن المجال المغنطيسي ينمو بشدة ليحافظ على حركته في نفس المسار. وبعد عبور الفجوة المعجلة لعدد من المرات يصل الجسيم إلى ذروة طاقتة ليندفع خارجًا بسرعة نحو الهدف.


ويقيس الفيزيائيون طاقة الجسيمات المعجلة بوحدات تُسمى الإلكترون فولت. وتستطيع المعجِّلات توليد جسيمات ذات طاقة في مدى آلاف من الإلكترون فولت (كيلو إلكترون فولت) وملايين الإلكترون فولت وبلايين الإلكترون فولت أو تريليونات الإلكترون فولت.

أنواع المعجلات.
تصنف المعجلات حسب نوع المسار الذي تتبعه الجسيمات المعجَّلة. وهناك نوعان رئيسيان من المعجلات هما: المعجلات الدائرية والخطية. أنظر: ملحـق2 (http://vb.arabsgate.com/showpost.php?p=3805450&postcount=8)

المعجلات الدائرية.


http://mousou3a.educdz.com/img/23_151260_03.jpg
في المعجل الخطي يتحرك الجسيم في خط مستقيم من خلال أنابيب الإنسياق. وأثناء عبور الجسيم الفجوات المعجلة بين الأنابيب فإنه يكتسب السرعة، ويبدأ في بناء الطاقة.
وتمكن أنابيب الانسياق الجسيم من المحافظة على سرعته، ولذلك يرتطم بالهدف بأقصى قوة.


تستخدم عدداً من المغانط الكهربائية الكبيرة، لإنتاج مجال مغنطيسي قوي يجعل الجسيمات تسير في مدارات دائرية. وتمر الجسيمات في هذه المدارات خلال نفس الفجوة المعجِّلة في كل دورة.

ويتردد المجال الكهربائي عبر الفجوة عند درجة تردد عالية، بحيث يتغير الطور عند مرور الجسيمات. وبعبارة أخرى فإن المجال يُعجِّل الجسيمات في اتجاه سريانها حالما تعبر الفجوة. وتُسمى هذه العملية التسارع الرنيني.

وتشمل المعجِّلات الدائرية أنواعًا كثيرة من الآلات ذات خصائص مختلفة. ففي السيكلوترون، على سبيل المثال، تثبت قيمة المجال المغنطيسي، وتأخذ الجسيمات مسارًا لولبيًا تجنح فيه إلى الخارج مع ازدياد طاقتها. وفي المعجل التزامني نجد المجال المغنطيسي يزداد قوة في كل مرة تتلقى فيها الجسيمات دفعة طاقة، مما يجعل الجسيمات تتحرك في مدار دائري ذي نصف قطر ثابت. والبيتاترون، مثل المعجل التزامني، له مجال مغنطيسي متزايد القوة. ولكن هذا المجال المغنطيسي له تأثير أكثر من ربط الجسيمات في مسارها الدائري. وبينما تتزايد قوة المجال المغنطيسي، ويُنتج أيضًا مجال كهربائي يعمل على تعجيل الجسيمات.

المعجلات الخطية تجعل الجسيمات الذرية تتحرك في خط مستقيم. تتحرك الجسيمات في أحد أنواع المعجلات الخطية خلال سلسلة من الأنابيب تُسمى أنابيب الانسياق، تفصل بينها فجوات معجلة. ويعجِّل المجال الكهربائي سريع التردد الجسيمات عند مرورها خلال تلك الفجوات، وتمكّن أنابيب الانسياق الجسيمات من الانسياب من فجوة إلى أخرى بدون فقدان في السرعة.

وهناك نوع آخر من المعجلات الخطية يعجل الجسيمات خلال أنبوب واحد طويل بوساطة موجة كهرومغنطيسية تتحرك مع الجسيمات. تنقل الموجة الجسيمات إلى طاقات أعلى بانتظام خلال انتقالها من بداية الأنبوب حتى نهايته.

نبذة تاريخية.

في عام 1932م كان للفيزيائي جون كوكروفت من بريطانيا وأرنست والتن من أيرلندا قصب السبق في تفتيت نواة الذرة بالجسيمات المعجلة. وقد سرّع معجلهما البروتونات إلى طاقة 500 ألف إلكترون فولت. وبمرور السنين قام علماء من أوروبا وأمريكا بتطوير معجلات قادرة على توليد طاقات كبيرة. وفى عام 1967م، بنى فيزيائيون من الاتحاد السوفييتي (سابقًا) معجِّل بروتونات تزامنيًا طاقته 76 بليون إلكترون فولت في سيربخوف. وفي عام 1972م، عجَّل فيزيائيون أمريكيون البروتونات إلى طاقة قدرها 400 بليون إلكترون فولت، باستخدام معجل تزامني ضخم. وكان ذلك في معمل فيرمي الوطني للتعجيل في باتافيا في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1986م، استُخدم معجل تزامني جديد لتعجيل البروتونات إلى طاقة تصل إلى 900 بليون إلكترون فولت.

وفي عام 1987م، سرّع المعجل التزامني الفائق للبروتونات، في المعمل الأوروبي لفيزياء الجسيمات (سيرن) بالقرب من جنيف، بسويسرا، نويات الأكسجين إلى مايزيد عن ثلاثة تريليون إلكترون فولت. وقد وصلت سرعة الجسيمات إلى 99,9999% من سرعة الضوء.

وفي عام 1988م، أعلنت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية عن خطة لبناء أضخم معجِّل في العالم بالقرب من واكساهاكي بولاية تكساس. وسيبلغ مدى هذا المعجِّل الدائري نحو 85كم ويستخدم المغنطيسات فائقة التوصيل لدفع البروتونات إلى طاقة تقدر بحوالي 40 تريليون إلكترون فولت، غير أن مجلس النواب الأمريكي أصدر قرارًا بإلغاء هذا المشروع، بعد البدء في تنفيذه، في أكتوبر 1993م، بسبب ارتفاع تكلفته التي قُدِّرت بنحو 11 بليون دولار أمريكي.

الــــذَّرَّة

إحدى الوحدات الأساسية لبناء المادة. فكل شيء حولنا مكون من ذرَّات. والذرَّة الواحدة بالغة الصِّغر، فهي لاتتعدى واحدًا على مليون من سُمْك شعرة . وتحتوي أصغر عيِّنة يمكن رؤيتها بمجهر عادي على ما يزيد على عشرة بلايين ذرة.

وتكوّن الذرات القوالب البنائية لأبسط المواد، وهي العناصر الكيميائية. وتشمل العناصر الشائعة : الهيدروجين والأكسجين والحديد والرصاص. ويتكون كل عنصر كيميائي من نوع أساسي واحد من الذرّات. أما المركَّبات الكيميائية، فهي مواد أكثر تعقيدًا من حيث تركيبها الكيميائي؛ إذ تتألف من نوعين أو أكثر من الذرّات مرتبط بعضها ببعض في وحدات تُسمَّى الجزيئات. فالماء، على سبيل المثال، مركب يتكون كل جزيء منه من ذرتين من الهيدروجين مرتبطتين بذرة واحدة من الأكسجين.

وتتفاوت الذرات كثيرًا في الوزن، ولكنها جميعًا تتساوى تقريبًا في الحجم. فذرّة اليورانيوم، على سبيل المثال، وهي أثقل الذرّات الموجودة في الطبيعة، يبلغ وزنها مائتي ضعف وزن ذرّة الهيدروجين الذي يُعدُّ أخف العناصر المعروفة حتى الآن. ومع ذلك فإن قطر ذرّة اليورانيوم لا يتعدى ثلاثة أمثال قطر ذرّة الهيدروجين تقريبًا.

وبالرغم من أن الذرّات تُعدُّ من أدق الأشياء في العالم إلا أنها تُعدُّ أيضًا من أعظمها قوة، فبداخلها كمية هائلة من الطاقة الكامنة. وقد استطاع العلماء تسخير هذه الطاقة في إنتاج أسلحة الدمار البالغة التأثير كما استطاعوا أيضًا الاستفادة منها في توليد الكهرباء.

أجزاء الذرّة

تزدحم البروتونات والنيوترونات داخل النواة، وهي منطقة بالغة الصغر في مركز الذرة. فلو كان قطر ذرة الهيدروجين ستة كيلومترات، على سبيل المثال، فإن النواة لا يتعدى حجمها حجم كرة المضرب العادية. وما يتبقى من حجم الذرة خارج النواة هو في أغلبه فضاء فارغ. وفي هذا الفضاء، تدور الإلكترونات حول النواة بسرعة بالغة تقطع بها بلايين الرحلات في كل جزء من المليون جزء من الثانية.

وبسبب سرعة الإلكترونات البالغة، تبدو الذرّة وكأنها جامدة، وذلك بنفس المبدأ الذي يمنع مرور قلم رصاص خلال أنصال مروحة تدور بسرعة عالية.

وكثيرًا ما تقارَن الذرّات بالنظام الشمسي، فتُعتبر النواة مناظرة للشمس، والإلكترونات مناظرة للكواكب التي تدور حولها. لكن هذه المقارنة ليست صحيحة على إطلاقها. فعلى عكس الكواكب، لا تتبع االإلكترونات مسارات منتظمة مرتبة. بالإضافة إلى أن البروتونات دائمة التحرك عشوائيًا داخل النواة.

بالرغم من ضآلة الذرّة إلا أنها تتكون من جُسيمات أكثر صغرًا منها. والجسيمات الثلاثة الأساسية هي: البُروتونات، والنيوترونات، والإلكترونات. ولكل ذرة عدد محدد من هذه الجُسيمات تحت الذرية.

النواة.

تشكِّل النواة تقريبًا كل كتلة الذرة. والكتلة هي كمية المادة في ذرة. وتبلغ كتلة البروتون 1,836 ضعف كتلة الإلكترون. وكذلك من 1,839 إلكترونًا نحصل على كتلة النيوترون. ويحمل كل بروتون وحدة واحدة من وحدات الشحنة الموجبة، بينما يحمل الإلكترون وحدة واحدة من وحدات الشحنة السالبة. أما النيوترونات فهي غير مشحونة. وتحتوي الذرّة في أغلب الأحوال على نفس العدد من البروتونات والإلكترونات، وبالتالي فالذرّة متعادلة كهربائيًا.

البروتونات والنيوترونات أصغر بـ 100,000 مرة تقريبًا مقارنة بوزن الذرة، ولكنها تتألف بدورها من جُسيمات أكثر صغرًا يسمى كل منها كوارك. ويتكون كل بروتون وكل نيوترون من ثلاثة من جسيمات الكوارك. ويستطيع العلماء في المختبر جعل جسيمات الكوارك تتجمع وتكوّن أنواعًا أخرى من الجسيمات تحت الذرية بجانب البروتونات والنيوترونات. ولكن كل هذه الجسيمات الأخرى تتفكك وتتحول إلى جُسيمات عادية في غضون ثانية واحدة. ولهذا فلا يوجد أي منها في الذرات العادية. وقد عرف العلماء أن البروتونات والنيوترونات تتكون من جسيمات الكوارك من خلال دراستهم للجسيمات تحت الذرية. وللحصول على معلومات عن الجسيمات تحت الذرية الأخرى،

الإلكترونات.

على عكس البروتونات والنيوترونات فإن الإلكترونات لا تحتوي على جُسيمات أصغر. وكتلة الإلكترون بالغة الصغر. وتُكتب قيمة هذه الكتلة بالجرامات، بوضع علامة عشرية يتبعها 27 صفرًا ثم رقم 9.

ونظرًا لأن الشحنات المتضادة تتجاذب، فإن النواة الموجبة الشحنة تعمل بقوة جذب على الإلكترونات السالبة الشحنة، مما يؤدي إلى بقاء هذه الإلكترونات داخل الذرة. لكن لكل إلكترون طاقة تمكنه من مقاومة جذب النواة. وكلما ازدادت طاقة الإلكترون ازداد بُعده عن النواة. وهكذا تنتظم الإلكترونات في مدارات على مسافات مختلفة من النواة حسب مقدار طاقة كل منها. فتوجد الإلكترونات الأقل طاقة في المدارات الداخلية، بينما توجد الإلكترونات الأكثر طاقة في المدارات الخارجية.

ويعطي العلماء لكل مدار إلكتروني رقمًا خاصًا به. فالمدار الأقرب إلى النواة يُسمَّى بالمدار رقم 1. وترقم المدارات الأخرى 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 حسب الترتيب التصاعدي لبعدها عن النواة. ويشار إلى المدارات في بعض الأحيان بالحروف الهجائية. ويوجد على كل مدار عدد محدود من الإلكترونات، فلا يستطيع المدار الأول الاحتفاظ بأكثر من إلكترونين. ويستطيع المدار الثاني الاحتفاظ بثمانية إلكترونات والثالث بثمانية عشر إلكترونًا، والرابع باثنين وثلاثين إلكترونًا، والخامس بخمسين إلكترونًا، والسادس باثنين وسبعين إلكترونًا، والسابع بثمانية وتسعين إلكترونًا. غير أن هذه المدارات الخارجية لا يكتمل بها عدد الإلكترونات مطلقًا.

خواص الذرّات

العدد الذرّي.

وهو يبين لنا عدد البروتونات التي تحتوي عليها الذرة. فعلى سبيل المثال، تحتوي كل ذرة هيدروجين على بروتون واحد، ولهذا، فإن العدد الذرّي للهيدروجين 1. ويتدرج العدد الذري للعناصر الطبيعية الأخرى تصاعديا حتى يصل إلى 92 لليورانيوم، الذي يحتوي على 92 بروتونًا في كل ذرة من ذراته. وتتكون كذلك كميات ضئيلة من البلوتونيوم، الذي يبلغ عدده الذري 94، بصورة طبيعية. ويمكن إيجاد العناصر التي يزيد عددها الذري على 92 في المختبر.

يحدد العدد الذري ترتيب العنصر في الجدول الدوري. وينظم هذا الجدول العناصر المختلفة في مجموعات تتشابه في خواصها الكيميائية.

العدد الكتلي.

هو حاصل جمع عدد البروتونات وعدد النيوترونات في ذرة. وبالرغم من أن كل الذرات في عنصر ما لها نفس عدد البروتونات، إلا أنها قد تختلف في عدد النيوترونات. ويطلق على الذرات التي لها نفس عدد البروتونات وتختلف في عدد النيوترونات اسم النظائر.

وأغلب العناصر الموجودة في الطبيعة لها أكثر من نظير فالهيدروجين، على سبيل المثال، له ثلاثة نظائر. وتتكون النواة في أكثر نظائر الهيدروجين شيوعًا من بروتون واحد فقط. بينما تتكون النواة في النظيرين الآخرين من نيوترون واحد أو نيوترونين بالإضافة إلى البروتون. ويستخدم العلماء العدد الكتلي للتمييز بين نظائر الهيدروجين الثلاثة لتصبح هيدروجين 1، هيدروجين 2، هيدروجين 3. كما يُسمون الهيدروجين 1 بروتيوم، وهيدروجين 2 ديوتريوم، وهيدروجين 3 ترِيتْيوم.

وفي أغلب العناصر الأخف، تحتوي نواة كل ذرّة علي عدد متساوٍ من البروتونات والنيوترونات. بينما تحتوي نوى العناصر الأثقل على عدد من النيوترونات أكبر من عدد البروتونات. أما أثقل العناصر فبها نحو ثلاثة نيوترونات لكل اثنين من البروتونات. فاليورانيوم 238، مثلاً، به 146 نيوترونًا مقابل 92 بروتونًا في كل ذرة.

الوزن الذري.

هو وزن الذرّة معبَّرًا عنه بوحدات الكتلة الذرية. وتعادل وحدة الكتلة الذرية التي تُسمى أحيانًا دالتون 1/12 من وزن ذرة الكربون 12. ويكون الوزن الذرّي لأغلب الذرات مُعَبَّرًا عنه بالدالتون قريبًا جدًا من العدد الكتلي. ووحدات الكتلة الذرية بالغة الصغر فهناك 602 بليون ترِليون دالتون في كل جرام.

ويُعيِّن العلماء الوزن الذري لعنصر متعدد النظائر بإيجاد متوسط الأوزان الذرية لهذه النظائر بنسب وجودها في الطبيعة. فيبلغ الوزن الذري لغاز الكلور، على سبيل المثال، 35,453 دالتون. وهذه القيمة هي متوسط الوزن الذري للنظيرين كلور 35 (وزنه الذري 34,96885) وكلور 37 (وزنه الذري 36,96590) حسب نسبة كل منهما في الطبيعة.

الشحنة الكهربائية.

رغم أن الذرة تكون عادة متعادلة كهربائيًا، إلا أنها قد تفقد أو تكتسب قليلاً من الإلكترونات في بعض التفاعلات الكيميائية أو عند اصطدامها بإلكترون أو بذرّة أخرى. وينتج عن هذا الفقد أو الاكتساب ذرة مشحونة كهربائيًا تُسمَّى بالأيون، وتصبح الذرة التي فقدت إلكترونات أيونًا موجبًا بينما تصبح الذرة التي اكتسبت إلكترونات أيونًا سالبًا. وتُسمَّى عملية الفقد أو الاكتساب هذه التأين.

السلوك الكيميائي.

يتحدد السلوك الكيميائي لذرة ما إلى حد بعيد بعدد الإلكترونات الموجودة في مدارها الخارجي. وعندما تتجمع الذرات لتكوِّن جزيئات، فإن الإلكترونات في المدارات الخارجية إما أن تنتقل من ذرة إلى أخرى أو تشارك فيها الذرات المختلفة. ويُعبَّر عن عدد الإلكترونات الداخلة في هذه العملية بالتكافؤ. ولذرات بعض العناصر أكثر من تكافؤ. ويعتمد ذلك على عدد ونوع الذرات التي سيتم التفاعل معها.

ويكون تكافؤ الذرة موجبًا إذا كانت تميل لفقد إلكترونات لذرات أخرى. بينما يكون التكافؤ سالبًا إذا مالت الذرة إلى اكتساب إلكترونات من ذرات أخرى. فالصوديوم، على سبيل المثال، يميل لفقد إلكترون واحد وهكذا يصبح تكافؤه + 1. أما الكلور، فيميل لاكتساب إلكترون واحد وبهذا يصبح تكافؤه - 1.

ويتكون جزيء ملح المائدة العادي من ذرة صوديوم واحدة مرتبطة بذرة كلور واحدة. وتعطي ذرة الصوديوم الإلكترون الذي تكتسبه ذرة الكلور.

النشاط الإشعاعي.

تستطيع النواة في بعض الذرّات أن تتغير بصورة طبيعية. وتُسمَّى مثل هذه الذرات نشطة إشعاعيًا. وقد يكون التَغيُّر في النواة قاصرًا فقط على تغير في ترتيب البروتونات والنيوترونات. وفي حالات أخرى، يتغير العدد الفعلي للبروتونات والنيوترونات. وعندما تتغير نواة فإنها تعطي إشعاعًا. ويتكون هذا الإشعاع من جُسَيمْات ألفا أو جُسيمات بيتا أو أشعة جاما. وذرات اليورانيوم والراديوم وكل العناصر الأخرى الأثقل من البزموت نشطة إشعاعيًا. كذلك، لبعض نظائر العناصر الأخف كالكربون نشاط إشعاعي. وبالإضافة إلى ذلك، يستطيع علماء الطبيعة تكوين نظائر مشعة لكل العناصر تقريبًا في المختبر وذلك بإطلاق بروتونات أو نيوترونات أو جُسَيمات تحت ذرية على ذرات هذه العناصر .

ويعتمد نوع الإشعاع المنبعث من نواة نشيطة إشعاعيًا على طريقة تغيُّر النواة. فتنبعث أشعة جاما عندما يتغير فقط ترتيب البروتونات والنيوترونات في النواة. بينما تنبعث أشعة ألفا وبيتا عندما يتغير عدد البروتونات والنيوترونات في النواة، وتصبح الذرة حينئذ ذرة عنصر مغاير. تُسمَّى هذه العملية بتحول العناصر أو الانحلال الإشعاعي

والنشاط الاشعاعي مصطلح يعبر عن العملية التي تطلق فيها الذرة الإشعاع أو الجسيمات الذرية أو الأشعة ذات الطاقة العالية من نواتها. يربو عدد الأنواع المختلفة من الذرات المعروفة على 2,300 نوع، والمشع منها يزيد على الألفي نوع، منها نحو50 نوعًا توجد في الطبيعة. أما البقية فقد استحدثها العلماء صناعيًا. ولقد اكتشف النشاط الإشعاعي، الفرنسي أنطوان هنري بكويريل في عام 1896م.





أنواع الإشعاع

http://mousou3a.educdz.com/img/25_160740_01.jpg
الجسيمات المنطلقة من الذرات المشعة

توجد ثلاثة أنواع من الإشعاع النشط: جسيمات ألفا، وكان بكويريل أول من تعرف عليها؛ وجسيمات بيتا التي تعرف عليها النيوزيلندي إرنست رذرفورد؛ وأشعة جاما التي تعرف عليها الزوجان الفرنسيان ماري وبيير كوري.
جسيمات ألفا. تحمل شحنات كهربائية موجبة. ويتركب جسيم ألفا من بروتونين ونيوترونين، أي أنه يماثل نواة ذرة الهيليوم. تنطلق جسيمات ألفا بطاقات عالية، ولكنها سرعان ما تفقدها عند مرورها في المادة. وبمقدور ورقتين من أوراق هذه الموسوعة إيقافها.

جُسَيّم ألفا

جسيم ذو شحنة موجبة، وطاقة عالية تطلقه نواة ذرة مشعة، عندما تخضع لتحوُّل نووي. ويُعد جسيم ألفا مطابقًا لنواة ذرة الهيليوم. ويتألف من بروتونين وإلكترونين يرتبطان معًا ارتباطًا وثيقًا. ويزن جُسيم ألفا أكثر من جسيم بيتا بـ 7,000 مرة. وينتقل جسيم ألفا لمسافة قصيرة بسبب كتلته الضخمة. فعلى سبيل المثال، ينتقل جسيم ألفا النموذجي إلى مسافة لا تزيد عن 5سم في الهواء.

جسيمات بيتا.

وهي إلكترونات. تطلق بعض النوي المشعة إلكترونات عادية تحمل شحنات كهربائية سالبة. لكن البعض الآخر يطلق بوزيترونات وهي إلكترونات ذات شحنة موجبة. وتنتقل جسيمات بيتا بسرعة تقارب سرعة الضوء ويستطيع بعضها أن ينفذ خلال 13ملم من الخشب.
جُسَيّم بَيْتا إلكترون يتولد عن نواة ذرة إشعاعية أثناء تعرضها لعملية تحوّل نووي. ومعظم جسيمات بيتا ذات شحنات سالبة تتكون عندما يتحول نيوترون إلى بروتون. وبعضها بوزيترونات وهي إلكترونات ذات شحنة موجبة تنتج عن تحول البروتون. وجسيمات بيتا بالغة الصغر، إذ تعادل فقط 1/1,840 من جسم البروتون. وتمكنها طاقتها العالية من الانطلاق في الجو لمسافات بعيدة واختراق المواد الصلبة التي يعادل سمكها عدة مليمترات. ويقيس العلماء طاقة جسيمات بيتا بحساب المدى الذي تأخذه في اختراق مواد معينة.

أشعة جاما.

أشعة غير مشحونة كهربائيًا. وتشبه هذه الأشعة الأشعة السينية، إلا أنها تكون في الغالب ذات طولٍ موجي أصغر. وهذه الأشعة هي فوتونات (جسيمات الإشعاع الكهرومغنطيسي)، وتنتقل بسرعة الضوء. تخترق أشعة جاما الأجسام بدرجةٍ أكبر من جسيمات ألفا أو بيتا.
أشعة جاما شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغنطيسي يشبه الأشعة السينية. ولأشعة جاما طول موجي أقصر من الطول الموجي للأشعة السينية،كما أنهما يختلفان في أصلهما أيضًا. تنتج الأشعة السينية خلال عدة عمليات مختلفة مرتبطة بالإلكترونات التي تدور حول نواة الذرة بينما تنبعث أشعة جاما من النواة نفسها.

تنبعث من نوى اليورانيوم وعناصر إشعاعية طبيعية أخرى جسيمات ألفا أو بيتا مع انبعاث أشعة جاما في الوقت نفسه، وتتحول العناصر بذلك إلى عناصر جديدة. ويمكن أن تنبعث أشعة جاما بمفردها من خلال ما يعرف باسم التحولات التماكبية. ولا يغير بث أشعة جاما تركيب النواة. وبدلاً من ذلك، تفقد جزءًا محدودًا من الطاقة.

ربما تحمل أشعة جاما ملايين الإلكترون فولت من الطاقة وباستطاعتها اختراق أنواع عديدة من المواد. ولكن باستطاعة بعض المواد امتصاص أشعة جاما. على سبيل المثال، تستطيع شريحة من الحديد سمكها 1,3سم امتصاص 50% من أشعة جاما ذات مليون إلكترون فولت. وتعادل هذه القدرة الامتصاصية قدرة 10سم من المياه أو 0,65سم من الرصاص.

تفقد أشعة جاما الطاقة عندما تصطدم مع الذرات خلال مرورها عبر المادة. وخلال هذه الاصطدامات، ربما تفصل أشعة جاما الإلكترونات من الذرات الأم. تُدعى هذه العملية التأين (التحويل إلى أيونات)، لأنها تحول الذرة المتعادلة إلى ذرة مشحونة تدعى الأيون. يُدعى الإلكترون الحر والذرة المشحونة الموجبة الأيون المزدوج. وقد تنبعث أشعة جاما ذات الطاقة العالية من المادة الموجودة بقرب النواة، وذلك بتكوين زوج من الإلكترونات يسميان البوزيترون (جسم موجب ذو كتلة تعادل كتلة الإلكترون) والنقترون (إلكترون عادي ذو شحنة سالبة). وفي هذه العملية يتم امتصاص أشعة جاما. وعملية إيجاد زوج الإلكترونات هذه بوساطة أشعة جاما هي عكس ما يحدث عندما يتحد النيوترون والبوزيترون.فعندما يتحد هذان الجسيمان فإنهما يتلاشيان وينتج عن ذلك شعاعان من أشعة جاما ذوا طاقة متساوية. وتدعى هذه العملية الفناء، وغالبًا ما تدعى أشعة جاما الناتجة أشعة الفناء.

تقذف كميات ضئيلة من أشعة جاما الصادرة عن المواد المشعة الطبيعية في الصخور والتربة أجسامنا بشكل ثابت. تمر بعض هذه المواد يوميًا إلى أجسامنا عبر الهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه. تُنتج أشعة جاما التي تمر داخل الجسم تأيّنًا في الأنسجة. وإذا كانت بكميات كبيرة فإنها تضر خلايا الجسم. ورغم خطورتها فقد تكون ذات فائدة في معالجة الأورام الحميدة والخبيثة.كما أنها تستخدم أيضًا في الكشف عن صدع الفلزات وحفظ الأطعمة.

خواصُّ النَّوَى

لكي نفهم ما يحدث داخل ذرة مشعة، يجب علينا أن نتعرف على تركيب النواة. يسمى عدد البروتونات في نواة الذرة العدد الذري. ولكل عنصر عدد ذري مختلف. فالهيدروجين مثلاً له بروتون واحد، ولذا فإن عدده الذري 1، واليورانيوم عدده الذري 92 لأن نواته تحتوي على 92 بروتونًا. ويسمى العدد الكلي من البروتونات والنيوترونات في نواة الذرة، العدد الكُتلي. وتحتوي نواة الهيدروجين العادي على بروتون واحد، وليس بها نيوترونات، ولذا فإن العدد الكتلي للهيدروجين العادي هو واحد. أما نواة الهيدروجين الثقيل، أي (الديوتريوم) فإنه يوجد بها بروتون واحد ونيوترون واحد، ولذا فإن عدده الكتلي 2. كما أن أحد الأنواع المشعة للهيدروجين والمسمى تريتيوم له العدد الكتلي 3، وذلك لأن به بروتونًا واحدًا ونيوترونين. ولكن الأنواع الثلاثة للهيدروجين لها نفس العدد الذري. وتسمى الذرات التي لها نفس العدد الذري ولها أعداد كتلية مختلفة النظائر. أي أن الهيدروجين العادي والديوتريوم والتريتيوم، كلها، نظائر لعنصر الهيدروجين، ويكتبها العلماء عادة 31H , 21H , 11H. ويمثل العدد الأسفل العدد الذري، في حين أن العدد الأعلى يمثل العدد الكتلي. وجميع نظائر أيِّ عنصر ذات خصائص كيميائية واحدة.

ابتعاث الإشعاع

تنشأ الأنواع المختلفة من الإشعاع في نوى الذرات المشعَّة. وما جسيم ألفا، المكوَّن من بروتونات ونيوترونات، إلا شَظيَّة من النواة التي أطلقته. أما إلكترون أشعة بيتا، فإنه ينشأ في النواة عندما يحدث تغيُّر لأحد الجسيمات فيها. وعندما تطلق الذرات إشعاع ألفا أو بيتا، فإنها تتغير إلى ذرات عناصر أخرى، يُسمِّي العلماء ذلك التغير التحوُّل أو التبدُّل. أما ابتعاث أشعة جاما فينتج عنه تحرر للطاقة فقط ولا يحدث بسببه تحوُّل.

تحوُّل العناصر تغير أحد العناصر إلى آخر من خلال تغييرات في نواة الذرة. ذلك أن كل ذرّات العنصر الواحد تحمل نفس العدد من البروتونات في نوياتها. فأي تغيير في عدد بروتونات النواة يُنتج ذرة عُنصر مختلف. ويمكن لأية ذرّة أن تُغيّر عدد البروتونات في نواتها عن طريق بث الجسيمات الذرية أو أخذها. وقد يحدث تحول العناصر بصورة طبيعية، كما قد يحدث بوسائل صناعية.

وتحدث معظم التحولات الطبيعية حينما تبث نواة ذرة مُشعة تلقائيًا جسيمات معينة من خلال الانحلال الألفاوي أو الانحلال البيتاوي. ففي حالة الانحلال الألفاوي تبث النواة جسيمًا ألفاويًا يتكون من بروتونين ونيوترونين. من ذلك أن نواة ذرة الراديوم تحتوي على 88 بروتونًا وبعد أن تبث النواة جسيمًا ألفاويًا يتبقى 86 بروتونًا. ومن ثم تكون ذرة الرادون قد تم تشكيلها.

أما في حالة الانحلال البيتاوي (تآكل بيتا) فتبث النواة جسيمًا بيتاويًا. وفي معظم الأحيان يكون الجسيم البيتاوي إلكترونًا مشحونًا بشحنة سالبة، تم إنتاجه من خلال تحويل أحد النيوترونات في النواة. وينتج عن هذا التحول تكوُّن بروتون. وينتج عن ذلك أن تحتوي النواة، بعد بث الجسيم البيتاوي على بروتون واحد زائد ونيوترون واحد ناقص. وكمثال على ذلك، فإن نظير الكربون 14 له نواة تحتوي على ستة بروتونات وثمانية نيوترونات. وبعد أن تبث النواة الجسيم البيتاوي يتشكل النيتروجين 14 الذي تحتوي نواته على سبعة بروتونات وسبعة نيوترونات.

وفي بعض الحالات يتكون الجسيم البيتاوي من نوع البوزيترون، ويتم تكوين هذا الإلكترون موجب الشحنة عن طريق تحويل بروتون، حيث يتم تكوين نيوترون في الوقت نفسه. ويتأتى عن بث النواة لبوزيترون، أن تحتوي على بروتون واحد ناقص ونيوترون واحد زائد. وكمثال على ذلك، يبث الكربون 11 الذي يحتوي على ستة بروتونات وخمسة نيوترونات عددًا من البوزيترونات. وبعد أن تبث نواة الكربون 11 بوزيترونًا تتشكل ذرة البورون 11 التي تحتوي على خمسة بروتونات وستة نيوترونات.

ويتم إنتاج معظم التحولات الصناعية عن طريق تفجير النويات ذات الجسيم الألفاوي أو غيره من الجسيمات ذات الطاقة العالية في مفاعل نووي أو معجل جسيمات. انظر: معجل الجسيمات. وفي حالة التحول الناتج عن استخدام الجسيمات الألفاوية تكتسب النواة بروتونًا واحدًا ونيوترونين. تمتص النواة أولاً الجسيم الألفاوي الذي يحتوي على بروتونين ونيوترونين. ومع ذلك تكون النواة الناتجة عن هذا الامتصاص غير مستقرة، وهي تطرح بروتونًا.

ويحدث التحول أيضًا بطرق أخرى، منها الانشطار والاندماج. ويحصل الانشطار حينما تنشق نواة إحدى الذرات إلى نواتي عنصرين ضعيفين في معظم الأحيان. وينتج هذا الانشقاق عن امتصاص النواة لأحد النيوترونات. أما الاندماج فيحدث عن طريق وصل نواتي عنصرين أخف ليشكلا نواة عنصر أثقل.

إشعاع ألفا.

إذا أُطلقت نواة جسيم ألفا، فإنها تفقد بروتونين ونيوترونين. وكمثال على ذلك، فإنَّ إشعاع ألفا ينطلق من اليورانيوم 238 وهو نظير لليورانيوم له 92 بروتونًا و146 نيوترونًا. وبعد فقدان جسيم ألفا، يصبح للنواة 90 بروتونًا و 144 نيوترونًا. لكنَّ الذرة التي لها العدد الذريّ 90 ليست ذرة يورانيوم بل ذرة ثوريوم. والنتيجة، إذن، هي تَكوُّن النظير ثوريوم 234.

إشعاع بيتا.

عندما تُطلق نواة جسيم بيتا، فإنها تُطلق أيضًا نيوترينو مضاد وهو جسيم غير مشحون كتلته تكاد تكون منعدمة. وعندما ينطلق جسيم بيتا السالب يتحول النيوترون في النواة إلى بروتون وإلكترون سالب ونيوترينو مضاد. ينطلق الإلكترون والنيوترينو المضاد لحظة تكونهما، بينما يبقى البروتون في النواة. وهذا يعني أن بها بروتونًا زائدًا كما أن بها نيوترونًا ناقصًا. فمثلاً يطلق نظير للكربون 146C ، إلكترونات سالبة. وفي ذرة الكربون 14 أو(14C)، يوجد 6 بروتونات و8 نيوترونات. وعندما تتحول هذه النواة، يتغير نيوترون إلى بروتون وإلكترون ونيوترينو مضاد. وبعد ابتعاث الإلكترون والنيوترينو المضاد، تصبح النواة محتوية على سبعة بروتونات وسبعة نيوترونات. وهنا، فإن العدد الكتلِي ظل ثابتًا مع أن العدد الذري ازداد واحدًا. والنيتروجين هو العنصر الذي له العدد الذري 7. أي أن 146C تحول إلى 147N بعد انطلاق جسيم بيتا سالب.

وعندما تُطلق نواة بوزيترونًا، يتحوَّل البروتون في النواة إلى نيوترون وبوزيترون ونيوترينو. ينطلق كل من البوزيترون والنيوترينو لحظة تكوُّنهما، على حين أن النيوترون يظل في النواة. ويطلق أحد نظائر الكربون 116C بوزيترونات. ولهذا النظير 6 بروتونات و 5 نيوترونات، وعندما يطلق بوزيترونًا يتحوَّل أحد بروتونات النواة إلى نيوترون وبوزيترون ونيوترينو. وبعد انطلاق البوزيترون والنيوترينو، تظل النواة محتوية على 5 بروتونات و 6 نيوترونات. وهنا، فإن العدد الكتلي ظل ثابتًا على حين أن العدد الذري نقص بمقدار واحد. والبورون هو العنصر الذي رقمه الذري 5. أي أن 116C تغير إلى 115B بعد إطلاق بوزيترون ونيوترينو.

أشعة جاما.

تنشأ أشعة جاما بطرق متعددة. فقد لا يحمل جسيم ألفا أو جسيم بيتا، المنطلق من النواة، كل الطاقة المتاحة. عندئذ، تكتسب النواة طاقة أكبر من تلك التي تجعلها مستقرة. وتتخلص النواة من الطاقة الزائدة بإطلاق أشعة جاما. لكن ابتعاث إشعاع جاما لا يصاحبه حدوث تحول.

نصف العمر

عدد الجسيمات المنطلقة من عينة نظير مشعّ في فترة زمنية هو نسبة مئوية محددة من عدد ذرات العينة. فمثلاً، ينحل من أي عينة من 11CC
3,5% منها كل دقيقة. فإذا بدأنا بعينة ما من 11C، فإنه لن يتبقى منها بعد أول دقيقة إلا 96,5%. وفي نهاية الدقيقة الثانية يتبقى 96,5% من العينة عند بدء هذه الدقيقة، أي 96,5% من 96,5% من العينة الأصلية، أي 93,1% من العينة الأصلية. وبعد عشرين دقيقة لن يبقى من الكمية الأصلية إلا نصفها فقط. وهذا معنى قولنا أن نصف عمر 11C
20 دقيقة. ويُسَمَّى هذا الفناء التدريجي للمادة الانحلال الإشعاعي أو التحوُّل النووي. وللنظائر المختلفة أنصاف أعمار مختلفة. ويتراوح نصف العمر من كسور من الثانية إلى بلايين السنين. وفيما عدا استثناءات قليلة، فإن النظائر المشعة الموجودة في الطبيعة بكميات يُمكن ملاحظتها هي فقط تلك التي لها نصف عمر يبلغ ملايين كثيرة من السنين، أو حتى بلايين السنين. ويعتقد العلماء أنه عندما تكوَّنت عناصر الأرض، كانت كلُّ النظائر الممكنة موجودة. وفي الغالب، تحللت تلك التي لها أنصاف أعمار قصيرة بحيث لم يبق منها إلا كميات أصغر من أن تلاحظ. ولكن بعض النظائر ذات العمر القصير، الموجودة في الطبيعة، تكوَّنت نتيجة انحلال نظائر مشعة طويلة العمر. فمثلاً، ينتج الثوريوم 234، الذي له نصف عمر قصير، من اليورانيوم الذي له نصف عمر طويل. كذلك تُنتج الأشعة الكونية، الكربون 14، وهو نظير نصف عمره قصير نسبيًّا. ومن النظائر المشعة ذات العمر الطويل الموجودة على الأرض، البوتاسيوم 40، والثوريوم 232، واليورانيوم 235، واليورانيوم 238.

الأشعة الكونية

جسيماتٌ عالية الطاقة، منشؤها الفضاء الخارجي. ويعتقد العلماء أن هذه الأشعة تملأ درب اللبّانة (اسم المجرة التي ننتمي إليها وتسمى أيضًا درب التّبانة)، وكذا المَجَرات الأخرى. وتتكون الأشعة الكونية من جسيمات تحت ذرية تحمل شحنة كهربائية، تمامًا مثل البروتونات والإلكترونات ونوى الذرات. وتتحرك هذه الجسيمات في الفضاء الخارجيّ بما يقارب سرعة الضوء ومقدارها 299,792كم/ث.

يقيس الفيزيائيون طاقة الأشعة الكونية بوحدات تُسمًّى إلكترونفولت (إف). وتتراوح طاقة معظم الأشعة الكونية بين بضعة ملايين إلكترونفولت (ماف) وبضعة بلايين إلكترونفولت (جاف).

والواقع أنَّ بليون إلكترونفولت تضيء مصباح بطارية لمدة جزء من مائة مليون جزءٍ من الثانية تقريبًا. إلا أنَّ بروتون أشعة كونية له هذه الطاقة، يستطيع أن يخترق صفيحةً من الحديد سمكها نحو 60سم.

تنشأ الأشعة الكونية من مصادر عديدة في الفضاء. ويعتقد العلماء أنَّ النجوم المنفجرة المسماة السوبرنوفا، والنجوم عالية الكثافة المسماة المنبضات، تنتج كمياتٍ كبيرةً من الأشعة الكونية.كما أن بعض الأشعة الكونية تنتجها الشمس. لكنَّ الأشعة الكونية ذات الطاقة العالية جدًّا هي فقط التي تستطيع اختراق الغلاف الجويّ للأرض، وأقل من واحد في المليون من الأشعة المُخْتَرقة هو الذي يصل إلى سطح الأرض دون أن يصطدم بذرة في الهواء. وتؤدي هذه التصادمات إلى تحطيم كلٍّ من الشعاع الكونيّ والذرة، مولدًا فيضًا من الجسيمات تحت الذرية ذات الطاقة العالية. تصل بعض هذه الجسيمات بالفعل إلى سطح الأرض، بل إن منها ما يخترق الأرض إلى عمقٍ كبير. يطلق على الأشعة الكونية التي تتولد في الفضاء الخارجي اسم الأشعة الكونية الأولية، بينما يُطلق على الفيض المتولِّد في الغلاف الجويّ اسم الأشعة الكونية الثانوية.

ويهتم العلماء بدراسة الأشعة الكونية، لأنها تمدُّنا بعينة من مادة انتقلت عبر الفضاء لملايين من السنين الضوئية. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنةٍ واحدة، وهي تقريبًا 9,46 تريليون كم. ولقد أتاحت أبحاث الأشعة الكونية للعلماء أن يعرفوا الكثير عن الظروف الفيزيائية في المناطق البعيدة عن المجموعة الشمسية.

الأشعة الكونية الأولية

وتسمى أيضًا الأوليات. وهناك نوعان من الأوليات هما المجرية والشمسية.

الأشعة الكونية المجرِّية.

وتأتي هذه الأشعة من خارج المجموعة الشمسية، وهي تُشِّكل معظم الأوليَّات. في أثناء فترات خمول الشمس، يسقط في المتوسط شعاعٌ كونيُّ مجرِّيُّ واحد على كل سنتيمتر مربع من السطح الخارجيّ للغلاف الجويّ في الثانية.

تتكوَّن الأشعة الكونية المجرية من نوى الذرات بنسبة 98%، والنسبة الباقية وهي 2% مكونة من إلكترونات وبوزيترونات، وهي إلكترونات تحمل شحنة موجبة. أما النوى، فمنها البروتونات (نوى الهيدروجين) بنسبة 87% تقريبًا، ومنها نوى الهيليوم بنسبة 12%، والباقي هي نوى كل العناصر الأثقل من الهيليوم.

يعتقد الفيزيائيون أنَّ معظم الأشعة الكونية اكتسبت طاقتها العالية نتيجة لتسارعها بسبب موجاتٍ صدميةٍ صادرة عن السوبرونوفا (فائق الاستعار) أو بسبب وجود مجالات مغنطيسية قوية حول النابضات. ويمكن أيضًا للأشعة الكونية المَجَريَّة أن تكتسب طاقةً نتيجةً لتصادماتها مع تصدعاتٍ متحركة في المجالات المغنطيسية الواقعة في الفضاء البيني للنجوم. ويمكن تصوير المجال المغنطيسي على أنه مجموعة خطوط تخيلية للقوة المغنطيسية تمتد في الفراغ حيث تستطيع الجسيمات أن تتحرك بيسر على خطوط المجال مثلما تتحرك حُبَيبات مسبحة على خيطها، إلا أنَّ الجسيمات تقابل صعوبةً في الانتقال عبر الخطوط. وعندما يتحرك أحد خطوط المجال، تتحول بعض الطاقة الناشئة عن حركته إلى الجسيمات المتحركة عليه.

ومتى تسارعت الأشعة الكونية المجريَّة في مجرتنا، فإنها تظلُّ في المتوسط لمدة عشرة ملايين سنة تنتقل عشوائيَّا في المجالات المغنطيسية للمجرة، ومصيرها في النهاية إمَّا الهروب من المجرة، أو فُقدان سرعتها نتيجةً لتصادمها مع مادة الفراغ البيني للنجوم.

تعمل الرياح الشمسية على منع بعض الأشعة الكونية المجريِّة من دخول المجموعة الشمسية، وتتكون هذه الرياح من ذرات مشحونة كهربائيًّا تنطلق خارجة من الشمس إلى المجموعة الشمسية. يُصاحب الرياح الشمسية مجالٌ مغنطيسيٌّ يمنع كثيرًا من الأشعة الكونية المجريَّة من دخول المجموعة الشمسية. ويصدق هذا، على وجه الخصوص، في فترات النشاط المتزايد على سطح الشمس. ومن ثم، يقلُّ تركيز الأشعة الكونية المجرية بالقرب من الأرض كلما زاد النشاط الشمسيّ، وهذا ما يحدث دوريَّا كل إحدى عشرة سنة فيما يُسمَّى دورة الكلف الشمسي.

الأشعة الكونية الشمسية.

وتصدر عن الشمس أثناء التوهج الشمسيّ. والتوهج الشمسيّ هو فورانٌ على سطح الشمس له مظهر خلاَّب، ويحدث على وجه الخصوص أثناء فترات النشاط العالي في دورة الكلف الشمسيّ. وتكون طاقة الجسيمات المُطْلقة في هذه التوهُّجات في حدود بضع مافات (mev) إلا أنَّ طاقة الجسيمات المطلقة في توهجات كبيرة قد تصل إلى بضع جافات(gev). وأكثر الأشعة الشمسية هي البروتونات، ذلك أنَّ بعضها يتكون من النوى الثقيلة، ويتكوَّن بعضها من الإلكترونات.

فان ألن، أحزمة.

أحزمة فان ألن، نطاقان من الجسيمات المشحونة كهربائيًا تحيطان بالسطح الأعلى للكرة الأرضية. وتُسمى أيضاً الأحزمة الإشعاعية. وقد سميت الأحزمة باسم مكتشفها جيمس ألفرد فان ألن، عالم الفيزياء الأمريكي الذي اكتشفها في عام 1958م، خلال عمله في رصد معلومات من القمرين الصناعيين إكسبلورر وبايونير. وتحيط الأحزمة بالكرة الأرضية إحاطة السوار بالمعصم، حيث يرتفع الحزام الداخلي بين حوالي 1,000 و5,000كم فوق سطح الأرض، وبينما يقع الحزام الخارجي بين حوالي 15,000 و25,000كم.


يتكوّن الإشعاع الموجود بهذه الأحزمة من تركيز عال من الجسيمات المشحونة بالكهرباء مثل البروتونات والإلكترونات. ويجذب المجال المغنطيسي الأرضي هذه الجسيمات ويوجهها نحو الأقطاب المغنطيسية. وتدور الجسيمات المنجذبة دوراناً لولبياً على خطوط وهمية في المجال المغنطيسي. وتنحرف خطوط المجال الوهمية هذه من القطب المغنطيسي الشمالي إلى القطب المغنطيسي الجنوبي. وعندما تقترب الجسيمات من أحد القطبين تعترضها خطوط المجال الوهمية وتعكسها نحو القطب الآخر. وهذه الظاهرة تجعل الجسيمات داخل الأحزمة تتأرجح بين الأقطاب.

يجذب الحزام الداخلي الجسيمات المنطلقة من الغلاف الجوي بوساطة أشعة كونية وهي جسيمات ذات طاقة عالية في الفضاء الخارجي. ويجذب الحزام الخارجي الجسيمات من الرياح الشمسية، وهي جسيمات مشحونة بالكهرباء تتدفق باستمرار من الشمس، ومن اللهب الشمسي وهي انفجارات فجائية تحدث على سطح الشمس. ويمزق هذا النشاط الشمسي الكبير الأحزمة ويؤدي إلى عواصف مغنطيسية. وتتداخل اضطرابات الأحزمة أيضاً مع استقبال الراديو، وتسبب موجات في خطوط القدرة الكهربائية بالإضافة إلى تكوين الأورورات.

وتحاط الكواكب الأخرى مثل المشتري وزُحل وأورانوس (سابع الكواكب السيارة) ونبتون أيضًا بمجالات مغنطيسية مثل كوكب الأرض. وقد أثبتت الرحلات الفضائية في العقدين الثامن والتاسع من القرن العشرين الميلادي، أن لهذه الكواكب أحزمة إشعاعية أيضاً.

جسيمات أخرى ذرية (ذات طاقة عالية) في الفضاء.

تصل طاقة بعض الجسيمات المسرَّعة في الغلاف المغنطيسي للأرض إلى بضع مافات. والغلاف المغنطيسي هو منطقة الفضاء التي يشغلها المجال المغنطيسيّ للكوكب. ولكلٍّ من كواكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتونْ غلافٌ مغنطيسي تتسارع فيه الجسيمات لطاقة تبلغ عدة مافات، لكن معظم الجسيمات تظل أسيرة الغلاف المغنطيسي للكوكب مكونةً أحزمة من الإشعاع حوله.

كذلك تعمل الموجات الصدمية من الرياح الشمسية على تسارع الجسيمات إلى بضع مافات. تتولد هذه الموجات الصدمية من التوهج الشمسيّ أو من التيارات السريعة في الرياح الشمسية التي تسلك سلوك العاصفات والنفاثات.

الأشعة الكونية الثانوية

الأشعة الكونية الثانوية، أو الثانويَّات، تنتج عن تصادم الأشعة الكونية الأولية بالنّوى الذرية الموجودة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي للأرض.

ينشأ عن هذه التصادمات تفتُّت الأوليَّات وتحوُّل جزء من طاقتها إلى جسيمات تحت ذرية. يتصادم عددٌ من الجسيمات الجديدة بالنّوى الأخرى في الغلاف الجويّ منتجةً المزيد من الجسيمات. وتنتج مثل هذه التصادمات المتتالية فيضًا من الثانويات التي تحتوي على كافة أنواع الجسيمات تحت الذرية. وهذه الأشعة الكونية الثانوية توجد بدءًا من أعلى طبقات الجو، وحتى أعمق المناجم في الأرض.

يعمل الغلاف الجويّ على إبطاء الثانويات، وعلى ذلك فلا يصل إلى الأرض إلا نسبة صغيرة. في المتوسط، يصل جسيم واحد إلى كل سنتيمتر مربع من سطح الأرض في الدقيقة. ومعظم هذه الجسيمات جسيمات تحت ذرية تُسَمَّى ميونات.

يؤثر المجال المغنطيسيّ للأرض على كثافة الثانويات في الغلاف الجويّ. وخطوط هذا المجال منحنيات من القطب المغنطيسيّ الشماليّ إلى القطب المغنطيسي الجنوبي ولا يستطيع اختراق المجال المغنطيسيّ بالقرب من خط الاستواء إلا الأوليّات ذات الطاقات العالية جدًّا؛ وذلك لأنها تُضطر هناك إلى عبور خطوط المجال. أما عند القطبين، فحتى الأوليات ذات الطاقة المنخفضة تستطيع أن تتحرك على خطوط المجال وتخترق الغلاف الجويّ. وعلى ذلك، فإنَّ كثافة الثانويات تكون أقل ما يمكن عند خط الاستواء، وتتزايد كلما اتجهنا نحو القطبين.





يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:50 AM
تأثير الأشعة الكونية

مستوى الإشعاع الناتج عن الأشعة الكونية على الأرض أقل بكثير من أن يسبِّب أضرارًا للكائنات الحية. يقيس العلماء جرعة الإشعاع بوحدة تُسَمَّى الراد، وتعتبر الجرعة طويلة المدى التي تزيد على بضعة رادات في السنة غير مأمونة. أما عند مستوى سطح البحر، فإنَّ الجرعة الناتجة عن الأشعة الكونية المجرية تقل عن عشرة رادات في السنة. على أن مستوى الإشعاع في الأحزمة الإشعاعية للأرض يمكن أن يشكِّل خطورةً على رجال الفضاء، كما أنه يضرُّ بالأجهزة. كذلك يحدث إشعاعٌ نتيجة تهيج شمسي شديد في أيّ مكان خارج الغلاف الجويّ. لذلك، يلزم تهيئة سفن الفضاء التي يحتمل تعرضها لمثل هذا الإشعاع بدروع تقيها منه. وتحاول مركبات الفضاء الحاملة للبشر أن تتجنب أحزمة الإشعاع وكذا حالات التوهج الشمسي الشديد.

لقد تعرضت بعض مركبات الفضاء لمشاكل نتيجة لتأثير الأشعة الكونية المجرية على الدوائر الإلكترونية للمركبة. ويستطيع شعاعٌ كونيُّ منفرد نجح في اختراق قطعة صغيرة من دائرة أن يُغيِّر المعلومات المحفوظة على هذه القطعة. ويكاد يكون من المستحيل إيجاد حماية ضد الأشعة الكونية المجرية نظرًا لطاقتها العالية، ولذلك فقد اضطر العلماء والمهندسون إلى تطوير مكوِّنات للدوائر أقل حساسية لتأثيرات الأشعة الكونية.

يأتي أحد التأثيرات المفيدة للأشعة الكونية من تفاعل الثانويات مع نوى النيتروجين في الغلاف الجويّ للأرض. هذا التفاعل يُنتج نوعًا مشعًّا من الكربون يُسمَّى الكربون الإشعاعي. وتقوم الكائنات الحيَّة، باستمرار، بإدماج الكربون، بما في ذلك الكربون الإشعاعيّ، في خلاياها. ونظرًا لأن الكربون الإشعاعي يتحلل بمعدل ثابت، فإن القدر المتبقي منه في المادة الحية يدل العلماء على عمر هذه المادة.

الكربون المشعّ نظير مُشع من نظائر الكربون؛ ويسمّى أيضًا الكربون 14. وزنه الذري 14، وهو أثقل من الكربون العادي الذي يقدر وزنه الذري بمقدار 12,011. يستخدم الكربون المشعّ لتحديد عمر الأحافير، والأنو اع الأخرى من الأشياء القديمة. ويستخدمه الباحثون أيضًا لدراسة بعض العمليات البيولوجية. أنظر: ملحـق3 (http://vb.arabsgate.com/showpost.php?p=3805497&postcount=9)

يتكون الكربون المشعّ في الطبيعة حينما تندفع الجسيمات الذرية العالية الطاقة، التي تسمَّى الأشعة الكونية إلى جوّ الأرض. وتسبب الأشعة الكونية في الجو تفتت الذرات إلى إلكترونات ونيوترونات وبروتونات وجسيمات أخرى. وترتطم بعض النيوترونات بنويات ذرات النيتروجين في الجو. وتمتص كل من هذه النويات نيوترونًا، ومن ثم تفقد بروتونًا. وتتحول ذرة النيتروجين بهذه الطريقة إلى ذرة كربون مشع.

تحتوي جميع الكائنات الحية على كربون مشع. وفي الجو، توجد ذرة من الكربون المشع في كل تريليون من جزيئات غاز ثاني أكسيد الكربون. ويمتص النبات الكربون المشع من ثاني أكسيد الكربون في الهواء. ويتناول الناس والحيوانات الأخرى الكربون المشع بصفة رئيسية من الغذاء الذي تمدهم به النباتات.

التأريخ بالكربون المشع.

عملية تستخدم لتحديد عمر الشيء القديم عن طريق قياس محتواه من الكربون المشع، وقد طور هذا الأسلوب، الكيميائي الأمريكي ويلارد ليبي في أواخر أربعينيات القرن العشرين. استخدم علماء الآثار والجيولوجيون طريقة ليبي ليعرفوا كثيرًا عن حياة إنسان ماقبل التاريخ وحيواناته ونباتاته منذ 50,000 سـنة.

وذرات الكربون، مثل جميع المواد المشعَّة تنحل (تتفكك بإطلاق جسيمات) بمعدل دقيق ومنتظم. وتختفي نصف كمية الكربون المشع بعد نحو 5,700 سنة، ومعنى هذا أنّ الكربون المشع له نصف عمر يعادل تلك الفترة. ويبقى ربع الكمية الأصلية من الكربون المشع بعد 11,400 سنة، وبعد 5,700 عام أخرى يبقى الثُّمن، وهكذا.

يضمحل الكربون المشع في أنسجة الكائن باستمرار مادام الكائن يعيش. وبعد أن يموت الكائن، فإنه لا يتناول الغذاء أو الهواء وبالتالي لا يمتص الكربون المشع. ويستمر الكربون المشع الموجود فعلاً في الجسم في النقصان بمعدل ثابت. ويساعد هذا الانحلال الثابت، الذي يسير بمعدل معروف (نصف عمر 5,700 عام)، العلماء على تحديد عمر الشيء.

وفي إحدى طرق تحديد العمر بالكربون المشع، يحرق العلماء قطعة من الجسم قيد الدراسة ويحولونها إلى غاز ثاني أكسيد الكربون. وينقى غاز ثاني أكسيد الكربون، وتقاس كمية الكربون المشع في ثاني أكسيد الكربون النقي بعدادات الإشعاع. وتكتشف هذه الأجهزة الإلكترونات التي تطلقها ذرات الكربون المشع، وتتحول ثانيةً إلى ذرات نيتروجين. ويشير عدد الإلكترونات المنبعثة إلى محتوى الكربون المشع.

تتضمن الطريقة الأخرى لتحديد العمر بالكربون المشع، استخدام أنواع معينة من معجلات الجسيمات بدلاً من عدادات الإشعاع. ويساعد المعجل العلماء في الكشف المباشر عن ذرات الكربون المشع المفردة وعدها في جزء صغير جدًّا من المادة.

وبعد أن يقيس العلماء محتوى المادة من الكربون المشع، فإنهم يقارنونها مع الكربون المشع بحلقات جذع شجرة أعمارها معروفة. وتساعدهم هذه التقنية على التعويض عن التغيرات الصغيرة في محتوى الجو من الكربون المشع في عصور مختلفة في الماضي. بعد ذلك، يستطيع العلماء أن يحولوا عمر الكربون المشع في المادة إلى تأريخ أكثر دقة.

الكربون المشع في علم الأحياء.

يستخدم الكربون المشع عنصرًا مقتفيًا أو عنصرًا استشفافيًا (لتتبع عملية أو تفاعلات معينة) لدراسة مختلف العمليات الأحيائية المعقدة. وفي تلك الأبحاث، يستبدل العلماء ذرة الكربون المشع بذرة الكربون في الجزيء. ثم يستخدمون عدادًا للأشعة لاقتفاء مسار ذرة الكربون المشع خلال تفاعل كيميائي يحدث في الكائن.

ينتج الكربون المشع، الذي يستخدم بمثابة عنصر اكتشافي اصطناعي، في المفاعلات النووية. وقد اكتشف الكربون المشع الاصطناعي لأول مرة، كيميائيان أمريكيان هما مارتين دي. كامن وصمويل روبن.

أبحاث الأشعة الكونية

الدراسات الأولى. استعمل العلماء في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أجهزة تُسمَّى المناظير الإلكترونية (الكشافات الكهربائية) في دراسة النشاط الإشعاعيّ. وحتى عندما دُرِّعت الأجهزة ضد أكثر الأشعة قوةً، فإنها ظلَّت تسجل وجود نوعٍ مجهولٍ من الإشعاع النافذ. وفي عام 1912م، قام الفيزيائيّ النمساوي فيكتور هِسّ بحمل منظار إلكترونيّ على منطاد، فلاحظ أنَّ الإشعاع يتزايد مع الارتفاع. ومن ذلك، استنتج هس أنه لا بد أن يكون مصدر الإشعاع في الغلاف الجوي أو فيما وراءه. ولقد حصل هس على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1936م لاكتشافه الأشعة الكونية.

ظنَّ الفيزيائيون في البداية أنَّ الأشعة الكونية هي أشعة جاما. وفي أواخر العشرينيات من القرن العشرين، اكتشف العلماء أنَّ الأشعة الكونية تتأثر بالمجالات المغنطيسية بخلاف أشعة جاما وقد أوضح هذا التأثر أن الأشعة يجب أن تكون جسيمات مشحونة. وفي أواخر الأربعينيات، أوضحت الدراسة الضوئية للأشعة الكونية أنَّ الأوليَّات تتكون أساسًا من نوى الهيدروجين ونوى الهيليوم. وفي خلال الخمسينيات، درس الفيزيائيون تأثيرات الشمس على الأشعة الكونية. وفي عام 1961م، لاحظ هؤلاء الفيزيائيون لأول مرة وجود إلكترونات بين الأوليَّات. ومنذ الستينيات، فإنَّ سفن الفضاء قد مكَّنت العلماء من دراسة الأوليَّات خارج الغلاف الجوي وخارج المجال المغنطيسيّ للأرض.

الأبحاث الراهنة.

تتضمن الكثير من بحوث الأشعة الكونية المعاصرة الطبيعة الفيزيائية للنجوم والأجسام الأخرى في المجرات. وإذا ثبت ما يعتقده العلماء من أنَّ الأشعة الكونية تتسارع بفعل السوبرنوفا (فائق الاستعار) والنابضات، فإنه يمكن القول بأن هذه الجسيمات تمثل عيِّناتٍ من المادة الموجودة بالقرب من هذه الأجرام. وكذلك فإن دراسة مثل هذه الأشعة الكونية تساعد العلماء في التعرف على العمليات النووية التي تتم عندما ينفجر نجم سوبرنوفا وعلى الظروف بالقرب من أي نابض. وكذلك، فإنَّ أبحاث الأشعة الكونية تكشف عن الدلائل حول تركيب وتوزيع المادة والمجالات المغنطيسية التي تمر بها الأوليات في الفضاء البيني للنجوم.

ويجري حاليًّا تصميم أجهزة جديدة لإمدادنا بمعلومات أكثر تفصيلاً عن أصل الأشعة الكونية وتسارعها والمدى الذي تصل إليه. وسوف تمكننا هذه الأجهزة أيضًا من الفحص الأدق للتركيب النووي للأوليات المنخفضة الطاقة.

في الماضي كانت الأشعة الكونية الثانوية هي المصدر الوحيد للجسيمات تحت الذرية المستخدمة في الأبحاث. إلا أنَّ الفيزيائيين اكتشفوا خلال الفترة من الثلاثينيات إلى الخمسينيات من القرن العشرين كثيرًا من الجسيمات تحت الذرية بين الثانويات. ويستخدم الفيزيائيون حاليًّا أجهزة تُسمَّى مُعجلات الجسيمات في معظم أبحاث الجسيمات. غير أن دراسة الأشعة الكونية قد تكشف أنواعًا جديدة من جسيمات تحت ذرية توجد فقط عند طاقات أعلى بكثير من تلك التي يمكن للمُعجلات تحقيقها.

يحدد عدد البروتونات في نوى ذرات عنصر من العناصر العدد الذري للعنصر. فالعدد الذري للهيدروجين يساوي واحدًا. ولانجد لعنصرين من العناصر العدد الذري ذاته. فكل عنصرين متتاليين، تتضمن نواة العنصر الأثقل منهما بروتونًا واحدًا أكثر. فاليورانيوم، وهو أثقل عنصر موجود في الطبيعة بكميات تذكر، له 92 بروتونًا، ولذا فإن عدده الذّري 92. وكل نظائر عنصر من العناصر تتضمن العدد نفسه من البروتونات، إلاّ أنها تتباين في عدد النيوترونات. وهكذا فإن العدد الكتلي لنظير يساوي عدد البروتونات زائدًا عدد النيوترونات.

يستخدم العلماء رموزًا في تعيين النظائر، فبالنسبة لليورانيوم (الرمز الكيميائي: U)، يتعين النظير ذو العدد الكتلي 235 بكتابته 235U. ولما كانت كافة ذرات أي عنصر لها العدد الذري نفسه، لذا يمكن حذفه فيكتب: 235U، كما يمكن كتابته: U -235.

تمتاز بعض العناصر بأن لها نظائر كثيرة في الطبيعة. فالقصدير مثلاً، له عشرة نظائر. وأخف نظائر القصدير هو 112 Sn، والنظير الأثقل هو 124 Sn. أما النظير الأكثر وفرة من نظائر القصدير، فهو 120 Sn، إذ يشكل نحو ثلث العنصر. ويعد النظير 115 Sn أقلها وفرة، فهو يشكل 0,34% فقط، من ذرات القصدير. وتتساوى نسب النظائر المختلفة ـ باستثناء حالات قليلة معينة ـ في عينة أي عنصر من العناصر، بغض النظر عن مصدر العينة، وذلك لأن النظائر المختلفة لأي عنصرٍ لها ـ في الغالب ـ الخصائص الكيميائية ذاتها.

النظائر المشعّة.

يوجد في الطبيعة أكثر من 270 نظيرًا ثابتًا، ونحو 50 نظيرًا آخر مشعا، بما فيها نظائر اليورانيوم والراديوم. وتسمى هذه النظائر التي تقذف جسيمات أو أشعة نظائر مشعة.

وكل العناصر التي هي أثقل من البزموت (عدده الذري 83) مشعة. وتنحل (تتفكك) هذه الذرات المشعة وتتحول إلى نظائر لعناصر أخرى أخف وزنًا. فهي تنتمي إلي ثلاث سلاسل انحلال مشعة تبدأ بـ 238 U و235 U و232 Th. وتنحل هذه الذرات الثقيلة إلى نظائر مختلفة، وتستمر هكذا حتى تتحول إلى نظائر الرصاص المستقرة الثابتة. أما السرعة التي تنحل بها النظائر المشعة فتقاس بنصف العمر، أو بالوقت اللازم حتى تنحل ذرات عينة ما إلى النصف. ولكلِّ نظير نصف عمر معين. وبعض النظائر في السلاسل المشعة تنحل ببطء. فنظير الراديوم 226Ra مثلا، له نصف عمر يصل إلى 1,600 سنة. وبعض العناصر الأخرى تنحل بسرعة فائقة، حتى أن أنصاف أعمار بعضها يساوي جزءًا صغيرًا من ثانية. ويمكن للنظائر ذات أنصاف الأعمار القصيرة أن توجد في الطبيعة. فهي تتكون باستمرار عن طريق الانحلال الذي يحصل للنظير الأم الأثقل في السلاسل.

ويوجد قليل من النظائر المشعة المتناثرة التي لا تنتمي إلى السلاسل، بين العناصر الأخف من البزموت. من هذه العناصر عنصر البوتاسيوم -40، والروبيديوم -87، والسمريوم -146، واللوتيتيوم -176، والرينيوم -187.

فصل النظائر.

طّور العلماء في مطلع الأربعينيات من القرن العشرين، خلال الحرب العالمية الثانية، طرقًا لفصل كمياتٍ ضخمة من نظائر متنوعة. وقد أجدى، بوجه خاص، فصل نظائر اليورانيوم ونظائر الهيدروجين. فاليورانيوم 235 U، على سبيل المثال، فصل من اليورانيوم 238 U المتوافر بكميات أكثر، وذلك للاستخدام في القنابل الذرية وفي مفاعلات نووية مختلفة. وبالمقابل كان لابد من فصل الديوتريوم 2H، من النظير الهيدروجين الخفيف 1H الوفير، وذلك للاستخدام في بحوث الاندماج الهيدروجيني وفي أغراض أخرى.

وتستند طرق فصل الديوتريوم من الهيدروجين الخفيف إلى حقيقة مفادها أن الديوتريوم أثقل من الهيدروجين الخفيف مرتين. وتتوقف سرعة تفاعل كيميائي على كتلة العنصر. والفرق النسبي بين كتلتي نظيري الهيدروجين كبير. وعليه فإن تفاعلاً يدخل فيه الديوتريوم يتم بسرعة مختلفة عن سرعة تفاعل يدخل فيه الهيدروجين الخفيف. وقد استفاد العلماء من هذا المبدأ ففصلوا الديوتريوم من الهيدروجين بمقدار كبير. وهم ينتجون كميات كبيرة من الديوتريوم في كل عام. والفرق النسبي في الكتلة بين البورون 10 والبورون 11 أيضًا كبير، ويكفي لاستخدام طريقة الفصل هذه.

أما الفرق النسبي في الكتلة بين نظائر اليورانيوم المختلفة فصغير، مما اضطر العلماء إلى استخدام طرق أخرى في فصلها. وأكثر هذه الطرق نجاحًا هي الطريقة المسماة بالانتشار الغازي. وتستند هذه الطريقة إلى حقيقة مفادها أن جزيئًا ثقيلاً في غاز ما، يتحرك أبطأ نوعاً ما من جزىء أخف. ونتيجة لذلك فإن جزيئا يتضمن النظير الأخف، في مركب غازي يحتوي على اليورانيوم، سوف تنفذ عبر الثقوب الدقيقة في صفيحة مسامية بيسر وسهولة أكثر من النظير الأثقل. وإذا أعيدت هذه العملية بضع مئات من المرات على نسق واحد، انفصلت النظائر بعضها عن بعض. وهكذا تفصل المختبرات الضخمة كميّات كبيرة من نظائر اليورانيوم وفقًا لهذه الطريقة.

ومن الممكن الحصول على نظائر نقية لمعظم العناصر، بكمياتٍ صغيرة للأغراض البحثية التجريبية. يحصل على هذه النظائر بطريقة أخرى، يمكن أن تحّور لتكون ملائمة الاستعمال بالنسبة لعناصر كثيرة. يؤين التفريغ الكهربائي بخار العنصر أو بخار مركب يتضمن العنصر، وينسلخ خلال التأيين أحد الإلكترونات التي تدور حول نواة الذرة. وبذا يترك الذرة التي تكتسب شحنة موجبة.

يسرِّع حقل كهربائي الذرات المشحونة التي يقال لها أيونات، إلى طاقة معينة. وتولّد هذه العملية حزمة من الأيونات لها الطاقة نفسها. أما إذا عطف حقل مغنطيسي الحزمة الأيونية، فإن الأيونات المتباينة في الكتل تنفصل بعضها عن بعض في دوائر تختلف في أنصاف أقطارها، حيث تتألف كلٌّ دائرة من نظير مختلف عن نظائر العنصر الأخرى. أما العملية فتتم في وعاء أُفرغ من الهواء. وقد استخدم علماء الولايات المتحدة هذه الطريقة خلال الحرب العالمية الثانية وذلك لفصل نظائر اليورانيوم. وعمومًا، فإن طريقة الانتشار الغازي أقل تكلفة. وهناك طريقة مشابهة إلى حد ما تسمى التنظير الطيفي الكتلي، تستعمل في قياس الوفرة النسبية للنظائر الموجودة في الطبيعة، وتستخدم كذلك في تحديد كتل النوى تحديدًا محكمًا. وقد استخدم عدد من طرق أخرى في فصل النظائر.

النظائر المشعة صناعيًا.

تمكّن العلماء من إنتاج كثير من النظائر المشعة صناعيًا. وهي ليست موجودة في الطبيعة، ولو وجدت لانحلت منذ زمن بعيد. يمكن إنتاج هذه النظائر صناعيًا، إما في السيكلوترونات، وغيرها من الأجهزة المسرِّعة للجسيمات، أو في المفاعلات النووية. ويمكن للعلماء ـ مثلاً ـ أن يقذفوا نظيرًا من نظائر الصوديوم 23 Na بديوترونات ذات طاقة عالية في السيكلوترون. والديوترون جسيم مكون من بروتون ونيوترون، وإذا اصطدم بذرة صوديوم 23Na، حدث تفاعل نووي، يغدو فيه النيوترون جزءًا من نواة الذرة، وينطرح بروتون منتجا 24Na. كذلك تصنع النظائر المشعة بتعريض العناصر في مفاعل نووي إلى عدد ضخم من النيوترونات. فذرات الصوديوم

23Na، على سبيل المثال تقتنص نيوترونات من المفاعل وتتحول إلى 24Na. ويؤدي انشطار (أو انفلاق) اليورانيوم إلى نشوء أكثر من 450 نظيرًا مشعًا، وأكثر من 100 نظير ثابت مستقر.

وقد تمكن العلماء من إنتاج نحو 1,700 نظير مشع، شملت كافة العناصر. واليوم يوجد للعديد من العناصر 15 نظيرًا صناعيًا أو أكثر.

كذلك أمكن إنتاج كل العناصر التي لاتوجد في الأرض. ومن هذه العناصر التكنيتيوم والبروميثيوم اللذان يوجدان في بعض النجوم ـ والعناصر 93 إلى 112، وهي ماتعرف بعناصر ما فوق اليورانيوم.

ولهذه العناصر المشعة أنصاف أعمار قصيرة، ولهذا اختفت من الأرض بالانحلال إلى عناصر أخرى. وقد شذ البلوتونيوم عن ذلك، فقد وجد العلماء كميات قليلة جدًا من نظير البلوتونيوم 244Pu في الأرض.

ويُنتج المفاعل النووي صناعيا مئات النظائر المشعة قصيرة العمر، وذلك بإطلاق نيوترونات أو جسيمات نووية سريعة على النوى. فإذا أُطلق نيوترون أو جسيم آخر على نواة ذرة، يصبح من المحتمل أن تقوم النواة بأسر ما ارتطم بها. وفي بعض الأحيان تقوم النواة بأسر جسيم فيها ثم يلي ذلك مباشرة أن تقوم النواة بطرد أحد جسيماتها.

المفاعل النووي

جهاز يستخدم لإنتاج كميّات ضخمة من الطاقة باستخدام كمية صغيرة من الوقود، ويُطلقُ عليه أحيانًا اسم المفاعل الذري أو القمين النووي. وتتولد الطاقة في المفاعل النووي ـ أساسًا ـ في صورة طاقة حرارية بعملية تُعرف باسم الانْشطار النووي. والانشطار النووي هو شق أو فلق نويات ذرات عنصر اليورانيوم أو البلوتونيوم.

وتوفر المفاعلات النووية الحرارة اللازمة لتشغيل محطات القدرة الكهربائية أو السّفن الضخمة أو الغوّاصات، حيث تَستخدم هذه الأجهزة ـ غالبًا ـ الطاقة الحرارية في غلي الماء؛ لإنتاج بخار عالي الضغط، تدور به العنفات (التوربينات) البخارية. وحتى الآن لم يتمكن العلماء من إيجاد أية طريقة اقتصادية لتحويل الطاقة النووية مباشرة إلى أشكال أخرى من الطاقة.

تستمد القنبلة النووية قدرتها التدميرية من انشطار نويات ذرات العناصر بطريقة غير منتظمة وغير مُتحكم فيها. وعلى النقيض من ذلك يتحكم المفاعل النووي في ظروف الانشطار النووي؛ ولذا يمكن استخدام الطاقة التي يُنْتجها المفاعل النووي في توليد الكهرباء، وفي أغراض سلمية أخرى. وتُستخدم المفاعلات النووية ـ أيضًا ـ لتجعل من المواد المختلفة مواد مُشعة. وهذه المواد المشعة، المسماة النظائر المشعة ذات أهمية كبيرة في تطبيقات عديدة في كلٍ من الزراعة والصناعة والطب.

أجزاء المفاعل النووي

تختلف المفاعلات النووية من حيث التصميم والحجم، إلا أن معظمها يتكون من خمسة أجزاء أساسية هي

1 - القلب
2 - المهدِّئ
3 - قضبان التحكم
4 - المبرِّد
5 - وعاء الضغط.

كما يوجد في المفاعلات أيضًا درع حماية بيئية ونظام أمان لوقاية مشغلي المفاعل والعاملين فيه من فنيين وغيرهم، إضافة إلى حماية المدنيِّين في المناطق القريبة من المفاعل.

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:52 AM
القلب.

يُعد قلب المفاعل النووي الجزء الأساسي به، ويتكون من الوقود النووي، وتحدث فيه عملية الانشطار النووي.

يتكون الوقود النووي في معظم المفاعلات النووية من خليط من عدد من نظائر اليورانيوم. وأهم نظائر اليورانيوم المستخدمة في المفاعلات؛ اليورانيوم ـ 235، وهو النظير الذي ينشطر فعليًا. ويوجد نوع من المفاعلات الخاصة، يُطلق عليه المفاعل المولد، يمكنه تحويل اليورانيوم ـ 238 المتوافر بكثرة إلى البلوتونيوم ـ 239 القابل للانشطار.

ويَحْدُث الانشطار النووي في المفاعل الذي يستخدم اليورانيوم وقودًا، عندما تأسِرُ نواة ذرة اليورانيوم ـ 235. نيوترونًا. والنيوترون جسيم ذري ثقيل غير مشحون كهربائيًا. وعندما تأسرذرة اليورانيوم ـ 235 النيوترون، فإن نواتها تنشطر إلى نواتين صغيرتين، تعرفان باسم شظايا الانشطار. مع انبعاث قدر كبير من الطاقة، وانطلاق عدد كبير من النيوترونات. وتصطدم النيوترونات المنطلقة من الانشطار الأول بعدد من نويات اليورانيوم، مما يؤدي إلى انشطارها إلى أجزاء، ومن ثم، تولد الانشطارات الحادثة عددًا أكبر من النيوترونات التي تؤدي بدورها إلى انشطار مزيد من نويات اليورانيوم. وتسمى سلسلة الانشطارات ذاتية الاستمرار في الوقود النووي التفاعل المتسلسل. ويمكن أن تُسبب هذه العملية ترليونات من الانشطارات النووية في جزء من الثانية ـ منتجة كمية ضخمة من الطاقة.

المُهدئ.

مادة تستخدم في كثير من المفاعلات لرفع مُعدَّل الانشطار واسْتِثارة التفاعل المتسلسل. وأهم أنواع المهدّئات؛ الجرافيت، والماء، أو الماء الثقيل، وهو مركب من الأكسجين والديوتريوم. وتعمل المهدئات على إبطاء سرعة النيوترونات المنطلقة من انشطار ذرات اليورانيوم ـ 235. ويٌساعد إبطاء سرعة النيوترونات المنطلقة من الانشطارات ذرات اليورانيوم الأخرى في أَسْرِ النيوترونات بصورة أفضل، مما يساعدها على الانشطار. وإذا لم يستطع المهدئ تخفيض سرعة النيوترونات، فإن ذرات اليورانيوم ـ 238 سوف تمتص عددًا كبيرًا من هذه النيوترونات التي لن تنشطر.


قضبان التحكم.

تعمل قضبان التحكم في المفاعل النووي على تنظيم مُعدل التفاعل المتسلسل، وتُصنع من البورون أو الكادميوم أو بعض العناصر الأخرى التي يمكنها امتصاص النيوترونات دون حدوث أي تغيُّر في المادة الممتصة.

وبعد تحميل قلب المفاعل بالوقود، تُسحب قضبان التحكم جزئيًا من المفاعل بحيث يمكنها امتصاص عدد قليل نسبيًا من النيوترونات. ويساعد سحب قضبان التحكم جزئيًا من المفاعل التفاعل المتسلسل في أن يصبح ذاتي الاستمرار. وعندئذ يقوم المشغل بإيلاج القضبان في قلب المفاعل، حتى يتم امتصاص كمية كافية من النيوترونات لإبطاء التفاعل، ومنع حدوث الانفجار. وإذا رغب المشغل في زيادة مستوى الطاقة في المفاعل يمكنه سحب قضبان التحكم جزئيًّا من قلب المفاعل، وهكذا يتحرر عدد أكبر من النيوترونات وتزداد سرعة التفاعل المتسلسل.

المُبَرِّد.

يحمل المبرِّد الحرارة الشديدة الناتجة عن الانشطار خارج المفاعل، ويعمل على توفير الطاقة الحرارية، لأنظمة أخرى في محطة المفاعل النووي لتوليد الطاقة الكهربائية. وفي الوقت نفسه تتحكم المادة المبردة في درجة حرارة قلب المفاعل وتنظمها، وتمنعه من التسخين المفرط. وثمة مواد عديدة يمكن استخدامها مبردات، منها الغازات والسوائل، والفلزات السائلة.

وتصنف المفاعلات النووية إلى أنواع طبقًا لنوع المبرد المستخدم فيها، وطريقة استخدام المادة المبردة في المفاعلات. فهناك المفاعلات المبردة بالغاز، وهي تلك المفاعلات التي تستخدم ثاني أكسيد الكربون أو غاز الهيليوم، لنقل الطاقة الحرارية من داخل قلب المفاعل إلى خارجه، وتوصيلها إلى مولد البخار، ومن ثم يدفع ذلك البخار توربينات خاصة لتوليد الطاقة الكهربائية. وهناك نوعان آخران من المفاعلات يستخدمان الماء في عملية التبريد، النوع الأول مفاعل الماء المغلي، وفيه تؤدي الطاقة الحرارية المسحوبة من قلب المفاعل إلى غليان الماء، ومن ثم تحويله إلى بخار، ثم ينساب البخار، ويتدفق من المفاعل إلى توربين متصل بمولد كهربائي. والنوع الثاني هو مفاعل الماء المضغوط، وفي هذه الحالة يمتص الماء الحرارة من قلب المفاعل، لكنه لا يصل إلى درجة الغليان إلا أنه يظل ساخنًا لأن الماء يظل تحت ضغط مرتفع. وينقل الماء الساخن من المفاعل إلى مبادل حراري منفصل حيث يولِّدُ المبادل الحراري البخار اللازم لإدارة التوربينات البخارية.

تستعمل بعض المفاعلات المولدة الصوديوم المنصهر مادة تبريد. وفي المفاعلات المولدة السريعة المبردة بالفلز السائل يحمل الصوديوم المنصهر الحرارة من قلب المفاعل إلى نظام من المبادلات الحرارية. ويُستخدم نظام المبادلات الحرارية الطاقة الحرارية المنبعثة من المفاعل، في توليد البخار لدفع التوربينات.

وعاء الضغط.

يحتوي وعاء الضغط على القلب في معظم المفاعلات، كما أنه يحتوي ـ أيضا ـ على قنوات تمرير مادة تبريد المفاعل. وتُصمم جدران وعاء الضغط بحيث يمكنها مقاومة الضغط العالي المتولد من التفاعل المتسلسل. وفي معظم الحالات تُبطن جدران وعاء الضغط بألواح سميكة من الفولاذ؛ للحد من انتشار الإشعاعات النووية وانتقالها من القلب. وتنطلق من الانشطار النووي كمية ضخمة من النيوترونات المخترقة و أشعة جاما (أشعة كهرومغنطيسية ذات طاقة عالية جدًا). ويمكن لكل من النيوترونات وأشعة جاما أن تؤذيا الإنسان وتضرا بصحته.

الدرع البيولوجية.

تتكون الدرع البيولوجية في المفاعلات النووية من كتل خرسانية سميكة تحيط بوعاء الضغط. وتعمل الدرع الخرسانية على حماية الإنسان من التعرض للأشعة، حيث تمتص الخرسانة أشعة جاما والنيوترونات المتسربة من وعاء الضغط. كما توجد في المفاعلات معدات خاصة لمراقبة مستوى الإشعاعات حول الدرع، تطلق الإنذار بصفة مستمرة إذا زاد مستوى الإشعاعات على المستوى المتعارف عليه. ويساعد ذلك على التأكد من عدم حدوث أي تسرب للإشعاعات خارج القلب أو في المنطقة المحيطة بالمفاعل.

نظام الأمان.

يتألف نظام الأمان في المفاعلات النووية من معدات مصممة لمنع وقوع الحوادث الخطيرة. وإحدى معدات نظام الأمان في المفاعلات هي أذرع الأمان، التي تسمح بإغلاق المفاعل بسرعة فائقة عند ظهور أي خطر. وتنغمس أذرع الأمان أوتوماتيًا في قلب المفاعل، عندما يكتشف جهاز إحصاء النيوترونات زيادة غير عادية في معدل الانشطار في المفاعل. وبجانب أذرع الأمان توجد أيضا معدات أخرى لإغلاق المفاعل في حالة الطوارئ. ويتكون نظام الأمان في المفاعل من كريات دقيقة من أكسيد السمريوم، وهو مركب من السمريوم والأكسجين. وعند حدوث أي طارئ تَسْقطُ هذه الكريات أوتوماتيًا وبسرعة إلى قلب المفاعل. وبمجرد وصولها إلى القلب تمتص كمية كبيرة من النيوترونات تكفي لتوقف التفاعل المتسلسل تمامًا.

يوجد في معظم المفاعلات النووية أيضًا نظام الطوارئ لتبريد القلب ويحفظ هذا النظام، قلب المفاعل من التسخين المفرط إذا فقد المبرد الأصلي من المفاعل، لأي سبب من الأسباب. فمثلاً إذا انفجر أحد أنابيب تبريد الماء المضغوط، يقوم نظام تبريد الطوارئ بغَمر قلب المفاعل في الماء أوتوماتيًا للحد من درجة حرارة قلب المفاعل وبهذا يمنع انصهار الوقود النووي.

يؤدي انصهار الوقود النووي إلى انبعاث كمية ضخمة من المواد المشعة شديدة الخطورة من المفاعل إلى الجو المحيط. ولمنع تَسَرُّب المواد ذات النشاط الإشاعي إلى المناطق المحيطة بالمفاعل، تُحاط معظم إنشاءات المفاعل بأبنية احتواء مانعة للتسرب. ووجود المرشحات والمعدات المشابهة في مباني المفاعلات، يمكنها من اصطياد معظم

الجسيمات المشعة، وبهذا يتم التخلص منها حيث لا تنبعث إلى الجو المحيط بالمفاعل. ويساعد وجود حجيرات محكمة الغلق وغير نافذة الهواء، ـ يطلق عليها المسد الهوائي ـ على مغادرة الفنيين والعاملين بالمفاعل مبنى المفاعل دون أي خوف أو خطر من تلوث الجو خارج المفاعل.

المفاعلات والبيئة

تنتج المفاعلات النووية القدرة الكهربائية دون حرق الوقود التقليدي مثل الفحم الحجري أو النفط. ولذا فإن المفاعلات النووية تساعد على حفظ الاحتياطي العالمي من الوقود غير المتجدد والقابل للنضوب، لاستخدامات أخرى أهم من حرقه. ولا تتصاعد من المفاعلات النووية في عملية توليد القدرة الكهربائية أية أدخنة أو غازات، ومن ثم فلا تُعَدُّ المفاعلات النووية مصدرًا لتلوث الهواء. وعلى الرغم من هذه المميزات فإن التفاعلات النووية تسبب بعض المشكلات الجديدة وغير المعروفة من جراء استخدام المفاعلات النووية.

وتولِّد محطات القدرة النووية قدرًا كبيرًا من الطاقة الحرارية، أكثر مما تولده محطات القدرة، التي تحرق الفحم الحجري أو النفط. ولهذا السبب تحتاج المفاعلات النووية كميات كبيرة جدًا من الماء لتبريد أنظمتها، ومن ثم تَضُخ كميات ضخمة من المخلفات المائية الساخنة، وتلقي بها في البحيرات والمجاري المائية. ويطلق على الكمية الكبيرة من الماء الساخن المتدفق إلى البيئة المحيطة من المفاعلات النووية التلوث الحراري. وهو ضار بالحيوانات والنباتات التي تنمو وتعيش في مدى منخفض من درجات الحرارة. وللمساعدة في حل مشكلة التلوث الحراري أنشئت بمحطات القدرة النووية أبراج تبريد، تستخدم الهواء لتبريد الماء الساخن الناتج عن المفاعلات النووية قبل ضخه إلى البحيرات والمجاري المائية.

وثمة مشكلة أخرى ترتبط باستخدام المفاعلات النووية، إلى جانب مشكلة التلوث الحراري، وهي كيفية التخلص من نواتج الانشطار والمخلفات المشعة الأخرى الناتجة في المفاعل. وتظل هذه المخلفات ذات النشاط الإشعاعي لآلاف السنين، ولهذا يمكن أن تسبب أضرارًا إشعاعية خطيرة لجميع الكائنات الحية على وجه الأرض. ولم يتوصل العلماء حتى الآن إلى طريقة مناسبة للتخلص من هذه المخلفات بشكل نهائي. وفي فترة الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين، تم تخزين معظم المخلفات المشعة الناتجة عن المفاعلات في حاويات مدرّعة دفنت في باطن الأرض.

ويُقِضّ مضجع كثير من الناس احتمال وقوع حادثة خطيرة في واحد من المفاعلات. وقد تزايد هذا الخوف بعد حادث مفاعل القدرة النووية في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1986م، حيث انفجر المفاعل النووي في تشيرنوبل بالقرب من مدينة كييف بأوكرانيا، واشتعلت الحرائق فيه. وأدى هذا الحادث إلى انطلاق كميات ضخمة من المواد المشعة، التي انتشرت في المناطق المحيطة وعلى مساحات واسعة، مما عرَّض حياة آلاف الناس لمستويات خطرة من الإشعاعات. وقد سبب إنشاء عدد قليل من المفاعلات النووية الجديدة ـ في أماكن مختلفة من العالم ـ كثيرًا من الذعر والخوف ومردُّ ذلك إلى عدم توافر سلامة أي من هذه المفاعلات.

نبذة تاريخية

بُني أول مفاعل نووي قائم على التفاعل المتسلسل في الثاني من شهر ديسمبر عام 1942م في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد أشرف على بناء ذلك المفاعل وتشغيله عالمُ الفيزياء الإيطالي إنريكو فيرمي. وتكوَّن هذا المفاعل من كومة كبيرة من كتل الجرافيت وكتل من فلز اليورانيوم. وبعد نجاح مفاعل فيرمي النووي حاول عدد آخر من علماء الفيزياء في الولايات المتحدة الأمريكية تطوير مفاعلات أكبر حجمًا؛ لاستخدامها في أغراض وتطبيقات مختلفة.

وبني أول مفاعل مولد تجريبي في عام 1951م، في محطة اختبار المفاعلات الوطنية التي تعرف حاليًا باسم معمل إيداهو الوطني للهندسة. ويقع ذلك المعمل بالقرب من شلالات إيداهو، بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1954م. دشنت البحرية الأمريكية أول غواصة تعمل بالقدرة النووية، والتي أطلق عليها اسم نُوتِلس. وفي عام 1955م، تم توليد الكهرباء للاستخدامات المنزلية لأول مرة من مفاعل نووي أقيم في المحطة الوطنية لاختبارات المفاعلات، ولكن كانت كميات الكهرباء المتولدة محدودة.

وأنشأ فريق من المهندسين والعلماء البريطانيين في عام 1956م، أول وأضخم محطة قدرة نووية في العالم لتوليد الكهرباء لجميع الأغراض السلمية.

وتولد المفاعلات النووية ـ في معظم بلدان العالم ـ جزءًا صغيرًا من مجموع الإنتاج الكلي من الطاقة الكهربائية. وعلى الرغم من ذلك يعتمد عدد من دول العالم بشكل أساسي على الطاقة النووية لتوليد احتياجاتها من الطاقة الكهربائية. ومن أمثلة هذه الدول: فرنسا والهند والولايات المتحدة الأمريكية التي طورت مفاعلات مولدة تجريبية. ويمكن لهذه المفاعلات الخاصة إنتاج كميات من الوقود أكثر مما تستعمله لإنتاج الطاقة. وتستخدم الكميات الزائدة من الوقود في مفاعلات نووية أخرى.

استخدامات النظائر المشعَّة


http://mousou3a.educdz.com/img/25_102430_02.jpg
كيف تستخدم النظائر المشعة في الأبحاث الأحيائية تستخدم النظائر المشعة كعناصر استشفافية لتتبع العمليات البيولوجية وأنظمتها. وتبين هذه الرسوم كيف أن الفوسفور 32 قد تمت متابعته في أنسجة لنبات ما.


في الصناعة.

تُستخدم النظائر المشعة لأغراض كثيرة. فتُستخدم أشعة جاما في فحص السبائك الفلزية والكشف عن نقاط الضعف في لحامات خطوط أنابيب النفط. تمر الأشعة في الفلز، فإذا كان به مناطق ضعيفة ظهرت بقع داكنة على الفيلم الفوتوغرافي. كما تُستخدم أشعة بيتا للتحكم في سُمْك ألواح المواد. يوضع نظير مشع تنطلق منه جسيمات بيتا فوق اللوح، ويوضع على الجانب الآخر كشَّاف لجسيمات بيتا وظيفته قياس شدة الإشعاع المارّ. فإذا زاد سمك اللوح، وصل إلى الكشاف عدد أقل من الجسيمات. ويتحكم الكشاف في آلات الدحرجة، بحيث يُحافظ على السُمْك المطلوب للوح.

في الأبحاث.

يستخدم العلماء النظائر المشعة كعناصر استشفافية لتبيّن كيفية تصرف المواد الكيميائية في أجسام النبات والحيوان. وكلُّ نظائر العنصر متكافئة كيميائيا، ولذا فإنه يمكن استخدام النظير المشع بنفس الطريقة التي نستخدم بها النظير العادي. فمثلاً، لكي يقتفي عالم النبات مسار الفوسفور في النبات فإنه يقوم بخلط الفوسفور المشع بالفوسفور العادي. ولمعرفة متى وصل الفوسفور إلى ورقة النبات، فإنه يمكن وضع كاشف الإشعاع -عداد جايجر- قرب الورقة. ولمعرفة مكان الفوسفور في الورقة فإنه يمكن وضعها على لوح ضوئي. وعلى اللوح المُظهَّر الذي يسمى المرسمة الإشعاعية الذاتية تحدد موضع النظير المشع على الورقة.

ويُستخدم نظير الكربون المشع 14C على نطاق واسع في تحديد أعمار المواد الأقدم من التاريخ المدوّن، كما أن الجيولوجيين يستخدمون نظائر مشعة أخرى لمعرفة أعمار الصخور

في الطب.

يُشكِّل استخدام النظائر المشعة في الطب جزءًا من التخصص المسمَّى الطب النووي. ويتمثل الاستخدام الرئيسي لها في دراسة وظائف أعضاء مختلفة من الجسم. يتحقق ذلك بإضافة النظير المشع إلى المادة الحاملة التي تتراكم في العضو الذي يود الطبيب دراسته. فمثلاً، عندما يريد الطبيب أن يدرس وظائف كُلية مريض، فإنه يضيف نظيرًا مشعًا إلى مادة حاملة تتجمَّع في الكُلية. وتُطلق المادة المشعة أثناء تحللها أشعة جاما يُلتقط بعضها بجهاز يسمَّى الماسحة. يرى الطبيب الصورة على الماسحة ويتبين منها إن كانت الكلية تؤدي مهمتها على الوجه السليم.

كما أنَّ النظائر المشعة تستخدم في علاج السرطان. لكن الجرعات الكبيرة منها تؤدي إلى تدمير الخلايا الحية السليمة وبخاصة تلك التي تمر بعملية انقسام. ولأنَّ الخلايا السرطانية تنقسم بمعدل أعلى من معدل الخلايا العادية، فإن الإشعاع يدمر من الخلايا السرطانية أكثر مما يدمِّر من الخلايا السليمة.والواقع أن الطبيب يستغل هذه الحقيقة، فيعطي نظيرًا مشعًا يتراكم في العضو المصاب. فمثلاً، يمكن استخدام نظير مشع لليود في معالجة سرطان الغُدة الدرقية لأن هذه الغدة تختزن اليود. وفي أثناء تحلُّل اليود المشعّ، يُصدر اليود إشعاعًا يقتل الخلايا السرطانية.

أخطار الإشعاع

يدمِّر الإشعاع الخلايا الحية. ولذا تجب حماية الأفراد الذين يتعاملون مع المواد المشعة من الإشعاع. وتُمتص جسيمات ألفا وبيتا بشيء من السهولة، أما أشعة جاما فلها قدرة عالية على الاختراق. وتمتص العناصر ذات العدد الذريّ الكبير أشعة جاما بدرجة أفضل من تلك التي لها عدد ذري صغير

العنصر الكيميائي


http://mousou3a.educdz.com/lpic/16_061290_01b.jpg
الجدول الدوري للعناصر يبين هذا الجدول معلومات أساسية عن كل العناصر الكيميائية المعروفة. يوضح الجدول مجموعات العناصر الرئيسية بألوان مختلفة. ويظهر الهيدروجين دون لون وذلك لأنه لا يتبع بوضوح أيًا من هذه المجموعات. ويبين المفتاح على اليمين معلومات عن كل عنصر.


أحد الأنواع المعروفة من المواد الكيميائية الأساسية. وتعتبر جميع المواد الكيميائية عناصر أو مركَّبات (اتحادات من العناصر). يعتبر الهيدروجين والأكسجين من العناصر، والماء مركّب من الهيدروجين والأكسجين.

يعتمد الاتحاد العالمي للكيمياء البحتة والتطبيقية وجود 103 عناصر. ومنذ عام 1964م، أعلنت عدّة مجموعات من العلماء أنهم صنّفوا ستة عناصر جديدة. إلا أنه لم يتم القبول الرسمي لأي من العناصر المعلن عنها حتى الآن.

يمكن تعريف العنصر الكيميائي بإحدى طريقتين.
1- هو مادة لا يمكن أن تنحل كيميائيًا إلى مواد أبسط منها، أو
2- هو مادة تحوي نوعًا واحدًا فقط من الذرات.

والذرات قطع صغيرة من المادة لدرجة أنه يلزم البلايين منها لعمل مقدار ضئيل جدا من أي مادة.

وقد جاء في مؤلفات قدامى الإغريق وبعض الذين سبقوهم أن جميع المواد ما هي إلا عناصر أو مركّبات لعناصر بعضها مع بعض. وعلى الرغم من بساطة هذا الرأي فإنه من الصعب تحديد ما إذا كانت مادة ما عنصرًا أو مركّبًا. فقد وقعت أخطاء كثيرة في اكتشاف العناصر المختلفة. فعلى سبيل المثال، تبيَّن أن سبعة من أصل 33 عنصرًا ذكرها الكيميائي الفرنسي أنطوان لافوازيه في القرن الثامن عشر الميلادي، لم تكن عناصر حقيقية.

ومع أن 12 عنصرًا كيميائيًا كانت معروفة في العهود القديمة، إلا أنه لم يتم التعرف عليها بوصفها عناصر. وقد اكتُشف 76 من العناصر الأخرى بين سنة 1557م و1925م. كما اكتُشف 21 عنصرًا آخر منذ سنة 1937م. ولا توجد 18 من العناصر المعروفة بشكل طبيعي على سطح الأرض أو في باطنها، ولكنها تحضر صناعيًا وذلك بتوجيه جسيمات ذرية ذات سرعة فائقة لترتطم بذرات أخرى فتغير بنيتها.

ويعتبر الأكسجين أكثر العناصر وفرة في قشرة الأرض، إذ يشكل نصف وزن القشرة الأرضية تقريبًا، بينما تشكل العناصر الأخرى جزءًا بسيطًا من القشرة الأرضية.

وتوجد معظم العناصر التي على سطح الأرض أو في باطنها متحدة مع العناصر الأخرى. ويمكن الحصول على العناصر المتبقية بتحلل أو تفكك المركبات التي تحتوي العنصر المطلوب. لا توجد العناصر المصنّعة بوفرة حيث تم تحضير كميات بسيطة منها فقط. وجميع العناصر المصنّعة وبعض العناصر الموجودة على سطح الأرض أو في باطنها، عناصر مشعة.

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:53 AM
أسماء ورموز العناصر.

اشتُقت بعض أسماء العناصر من أصول يونانية أو لاتينية. فقد اشتقت كلمة بروم من كلمة يونانية بمعنى رائحة كريهة. وأُطلقت أسماء كثير من العناصر المصنّعة تكريمًا لشخص أو مكان. كما اكتشف العلماء في جامعة كاليفورنيا في بركلي، عنصر البيركيليوم وسموه بهذا الأسم تكريمًا لتلك المدينة. كذلك سُمّي الإينشتنيوم بهذا الاسم تكريمًا للفيزيائي ألبرت أينشتاين.

ولجميع العناصر، ماعدا العناصر من 104 إلى 109، رموز تتكون من حرف أو حرفين. ويستخدم الكيميائيون الرموز اختصارا لاسم العنصر. وتؤخذ رموز بعض العناصر من الحرف الأول لاسمها اللاتيني. فالحرف C على سبيل المثال، هو رمز الكربون. ويستخدم العلماء حرفين من الاسم رمزًا عندما تبدأ أسماء عنصرين أو أكثر بنفس الحرف. فللكالسيوم الرمز Ca، وللخارصين الرمز Zn. وتُشتق بعض رموز العناصر من الكلمات القديمة لها. فقد اشتُق رمز الرصاص Pb من كلمة الرصاص اللاتينية Plumbum.

يستخدم الكيميائيون الرموز لكتابة صيغ المركبات.

وتبين صيغ المركبات نوعية العناصر الداخلة في المركب وعدد ذرات كل منها. وتُشكل الرموز اللغة العالمية للكيميائيين. وتوجد رموز جميع العناصر في الجدول الدوري للعناصر، كما يوجد جدول الترتيب الأبجدي لأسمائها مع هذه المقالة.

جدول العناصر وأسماء مكتشفيها

الاسم الرمز الوزن
الذري * العدد
الذري الكثافة (جم/سم§)
عند2°م المكتشــف بلد
الاكتشاف تاريخ
الاكتشاف
الإثمد (الأنتيمون) Sb 121,750 51 6,691 معـــروف لـدى القـدامـى
الأربيوم Er 167,260 68 091,5000000 كارل موساندر السويـــــد 1843م
الأرجون Ar 39,948 18 0,00166 # السير وليم رامزي؛ البارون رالي المملكة المتحدة 1894م
الأستاتين At (210) 85 0,0175 + ديل كورسون؛ ك. ر. ماكينزي؛
أميليو سيجري الولايات المتحدة 1940م
الإسكانديوم Sc 44,9559 21 02,989000 لارس نلسون السويــــد 1879م
الأسميوم Os 190,2 76 22,480000 سميثسون تنانت إنجلترا 1804م
الأكتينيوم Ac 227,028 89 10,07+ أندريه دبييرن فرنســـــا 1899م
الأكسجين O 15,9994 8 00,001332 # جوزيف بريستلي
# كارل ولهلم شيل إنجلــترا
السويد 1774م
الألومنيوم Al 26,9815 13 270 # هانز كريستيان أورستد الدنمـــارك 1825م
الأمريسيوم Am (243) 95 1367 # جلين ثيودور سيبورج؛ رالف جيمس
ليون مورجان؛ ألبرت غيورسو الولايات المتحدة 1945م
الإنديوم In 114,820 49 07,31000000 فرديناند رايخ؛ هيارونيموس رختر ألمانيـــــــا 1863م
الإيريديوم Ir 192220 77 5000000 226 سميثسون تنانت إنجلــــترا 1804م
الإينشتنيوم Es (252) 99 ــ أرجون؛ لوس ألاموس؛
جامعة كاليفورنيا الولايات المتحـدة 1952م
الباريوم Ba 137,330 56 35 # السير همفري ديفي إنجلــــترا 1808م
البراسوديميوم Pr 140,908 59 06,769000 # البارون فون فلسباخ النمســــــا 1885م
البركيليوم Bk (247) 97 140** # جلين سيبورج؛
س.ج. ثومسون؛ ألبرت غيورسو الولايات المتحـدة 1949م
البروتاكتينيوم Pa 231,03600 91 15,370000+ # أوتو هان؛ # ليز ميتنر؛
# فريدريك سودي؛ جون كرانستون ألمانيــــــا
إنجلترا 1917م
البروم Br 079,90400 35 3,12 أنطوان بلارد؛
كارل لوفيج فرنسا
ألمانيـا 1826م
البروميثيوم Pm (145)0000 61 07,220000 ج.أ.مارينسكي؛ لورنس
جلندنن؛ تشارلز كوريل الولايات المتحدة 1945م
البريليوم Be 009,01280 4 1,848 # فريدريك فولر؛ أ. أ. بوسي ألمانيــا؛ فرنسـا 1828م
البزموت Bi 208,98000 83 9,747 معـــروف لـدى القـدامـى
البلاتين Pt 195,08000 78 21,450000 جوليوس سكاليجر إيطاليــــــا 1557م
البلاديوم Pd 106,42000 46 12,020000 وليم ولاستون إنجلــــترا 1803م
البلوتونيوم Pu (244)0000 94 19,860000 # جلين سيبورج؛ جوزيف كنيدي
أدوين ماكميلان؛ آرثر فال الولايات المتحدة 1940م
البوتاسيوم K 039,0983 19 0,862000 # السير همفري ديفي إنجلــــــــترا 1807م
البورون B 010,81000 5 2,34 # هـ.ديفي؛ # جوزيف لويس جي
لوساك؛ لويس ثينارد إنجلـترا؛ فرنسا 1808م
البوريوم Bh (262) 107 ــ مركز أبحاث الأيونات الثقيلة ألمانيا 1981م
البولونيوم Po (209)0000 84 09,240000 # بيير وماري كوري فرنســــــا 1898م
التربيوم Tb 158,92500 65 08,250000 كارل موساندر السويد 1843م
التكنيتيوم Tc 0(98)0000 43 11,500000+ كارلو بيرير؛ إميليو سيجري إيطاليــــــا 1937م
التلوريوم Te 127,60000 52 06,240000 فرانز مولر فون رايخنشتاين رومانيـــــا 1782م
التنتالوم Ta 180,94800 73 16,600000 أندرز إيكبرج السويـــــد 1802م
التنجستن W 183,85000 74 19,300000 فاوستو وخوان خوزيه دي إلهويار أسبانيـــــا 1783م
التيتانيوم Ti 047,88000 22 04,507000 وليم جريجور إنجلترا 1791م
الثاليوم Tl 204,38300 81 11,850000 # السير وليم كروكس إنجلترا 1861م
الثليوم Tm 168,93400 69 09,310000 بير ثيودور كليف السويد 1879م
الثوريوم Th 232,03800 90 11,660000 # جونز برزيليوس السويد 1828م
الجادولينيوم Gd 157,25000 64 07,86000000 جين دي مارجيناك سويســــرا 1880م
الجاليوم Ga 069,72000 31 05,90700000 بول إميل لوكوك دي بويسباودران فرنســـــــا 1875م
الجرمانيوم Ge 072,59000 32 05,32300000 كليمنز وينكلر ألمانيـــــــا 1886م
الحديد Fe 055,84700 26 07,87400000 معروف لـدى القـدامـى
الدبنيوم Db (262) 105 ــ المعهد المشترك للأبحاث النووية روسيا 1970م
الديسبروزيوم Dy 162,50000 66 8,550 بول إميل لوكوك دي بويسباودران فرنســـــا 1886م
الذهب Au 196,96700 79 19,32000000 معروف لـدى القـدامـى
الرادون Rn (222)0000 86 00,009230 فريدريك أرنست دورن ألمانيــــــا 1900م
الراديوم Ra 226,02500 88 05,000000 # بيير وماري كوري فرنســـــا 1898م
الرذرفورديوم Rf (261) 104 ــ المعهد المشترك للأبحاث النووية
معمل لورنس بيركلي روسيا
الولايات المتحـدة 1969م
1970م
الرصاص Pb 207,20000 82 11,35000000 معروف لـدى القـدامـى
الروبيديوم Rb 085,46780 37 01,532000 # روبرت ولهلم بنزن؛ ج. كيركوف ألمانيــــــا 1861م
الروثنيوم Ru 101,07000 44 12,410000 كارل كلاوس روسيـــــا 1844م
الروديوم Rh 102,90600 45 12,410000 وليم ولاستون إنجلـــــترا 1803م
الرينيوم Re 186,20700 75 21,020000 وولتر نوداك؛ إدا تاكي، أوتو بيرج ألمانيــــــا 1925م
الزئبق Hg 200,59000 80 13,54600000 معروف لـدى القـدامـى
الزركونيوم Zr 091,22400 40 06,506000 مارتن كلابروث ألمانيــــــا 1789م
الزرنيخ As 074,92160 33 573 معـــروف لـدى القـدامـى
الزنك (الخارصين) Zn 065,39000 30 07,133000 أندرياس مارجراف ألمانيــــــا 1746م
الزينون Xe 131,29000 54 00,005495 # السير وليم رامزي ، # موريس وليم
ترافرس إنجلترا 1898م
السترونتيوم Sr 087,62000 38 02,600000 أ.كراوفورد أسكتلندا 1790م
السليكون Si 028,08550 14 02,330000 # جونز برزيليوس السويــــد 1823م
السمريوم Sm 150,36000 62 07,490000 بول إميل لوكوك دي بويسباودران فرنســـــا 1879م
السيريوم Ce 140,12000 58 6,768 و.فون هسنجر؛
# جونز برزيليوس؛ م. كلابروت السويــــد
ألمانيــــــا 1803م
السيزيوم Cs 132,90500 55 1,873 جوستاف كيركوف، # روبرت بنزن ألمانيــــــــا 1860م
السيلنيوم Se 078,96000 34 04,790000 # جونز برزيليوس السويــــد 1817م
السيبورجيوم Sg (266) 106 ــ معمل لورنس بيركلي الولايات المتحدة 1974م
الصوديوم Na 022,98980 11 00,971000 # السير همفري ديفي إنجلـــــترا 1807م
الفاناديوم V 050,94150 23 10,600000 نيلز سفستروم السويــــد 1830م
الفرانسيوم Fr (223)0000 87 ــ مارجريت بيري فرنســـــا 1939م
الفضة Ag 107,86800 47 10,500000 معروف لـدى القـدامـى
الفلور F 018,99840 9 00,00158000 هنري مويسان فرنســـــا 1886م
الفوسفور P 030,97380 15 01,830000 هنيج براند ألمانيـــــــا 1669م
الفيرميوم Fm (257)0000 100 ــ أرجون؛ لوس ألاموس؛ جامعة كاليفورنيا الولايات المتحدة 1953م
القصدير Sn 118,71000 50 07,298400 معروف لـدى القـدامـى
الكالسيوم Ca 040,08000 20 1,55 # السير همفري ديفي إنجلـــــترا 1808م
الكاليفورنيوم Cf (251)000 98 ــ # جلين سيبورج؛ س.ج. تومبسون؛
أ. غيورسو؛ ك. ستريت الولايات المتحدة 1950م
الكبريت S 032,06000 16 02,070000 معروف لـدى القـدامـى
الكدميوم Cd 112,41000 48 8,65 فريدريتش ستروماير ألمانيــا 1817م
الكربون C 012,01100 6 2,25 معـــروف لـدى القـدامـى
الكروم Cr 051,99600 24 7,19 لويس فوكيلين فرنســــــا 1797م
الكريبتون Kr 083,80000 36 00,00348800 # السير وليم رامزي، # موريس ترافرس بريطانيا 1898م
الكلور Cl 035,45300 17 0,00295 # كارل ولهلم شيل السويـــــد 1774م
الكوبالت Co 058,93320 27 8,9 جورج برانت السويـــــد 1737م
الكوريوم Cm (247)0000 96 13,51+ # جلين سيبورج؛
ر.أ. جيمس؛ أ. غيورسو الولايات المتحدة 1944م
اللنثانيوم La 138,90600 57 06,18900000 كارل موساندر السويد 1839م
اللوتيتيوم Lu 174,96700 71 09,84900000 جورج أوربين فرنســـــــا 1907م
اللورنسيوم Lr (260)0000 103 أ. غيورسو؛ ت. سيكيلاند؛ أ.لارش ؛
ر.م. لاتيمر الولايات المتحدة 1961م
الليثيوم Li 006,94100 3 00,53400000 جوهان أرفيدسون السويـــــد 1817م
المغنسيوم Mg 024,30500 12 01,73800000 # السير همفري ديفي إنجلــــــــترا 1808م
المنجنيز Mn 054,93800 25 07,30000000 جوهان جان السويـــــــد 1774م
المندليفيوم Md (258)0000 101 ــ معمل لورنس بيركلي الولايات المتحدة 1955م
الموليبدنوم Mo 095,94000 42 10,22000000 . # كارل ولهلم شيل السويــــــد 1778م
الميتننريوم Mt (268) 109 ــ مركز أبحاث الأيونات الثقيلة ألمانيـــــــا 1982م
النبتونيوم Np 237,04800 93 20,25000000 أي. م. ماكميلان؛
ب. هـ. أبلسون الولايات المتحدة 1940م
النحاس Cu 063,54600 29 8,96 معـــروف لـدى القـدامـى
النوبليوم No (259)0000 102 - أ. غيورسو؛ # جلين سيبورج
ت. سيكيلاند؛ ج.ر.والتون الولايات المتحدة 1958م
النيتروجين N 014,00670 7 00,00116500 دانيال رذرفورد أســــكتلندا 1772م
النيكل Ni 058,69000 28 08,90200000 أكسل كرونستت السويــــــد 1751م
النيوبيوم Nb 092,90640 41 08,57000000 تشارلز هاتشت إنجلـــــــترا 1801م
النيوديميوم Nd 144,24000 60 07,00000000 # البارون فون فلسباخ النمســـــا 1885م
النيون Ne 020,17900 10 00,00083870 # السير وليم رامزي؛ # موريس ترافرس إنجلــــــــترا 1898م
الهاسيوم Hs (263) 108 ــ مركز أبحاث الأيونات الثقيلة ألمانيـــــــا 1984م
الهفنيوم Hf 178,49000 72 13,31000000 ديرك كوستر؛ # جورج فون هيفيسي الدنمارك 1923م
الهولميوم Ho 164,93000 67 08,79000000 ج.ل. سوريت سويســـرا 1878م
الهيدروجين H 001,00790 1 00,00008375 # هنري كافندش انجلــــــترا 1766م
الهيليوم He 004,00260 2 00,00016640 # السير وليم رامزي؛
نيلز لانجليه؛ ب.ت. كليف أسكتلندا والسويد 1895م
اليتربيوم Yb 173,04000 70 06,959000 جين دي ماريناك سوييسرا 1878م
اليتريوم Y 088,90590 39 04,472000 كارل موساندر السويد 1843م
اليود I 126,90500 53 04,93000000 برنار كورتوا فرنســــــا 1811م
اليورانيوم U 238,02900 92 19,070000 مارتن كلابروث ألمانيـــــــا 1789م
اليوروبيوم Eu 151,96000 63 05,24500000 يوجين ديمارسي فرنســـــــا 1901م

* يدل الرقم بين القوسين على العدد الكتلي للنظير الأكثر استقراراً
+ الكثافة مبنية على الحساب لا على قياسات حقيقية.
# له مقالة بالموسوعة
# # بالتقدير

الجدول الدوري للعناصر يُرتب العناصر في صفوف أفقية تسمى الدورات وذلك تبعًا لأعدادها الذرية. والعدد الذري هو عدد البروتونات (جسيمات موجبة الشحنة) في نواة الذرة (اللُب). وتوجد أيضًا في نويات جميع الذرات تقريبًا، جسيمات غير مشحونة كهربائيًا تسمى النيوترونات.

تحتوي ذرات أي عنصر على نفس العدد من البروتونات ولكن بعض ذرات العنصر تحتوي أحيانًا على عدد من النيوترونات تختلف من ذرة لأخرى. وتسمى الذرات التي تحتوي على عدد مختلف من النيوترونات نظائر العنصر

تحتوي جميع الذرات على إلكترونات (جسيمات سالبة الشحنة) تدور حول النواة. وتحتوي الذرة المتوازنة كهربائيًا على نفس العدد من الإلكترونات والبروتونات. وتقسَّم الإلكترونات المحيطة بالذرة إلى مدارات (مجموعات) تبعًا للطاقة الخاصة بكل منها. وتنجذب الإلكترونات القريبة إلى النواة بقوة أكبر من غيرها. ولكل مدار رقم خاص به، والمدار القريب من النواة هو المدار رقم 1.

يستطيع كل مدار استيعاب عدد معين من الإلكترونات.فالمدارات 1، 2، 3، 4، 5، 6، و7 تستطيع استيعاب 2، 8، 18، 32، 50، 72، و98 إلكترونًا كحد أقصى. وتسمى المدارات أحيانًا بالحروف Q, P, O, N, M, L, K.

يشكل كل صف رأسيّ في الجدول الدوري مجموعة من العناصر ذات علاقة ببعضها. وتتشابه عناصر كل مجموعة في الطريقة التي تكوِّن بها المركبات كما أن لها خواص أخرى متشابهة. وينبثق هذا التشابه من التشابه في التراكيب الإلكترونية في كل مجموعة.

يسيطر عدد الإلكترونات، في المدار الخارجي على السلوك الكيميائي للذرة. ويوجد نفس العدد من الإلكترونات، في معظم المجموعات، في المدارات الخارجية لكل عنصر.

يمكن تقسيم الصفوف الرأسية الثمانية عشر للعناصر إلى مجموعتين (أ) و (ب) وذلك بناء على التركيب الإلكتروني. ويستطيع العلماء التكهن بدقة أكبر بالتفاعلات الكيميائية للعناصر التي تظهر في المجموعة أ. ويمكن أيضا ترقيم الأسطر العمودية من 1 إلى 18 من اليسار إلى اليمين.

كيفية استخدام الجدول.

تُعتبر طريقة استخدام الأعداد الذرية هي الأسهل لتعيين مواقع العناصر في الجدول. ويبين جدول العناصر العدد الذري لكل منها. يُصنّف الكيميائيون العناصر التي لها نفس الخواص المتشابهة، في مجموعة واحدة. وتوضح هذه المجموعات بالألوان في الجدول الدوري. وللحصول على معلومات عن هذه العناصر. أنظر: الملحق (http://vb.arabsgate.com/showpost.php?p=3780288&postcount=7)

يشمل استخدام الجدول الدوري مقارنة السلوك الكيميائي للعناصر. تحتوي المجموعة 8 أ، على سبيل المثال، على الهيليوم والنيون والأرجون والكريبتون والزينون والرادون.

توجد هذه العناصر المسماة بالغازات الخاملة في الحالة الغازية عند درجة الحرارة والضغط العادي، ولا يتحد أي منها بسهولة مع عناصر أخرى لتكوين مركبات.

ويكمن مغزى هذا السلوك عند مقارنته مع العناصر ذات العدد الذري الأكبر أو الأصغر بمقدار واحد عن كل من الغازات الخاملة. تعتبر ذرات العناصر المجاورة من أكثر العناصر قدرة على التفاعل فهي تغير غالبًا تركيبها الإلكتروني إلى ذلك الخاص بأقرب ذرة غاز خامل.

يعتبر فقدان أو اكتساب الإلكترونات عند اتحاد الذرة مع ذرات أخرى أحد الطرق التي تسلكها الذرة لتغيير تركيبها الإلكتروني.

تتحول الذرات أو مجموعة من الذرات عندما تكتسب أو تفقد إلكترونات إلى أيونات ذات شحنات كهربائية. فعندما يتفاعل الصوديوم مع غاز الكلور على سبيل المثال، تفقد كل ذرة صوديوم إلكترونًا وتكتسب كل ذرة كلور إلكترونًا واحدًا. ويصبح لأيون الصوديوم عندئذ نفس التركيب الإلكتروني لذرة الغاز الخامل، النيون، كما يصبح لأيون الكلور نفس التركيب الإلكتروني لذرة الغاز الخامل الأرجون.

تطور الجدول الدوري.

عندما اكتشف الكيميائيون عناصر جديدة، اكتشفوا أيضا تشابه بعض العناصر في سلوكها. ومع بداية منتصف القرن التاسع عشر، اقترح كيميائيون عديدون طرقًا لتنظيم العناصر المعروفة في جدول دوري وذلك لتجميع العناصر التي تتشابه في خواصها معًا. وكان على رأس هؤلاء الباحثين جوليوس مايَوْ من ألمانيا، ودمتري مندليف من روسيا.

وجد الكيميائيون أن العناصر التي تتشابه في خواصها تظهر بانتظام عندما ترتب حسب الزيادة في وزنها الذري. الوزن الذري هو وزن الذرة مقارنة بذرة الكربون 12، التي لها وزن ذري محدد مقداره 12 وحدة. تُعْطي النظائر المشعّة في الغالب أعدادًا كتلية بدلا من الأوزان الذرية، يكافئ العدد الكتلي للذرة مجموع بروتوناتها ونيوتروناتها، وهو مطابق إلى حد كبير للوزن الذري.

تُعرف حقيقة ظهور العناصر ذات الخواص المتشابهة على فترات منتظمة بالقانون الدوري. وجد الكيميائيون فيما بعد بأن الجدول الدوري يكون أكثر دقة عند ترتيب العناصر تبعا لتركيبها الإلكتروني لا تبعا لأوزانها الذرية.

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:56 AM
القوى داخل الذرّة

يتناول فرع الفيزياء المسمَّى بالميكانيكا الكمية مسألة القوى داخل الذرة وحركة الجسيمات تحت الذرية. وقد افُتتحت الدراسة في هذا الفرع من فروع الفيزياء في عام 1913م عندما استخدم عالم الفيزياء الدنماركي نيلز بور نظرية الكم لشرح حركة الإلكترونات داخل الذرات. وقام علماء فيزياء آخرون بتطوير ميكانيكا الكم، وطبقوا مبادئها على النواة والإلكترونات.

ميكانيكا الكم

ميدانٌ من ميادين علم الفيزياء، يصف تركيب الذرّة وحركة الجسيمات الذرية، ويوضح كذلك كيف تمتص الذرات الطاقة في شكل ضوء، وكيف تطلقها، ويوضح طبيعة الضوء.

تمضي ميكانيكا الكم إلى ما يتجاوز الحدود القصوى للفيزياء التقليدية، التي تقوم على أساس القوانين التي صاغها العالم الإنجليزي السير إسحق نيوتن. وهي تُعد من المُنجَزَات العلمية الكبرى التي تحققت في القرن العشرين. وبالإضافة إلى أهميتها النظرية، فقد ساهمت في تطوير أجهزة عملية مثل أجهزة الليزر والترانزستور، كما مكنت العلماء من تحقيق فهم أفضل للروابط والتفاعلات الكيميائية.

فهم ميكانيكا الكم.

تتحرك في الذرة جسيماتٌ صغيرةٌ ذاتُ شحنة كهربائية سالبة. ويُطلق على هذه الجسيمات الإلكترونات وتتحرك في مدارات حول نواة ذات شحنة موجبة. وتوضح ميكانيكا الكم أن الإلكترونات لايمكنها التحرك إلا في مدارات بعينها، وكلّ مدار يدعى المدار المُكمَّى وله قيمة معينة من الطاقة. وعندما يكون إلكترون ما في مدار محدد فإنه يوجد في مستوى بعينه من مستويات الطاقة، ولايطلق الطاقة أو يمتصها. ويظل الإلكترون في هذه الحالة العادية، طالما أن ذرته على حالها، ولكن إذا ما أثرت قوى خارجية على هذه الذرة، فإن الإلكترون يمكن أن يتغير متنقلاً إلى مدار مكمّى آخر.

وعندما يقفز الإلكترون من مدار ذي طاقة أعلى إلى مدار ذي طاقة أقل، فإنه يطلق الطاقة على شكل ضوء، وهذا الضوء يُطلق في صورة حزمة صغيرة من الطاقة تدعى كم (كوانتم) أو فوتون. وتساوي طاقة الفوتون هذه الفرق في الطاقة بين المدارين اللذين حدث القفز من أحدهما إلى الآخر. والإلكترون يمكنه كذلك أن يمتص فوتوناً، ويقفز من مدار ذي طاقة أدنى إلى مدار ذي طاقة أعلى. وبهذه الطريقة فإن ميكانيكا الكم توضح العملية التي من خلالها تُطلق الذرة فوتونات الضوء وتمتصها.

كان العلماء في السابق يعتقدون أن الضوء موجةٌ تنبعث على شكل دفقٍ متواصل، ولكننا الآن نعرف أن للضوء خواصّ كل من الجسيمات (الفوتونات) والموجات. وللفوتون طاقة تتناسب مع تردد الموجات؛ أي مع عدد الذبذبات في الثانية.

يشكل الضوء الصافي خطًّا طيفيًا واحدًا، يمثل ترددًا أو لوناً معيناً. وتطلق ذرات عنصر كيميائي ما موجات ذات ترددات واسعة النطاق لإنتاج العديد من الخطوط المختلفة. وتشكل هذه السلسلة من الخطوط طيف العنصر الكيميائي، الذي يختلف عن طيف أي عنصر آخر. ويمكن باستخدام ميكانيكا الكم تقدير ترددات خيوط طيف أي عنصر.

وتوضح ميكانيكا الكم أن الإلكترونات وغيرها من الجسيمات الذرية للمادة مرتبطة بالموجات كذلك. وهذه الموجات التي تسمى موجات المادة لها أطوال موجية محددة. والطول الموجي يتناسب في كل الأحوال مع تردد الموجات ومع كمية حركة الجسيمات. وهذه الكمية تُحسب بضرب كتلة الجسيمات في سرعتها.

وتقدم موجات المادة تفسيراً لترتيب الإلكترونات في مدارات منفصلة. فعندما يكون إلكترون بعيداً عن المؤثرات الخارجية فإن موجته تتطابق حول نواة الذرة على مسافة تتيح لهذه الموجة أن تلاحق نفسها دون صعوبة. وإلكترونات الذرة الواحدة لها موجات ذات أطوال موجية مختلفة. وهذه الإلكترونات تُشكل مدارات على مسافات متباينة من النواة.

ويعد مبدأ الريبة من الأفكار الأساسية الأخرى في ميكانيكا الكم. ووفقاً لهذا المبدأ فإن وضع جسيم ما وسرعته لايمكن قياسهما بدقة على نحو متزامن. وهذا المبدأ صحيح، لأن الجسيم له خواص موجية معينة. وبالإضافة إلى ذلك فإن الطريقة المستخدمة لتحديد وضع الجسيم وسرعته لاتسمح بدقة لاحدود لها. فعلى سبيل المثال يتعين على الفيزيائيين (علماء الطبيعة) للقيام بمثل هذه القياسات إطلاق الفوتونات على الجسيم لرؤيته. ولكن هذه الفوتونات تصطدم بالجسيم ولذا فإنها تؤثر على وضعه وسرعته. ونتيجة لذلك فإن الفيزيائيين لايمكنهم قياس خواص الأجسام إلا ببعض الدقة ولكن ليس بالضبط تماماً.

نبذة تاريخية.

طرح عالم الفيزياء الألماني ماكس بلانك في 1900م فكرة الكمات لتفسير طيف الضوء المنبعث من أجسام ساخنة بعينها. وفي 1905م قام عالم الفيزياء الألماني المولد ألبرت أينشتاين بتوسيع نطاق فكرة بلانك، وذلك لتفسير الظاهرة المسماة بالتأثير الكهروضوئي. وبذلك برهن أينشتاين على أن الضوء يتكون من جسيمات من الطاقة لها خواص موجية. واقترح نيلز بور، عالم الفيزياء الدنماركي، نظرية التركيب الإلكتروني للذرة في عام 1913م، وأوضح كذلك كيف تشع الذرات الضوء. ويطلق العلماء على عمل بور نظرية الكم للتمييز بينه وبين النسق الأوسع نطاقاً لميكانيكا الكم.

طرح عالم الفيزياء الفرنسي لويس دو بروغلي فكرة موجات المادة في سنة 1924م. وقام عالما الفيزياء النمساوي إيرفين شرودينجر والألماني هيسينبرج، كل منهما مستقلاً عن الآخر، بتطوير أشكال ميكانيكا الكم في منتصف العشرينيات من القرن العشرين. وتم منذ ذلك الحين توحيد تلك الأشكال في نسق واحد وتطبيقها على العديد من المجالات العلمية، بما في ذلك الكيمياء وعلم الأحياء الجزيئية. وفيزياء الأجسام الصلبة.

مستويات طاقة الإلكترونات.

حسب نظرية ميكانيكا الكم، لا تستطيع الإلكترونات أن تحصل علي أي كمية مفترضة من الطاقة. بدلاً من ذلك، فإن الإلكترونات مقيَّدة بمجموعة من الحركات كل منها مرتبط بقيمة محدَّدة من الطاقة. تُسمَّى هذه الحركات بالحالات الكمية أو مستويات الطاقة. فعندما يكون إلكترون في حالة كمية معينة، فإنه لا يمتص ولا يعطي طاقة. ولهذا السبب، فإن الذرة تستطيع أن تكتسب أو تفقد طاقة فقط عندما يغيِّر واحد أو أكثر من إلكتروناتها من حالته الكمية.

وكما يبحث الماء دائمًا عن أقل مستوى ممكن، فإن الإلكترونات تبحث دائمًا عن الحالة المرتبطة بأقل طاقة. ومع ذلك، فإن أي حالة كمية لا يمكن أن تُشغل إلا بإلكترون واحد فقط. فعندما تمتلئ الحالات الكمية الأكثر انخفاضًا، فإن باقي الإلكترونات تُجبر على الانتقال لتشغل حالات كمية أعلى. فإذا كانت جميع الإلكترونات في أقل الحالات انخفاضًا فيُقال حينئذ: إن الذرة في الحالة الأرضية. وهذه الحالة طبيعية للذرات عند درجة الحرارة العادية.

إذا سُخِّنت المادة إلى درجات حرارة أعلى من بضع مئات من الدرجات، تتوفر طاقة كافية لرفع إلكترون أو أكثر إلى مستوى طاقة أعلى. وتصبح الذرة حينئذ في حالة إثارة. ومع ذلك، فنادرًا ما تبقى هذه الذرة في حالة الإثارة لأكثر من جزء من الثانية. يسقط الإلكترون المثار فورًا إلى حالة أكثر انخفاضًا ويستمر في السقوط حتى تعود الذرة إلى الحالة الأرضية. وعند كل سقوط، يعطي الإلكترون قدرًا محددًا من الطاقة الإشعاعية المركزة يسمى بالفوتون. وتساوي طاقة الفوتون الفرق بين مستويين للطاقة. ويمكن كشف الفوتونات التي تعطيها الإلكترونات كضوء مرئي وكصور أخرى للإشعاع الكهرومغنطيسي.

وقد شبّه بور، في بادئ الأمر، الحالات الكمية للإلكترونات بمدارات الكواكب حول الشمس. لكن علماء الطبيعة اليوم يعلمون أن هذا التشبيه غير صحيح؛ لأن الإلكترون ليس مجرد جسم بسيط. فللإلكترون أيضًا بعض خواص الموجات. وإنه حقًا لمن الصعب أن نتخيل كيف يكون شيء ما جُسَيْمًا وموجةً في الوقت نفسه. وتمثل هذه الصعوبة إحدى المشاكل التي واجهت العلماء وهم يحاولون وصف الذرة لغير العلماء. فللقيام بذلك، ينبغي أن يستخدم العلماء أفكارًا مألوفة مبنية على معرفتنا بالعالم الذي نلاحظه. لكن الظروف داخل الذرة الدقيقة تختلف كثيرًا جدًا عن الظروف التي نقابلها في عالم كل يوم. ولهذا السبب، يستطيع علماء الفيزياء وصف حركات الإلكترونات تمامًا وبدقة فقط باستخدام الرياضيات.

القوى داخل النواة.

تنطبق القواعد الكمية التي تحكم حركة الإلكترونات أيضًا على حركة البروتونات والنيوترونات داخل النواة. لكن القوة التي تحافظ على جسيمات النواة معًا تختلف كثيرًا عن قوة الجذب التي تمسك بالإلكترونات داخل الذرة.فكل جُسَيْم نووي ينجذب إلى أقرب جار له بما يُسمَّى بالقوة النووية أو ما يُسمَّى في بعض الأحيان بالتفاعل القويّ. ومن المعروف أن الشحنات المتماثلة تتنافر، لكن القوى النووية العظيمة تتغلب على التنافر المتبادل بين البروتونات موجبة الشحنة، وهكذا تحافظ على النواة من التفكك. وتتلاشى هذه القوة بسرعة مالم تكن جُسَيمات النواة شديدة التقارب فيما بينها. والإلكترونات محصَّنة ضد القوة النووية.

والقوة النووية بالغة التعقيد، ولم يستطع العلماء بعد التوصل إلى وصف رياضي دقيق لها. وهناك نظرية تُعْرف بالنموذج المداري النووي تعطي تقديرات سليمة لمستويات الطاقة في النواة.

ويستطيع بروتون واحد ونيوترون واحد أن يشغلا كل حالة كمية في النواة. ولهذا السبب فإن النواة الحقيقية يكون بها عدد متساو تقريبًا من البروتونات والنيوترونات. لكن البروتون والنيوترون الموجودان في نفس الحالة الكمية لا تتساوى كمية الطاقة الخاصة بكل منهما بالضرورة. ويُطْرد كل بروتون كهربائيًا بوساطة باقي البروتونات في النواة مما يزيد من طاقته.

ويكون الاختلاف في مستويات الطاقة بين البروتونات محسوسًا في النواة متعددة البروتونات، كما تتوافر بها حالات طاقة منخفضة للنيوترونات أكثر مما تتوافر فيها للبروتونات. وتفسر هذه الحقيقة لماذا تحتوي النواة الثقيلة على عدد من النيوترونات يفوق عدد البروتونات.

كيف يدرس العلماء الذرات

يستخدم العلماء أجهزة قياس وتقنيات متعددة لدراسة الذرات. وتعتمد الأجهزة والطرق المستخدمة على نوعية الدراسة، وهل هي دراسة للذرات نفسها، أو للإلكترونات، أو للجُسيمات النووية أو لجسيمات الكوارك.

ويستخدم الباحثون الأشعة السينية لدراسة ترتيب الذرات في الأنماط العادية المتكررة كما في البلّورات. فعندما تمر الأشعة السينية خلال بلورة، فإن الذرات تكسر الأشعة السينية بطريقة معينة. تنتج هذه الأشعة المنكسرة أنماطًا ضوئية على فيلم فوتوغرافي تحكي مدى تباعد الذرات بعضها عن بعض، وكيف تنتظم داخل البلورة. وتمكِّن المجاهر الإلكترونية الماسحة والمجاهر الخندقية الماسحة وكذلك مجاهر انبعاث المجال العلماء من ملاحظة أوضاع الذرات المفردة.

ويدرس العلماء حركة الإلكترونات أساسًا بوساطة تحليل الضوء المنبعث من ذرات الغازات المسخَّنة. ويُستخدم المطياف (مقياس الطيف) لتحليل الضوء إلى طَيْف. وهو يعطي خطًا منفصلاً لكل طول موجي من الضوء. ويرتبط كل طول موجي مع فَرْق الطاقة بين حالتين من الحالات الكمية في الذرة. وبعد تعيين الأطوال الموجية، يستطيع العلماء رسم بيان كامل عن مستويات الطاقة. ويستطيعون كذلك، بمساعدة الميكانيكا الكمية، الحصول على وصف لحركات الإلكترون داخل الذرة.

وقد تم التوصل إلى معظم ما يعرفه العلماء اليوم عن تكوين النواة بوساطة التجارب التي أجريت باستخدام معجِّلات الجُسَيمات. تقوم هذه المعجِّلات بقذف النواة بشعاع من الإلكترونات أو البروتونات عالية الطاقة. وتستطيع البروتونات أو الإلكترونات المتحركة بسرعة التأثير في حركة الجسيمات في النواة، بل تستطيع في بعض الأحيان إطلاق سراحها. ويمكن في بعض التجارب، تحريك نواة بأكملها وجعلها تصطدم بنواة ساكنة أخرى. وقد تمكن علماء الفيزياء النووية من تطوير أنواع متعددة من الكواشف لملاحظة الجُسيمات التي تنطلق نتيجة لهذه التصادمات. ويقوم أغلب هذه الكواشف بإنتاج إشارة كهربائية عندما يمر خلالها جُسَيْم.

تطور النظرية الذرية

لقد نشأت فكرة تكوُّن كل شيء من أجزاء بسيطة صغيرة خلال القرن الخامس قبل الميلاد في نطاق الفلسفة الذرية. وقد قدم هذه الفلسفة الفيلسوف الإغريقي ليوسيبّوس. وقام تلميذه ديموقريطس بتطويرها بصورة أكمل. وأعطى ديموقريطس الجُسيم الأولي الاسم ذرة الذي يعني غير قابل للقطع. وقد تخيل الذرات كجسيمات صلبة صغيرة مركبة من نفس المادة، لكنها تختلف عن بعضها في الشكل والحجم. وقد أدخل العالم الإغريقي أبيقور في القرن الرابع قبل الميلاد أفكار ديموقريطس في فلسفته. وفي حوالي عام 50 ق.م. قدم الفيلسوف والشاعر الروماني لوكريشيس المباديء الأساسية للفلسفة الذرية في قصيدته: "عن طبيعة الأشياء".

وفي العصور الوسطى حدث تجاهل تام لفكرة الذرات.

وقد نتج هذا التجاهل بسبب رفض أرسطو، وهو أحد فلاسفة الإغريق، لهذه الفكرة حيث سادت فيه نظرياته مجالات الفلسفة والعلم في العصور الوسطى. لكن فكرة كون الذرات هي وحدات البناء الأساسية لكل المواد عاشت وانتعشت في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين نتيجة لاعتناق مؤسسي العلم الحديث، أمثال فرانسيس بيكون وإسحق نيوتن من إنجلترا، وكذلك جاليليو من إيطاليا، لها. ولكنهم لم يضيفوا شيئًا يُذكر إلى النظرية الذرية التي وصفها ديموقريطس.

ميلاد النظرية الذرية الحديثة.

في عام 1750م خرج العالم رودجر بُسْكوفتْش اليوغوسلافي المولد بفكرة مؤداها أن ديموقريطس ربما يكون قد أخطأ بتصوره أن الذرة غير قابلة للتفتت. واعتقد بُسْكوفتش أن الذرة تحتوي على أجزاء أصغر وهذه بدورها تحتوي أيضًا على أجزاء أصغر وأصغر وهكذا حتى وحدات البناء الأساسية للمادة. وشعر أن وحدات البناء هذه لابد أن تكون نقاطًا هندسية بلاحجم على الإطلاق. واليوم يعتنق أغلب علماء الذرة صورة حديثة لفكر بُسْكوفتش.

حدث تقدم سريع في تطوير النظرية الذرية عندما أصبحت الكيمياء علمًا دقيقًا خلال أواخر القرن الثامن عشر. فقد اكتشف علماء الكيمياء أنه من الممكن تجميع العناصر لتكوين مركَّبات، وذلك بنسب محدَّدة مبنية على كتلة أي من هذه العناصر. وتمكن العالم البريطاني جون دالتون في عام 1803م من تطوير نظرية ذرية تفسر هذا الاكتشاف. فقد اقترح دالتون أن كل عنصر يتكون من نوع خاص من الذرات وأن اختلاف خواص العناصر ينجم عن اختلاف ذراتها. وذهب إلى أبعد من ذلك فقال: إن ذرات كل عنصر متماثلة تمامًا في الحجم والشكل والكتلة.

وتبعًا لنظرية دالتون، فإن الذرات، عندما تتجمع لتكوِّن مركَّبًا معيَّنًا، تتجمع دائمًا وفق نسب عددية محدَّدة. وعلى هذا يصبح تركيب كتلة من مركب معين هو نفسه على الدوام.

الأوصاف الأولى للتركيب الذري.

في عام 1897م، اكتشف عالم الفيزياء البريطاني جوزيف طومسون أن الذرات قابلة للتفتت. وقد توصل إلى اكتشافه هذا عندما كان يدرس الأشعة التي تنتقل بين الألواح المعدنية في صمام مفرغ. وقرر أن هذه الأشعة تتكون من جُسيمات خفيفة الوزن سالبة الشحنة. وبهذا يكون قد اكتشف الإلكترونات. وتبين طومسون على الفور أن الإلكترونات لابد أن تكون جزءًا من الذرة. واقترح نموذجًا للذرة تنغمس فيه الإلكترونات سالبة الشحنة في كرة موجبة الشحنة. وبالرغم من أن وصف طومسون كان بعيدًا كل البعد عن الوصف الصحيح للذرة، فإن عمله شجَّع علماء آخرين على بحث هيكل الذرة.

في عام 1911م قدَّم عالم الفيزياء البريطاني إرنِسْت رَذَرْفورد نظريته عن تكوين الذرة. فقد أعلن رذرفورد، وهو أحد تلاميذ طومسون السابقين، أن كل وزن الذرة تقريبًا مركَّزٌ في نواة دقيقة الحجم، وأن هذه النواة محاطة بإلكترونات تنتقل بسرعات بالغة الكبر خلال المنطقة الخارجية للذرة.

وقد بنى رذرفورد نظريته على نتائج التجارب التي قام فيها بقذف شرائح رقيقة من الذهب بجسيمات ألفا. فقد نفذت أغلب الجُسيمات من الشرائح، مما بين أن ذرات الذهب لابد أن تكون مكونة أساسًا من فضاء فارغ. لكن بعض الجُسيمات ارتدت كما لو كانت قد اصطدمت بشيء صلب. واستخلص رذرفورد من ذلك أن هذه الجُسيمات المرتدة انعكست بفعل قوة عظيمة من النواة الصغيرة الثقيلة لذرة من ذرات الذهب.

ولم تبين نظرية رذرفورد كيفية ترتيب الإلكترونات في الذرات. وفي عام 1913م اقترح العالم الدنماركي نيلز بور، الذي كان قد سبق له العمل مع رذرفورد، وصفًا لذلك. افترض بور أن الإلكترونات تنتقل فقط في مجموعة محدَّدة من المدارات حول النواة. ولم يكن افتراض بور الأوَّلي هذا مناسبًا، ولكن كثيرًا من الأفكار خلف هذا الافتراض ثبتت صحتها.

وفي عام 1924م رأى العالم الفرنسي لوي دي بروجلي أن للإلكترونات خواص الموجات. وفي 1928م تم الحصول على وصف سليم لترتيب الإلكترونات بمساعدة علماء فيزياء آخرين وخصوصًا وولفجانج باولي وإيرفين شرودينجر النمساويين وماكس بورن وفرنر هيسينبرج الألمانيين.

دراسة النواة.

بالرغم من أن علماء الفيزياء (الطبيعة) فهموا حركة الإلكترونات بحلول عام 1928م، إلا أن النواة ظلت غامضة إلى حد كبير. وقد تم تشخيص البروتونات في عام 1902م. واعتقد رذرفورد في عام 1914م أن البروتونات لابد أن تكون جزءًا من النواة. وتبيَّن العلماء أن النواة لا يمكن أن تكون مكونة من بروتونات فقط. وفي 1932م اكتشف عالم الفيزياء البريطاني جيمس تشادْويك أن النواة تحتوي أيضًا على جُسيمات غير مشحونة سُمِّيت بالنيوترونات. كذلك طوّر العلماء في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين معجِّلات للجُسيمات قادرة على إنتاج طاقات عالية بدرجة كافية لدراسة النواة.

لم يتوقع رواد الفيزياء النووية أن يروا في وقت قصير تطبيقًا علمياً لما لديهم من معرفة. لكن الباحثين اكتشفوا في عام 1938م أن قذف نواة ذرة اليورانيوم بنيوترون يسبب انشطارها إلى جزءين وإطلاق طاقة. وأطلقوا على هذه العملية الانشطار النووي. وجاء هذا الاكتشاف قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية في عام 1939م بشهور قليلة، واستُخدم الانشطار النووي في القنابل النووية التي ساعدت على وضع نهاية لهذه الحرب في عام 1945م.

وقد جعل تطوير الأسلحة النووية الحكومات تقف على أهمية تطوير الفيزياء النووية. نتيجة لهذا، رُصدت مبالغ طائلة من الأموال للأبحاث النووية بعد الحرب. كما كانت الاستخدامات السلمية للانشطار النووي محل اهتمام متزايد. ففي الخمسينيات من القرن العشرين، بدأ تشغيل أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية بتحويل الطاقة الحرارية التي تنتج من الانشطار النووي للنظير يورانيوم 235.

لكن سباق التسلح كان في الواقع السبب الرئيسي وراء الاهتمام البالغ بالأبحاث النووية. ففي أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، بدأ العلماء في تطوير القنبلة الهيدروجينية. وتختلف في فكرتها عن القنبلة الذرية، فهي تعتمد على اتحاد ذرات الهيدروجين. وعملية اتحاد الذرات هي الفاعلة في إنتاج الحرارة والضوء في الشمس والنجوم الأخرى. وهي عملية من الصعب التحكم فيها. ولو كان في استطاعة العلماء التحكم في عملية اتحاد الذرات لاستطاعوا إنتاج طاقة حرارية أرخص كثيرًا من تلك التي تنتج من الانشطار النووي نظرًا لتوفر غاز الهيدروجين.

وبعيدًا عن سباق التسلح، فإن الدراسة الأكاديمية للفيزياء النووية، وإنشاء معجِّلات الجسيمات متزايدة الحجم والطاقة أدَّت إلى زيادة معرفتنا بتفاصيل النواة.

وقد تبين العلماء أن البروتون والنيوترون لا يمكن أن يكونا مجرد جُسيمات بسيطة. ووجدوا أيضًا أن النيوترون غير خال من الشحنات الكهربائية. بل تبينوا أنه يحتوي على كميات متساوية من الشحنات الموجبة والسالبة. كما اكتشف الباحثون مئات من الجسيمات الجديدة متشابهة جدًا، وكذلك للبروتونات والنيوترونات مما قاد لفكرة أن كل الجسيمات النووية مكونة من تنظيمات مختلفة لقليل من الأجزاء الصغيرة.

اكتشافات حديثة.

بحلول عام 1964م، توصل الباحثون إلى قرائن تدل على ماهية الأجزاء الأساسية المكونة للبروتونات والنيوترونات والجُسيمات النووية الأخرى. فقد طرح عالما الفيزياء الأمريكيان موراي جل ـ مان وجورج زفايج نظرية تصف هذه الأجزاء. وسمَّى جل ـ مان هذه الأجزاء بجسيمات الكوارك. وبيَّن علماء الفيزياء في عام 1971م أن هذه الجسيمات أصغر كثيرًا من البروتونات والنيوترونات.

وقد قاد نجاح نظرية الكوارك إلى تقدم سريع في الفيزياء تحت الذرية. وظل صعبًا التوصل إلى وصف دقيق للقوة بين البروتونات والنيوترونات نظرًا لشدة تعقيد هذه الجُسيمات، ومع ذلك، فإن القوة التي تحتفظ بجسيمات الكوارك معًا أصبحت مفهومة تمامًا مما سيساعد علماء الفيزياء مستقبلاً في فهم القوة النووية. ويبقى السؤال ما إذا كانت جسيمات الكوارك هي
وحدات البناء الأساسية النهائية للذرات. كثير من الأبحاث مخصص للإجابة عن هذا السؤال.

المصدر :

http://www.mawsoah.net/theme0/images/water_logo.gif
الموسوعة العربية العالمية

خادم الاطهار
09-10-2009, 04:57 AM
ملـحـــق


القَلَوي
يشير هذا المصطلح في الكيمياء إلى ستة عناصر كيميائية تعرف باسم الفلزات القلوية، وهي الليثيوم والصوديوم والبوتاسيوم والروبيديوم والسيزيوم والفرانسيوم. وتشكل هذه العناصر المجموعة الأولى في الجدول الدوري. وتحتل مركبات الفلزات القلوية منزلة بين أكثر المواد الكيميائية رواجًا وفائدة. وتستعمل مئات الأطنان من أملاح الفلزات القلوية في الصناعة كل سنة. وتستخرج تلك الأملاح من المناجم والآبار. وتستخدم أملاح الصوديوم والبوتاسيوم مواد أولية لهيدروكسيد الصوديوم، وهيدروكسيد البوتاسيوم. وتلك المركبات القلوية، والأخرى التي تصنع منها، تستعمل في صناعة الزجاج والورق والصابون والنسيج، وفي تكرير النفط وتصنيع الجلود. وتأتي كلمة القلوي من الكلمة العربية القلي، وتعني الرماد النباتي. وقد كان الرماد النباتي أول مصدر لاستخراج مركبات الفلزات القلوية.

وعندما تستخدم كلمة القلوي بمفردها، فإنها تشير إلى هيدروكسيدات الفلزات القلوية وفي بعض الأحيان إلى كربونات الفلزات القلوية. ووهيدروكسيد الفلز القلوي مركب يحتوي على أيون الفلز القلوي الموجب، وكذلك على أيون الهيدروكسيد السالب. وهيدروكسيد الصوديوم، وهيدروكسيد البوتاسيوم قلويان. وعندما تأتي كلمتا الفلز القلوي، بعد كلمة أخرى كما في هاليد الفلز القلوي فإنها تشير إلى وجود أيون موجب لفلز قلوي. فكلوريد الصوديوم (NaCL)، هاليد لفلز قلوي حيث يتكون من الأيون الموجب لفلز الصوديوم القلوي، والأيون السالب للكلور.

توجد فلزات القلويات في الطبيعة على شكل مركبات دائمًا. ويمكن فصل الفلزات عن أملاحها هيدروكسيداتها بعملية تدعى التحليل الكهربائي. ويمكن استخراج نحو 14,2كجم من الصوديوم، و 12,9كجم من البوتاسيوم من 454كجم من القشرة الأرضية. كما يمكن استخراج نحو 156جم من كل من الروبيديوم، والسيزيوم و32جم من الليثيوم. ويحصل على الفرانسيوم، وهو فلز قلوي مشع، بشكل بسيط عندما ينحلّ اليورانيوم.

وباستثناء الفلزات المعروفة باسم السليكات الشائعة، فإن معظم المركبات القلوية تذوب بسهولة في الماء. وتقوم الأمطار بغسل تلك المركبات من التربة، ثم تتجمع في المحيطات، والبحيرات التي لا مخرج لها، مثل البحيرة المالحة العظيمة في يوتا بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد تركت عمليات تبخُّر البحار والبحيرات القديمة بقايا هائلة من الأملاح القلوية على امتداد العالم.

وتكوِّن جميع الفلزات القلوية أيونات موجبة أحادية الشحنة. وهي نشطة كيميائيًا، وتتفاعل بشدة مع الماء مكونة الهيدروكسيد، ومطلقة غاز الهيدروجين والحرارة.

الفِلِز
مادة متبلورة، ذات متانة عالية عادة، تشغل حيزًا كبيرا من الأرض التي نعيش عليها. وتمثل الفلزات ما يقرب من 80% من العناصر المعروفة لنا. وتمثل الفلزات أيضًا أهمية كبيرة بالنسبة للإنسان؛ لأنها تدخل في عمليات التصنيع والإنشاء. فالفلزات وأخلاط منها تسمى السبائك تستخدم في صنع السيارات، ومختلف أنواع الآلات. وتستخدم المركبات التي تحتوي على فلزات، في صنع الأدوية والبطاريات ومنتجات أخرى.

ما الفلز.
تتصف الفلزات بخصائص معينة، تميزها عن غيرها من العناصر. فالفلزات تعكس الضوء، ولها بريق وتعد موصلات جيدة للحرارة والكهرباء. ومعظم الفلزات قابلة للطَّرق أي يمكن طرقها وتحويلها إلى رقائق. وكذلك فإن معظم الفلزات قابلة للسحب أي يمكن تحويلها إلى أسلاك.

وفي التفاعل الكيميائي مع مادة لا فلزية، تفقد ذرة الفلز إلكترونًا أو أكثر، تكتسبه المادة اللافلزية. وعلى سبيل المثال، يتفاعل فلز الصوديوم مع الكلور ليكوّنا مُركّب كلوريد الصوديوم. وفي هذا التفاعل الكيميائي تتخلّى كل ذرة صوديوم عن إلكترون واحد، يحمل شحنة سالبة، لتكوين أيون كلوريد. أما الأيونات المعاكسة في الشحنة فإنها تتحد مكوّنة كلوريد الصوديوم، وهو ملح الطعام الشائع.

وتختلف خصائص الفلز النقي عن خصائص المركب الذي يحتوي على فلز. على سبيل المثال، يكون فلز الصوديوم في حالته الفلزية، برّاقًا وذا قابلية عالية للطَّرق، ويتفاعل بسرعة مع الهواء. أما مركب كلوريد الصوديوم فلا لون له. وهو أيضًا هش ومستقر في الهواء.

وتظهر معظم العناصر الفلزية في القشرة الأرضية على هيئة مركبات وليس في الحالة الفلزية التي نعرفها. فالقشرة الأرضية، على سبيل المثال، تحتوي على 8% من الألومنيوم، و5% من الحديد، و4% من الكالسيوم. وقد يتم العثور في القشرة الأرضية على بعض الفلزات النادرة والأقل تفاعلاً في الحالة الفلزية. ومن هذه الفلزات، النّحاس، والذهب، والزئبق، والبلوتونيوم. ويعتقد العلماء، أن نواة الأرض تتكون بشكل رئيسي من الحديد والنيكل في الحالة الفلزية.

وتحتفظ مركبات الفلزات بخصائص الفلزات. وتشتمل هذه المركبات على البرونز، وفلز الأجراس، وفلز المدافع، وفلز الطباعة. أمَّا السبائك والفلزات التي لاتحتوي على الحديد، فيطلق عليها اسم الفلزات والسبائك غير الحديدية.

الفلزات عبر العصور.
عرف الأقدمون الفلزات المحلية واستعملوها. وكان الذهب يستخدم في الزخرفة، وصنع الأطباق والجواهر وغيرها منذ عام 3500ق.م. وقد تمَّ التنقيب عن الأجسام الذهبية التي تشير إلى درجة عالية من الحضارة، في موقع آثار مدينة أور في جنوبي بلاد ما بين النهرين. وقد استخدمت الفضة منذ عام 2400ق.م. واعتبرها الكثير من الأقدمين أكثر قيمة من الذهب، لأنه كان نادرًا في حالته الأصلية. كما تم استخدام النحاس الأصلي في زمن مبكر في صُنع الأدوات المنزلية والمعدات الأخرى. فقد كان يتم العثور عليه قرب سطح الأرض في حالته الأصلية، وكان يمكن تصنيعه وتشكيله بسهولة.

ومنذ القرن الحادي عشر قبل الميلاد، اعتُبر كلٌّ من الحديد والفولاذ من الفلزات الرئيسية وبخاصة في الإنشاءات. واليوم يتم استهلاك كمية كبيرة من هذين الفلزين في صناعة المعدات الفولاذية. والشيء نفسه ينطبق على ترسبات النحاس، والرصاص، والزنك، ومن ثم فإن خبراء الفلزات يستبدلون الألومنيوم بالفولاذ في صُنع العديد من الآلات. فكمية الألومنيوم الموجودة بالقشرة الأرضية تكاد تكون غير محدودة.

أما المغنسيوم، وهو فلز آخر خفيف وقوي، فقد أصبح مُهمًا. ويتم استخلاصه من ماء البحار، والصخور الشائعة، المعروفة باسم الدولوميت. أما الفلز المشع وهو اليورانيوم، فإنه يستخدم وقودًا في المفاعلات النووية.

الغاز الخامل
مصطلح كيميائي يشير إلى مجموعة من ستة عناصر كيميائية، هي الأرجون Ar، والهيليوم He والكربتون Kr والنيونNe والرادون Rn والزينونXe . وهي توجد في الطبيعة وفي الجو. وقد اكتشف العالمان البريطانيان البارون رايلي ووليم رامزي الغازات الخاملة في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر الميلادي.

وخلافًا لمعظم العناصر الغازية، فإن الغازات الخاملة أحادية الذرة، أي توجد في الطبيعة على شكل ذرات منفردة بدلاً من جزيئات من ذرتين أو أكثر. والذرات ذات ترتيبات مستقرة من الإلكترونات. ولذا فإن الذرات في الظروف العادية، لاتكتسب أو تفقد إلكترونات أو تتشارك في إلكترونات مع عناصر أخرى. وتسمى الغازات الستة بالغازات الخاملة لأنها لاتتفاعل بسهولة مع عناصر أخرى. ولكن الكربتون، والرادون، والزينون، تتحد مع الفلور والأكسجين لتكوين مركبات.

وهناك استخدامات عديدة للغازات الخاملة. فكلها عدا الرادون، الذي هو عنصر مشع للغاية، تستخدم مصادر للضوء في المصابيح المتوهجة، ومصابيح التفريغ الغازي. انظر: الضوء الكهربائي. كما يُستخدم بعضها في أجهزة تعرف بالليزرات الغازية.

يستعمل الأرجون والهيليوم في عملية لحام تدعى اللحام القوسي. وهي توفر وسطًا خاملاً كيميائيًا لتسخين فلزات معينة، مثل الألومنيوم والمغنسيوم، إلى نقطة انصهارها دون أن تتفاعل كيميائيًا. ويمكن أيضا استعمال الهيليوم في البالونات التي تحمل أجهزة علمية عاليا في الجو، وفي أبحاث الحرارة المنخفضة. ويستخدم الأطباء الرادون أحيانا ـ بسبب إشعاعيته ـ في علاج السرطان.


الأتربة النادرة

مصطلح يعني أي مجموعة من العناصر الفلزية التي تتراوح أعدادها الذرية بين 58 و71. وأول من درس الأتربة النادرة هو جوستاف موساندر في الأربعينيات من القرن التاسع عشر. والواقع أن تسمية الأتربة النادرة غير صحيحة، إذ أن تلك العناصر ليست أتربة ولا هي نادرة، وإنما أطلق عليها هذا الاسم لأن الكيميائيين فصلوها لأول مرة في شكل أكاسيد. وهذه الأكاسيد تشبه إلى حد ما أكاسيد الكالسيوم والمغنسيوم والألومنيوم، التي تعرف أحياناً باسم الأتربة المعتادة .

وهذه العناصر لها ثلاثة إلكترونات في الغلاف الخارجي لذراتها وتشترك بها في التفاعلات الكيميائية. وبسبب هذا التركيب تشترك جميع عناصر الأتربة النادرة في خواص متشابهة في محاليلها المائية، ويمكن وجودها جميعًا في الحالة الثلاثية التكافؤ أي ثلاث شحنات كهربائية لكل ذرة. ونظرًا لتشابه خواصها الكيميائية فإنه من الصعب فصلها. ولعناصر الإسكانديوم واليتريوم واللانثانوم والأكتينيوم ثلاثة إلكترونات تكافؤ أيضًا، وهي تعرف أحيانًا بعناصر الأتربة النادرة، وإن كان تركيبها الإلكتروني مختلفًا إلى حد ما.

وتسمّى عناصر الأتربة النادرة أيضًا اللنثانايدات لأنها تأتي بعد اللانثانوم في الجدول الدوري للعناصر. أما العناصر التي تلي الأكتينيوم في الجدول فتسمّى الأكتينيدات .

وعناصر الأتربة النادرة الحقيقية فضية اللون، وتوجد معاً في الطبيعة، في توليفات مع عناصر لافلزية في شكل فوسفات، وكربونات، وفلوريدات، وسليكات، وتنتالات. والمصادر الرئيسية لعناصر الأتربة النادرة هي معادن المونازيت والبستنازيت. والأتربة النادرة ليست نادرة في الحقيقة، بل حتى الأنواع النادرة منها مثل اليوروبيوم واللوتيتيوم هي أكثر شيوعًا من فلزات مجموعة البلاتين. أما البروميثيوم فلا يوجد في الطبيعة، وإنما يتكون نتيجة للتفاعلات الذرية. وتتكون العديد من عناصر الأتربة النادرة أثناء انشطار اليورانيوم والبلوتونيوم. انظر: الانشطار.

ولعناصر الأتربة النادرة استخدامات علمية وصناعية كثيرة، وتستخدم أنواع منها مستخلصة بالفصل، في صنع المصابيح والليزر والمغنطيس والكبريت وشاشات تكثيف الأشعة السينية. والمادة التي تعطي اللون الأحمر في شاشة التلفاز الملون تتكون من أكاسيد أو أكسي كبريتات اليتريوم أو الجادولينيوم المنشَّطة باليوروبيوم. ويستخدم السيريوم في إزالة ألوان الزجاج، كما يستخدم السيريوم والنيوبيوم في تلوين الزجاج، وأكسيد البراسوديميوم في تلوين السيراميك باللون الأصفر. وتضاف عناصر الأتربة النادرة دون فصلها إلى العديد من الفلزات، منها الألومنيوم والمغنسيوم، لتقويتها. وتدخل الأتربة النادرة في صناعة اللب الداخلي للأقطاب الكربونية المستخدمة في آلات عرض الأفلام. وتخلط سبيكة من عناصر الأتربة النادرة تسمى معدن الخليط الكلوريدي مع الحديد لصناعة فتيل القدّاحات. وتستخدم مركبات الأتربة النادرة عوامل حفازة في إنتاج كثير من المنتجات النفطية والاصطناعية.

كانت المختبرات إلى عام 1945م، تلجأ إلى عمليات كيميائية طويلة ومعقدة للحصول على كميات كبيرة من عناصر الأتربة النادرة النقية، مما جعل هذه الأنواع نادرة وغالية الثمن. أما اليوم فبسبب عمليات التبادل الأيوني، والاستخلاص بالمذيب ، أمكن تحقيق عمليات الفصل السريع التي تعطي أنواعاً نقية جداً منخفضة التكلفة من عناصر الأتربة النادرة.
__________________



يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 01:21 PM
السلاح النووي


سلاح يستمد قدرته التدميرية من تحويل المادة إلى طاقة. وكل الأسلحة النووية أدوات تفجير. وتشمل الصواريخ، والقنابل، وقذائف المدفعية، والألغام والطوربيدات. والأسلحة النووية أكثر تدميرًا من أي سلاح تقليدي (غير نووي) بمراحل.

تتكون الأسلحة النووية من أسلحة انشطار، تدعى أيضًا أسلحة ذرية، وأسلحة حرارية نووية، وتعرف أيضًا بالأسلحة الهيدروجينية أو أسلحة الالتحام. وفي أسلحة الانشطار يتم تحويل المادة إلى طاقة عندما تنفلق نويات (لب) أنواع معينة من ذرات اليورانيوم والبلوتونيوم. وفي الأسلحة الحرارية النووية، يتم تحويل المادة إلى طاقة عندما تتحد أزواج من أنواع معينة من نويات الهيدروجين لتشكل نواة واحدة. وبصورة عامة، فإن الأسلحة الحرارية النووية أكثر قوة من أسلحة الانشطار بكثير. والغالبية العظمى من الأسلحة النووية اليوم أجهزة حرارية نووية.

كانت بداية الأسلحة النووية قنبلتين انشطاريتين استخدمتهما الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، حيث تم إلقاؤهما على المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناجازاكي. وأصبح الدمار الفظيع الذي سببته هاتان القنبلتان عاملاً رئيسيًا في قرار اليابان بالاستسلام للولايات المتحدة وحلفائها، وأنهى استسلام اليابان الحرب. وسببت قنبلة هيروشيما دمارًا كبيرًا، حيث قتلت عددًا يتراوح بين 70,000 و100,000 شخص، ودمرت حوالي 13كم² من المدينة. ولقد كان يلزم حوالي12,000 طن متري من ثلاثي نيترو التولوين (تي.إن. تي.) لإحداث القدر نفسه من الدمار. وأغلب الأسلحة النووية الحالية أقوى بحوالي 8 إلى 40 مرة من قنبلة هيروشيما.

القنبلتان اللتان تم تفجيرهما على هيروشيما وناجازاكي هما القنبلتان النوويتان الوحيدتان اللتان جرى استخدامهما حتى الآن.ولكن القنابل النووية سيطرت منذ الحرب العالمية الثانية على التخطيط العسكري لدول العالم الأكثر قوة. وقد استحوذت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) على معظم أسلحة العالم النووية حتى عام 1991م. غير أن بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل (بمساعدة مباشرة من الولايات المتحدة) والصين تمتلك أيضًا أسلحة نووية. وفي عام 1998م انضمت الهند وباكستان إلى قائمة الدول الممتلكة للسلاح النووي. وهناك دول أخرى تسعى لامتلاك ذلك السلاح.

قادت القدرة التفجيرية الهائلة للأسلحة النووية إلى الاختلاف حول ما إذا كان بإمكان أي دولة حيازتها. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يعتقد معظم الخبراء أن خطر الحرب قد ساعد على حفظ السلام بين دول العالم الكبرى. لكن كل الخبراء يتفقون على أن الاستخدام المكثف للأسلحة النووية الضخمة في أي حرب، سوف يسبب دماراً واسعًا للعديد من الدول. وقد سعت الدول طويلاً وراء سبل السيطرة على الأسلحة النووية، وتقليل خطر نشوب حرب نووية. وأعطت الإصلاحات التي بدأت في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي (سابقًا) في أواخر ثمانينيات القرن العشرين الأمل في جعل هذه الأهداف ممكنة التحقيق.

كيفية عمل الأسلحة النووية

أسلحة الانشطار.

تنتج قدرتها التدميرية من انشطار (انفلاق) النويات الذرية. ومن المعروف أن هناك ثلاثة أنواع فقط من الذرات ملائمة للانشطار في مثل هذه الأسلحة. هذه الذرات هي ذرات نظيري اليورانيوم ـ235، واليورانيوم ـ 238 وكذلك نظير البلوتونيوم ـ239. والنظائر المشعة أنواع مختلفة من الذرات للعنصر نفسه.

يحدث الانشطار النووي عندما يرتطم نيوترون ـ جسيم دون ذري ليس له شحنة كهربائية بنواة ذرة يورانيوم أو بلوتونيوم. وعندما تنفلق النواة، تتحول نسبة ضئيلة من مادتها إلى طاقة هائلة. وإضافة إلى ذلك تُطلق نيوترونان إضافيان أو ثلاثة. وهذه النيوترونات قد تفلق نويات أخرى. وإذا استمرت هذه العملية ينشأ تفاعل متسلسل ذاتي الدعم، حيث توفر كل نواة منفلقة الوسيلة لفلق نويات أخرى. ولابد من حدوث مثل هذا التفاعل المتسلسل لكي يتم الانفجار الانشطاري.

ويتطلب تكوُّن تفاعل متسلسل انشطاري ذاتي الدعم، حدًّا أدنى من كتلة معينة من المادة القابلة للانشطار تسمى الكتلة الحرجة. وتدعى الكتلة الضئيلة التي لا تكفي لإحداث تفاعل متسلسل ذاتي الدعم بالكتلة دون الحرجة.

وتستخدم أسلحة الانشطار واحدة من طريقتين أساسيتين لايجاد كتلة حرجة:
1- طريقة نمط المدفع
2- طريقة نمط الانفجار الداخلي.
وفي طريقة نمط المدفع يتم وضع قطعتين دون حرجتين في جهاز شبيه بماسورة المدفع. وتستقر إحدى القطعتين عند أحد طرفي السبطانة، ثم توضع الأخرى على مسافة ما من القطعة الأولى، بينما توضع خلفها شحنة متفجرة تقليدية قوية، ويتم إحكام سد الماسورة من كلا الطرفين. وعند تفجير شحنة السلاح تدفع الشحنة المتفجرة التقليدية الكتلة دون الحرجة الثانية بسرعة هائلة على الأولى. وتصبح الكتلة الموحدة الناتجة على الفور فائقة الحرجية مما ينتج عنه تفاعل متسلسل سريع وذاتي الدعم وبالتالي انفجار نووي. وقد استخدمت الولايات المتحدة قنبلة انشطارية من نمط المدفع في هيروشيما.

وفي طريقة نمط الانفجار الداخلي يتم جعل كتلة دون حرجة إلى فوق حرجة بضغطها إلى حجم أصغر. وتوضع الكتلة دون الحرجة، وهي في شكل كرة، في وسط السلاح. وتحاط الكتلة بنسق كروي من المتفجرات التقليدية. وعندما يتم تفجير الشحنة تنفجر كل المتفجرات في الوقت نفسه. وتضغط الانفجارات الكتلة إلى كتلة فوق حرجة ذات كثافة عالية. وهكذا يقع تفاعل متسلسل ذاتي الدعم، ومن ثم يحدث الانفجار. وقد استخدمت الولايات المتحدة قنبلة انشطارية من نمط الانفجار الداخلي في ناجازاكي.

الأسلحة الحرارية النووية.

تكتسب قدرتها من اندماج (اتحاد) النويات الذرية تحت حرارة شديدة. والنويَّات التي تندمج في الأسلحة الحرارية النووية هي من نويات نظائر الديوتيريوم (2H) والتريتيوم (3H) .

وتتطلب تفاعلات الاندماج حرارة تعادل، أو تزيد على، تلك الحرارة الموجودة في لب الشمس ـ حوالي 15,000,000°م. والطريقة الوحيدة لبلوغ مثل هذه الحرارة هي بوساطة انفجار انشطاري. وعلى ذلك يتم إحداث الانفجارات الحرارية النووية بأداة ذات نمط انفجار انشطاري داخلي. وعندما تنفجر أداة الانشطار، تتحرر أيضًا نيوترونات تقذف مركبًّا داخل السلاح. هذا المركب، الذي يسمى ديوتريد الليثيوم ـ6، يتألف من ديوتريوم وليثيوم ـ6 وهو أحد نظائر الليثيوم. وعندما ترتطم النيوترونات المنعتقة بالليثيوم ـ 6، تشكل الهيليوم والتريتيوم. ثم تندمج أزواج من نويات التريتيوم وأزواج من نويات الديوتريوم وأزواج من نواة تريتيوم واحدة ونواة ديوتيريوم واحدة، لتكون نويات هيليوم. وتتحول كمية قليلة من المادة في كل نواة ديوتريوم وتريتيوم إلى كمية هائلة من الطاقة، ويحدث انفجار حراري نووي. ويمكن زيادة ناتج (قدرة انفجار) السلاح الحراري النووي بإحاطة ديوتريد الليثيوم ـ 6 بطبقة من نظير اليورانيوم-238 خلال عملية الانفجار الهيدروجيني.

تأثيرات الأسلحة النووية

يمكن أن يكون لأدوات التفجير النووي نواتج واسعة التباين. فبعض القنابل الأقدم كان لها ناتج يبلغ 20ميجا طن أو 1,540 قنبلة مثل قنبلة هيروشيما. والميجا طن هو كمية الطاقة التي يطلقها 907,000 طن متري من مادة ثلاثي نيترو التولوين (تي. إن. تي). واليوم، نظرًا للدقة العالية للصواريخ، فإن أغلب الأدوات النووية لها ناتج يقل عن 1 ميجا طن.

وتتباين تأثيرات الانفجار النووي على البشر والمباني والبيئة كثيرًا تبعًا للعديد من العوامل. وتشمل هذه العوامل الطقس والتضاريس ونقطة الانفجار بالنسبة لسطح الأرض وناتج السلاح. ويصف هذا القسم التأثيرات المحتملة لسلاح نووي ضخم. يؤدي انفجار السلاح إلى أربعة تأثيرات رئيسية:
1- موجة انفجار
2- إشعاع حراري
3- إشعاع نووي أولي
4- إشعاع نووي متخلف.

موجة الانفجار.

يبدأ الانفجار بتكوين كرة نارية تتألف من سحابة من الغبار والغازات الساخنة تحت حرارة عالية. وخلال جزء من الثانية بعد الانفجار، تبدأ الغازات في التمدد وتكوين موجة انفجار، تدعى أيضًا موجة صدمية. وتتحرك هذه الموجة بسرعة بعيدًا عن الكرة النارية، مثل جدار متحرك من الهواء المضغوط بشدة. ويمكن أن تنتقل موجة الانفجار التي يحدثها انفجار ميجا طن واحد 19كم من الصفر الأرضي خلال الثواني الخمسين الأولى بعد الانفجار. والصفر الأرضي هي النقطة التي على الأرض أسفل نقطة حدوث الانفجار في الجو.

وتسبب موجة الانفجار معظم الدمار الناتج من الانفجار. وبينما تتحرك الموجة إلى الأمام، تسبب ضغطًا زائدًا، وهو ضغط جوي فوق المستوى العادي. ويمكن لانفجار ميجا طن واحد أن ينتج ضغطا زائدًا يكفي لتدمير معظم المباني داخل نطاق 1,6كم من الصفر الأرضي. ويمكن أيضًا للضغط الزائد من مثل هذا الانفجار أن يسبب دمارًا للمباني يتراوح بين معتدل وعنيف، في نطاق حوالي 10كم من الصفر الأرضي. كذلك تصحب موجة الانفجار رياح قوية، قد تبلغ سرعتها 640كم/س عند 3,2كم من الصفر الأرضي. وعلى الأرجح، ستقتل موجة الانفجار والرياح غالبية البشر في حدود 5كم من الصفر الأرضي. وسيصاب العديد من البشر الآخرين في نطاق 10كم من الصفر الأرضي.

الإشعاع الحراري.

يتكون من إشعاع فوق بنفسجي ومرئي وتحت أحمر صادر من الكرة النارية. ويتم امتصاص الإشعاع فوق البنفسجي بوساطة الذرات الموجودة في الهواء وبذلك يسبب ضررًا طفيفًا. ولكن الإشعاع تحت الأحمر والمرئي قد يسببان إصابات للعين وكذلك حروقًا بالجلد تسمى حروق الوهج. وفي هيروشيما تراوحت نسبة الوفيات بين 20% و 30 % من الوفيات من حروق الوهج. ويمكن أيضًا أن يشعل الإشعاع الحراري المواد ذات القابلية العالية للاشتعال، مثل ورق الصحف وأوراق النباتات الجافة. ويمكن أن يؤدي احتراق هذه المواد إلى حرائق هائلة. ويطرح بعض العلماء نظرية تقول بأنه، عند وقوع حرب نووية سيمتص الدخان الناتج عن حرائقها ما يكفي من ضوء الشمس لتنخفض درجة حرارة معظم سطح الأرض لعدة أشهر من السنة. ويتوقع هؤلاء العلماء أن تؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى عجز في المحاصيل ومجاعة واسعة الانتشار. ويعرف هذا المفعول المحتمل بالشتاء النووي، وقد يتفاوت مفعوله تفاوتًا بينًا. فعند وجود ضباب جوي خفيف، مثلاً، فإن المفعول يمكن أن تكون نسبة شدته 1% مما هي عليه عندما يكون الهواء صافيًا.

ويمكن وقاية الشخص من مفعول الإشعاع الحراري المباشر بوساطة أشياء صلبة غير شفافة، مثل الجدران والمباني والأشجار والصخور. وإضافة لذلك يمكن أن تساعد الملابس الملونة ألوانًا خفيفة والتي تعكس الحرارة على وقاية الشخص من حروق الوهج، إلا أن الإشعاع الحراري الذي ينتجه انفجار ميجا طن واحد يمكن أن يلحق حروقًا من الدرجة الثانية (تقرحات) بالجلد البشري المكشوف ضمن نطاق 18كم من الصفر الأرضي. ويستمر الإشعاع الحراري لحوالي 10 ثوانٍ فقط. وهكذا، فإن الإشعاع يفحم المنسوجات الثقيلة وقطع الخشب والبلاستيك السميكة ولكنه لا يحرقها.

الإشعاع النووي الأولي.

ينطلق خلال الدقيقة الأولى بعد الانفجار. وهو يتألف من نيوترونات وأشعة جاما . تنبعث النيوترونات وإشعاعات جاما من الكرة النارية بصورة فورية تقريبًا. أما بقية إشعاعات جاما، فتنطلق من سحابة هائلة تشبه الفطر من المواد المشعة التي يكونها الانفجار. ويمكن أن يسبب الإشعاع النووي تورما وتدميرًا للخلايا البشرية ويمنع التعويض الطبيعي للخلايا، أما الجرعات العالية، فيمكن أن تؤدي إلى الوفاة.

تعتمد كمية الضرر التي يتعرض لها الشخص من الإشعاع النووي الأولي إلى حدما على موقع الشخص بالنسبة إلى الصفر الأرضي. وتقل شدة الإشعاع بسرعة كلما زاد ابتعاده عن الصفر الأرضي. ففي كل الانفجارات النووية، على سبيل المثـال، تتـراوح قوة الإشعاع الأولي على بعد 0,5 - 1كم من الصفر الأرضي، بين 1/10 و 1/100 من الإشعاع عند نقطة الصفر الأرضي.

الإشعاع النووي المتخلف.

ينبعث بعد دقيقة من حدوث الانفجارات. يتألف الإشعاع النووي المتخلف الناتج عن الانشطار من إشعة جاما و جسيمات بيتا (إلكترونات)، بينما يتكون الإشعاع المتخلف الصادر بوساطة الاندماج أساسًا من النيوترونات. وهو يرتطم بجسيمات الصخور والتربة والماء والمواد الأخرى التي تتألف منها السحابة الفطرية الشكل. ونتيجة لذلك، تصبح هذه الجسيمات مشعة. وعندما تسقط الجسيمات عائدة إلى الأرض، تعرف بالغبار الذري. وكلما حدث الانفجار قريبًا من سطح الأرض زاد الغبار الذي ينتجه.

الغبار الذري الباكر يتكون من جسيمات أثقل تصل إلى الأرض خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد الانفجار. وتسقط هذه الجسيمات غالبًا في اتجاه الريح من الصفر الأرضي. والغبار الباكر مشع للغاية ويقتل الكائنات الحية أو يتلفها بصورة حادة.

الغبار الذري المتأخر يصل إلى الأرض خلال الساعات الأربع والعشرين إلى عدة سنوات بعد الانفجار. وهو يتألف من جسيمات دقيقة،كثيرًا ما تكون غير مرئية، وقد يسقط في نهاية الأمر بكميات صغيرة على مساحات واسعة من الأرض. يسبب الغبار الذري المتأخر تلفًا إشعاعياً طويل المدى للكائنات الحية فقط. ا

الأسلحة الإستراتيجية وأسلحة الميدان النووية

يمكن تقسيم الأسلحة إلى نوعين رئيسيين:
1-الأسلحة الإستراتيجية النووية
2- أسلحة الميدان النووية.

الأسلحة الإستراتيجية النووية.

وهي مصممة أساسًا لشن هجوم من مسافات بعيدة على أهداف داخل أرض العدو. وتضم هذه الأسلحة القنابل والقذائف التي تطلقها القاذفات البعيدة المدى.كذلك تشمل القذائف التي تستطيع بصورة عامة إطلاق أدوات متفجرة إلى أهداف تربو على 10,500كم من موقع الإطلاق. وبعض هذه القذائف متمركز على الأرض، وبعضها الآخر متمركز تحت البحر في الغواصات. وتشمل القذائف الإستراتيجية النووية والقذائف البالستية العابرة للقارات والقذائف البالستية المنطلقة من الغواصات وقذائف كروز.

وبعض القذائف الإستراتيجية النووية لها عدد من الرؤوس الحربية النووية، ويحمل كل واحد منها مواد متفجرة موجهة إلى هدف منفصل. وتدعى هذه الرؤوس الحربية القذائف العابرة للقارات متعددة الرؤوس والأهداف (ميرف).

وتستطيع الأسلحة الاستراتيجية النووية تدمير أسلحة العدو النووية أو تعطيلها، وتستطيع أيضًا تمزيق اقتصاد العدو أو منظومته الاجتماعية.

أسلحة الميدان النووية.

وهي مصممة للاستخدام داخل نطاق ميدان عسكري، وهو المساحة الجغرافية الواسعة التي تقوم فيها حرب تقليدية. وتدعى أسلحة الميدان النووية الصغيرة أو القصيرة المدى أيضًا بالأسلحة التكتيكية النووية. ويمكن استخدام أسلحة الميدان النووية للهجوم على القوات التقليدية خلال معركة، أو حملة عسكرية، أو للهجوم على أسلحة ميدان العدو النووية. وتشمل أسلحة الميدان النووية قذائف البالستية متوسطة المدى، وقذائف كروز. كما تضم أيضًا الصواريخ الموجهة والقذائف الصاروخية غير الموجهة، وقذائف المدفعية والألغام النووية والطوربيدات. وبعض قذائف المدفعية الأقدم هي أسلحة انشطار.

الأسلحة النووية في التخطيط العسكري

تم صنع الأسلحة النووية الأولى مباشرة عندما بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) يتصدران القوى العسكرية القيادية. وأسهم التوتر بين الدولتين ـ فيما بعد ـ إلى حد كبير في نمو ترسانة الدولتين من الأسلحة النووية. وصارت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) يمتلكان كل أسلحة العالم النووية تقريبًا. ويناقش هذا القسم الأسباب الكامنة خلف نمو ترسانة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (السابق) النووية وتركيبها.

الولايات المتحدة.

منذ منتصف ثلاثينيات القرن العشرين اعتبر مخططون عسكريون أمريكيون القوة الجوية الهجومية وسيلة ـ عند نشوب الحرب ـ لرد الضربة ضد أي معتدٍ لإنهاء الحرب بسرعة. وقبل الحرب العالمية الثانية، اعتقد هؤلاء المخططون أنه بعد أن تبدأ دولة معتدية الحرب، فإن حاملة طائرات مدججة بالقنابل تستطيع توجيه ضربة سريعة ومدمرة ضد أرض المعتدي، وبذلك تنهي الصراع. وخلال الحرب العالمية الثانية، قادت نظرية القوة الجوية الولايات المتحدة لإلقاء أعداد هائلة من القنابل التقليدية على ألمانيا واليابان. إلا أن الدمار الواسع الذي سببته هذه القنابل لم ينه الحرب. ولم تستسلم ألمانيا إلا بعد هزيمة جيشها، بصورة حاسمة من قبل قوات الحلفاء البرية. أما اليابان فلم تستسلم إلا بعد إلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناجازاكي.

واعتقد مؤيدو نظرية القوة الجوية بالولايات المتحدة أن الاستخدام الناجح للقنابل النووية ضد اليابان قد أثبت أخيرًا نظرية القوة الجوية. ونتيجة لهذه النظرية ـ ونظرًا لأن الأسلحة النووية أرخص بكثير في صنعها وصيانتها من الأسلحة التقليدية ـ أصبحت الأسلحة النووية بسرعة المصدر الرئيسي للقوة العسكرية الأمريكية.

وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين تبنت الولايات المتحدة سياسة أسلحة نووية تُدعى الانتقام الشامل. ونصت هذه السياسة على أنه إذا قامت القوات السوفييتية بتوجيه ضربة إلى أي منطقة حيوية بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها، فإنه يمكن للولايات المتحدة أن تقوم بالرد بتوجيه ضربة ضدَّ أرض العدو.

وفي أوائل ستينيات القرن العشرين تم استبدال سياسة الرد المرن بسياسة الانتقام الشامل. ووفقًا لهذه السياسة يبدأ رد الولايات المتحدة على العدو باستخدام الأسلحة التقليدية، ثم إذا عجزت هذه القوات عن هزيمة العدو، تستخدم الولايات المتحدة أسلحة الميدان النووية. وتشن الولايات المتحدة هجومًا بالأسلحة الإستراتيجية النووية فقط عندما يكون هو السبيل الوحيد.

الاتحاد السوفييتي.

منذ ثلاثينيات القرن العشرين، بنى المخططون العسكريون السوفييت إستراتيجيتهم العسكرية على نظرية المعركة العميقة. وخلافًا للمخططين الأمريكيين الذين ركّزوا إسراتيجيتهم على استخدام القوة الجوية كردٍّ على الهجوم، فإن المخططين السوفييت ركّزوا، منذ أمد بعيد، على الاستخدام المشترك لجميع الأسلحة المتوافرة في هجوم مبكر وكاسح ضد قوات العدو. وفضل المخططون السوفييت أن يكون مثل هذا الهجوم مباغتًا. ويعتقد معظم الخبراء أن مثل هذه الضربة تشمل الأسلحة النووية. وفي أواخر عام 1988م بدأت القيادة السوفييتية بتوجيه التخطيط من الهجوم إلى الدفاع.

وظلت الترسانة العسكرية السوفييتية، حتى 1991م، تعكس نظرية المعركة العميقة. وكانت تتكون أسلحته الإستراتيجية النووية في معظمها من صواريخ متمركزة على البر. وكان من الممكن أن تشل قوات الصواريخ الأرضية والقاذفات الأمريكية جزءًا منها في الضربة الأولى (هجوم نووي أول).

السيطرة على الأسلحة النووية

منذ عام 1945م، زاد مجموع القوة التفجيرية لكل أسلحة العالم النووية زيادة هائلة. ونتيجة للمخاطر الجسيمة المرتبطة بالأسلحة النووية، جرت محاولات عديدة للسيطرة عليها. وكانت المبادئ الرئيسية للسيطرة عليها هي إستراتيجيات الردع، ووضع قيود على تجارب الأسلحة النووية وأعدادها وانتشارها.

الردع.

يشير الردع إلى منع الدول التي تمتلك الأسلحة النووية من استخدامها. ويمكن أن تكون قا ئمة على الهجوم أو الدفاع.

نظرية الردع الهجومي تقوم على أن امتلاك قوة نووية ضخمة من جانب دولتين متعاديتين سيكون أفضل مانع لنشوب حرب نووية بين البلدين. ويجب أن تكون كل قوة ضخمة، بحيث يبقى ـ في أعقاب ضربة أولى ـ ما يكفي من أسلحة الطرف المدافع لتوجيه ضربة ساحقة إلى أرض العدو. وتعتمد النظرية على الاعتقاد الجازم للعدو أنه إذا وجّه هجوماً نوويًا، فسيتعرض هو نفسه لدمارٍ شديدٍ. ويرى بعض الخبراء أنه يجب ألا يكون لكلا الدولتين دفاع رئيسي ضد الضربة النووية. وفي عام 1972م، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) معاهدة تحد من نشر أي من الدولتين صواريخ دفاعية.

ويقترح خبراء آخرون أنه ينبغي تعزيز الردع الدفاعي بإضافة أنظمة دفاعية تحمي ما يكفي من قوات المدافع لشن هجوم نووي مضاد وفعال.

نظرية الردع الدفاعي تقوم على أن الدفاع ضد الضربة الأولى هو الوحيد الذي يمنع هجومًا نوويًا كبيرًا. وتعتمد هذه النظرية على الاعتقاد بأن العدو لن يقوم بالهجوم إذا لم يكن واثقًا من أنه يستطيع تدمير قدرة الخصم على توجيه هجومٍ نوويٍّ مضادًّ. وليس لدى أي بلد دفاع يمكن أن يوجد مثل هذا الشك، إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) ظلتا طوال أعوام عديدة تركزان أبحاثهما حول أنظمة دفاعية. وفي عام 1983م شرعت الولايات المتحدة تركز جهودها البحثية على برامج مبادرة الدفاع الاستراتيجي.

الحد من التجارب.

ظلت الدول تسعى للحد من التجارب النووية، لوقاية البشر والبيئة من الإشعاعات النووية، ولتأخير تطويرالأسلحة النووية. وفي عام 1963م تفاوضت بريطانيا والاتحاد السوفييتي (سابقًا) والولايات المتحدة حول أول معاهدة رئيسية للحد من التجارب النووية، وهي معاهدة حظر التجارب المحدودة. واتفق الموقعون على المعاهدة على عدم تجربة الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي أو تحت الماء. ولم يتم الحظر على التجارب تحت الأرض فقط.

وفي عام 1974م اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على عدم تجربة أدوات متفجرة يزيد ناتجها على 150 كيلو طنًا. والكيلو طن هو كمية الطاقة التي تطلقها 907 أطنان مترية من ثلاثي نيترو التولوين (تي. إن.تي). ولم يصادق أي من البلدين على المعاهدة التي تشمل الاتفاقية، وتدعى المعاهدة الابتدائية لحظر التجارب. إلا أن كلتا الدولتين اتفقتا على التقيد بخطوطها العامة.

عدم الانتشار.

يشير إلى جهود منع انتشار الأسلحة النووية إلى الدول التي لا تمتلكها. والمعاهدة الرئيسية التي تم وضعها لوقف انتشار الأسلحة النووية تدعى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقد تمت موافقة الأمم المتحدة عليها عام 1968م. ومنذ ذلك الحين صادقت عليها أكثر من 175 دولة.

الحد من الأعداد.

بدأت محاولات السيطرة على أعداد أسلحة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) حوالي عام 1970م. ووفرت سلسلتان من المحادثات،هما محادثات الحد من الأسلحة الاستراتيجية (سالت)، ومحادثات تخفيض الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) الإطار اللازم لمفاوضات الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا).

واستهدفت محادثات سالت وضع حدود حسب المستويات القائمة وقتها لبعض الأسلحة وحدود أعلى لغيرها. وأثمرت المفاوضات عن اتفاقيتي سالت ـ1، وسالت ـ2 عامي 1972م و 1979م، وقد صادقت كلتا الدولتين على سالت ـ1، إلا أن مجلس النواب الأمريكي رفض المصادقة على سالت ـ2 في أعقاب غزو الاتحاد السوفييتي (السابق) لأفغانستان عام 1979م. ولكن تقيدت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (السابق) بأغلب البنود التي وضعتها سالت ـ2.

وبدأت محادثات ستارت عام 1982م، مستهدفة تخفيض المخزونات الكلية من الأسلحة التي تحتفظ بها كل دولة. وفي عام 1991م وقعت حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي (سابقًا) على معاهدة ستارت التي تقضي بخفض القذائف النووية بعيدة المدى لدى كلا الجانبين بنسبة 30%.


وأحدث وصول ميخائيل جورباتشوف إلى القيادة السوفييتية عام 1985م بداية تحسن في العلاقات بين الشرق والغرب. وفي عام 1987م وقع جورباتشوف والرئيس الأمريكي رونالد ريجان معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى. وتقضي هذه الاتفاقية بالتخلص من جميع القذائف النووية السوفييتية والأمريكية المنطلقة من الأرض التي يتراوح مداها بين 500 و5,500كم. وأصبحت الاتفاقية سارية المفعول اعتبارًا من 1 يونيو 1988م.

وفي عام 1989م انهارت حكومات أوروبا الشرقية الشيوعية. وقد رفض جورباتشوف استخدام القوات السوفييتية التقليدية في سحق عملية التحرر، وأدى هذا الرفض إلى رفع خطر التهديد السوفييتي عن غرب أوروبا وقلل من الحاجة إلى المحافظة على ترسانات نووية ضخمة. وفي نوفمبر 1990م، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وعشرون دولة أخرى معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا، منهية بذلك عمليًا الحرب الباردة. انظر:الحرب الباردة . وفي نهاية مارس 1991م، تم حل حلف وارسو، وهو حلف الكتلة الشرقية المقابل لمنظمة حلف شمال الأطلسي. وبقيت معاهدة الأسلحة التقليدية في أوروبا في انتظار المصادقة عليها من قِبَل جميع الدول الاثنتين والعشرين الموقعة عليها، لكن يبدو أن الحرب الباردة قد انتهت.

وفي نهاية عام 1991م أدى انقلاب فاشل قام به كبار المسؤولين الروس للإطاحة بالرئيس جورباتشوف إلى أعمق تغييرات شهدها الاتحاد السوفييتي على الإطلاق، إذ فقد الحزب الشيوعي سيطرته على الحكومة المركزية، والقوات المسلحة، واكتسبت الجمهوريات السوفييتية المزيد من الاستقلال. وقد طرحت التغييرات الواسعة تساؤلات حول من يسيطر على الأسلحة النووية السوفييتية، وما مصير اتفاقات الحد من الأسلحة النووية التي صادق عليها الاتحاد السوفييتي، خاصة وأن هناك أربع دول من جمهوريات الاتحاد السوفييتي كانت تمتلك، في ذلك الوقت أسلحة نووية واستراتيجية هي روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء وأوكرانيا. توصلت هذه الدول إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في مايو 1992م، خفضت بموجبها أسلحتها النووية، ووافقت أوكرانيا وروسيا البيضاء وكازاخستان على التنازل عن أسلحتها الأستراتيجية لروسيا. ووافق كومنولث الدول المستقلة على السيطرة المشتركة على أسلحة الاتحاد السوفييتي النووية. وفي يناير 1993م، وقع الرئيس الأمريكي جورج بوش ونظيره الروسي بوريس يلتسن اتفاقية ستارت 2، وهي اتفاقية إلحاقية باتفاقية ستارت التي صارت تعرف باسم ستارت 1.وبينما قلصت ستارت 1 أعداد الأسلحة الاستراتيجية السوفييتية من 23,500 إلى 15,400، خفضت ستارت 2 العدد ليتراوح بين 6000 و7000. وفي عام 1994م أصبحت أوكرانيا الدولة الأخيرة التي صادقت على ستارت 1. وبنهاية عام 1996م كانت روسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا قد تنازلت عن جميع أسلحتها النووية لروسيا.

نبذة تاريخية

البدايات.

اكتسب العلماء فهم التركيب الأساسي للذرة منذ أوائل القرن العشرين. وفي عام 1938م، اكتشف الباحثون أن فَلْقَ نواة اليورانيوم يسبب إطلاق طاقة كبيرة. بالنسبة للتاريخ المبكر لأبحاث الذرة،

الحرب العالمية الثانية.

بحلول أوائل عام 1939م أصبح الفيزيائيون الأمريكيون على دراية بالتطبيقات العسكرية الكامنة للطاقة النووية. وأصبحوا متوجسين خيفة بصفة خاصة من إمكان قيام ألمانيا النازية بتطوير سلاح نووي. وفي أغسطس 1939م، ساعد العالم الألماني المولد ألبرت أينشتاين في تنبيه رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت إلى التطبيقات العسكرية الكامنة في الانشطار الذري. وبدأت الحرب العالمية الثانية في 3 سبتمبر 1939م، ثم دخلت الولايات المتحدة الحرب في ديسمبر 1941م. وفي عام 1942م أنشأت حكومة الولايات المتحدة مشروع مانهاتن لتصميم قنبلة انشطارية وصنعها.

وفي 16 يوليو 1945م قام علماء مشروع مانهاتن، بقيادة الفيزيائي الأمريكي ج. روبرت أوبنهايمر، بتفجير أول أداة نووية تجريبية. وكانت الأداة، التي تم تفجيرها بموقع تجارب ترينتي بالقرب من آلاموجوردو، في نيومكسيكو، أداة انشطارية من نمط الانفجار الداخلي تزن 22 كيلو طنًا. وأقنعت التجربة الناجحة قادة الولايات المتحدة بأنه يمكن صنع الأسلحة الانشطارية.

وكان أول سلاح نووي استخدمته الولايات المتحدة ضد اليابان قنبلة انشطارية من نمط المدفع، لها ناتج يبلغ حوالي 13 كيلو طنًا. وتم إلقاء القنبلة من طائرة بي ـ 29 على مدينة هيروشيما في 6 أغسطس 1945م. وبعدها بثلاثة أيام ألقت طائرة بي ـ 29 أخرى قنبلة انشطارية-22 كيلو طنًا من نمط الانفجار الداخلي على ناجازاكي. ودمرت هاتان القنبلتان إلى حد كبير كلتا المدينتين، لكن أعداد القتلى اختلفت كثيرًا. فقد قتلت القنبلة الصغيرة ما يتراوح بين 70,000 و 100,000 شخص في هيروشيما التي تتميز بتضاريس مسطحة. أما القنبلة الأكبر فقد قتلت حوالي 40,000 في ناجازاكي، والتي تتميز بتضاريس جبلية. ومات أشخاص آخرون، في كلتا المدينتين من الإصابات والإشعاع. وفي 14 أغسطس 1945م، وافقت اليابان على الاستسلام، منهية الحرب العالمية الثانية.

الحرب الباردة.

بحلول أواخر أربعينيات القرن العشرين، قاد التوتر بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة إلى صراع مرير يعرف بالحرب الباردة. وتم خلالها تطوير العديد من الأسلحة النووية.

وفي عام 1949م قام الاتحاد السوفييتي بتجربة نبيطة انشطارية في وسط التوتر المتنامي. وفي عام 1952م، خلال الحرب الكورية، فجرت الولايات المتحدة أداة حرارية نووية تجريبية. ثم قام الاتحاد السوفييتي بتفجير أول أداة من فئة الأسلحة الحرارية النووية عام 1955م. وخلال منتصف خمسينيات القرن العشرين بنى الاتحاد السوفييتي أول غواصات مزودة بالصواريخ النووية. وفي عام 1957م قام بتجربة أول قذيفة بالستية عابرة للقارات من قواعد أرضية. أما أول قذائف أمريكية عابرة للقارات من قواعد أرضية، فقد أصبحت جاهزة للعمل عام 1959م. كذلك قامت الولايات المتحدة بتدشين أول قذائفها البالستية المنطلقة من الغواصات عام 1959م. كما حصلت الولايات المتحدة، ثم الاتحاد السوفييتي على المركبات المتعددة القابلة للتوجيه المستقل في سبعينيات القرن العشرين.

وخلال الحرب الباردة تعاظمت احتجاجات مواطني بعض الدول الغربية ضد سباق الأسلحة النووية. وطالب العديد من المحتجين بالتجميد النووي ـ أي الحد من ترسانات الأسلحة عند مستوياتها القائمة حينذاك ـ ووقف أي مزيد من التجارب والتطوير والنشر للأسلحة النووية. وفي منتصف ثمانينيات القرن العشرين أضعف التقدم في محادثات ستارت تلك الاحتجاجات.

التطورات الأخيرة.

في أعقاب التحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، تحول القلق في أوروبا من التوجس خيفة من هجوم تقليدي شامل إلى ضمان الاستقرار السياسي ـ وبالتالي العسكري. ويتوقع المحللون العسكريون تقليل حجم الترسانات العسكرية النووية. لكن يتوقع معظم المتخصصين أن تظل الأسلحة النووية تساعد في منع التوترات السياسية ـ في أوروبا وسواها ـ من التطور إلى حرب رئيسية.


الطاقة النووية


تسمى أيضًا الطاقة الذرية. هي أشد أنواع الطاقة المعروفة فاعلية. فهي تولّد ضوء الشمس الشديد وحرارتها الهائلة. وقد وجد العلماء والمهندسون استعمالات كثيرة لهذه الطاقة ولاسيما في إنتاج الكهرباء، ولكنهم لم يستطيعوا حتى الآن الاستفادة من كامل قدرتها. ويمكن أن تزود الطاقة النووية العالم كله بالكهرباء لملايين السنين لو أمكن تطويرها تطويرًا كاملاً.

لم يعرف العلماء شيئًا عن الطاقة النووية حتى أوائل القرن العشرين، حين قاموا باكتشافات مهمة في المادة والطاقة. وكانوا يعرفون من قبل أن كل المواد تتكوّن من ذرات، لكنهم عَلِموا بعد ذلك أن معظم كتلة الذرة تعود إلى نواتها، وأن هذه النواة متماسكة بقوة هائلة جدًا، يحتشد فيها مقدار ضخم من الطاقة بفضل هذه القوة. وكانت الخطوة التالية جَعْل النواة تُطْلقُ تلك الطاقة.

استطاع العلماء إطلاق الطاقة النووية على نطاق واسع لأول مرة في جامعة شيكاغو عام 1942م بعد ثلاث سنوات من بداية الحرب العالمية الثانية. وأدى إنجازهم هذا إلى تطوير القنبلة الذرية التي فُجِّرت للمرة الأولى في الصحراء قرب ألاموجوردو بولاية نيومكسيكو بالولايات المتحدة في 16 يوليو 1945م. وقد أسقطت طائرات الولايات المتحدة في أغسطس من العام نفسه قنبلتين نوويتين على كل من هيروشيما وناجازاكي، وهما مدينتان يابانيتان. وقد دمرت القنبلتان كلتا المدينتين تدميرًا كبيرًا. وفي عام 1949م أصبح الاتحاد السوفييتي (سابقًا) الدولة الثانية التي فجرت القنبلة الذرية. أما اليوم فهناك ستّ دول على الأقل تملك قنابل نووية.

بدأ تطوير الاستعمالات السلمية للطاقة النووية منذ عام 1945م؛ فالطاقة التي تطلقها النواة تولّد كميات كبيرة من الحرارة. ويمكن استخدام هذه الحرارة لتوليد البخار الذي يمكن استعماله لإنتاج الكهرباء. وقد اخترع المهندسون أجهزة تسمى المفاعلات النووية وذلك من أجل إنتاج الطاقة النووية والتحكم فيها.

ويعمل المفاعل النووي مثل الفرن إلى حدٍ ما، ولكن بدلاً من استعمال الفحم الحجري أو النِّفط وقودًا تستخدم المفاعلات في الغالب، اليورانيوم. وبدلاً من الاحتراق في المفاعل يحدث لليورانيوم انشطار، أي تنفلق نواته إلى قسمين مُطْلِقَة طاقةً معظمها طاقة حرارية. ويطلق 0,45كجم من اليورانيوم من الطاقة ما ينتج من احتراق ألف طن متري من الفحم الحجري.

وأهم استعمال سلمي للطاقة النووية هو إنتاج الطاقة الكهربائية. ويعتمد أكثر من نصف إنتاج الطاقة الكلي على الطاقة النووية في بعض البلدان مثل فرنسا وبلجيكا والسويد. وتُسَيِّر الطاقة النووية أيضًا بعض الغواصات والسفن التي يُولِّد فيها المفاعل حرارة لتكوين بخار يحرك دواسرها. وإضافة إلى ذلك فإن للانشطار الذي يُولِّد الطاقة النووية قيمةً كبيرة إذ إنه يطلق أشعة وجسيمات تسمى الإشعاع النووي، تُستعمل في الطب والصناعة. ولكن يمكن أن يكون الإشعاع النووي خطيرًا جدًا، إذ يمكن أن ينجم عن التعرض لكميات ضارة من الإشعاع حالة تدعى داء الإشعاع.

وتعالج هذه المقالة بالدرجة الأولى الطاقة النووية كمصدر للكهرباء. ولمعرفة الاستعمالات الأخرى للطاقة النووية.

دور الطاقة النووية في إنتاج القدرة

تنتُج كلُّ الطاقة الكهربائية في العالم تقريبًا من محطات القدرة الحرارية ومحطات القدرة الكهرومائية. فالمحطات الحرارية تستخدم قوة البخار الناتج من الماء المغلي لتوليد الكهرباء، في حين تستعمل المحطات الكهرومائية قوة اندفاع الماء الساقط من سَد أو شلال. وتعمل معظم المحطات الحرارية بوقودٍ أحفوري يتكون من الفحم الحجري والزيت في المقام الأول، وذلك لتوليد الحرارة اللازمة لغلي الماء. وقد نشأ الوقود الأحفوري وتطور من بقايا النباتات والحيوانات التي ماتت منذ ملايين السنين. أما باقي المحطات الحرارية فتستخدم انشطار اليورانيوم لتوليد الحرارة.

يُعَدُّ تشغيل المحطات الكهرومائية أرخص كثيرًا من محطات الوقود الأحفوري. وهي كذلك أنظف منها؛ لأن محطات الوقود الأحفوري تلوّث الهواء كثيرًا. ولكن القليل من البلدان يملك ما يكفي من الطاقة المائية القادرة على توليد مقادير كبيرة من الكهرباء. ولذلك تعتمد معظم البلدان ـ إلى حد بعيد ـ على محطات الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء.

وليس في الأرض سوى مخزون محدد من الوقود الأحفوري، في حين يزداد الطلب عالميًا على الكهرباء كل سنة. لذلك يمكن أن تتزايد أهمية المحطات النووية أكثر فأكثر، ولكنها لا تنتج في الوقت الحالي سوى ما يقرب من 16% من الكهرباء في العالم.

توزيع الطاقة النووية في العالم.


http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_03.jpg
ازدياد إنتاج القدرة النووية. ازداد إنتاج القدرة النووية ازديادًا سريعًا بعد بدء تشغيل أول محطة قدرة نووية واسعة النطاق في إنجلترا عام 1956م. وفي العام التالي دشنت الولايات المتحدة أول محطة لها. المصدر: إدارة إعلام الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.


في منتصف تسعينيات القرن العشرين كان هناك نحو 425 مفاعلاً نوويًا في 30 بلدًا. وتُخطِّط ستة أقطار أخرى لإقامة مفاعل واحد على الأقل في كل منها. ومعظم الدول يعجز عن الحصول على محطات طاقة نووية لأن هذه المحطات تتطلب معدات وأجهزة غالية الثمن.

وكان في الولايات المتحدة نحو 110 محطات قدرة نووية عاملة في أواخر ثمانينيات القرن العشرين، وتُعَدُّ بذلك المنتج الأول للقدرة النووية. وتولد مفاعلاتها النووية نحو 20% من مجمل القدرة الكهربائية للولايات المتحدة. وأهم الدول المنتجة الأخرى: كندا وفرنسا وبريطانيا واليابان وروسيا والسويد وألمانيا؛ وفي كندا يوجد 20 مفاعلاً نوويًا تنتج نحو 15% من الكهرباء التي تحتاج إليها البلاد. وقد ساعدت الولايات المتحدة والدول المنتجة الأخرى في تطوير محطات القدرة النووية في بلاد كالهند وباكستان.

مزايا الطاقة النووية وعيوبها.

تتميز محطات القدرة النووية عن محطات الوقود الأحفوري بميزتين رئيسيتين:
1- تستعمل المحطات النووية وقودًا أقل كثيرًا مما تستهلكه محطة الوقود الأحفوري. فانشطار طن متري من اليورانيوم مثلاً يعطي طاقة حرارية تعادل ما ينتج عن احتراق ثلاثة ملايين طن من الفحم الحجري أو 12 مليون برميل من النفَّط.
2- لا يطلق اليورانيوم إلى الجو مواد كيميائية ملوثة أو صلبة أثناء استعماله على عكس الوقود الأحفوري.

ولكن للطاقة النووية ـ على الرغم من مزاياها ـ ثلاثة عيوب رئيسية عملت على إبطاء تطور الطاقة النووية في العالم، وهي: 1- تكلفة إنشاء المحطة النووية تفوق كثيرًا تكلفة إنشاء محطة الوقود الأحفوري
2- أخطار المحطات النووية كبيرة، لدرجة لا تجعلها تخضع لقوانين حكومية معينة يمكن أن تخضع لها محطات الوقود الأحفوري، كأن تفي هذه المحطات بمطالب السلطات الحكومية بحيث تكون قادرة على معالجة أي حالة طارئة تلقائيًا وبسرعة كبيرة. أضف إلى ذلك معارضة الكثيرين لإقامة محطات جديدة منذ ما حدث عام 1979م في محطات القدرة النووية المقامة في ثِري مايِلْ آيْلاند بالقرب من هارِسْبورْج في بنسلفانيا، والحادث الذي جرى عام 1986م في تشيرنوبل في الاتحاد السوفييتي (سابقًا)
3- يستمر اليورانيوم في إطلاق إشعاعات خطيرة، ولفترة طويلة، بعد استعماله كوقود للطاقة النووية، كما أن مشكلة تخزين نفايات اليورانيوم لم تحل بعد.

التطوير الكامل للطاقة النووية.

يعتقد كثير من الخبراء أن فوائد القدرة النووية تفوق أي مشكلات تنجم عن إنتاجها. ويشير هؤلاء الخبراء إلى أن مخزون العالم من النِّفط يمكن أن يُستنفد في منتصف القرن الحادي والعشرين. وتمتلك روسيا والولايات المتحدة، والصين وبلاد أخرى ما يكفي من الفحم الحجري لسد حاجتها من الطاقة لمئات السنين. ولكن الفحم الحجري وقود غير نظيف، إذ يطلق، أثناء احتراقه، مقادير كبيرة من الكبريت وملوثات أخرى إلى الجو. انظر: التلوث البيئي. ولو أمكن تطوير الطاقة النووية تطويرًا كاملاً فإنها يمكن أن تحل تمامًا محل الفحم الحجري والنفط، مصدرًا للطاقة الكهربائية.

ولكن يجب حل عدد من المشكلات قبل أن يتم تطوير الطاقة النووية تطويرًا كاملاً. فعلى سبيل المثال، يمكن القول إن كل المفاعلات النووية الموجودة حاليًا تتطلَّب نوعًا من اليورانيوم المعروف باليورانيوم ـ 235 (U-235)، وهذا النوع مخزونه في العالم محدود، فلو استمر استخدامه بالمعدّل الحالي فإنه سينقص باطّراد، ويُسْتَنْفَدُ قبل منتصف القرن الجاري. لذلك لا يمكن أن تحل القدرة النووية محل مصادر القدرة الأخرى إلا حين يستطيع العلماء تطوير طريقة لإنتاج الطاقة النووية التي لا تتطلب اليورانيوم ـ 235. وتتناول الفقرة الفرعية الطاقة النووية في الوقت الحاضر، الطرق الرئيسة في إنتاج الطاقة النووية التي هي قيد التطوير.

علم الطاقة النووية

يُطلَق على العملية التي تُطلق بها النواة طاقة اسم التفاعل النووي. وعلى المرء أن يعرف شيئًا عن طبيعة المادة كي يستطيع فهم مختلف أنواع التفاعلات النووية.

مصطلحات الطاقة النووية

الإشعاع النووي : يتألف من جسيمات عالية الطاقة وأشعة تنطلق أثناء تفاعل نووي.
الاندماج : نوع من التفاعل النووي يحدث حينما تتحد نواتان خفيفتان لتكوِّنا نواة أثقل منهما. والاندماج هو الذي يولد طاقة الشمس.
الانشطار: نوع من التفاعل النووي المستخدم لإطلاق طاقة في المفاعلات النووية. ويحدث عندما تنفلق نواة اليورانيوم أو نواة أي عنصر ثقيل آخر إلى قسميْن متساويين تقريبًا.
البروتون : جسيم في نواة الذرة ذو شحنة موجبة.
التفاعل المتسلسل: سلسلة تفاعلات انشطار مستديمة ذاتيًا ومستمرة تتم في كتلة من اليورانيوم أو البلوتونيوم.
التفاعل النووي : تفاعل يتضمن تغيُّرًا في بنية الذرة. وأهم أنواع التفاعلات النووية الانشطار والاندماج والتفكك (الاضمحلال) الإشعاعي.
الانحلال الإشعاعي أو النشاط الإشعاعي : هو تحول نواة تلقائيًا (طبيعيًا) إلى نواة عنصر أو نظير آخر، ويصاحبه انطلاق طاقة في شكل إشعاع نووي.
العدد الكتلي: مجموع عدد النيترونات والبروتونات في نواة ذرة ما.
المفاعل النووي : جهاز يولد طاقة نووية بوساطة تفاعلات متسلسلة متحكم فيها.
نصف العمر : الزمن اللازم لتفكك نصف ذرات مادة مشعة وتحوُّلها إلى مادة أخرى.
النظائر : أشكال مختلفة للعنصر نفسه تختلف ذراته فى العدد الكتلي.
النواة : قلب الذرة، وشحنتها موجبة. وتتكون نويات جميع العناصر من نيوترونات وبروتونات، باستثناء الهيدروجين العادي الذي تتألف نواته من بروتون واحد فقط.
النيوترون: جسيم متعادل كهربائيًا (غير مشحون) في نواة ما.

تركيب المادة.

تتكون كل المواد من عناصر كيميائية تتألف بدورها من ذرات. ويتألف العنصر الكيميائي من مادة لا يمكن تحليلها كيميائيًا إلى مواد أقل منها. ويبلغ عدد العناصر الكيميائية المعروفة 109 عناصر، يوجد 93 منها في الطبيعة، أما الـ 16 الأخرى فيتم الحصول عليها اصطناعيًا. ويرتب العلماء العناصر حسب كتلها أو أوزانها. وأخف عنصر طبيعي هو الهيدروجين، واليورانيوم أثقلها. ومعظم العناصر الاصطناعية أثقل من اليورانيوم.

الذرات والنوى.

تتكون الذَّرة من نواة شحنتها موجبة ومن شحنة كهربائية سالبة واحدة أو عدة شحنات منها تسمى إلكترونات. وتؤلف النواة كل كتلة الذرة تقريبًا، وتدور الإلكترونات التي تكاد تكون عديمة الكتلة، حول النواة. وهي التي تُحدِّد مختلف الاتحادات الكيميائية التي يمكن أن تقوم بها ذرة مع أنواع أخرى من الذرات. ولا تقوم الإلكترونات بأي دور فَعَّال في التفاعلات النووية.

تحمل البروتونات شحنة موجبة، بينما تكون النيوترونات غير مشحونةكهربائيًا. ويمسك البروتونات والنيوترونات ببعضها في النواة قوى كبيرة جدًا تسمى القوى النووية؛ وتحدد هذه القوى في كل نواة مقدار الطاقة اللازمة لتحرير نيوتروناتها وبروتوناتها. وتعرف هذه الطاقة باسم طاقة الترابط.

النظائر.

لا كون لمعظم العناصرالكيميائية أكثر من شكل واحد، وتسمى هذه الأشكال المختلفة نظائر العنصر. وللذرات التي تؤلف الاشكال المختلفة للعنصر أوزان مختلفة، وتسمى النظائر أيضًا.

ويعين العلماء النظير بالعدد الكتلي أي بالعدد الكلي للنيوترونات والبروتونات في كل نواة. ولكل نظائر عنصر ما العددُ نفسه من البروتونات في كل نواة. ففي نواة الهيدروجين مثلاً بروتون واحد، وتحتوي كل نواة من نوى اليورانيوم على92 بروتونًا، ولكن لكل نظير من نظائر عنصر ما عدد مختلف من النيوترونات في نواته، ولذلك كان له عدد كتلي مختلف. فعلى سبيل المثال، لنظير اليورانيوم الأكثر وفرة 146 نيوترونًا. وهذا يعني أن عدده الكتلي 238 (مجموع 92 مع 146). ويسمي العلماء هذا النظيرّ اليورانيوم 238. أما اليورانيوم الذي تستعمله المفاعلات النووية ففي نواته 143 نيوترونًا أي أن عدده الكتلي 235. ويُسمَّى هذا النظير اليورانيوم 235. وتُعَرَّف نظائر العناصرالكيميائية الأخرى بالطريقة نفسها.

ولا يمكن أن يكون لعنصرين العدد نفسه من البروتونات في ذَرّتيهْما. وإذا فقدت ذرة بروتونًا أو اكتسبته، فإنها تصبح ذرة لعنصر آخر مختلف. أما إذا فقدت ذرة ما نيوترونًا أو أكثر أو اكتسبته فإنها تصبح نظيرًا آخر للعنصر نفسه.

التفاعلات النووية.

يتضمَّن التفاعل النووي تغيرات في بنية النواة يكون من نتيجتها أن تكتسب النواة واحدًا أو أكثر من النيوترونات أو البروتونات أو تفقده؛ فتتحول بذلك إلى نواة نظير أو عنصر آخر. وإذا تغيرت النواة وتحولت إلى نواة عنصر آخر فإن هذا التغير يسمى التحول.

وهناك ثلاثة أنماط من التفاعلات النووية التي تنطلق منها مقادير مفيدة من الطاقة، وهذه التفاعلات هي:
1- التفكك الإشعاعي
2- الانشطار النووي
3- الاندماج النووي. ويقل وزن المادة المستخدمة بعد التفاعل وتتحول المادة المفقودة إلى طاقة.

الانحلال الإشعاعي أو النشاط الإشعاعي، هو العملية التي تتحوّل فيها نواة تلقائيًا (طبيعيًا) إلى نواة نظير آخر أو عنصر آخر. وتُصْدرُ هذه العملية طاقة يتضمن أكثرها جسيمات وأشعة تُسمَّى الإشعاع النووي. ويتفكك اليورانيوم والثوريوم وبضعة عناصر طبيعية أخرى تلقائيًا وبذلك يضاف ما تصدره إلى الإشعاع الطبيعي أو المخزون الموجود دائمًا على الأرض. أما الانحلال الإشعاعي الصّناعي فتحدثه المفاعلات النووية، ويؤلف الإشعاع النووي في هذا الانحلال نحو 10% من الطاقة التي ينتجها المفاعل النووي. ويتألف الإشعاع النووي بصورة عامة من جسيمات ألفا وبيتا، ومن أشعة جاما. وليس جسيم ألفا المكوَّن من بروتُونَيْن ونيُوتْرونين إلا نواة الهيليوم. أما جسيم بيتا فيتألف من شحنة كهربائية سالبة. وهو بذلك مماثل للإلكترون، وينتج من تحلل نيوترون في نواة مشعة. وينتج هذا التحلل أيضًا بروتونًا يبقى في النواة، وينطلق الجسيم بيتا في شكل طاقة. وتعرف جُسيمات ألفا وبيتا أحيانًا بأشعة ألفا وبيتا. أما أشعة جاما فهي موجات كهرومغنطيسية شبيهة بالأشعة السينية.

يقيس العلماء التفكك الإشعاعي بوحدات زمنية تُسمَّى نصف العمر. وهذه الوحدة تساوي الزمن اللازم كي يتفكك نصف ذرات عنصر مشع معين أو نظير معين إلى عنصر أو نظير آخر. وتتراوح فترة نصف العمر للمواد المشعة بين جزء من الثانية وملايين السنين.

الانشطار

في الفيزياء يعني انقسام نواة الذرة إلى قسمين متساويين تقريبًا. وتحدث هذه العملية بسهولة كبيرة في العناصر الثقيلة كاليورانيوم والبلوتونيوم. ويمكن أن يحدث الانشطار طبيعيًا، كما يمكن فعل ذلك صناعيًا بضرب نواة قابلة للاشتعال بنيوترون أو أي جزيء نووي آخر.

عندما تنقسم النواة إلى شظيتين انشطاريتين، فإنهما تطلقان مقدارًا هائلاً من الطاقة. وهذه الطاقة تنتج عن قوة الدفع؛ أي التنافر الكائن بين شظيتي الانشطار إذ أن كلتيهما بهما شحنات موجبة. تطلق كمية مقدارها 0,45كجم من اليورانيوم طاقة تُقدر بالطاقة التي ينتجها 1,000 طن متري من الفحم الحجري.

تطلق النواة المنشطرة أيضًا عددًا كبيرًا من النيوترونات. ومن شأن هذه النيوترونات الحرة الطليقة أن تضرب نويات أُخر، وتجعلها تنشطر. ويسمى التتابع المتواصل لمثل هذه الانشطارات التفاعل المتسلسل الذي يُحدث الطاقة في القنابل الذرية والمفاعلات النووية.


الانشطار النووي.

هو انفلاق نَوَى ثقيلة لإطلاق طاقاتها، وكل المفاعلات النووية تولِّد الطاقة بهذه الطريقة. ويتطلب المفاعل ـ كي يحدث الانشطار ـ جسيمًا قاذفًا كالنيوترون مثلاً ومادة هدف مثل اليورانيوم 235. ويحدث الانشطار النووي حين يَشْطُر الجسيم القاذف نواة مادة الهدف إلى قسمين متساويين تقريبًا تسمى شظايا الانشطار. وتتألف كل شظية من نواة تحتوي تقريبًا على نصف عدد النيوترونات والبروتونات في النّواة الأصلية المشطورة. ولا يُطلق تفاعل الانشطار إلاجزءًا من طاقة النواة. وتؤلف الحرارة معظم هذه الطاقة وما بقي منها يكون على صورة إشعاع.
يقيس العلماء الطاقة بوحدة تُسَّمى إلكترون فولت. ويولِّد احتراق ذَرّة من الكربون في الفحم الحجري أو النفط طاقة مقدارها نحو 3 إلكترون فولت، في حين يولّد انشطار نواة واحدة من اليورانيوم نحو 200 مليون إلكترون فولت.

الجُسيم القاذف يجب أولاً أن تأسره النواة كي يحدث الانشطار. وتستخدم المفاعلات النيوترونات الذرية الوحيدة التي تُؤسَر بسهولة. وتستطيع أيضًا أن تسبب الانشطار، كما يمكن للنيوترونات أن تمر خلال معظم أنواع المادة بما في ذلك اليورانيوم. ويمكن للبروتون أن يسبب الانشطار، لكن، نظرًا لأنه موجب الشحنة مثل النواة، لذلك يتنافران ويدفع أحدهما الآخر بعيدًا عنه، في حين تستطيع النواة أن تأسر النيوترونات بسهولة لأنها متعادلة كهربائيًا.

مادة الهدف تستعمل المفاعلات اليورانيوم بمثابة وقود أو مادة هدف. فنواة اليورانيوم هي أيسر كل النوى الطبيعية انشطارًا، لأن فيها عددًا كبيرًا من البروتونات التي تتنافر ويدفع أحدها الآخر بعيدًا عنه. لذلك تميل النواة كثيرة البروتونات لأن تتطاير فيمكن شطرها بسهولة.

ويصلح اليورانيوم وقوداً للمفاعل النووي، إذ يمكنه أن يولِّد سلسلة مستمرة من تفاعلات الانشطار، وبذلك يُعَدّ مخزونًا دائمًا للطاقة. ولكي تحدث سلسلة التفاعلات يجب أن تطلق كل نواة منشطرة نيوترونات حرة إضافة إلى النيوترونات المنطلقة مع شظيتي الانشطار. ويمكن أن يستمر النيوترون الحر في شطر نواة أخرى من اليورانيوم، فيطلق بذلك عددًا أكبر من النيوترونات الحرة. وتصبح هذه العملية تفاعلاً متسلسلاً مستديمًا ذاتيًا، حيث تتكرر باستمرار. ولا يصلح لإحداث التفاعل النووي المتسلسل إلا النوى التي يكون فيها عدد النيوترونات أكبر كثيرًا من عدد البروتونات.

ويُعَدُّ النظير اليورانيوم U-238 وقودًا مثاليًا في التفاعل النووي بسبب وفرته في الطبيعة. ولكن نواته تمْتَصُّ النيوترونات الحُرّة عادة دون أن تنشطر، ويصبح النيوترون الممتص مجرد جزء من النواة. وعلى هذا كان نظير اليورانيوم U-235 النادر، المادةَ الطبيعية الوحيدة التي يمكن أن تستعملها المفاعلات النووية لإحداث تفاعل متسلسل.

ويصعب جدًا فصل U-235 عن U-238 في خام اليورانيوم. لذلك، يحتوي الوقود المستعمل في المفاعلات التجارية عددًا من ذرات U-238 أكثر من ذرات U-235. ولضمان أَسْر النيوترونات بنواة U-235 إلى حد ما، أكثر من أسرها بنواة U-238، يجب أن يَستعمل المفاعل نيوترونات بطيئة بمثابة جسيمات قاذفة. وتقطع النيوترونات المحررة بالانشطار نحو 19,000كم في الثانية عادة أو أكثر من ذلك، وتمر هذه النيوترونات السريعة بنوى U-235 النادر في الوقود بسرعة كبيرة يصعب معها أسرها. أما النيوترون البطيء فيقطع 1,6كم في الثانية، ولذا فإن احتمال أسره من قبل نواة U-235 كبير. وتحتوي المفاعلات على الماء أو مواد أخرى تُسَمّى المهدئات لإبطاء النيوترونات السريعة.

وقد طور العلماء مفاعلات مولدة تُنْتِج النظيرْين الصناعيَّيْن، البلوتونيوم 239 واليورانيوم 233، وتشطرهما. ولا يتضمن هذان النوعان من الوقود اليورانيوم U-238 من أجل أسر النيوترونات الحرة، وتستطيع بذلك المفاعلات المولِّدة استعمال النيوترونات السريعة بمثابة جسيمات قاذفة. ولذلك تُسمى مثل هذه المفاعلات، المفاعلات المولدة السريعة.

البلوتونيوم

البلوتونيوم عنصر كيميائي وفلز مشع رمزه Pu. وكل البلوتونيوم، ينتج اصطناعيا تقريبًا، ويوجد طبيعيًا بكميات قليلة. وللبلوتونيوم استخدامات علمية وصناعية متعددة. والعدد الذري للبلوتونيوم 94. وينصهر البلوتونيوم عند درجة حرارة 640°م ويغلي عند درجة حرارة 3,460°م. وكثافة البلوتونيوم 19,86جم/سم§ عند 20°م.

والبلوتونيوم سام جداً لأنه يعطي بسرعة إشعاعاً في شكل جسيمات ذات طاقة عالية تسمى جسيمات ألفا. وهذه الجسيمات قد تسبب السرطان أو أي أمراض أخرى خطيرة. ونظرًا لأن البلوتونيوم شديد الانفجار يجب الاحتفاظ به في كميات أصغر من الكتلة الحرجة وهي التي ينفجر عندها تلقائيًا.

اكتشف العلماء 15 نظيراً للبلوتونيوم. وهذه النظائر لها الأرقام الكتلية من 232 إلى 246. وأهم نظير هو البلوتونيوم -239، الذي ينشطر بسهولة عند طرقه بنيوترون، وفي عملية الانشطار تنقسم نواة الذرة إلى جزءين متساويين تقريبًا وتنطلق طاقة. والبلوتونيوم -239 هو مصدر الطاقة في المفاعلات النووية، كما أنه يستخدم في الأسلحة النووية. والعلماء ينتجون البلوتونيوم -239 بقذف اليورانيوم 238 بالنيوترون ، وبنفس الطريقة يتكون من ذلك البلوتونيوم -239 على هيئة نفايات في المفاعلات النووية التي تستخدم اليورانيوم وقودًا أساسيًا. والتخلص من نفايات البلوتونيوم -239 أصبح مشكلة كبيرة، نتيجة لطول نصف عمره البالغ 24,100 سنة.

وللبلوتونيوم استخدامات أخرى عديدة، مثلاً يزود البلوتونيوم -238 جهاز محدِّد سرعة نبض القلب وبعض أجهزة مركبات الفضاء وبعض الأجهزة الأخرى بالقدرة. كما أن البلوتونيوم -242 والبلوتونيوم -244، يفيدان في دراسة الكيميائيات والفلزات.

تم اكتشاف البلوتونيوم عام 1940م بوساطة أربعة علماء أمريكيين هم: جلين سيبورج، وأدوين ماكميلان، وجوزيف كنيدي، وأرثر فال. وقد أنتجوا البلوتونيوم - 238، بقذف اليورانيوم 238 بالديوتريونات وهي نويات ذرات الديوتريوم، وهو من نظائر الهيدروجين. كما تم اكتشاف البلوتونيوم -244 وهو أكثر نظائر البلوتونيوم استقرارًا، في الطبيعة في عام 1971م.

عنصر ما فوق اليورانيوم

عنصر ذو فاعلية إشعاعية، عدده الذري أكثر من 92، وهو العدد الذري لليورانيوم. وتتراوح الأعداد الذرية لهذه العناصر بين 93 و112. وهذه العناصر هي النبتونيوم Np والبلوتونيوم Pu والأمريسيوم Am والكوريوم Cm والبيركيليوم Bk والكاليفورنيوم Cf والإينشتنيوم Es والفيرميوم Fm والمندليفيوم Md والنوبليوم No واللورنسيوم Lr والرذرفورديوم Rf والدبنيوم Db والسيبورجيوم Sg والبوريوم Bh والهاسيوم Hs والميتنريوم Mt. والعناصر ذات العدد الذري 110، 111، 112، وينتج العلماء هذه العناصر بطريقة صناعية من خلال عملية تسمى تحوُّل العناصر.

وبصورة عامة تعتبر عناصر ما فوق اليورانيوم المعروفة غير مستقرة بسبب خاصية الانحلال الإشعاعي (فقدان الجسيمات الذرية) التي تميزها.

نشأ نزاع حول تسمية العناصر من 104 إلى 109 التي تم اكتشافها في الفترة بين عامي 1969 و1984م. وفي عام 1997م وافقت الجهات العلمية الدولية وعلى رأسها الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية (اليوباك) على تسمية هذه العناصر بأسمائها الجديدة.

وفي عام 1994م أعلن فريق العلماء الدولي في مركز الأيونات الثقيلة في دارمشتاد بألمانيا عن إنتاج العنصرين 110 و111. وفي عام 1996م أعلن المركز نفسه عن إنتاج العنصر 112.

اليورانيوم

فلز مشع أبيض فضي اللون، رمزه الكيميائي U. وهو مصدر الطاقة المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية في كل محطات القدرة النووية التجارية الكبيرة. فبإمكان قطعة من اليورانيوم في حجم كرة المضرب إطلاق كمية من الطاقة تساوي كمية الطاقة التي تطلقها حمولة من الفحم الحجري يبلغ وزنها ثلاثة ملايين ضعف وزن قطعة اليورانيوم. وينتج اليورانيوم أيضًا الانفجارات الهائلة لبعض الأسلحة النووية.

واليورانيوم هو ثاني أثقل عنصر موجود في الطبيعة بعد البلوتونيوم. ويستغل المهندسون ثقل اليورانيوم في عدد من التطبيقات، حيث يستخدمون اليورانيوم في البوصلات الدوارة في الطائرات، لحفظ توازن الجنيحات وغيرها من سطوح التحكم في الطائرات والمركبات الفضائية، وللوقاية من الإشعاع باستخدام اليورانيوم غطاء. واليورانيوم المستخدم في هذه التطبيقات ذو خاصية إشعاعية ضعيفة جدًا. ويستخدم العلماء اليورانيوم أيضًا لتحديد أعمار الصخور والمياه الجوفية وترسبات الترافرتين (أحد أشكال الحجر الجيري) في المواقع الأثرية.

يوجد اليورانيوم أساسًا في الصخور، ولكن بتركيزات منخفضة جدًا. ففي المتوسط، يوجد 26 رطلاً فقط من اليورانيوم في كل مليون رطل من القشرة الأرضية. ويوجد اليورانيوم بتركيزات أقل من ذلك في الأنهار والبحيرات والمحيطات وغيرها من الأجسام المائية، حيث يوجد ما بين 0,1 رطل و10 أرطال من اليورانيوم في كل بليون رطل من الماء، بما تحتويه من مواد محتوية على اليورانيوم.

اكتشف الكيميائي الألماني مارتن كلابروث اليورانيوم في عام 1789م، حيث وجده في البتشبلند، وهو معدن داكن، أسود مزرق اللون. وقد سمى كلابروث اليورانيوم على اسم كوكب أورانوس، الذي كان قد اكتشف في عام 1781م. وفي عام 1841م فصل الكيميائي الفرنسي يوجين بليجو اليورانيوم النقي من البتشبلند.

مصادر اليورانيوم

المصدر الأساسي لليورانيوم هو اليورانينيت، ومن أهم أنواعه البتشبلند، الذي اكتشف فيه اليورانيوم لأول مرة. ومن الخامات الرئيسية الأخرى اليورانوفان والكوفينيت والكارنوتيت. وقد يحتوي الحجر الجيري والطفل والفوسفات على ترسبات قيمة من خامات اليورانيوم، بينما يحتوي الجرانيت عادة على كميات قليلة من اليورانيوم.

وفي أوائل القرن الحادي والعشرين بلغ إجمالي وزن اليورانيوم القابل للتعدين بتكاليف معقولة حوالي 3.100.000 طن متري. ويبلغ إنتاج العالم السنوي من اليورانيوم حوالي 40.200 طن متري. وتأتي كندا في مقدمة الدول المنتجة لليورانيوم في العالم، حيث تنتج منطقة ساسكاتشوان أكثر من نصف ما تنتجه كندا من اليورانيوم.

نظائر اليورانيوم

يوجد اليورانيوم في الطبيعة في ثلاثة نظائر (أشكال)، عددها الذري (عدد البروتونات في النواة) 92. ولكل من هذه النظائر عدد مختلف من النيوترونات، ولذلك تختلف هذه النظائر في العدد الكتلي الذري (مجموع عدد البروتونات والنيوترونات في النواة). ويحتوي أخف هذه النظائر على 92 بروتونًا و142 نيوترونًا، بعدد إجمالي قدره 234 من الجسيمات النووية، ويسمى هذا النظير اليورانيوم 234. والنظيران الطبيعيان الآخران لليورانيوم هما اليورانيوم 235 واليورانيوم 238، ويحتويان على 143 نيوترونًا و146 نيوترونًا على التوالي. ويشكل اليورانيوم 238 حوالي 99,28% من إجمالي اليورانيوم الطبيعي، بينما يمثل اليورانيوم 235 حوالي 0,71%، واليورانيوم 234 حوالي 0,006%. ويعرف اليورانيوم 238 باليورانيوم المستنفد، أو الخامد، أو المنضّب.

واليورانيوم 235 هو النظير الطبيعي الوحيد الذي يمكن إخضاع نواته لعملية الانشطار، أي الانشقاق إلى نصفين. وتنطلق عن عملية الانشطار الطاقة النووية المستخدمة في محطات القدرة وفي الأسلحة.

خواص اليورانيوم

الوزن الذري لليورانيوم 238,0289، وكثافته عند 25°م 19,05جم لكل سنتيمتر مكعب. و ينصهر اليورانيوم عند 1,132°م، ويغلي عند 3,818°م. وهو ينتمي إلى مجموعة العناصر المسماة سلسلة الأكتينيدات.

ويتحد اليورانيوم بسهولة مع العناصر الأخرى، ويوجد في الطبيعة عادة مكونًا مركبات مع الأكسجين. وفي معظم المياه السطحية والجوفية يوجد اليورانيوم في شكل أكسيد أو كربونات أو فوسفات أو فلوريد أو كبريتات. وبالإضافة إلى ذلك، يتفاعل اليورانيوم مع الأحماض مكونًا مركبات تسمى أملاح اليورانيل. وكل مركبات اليورانيوم عالية السمية.

النشاط الإشعاعي.

كل نظائر اليورانيوم مشعة، حيث تنحل (تتفتت) نوى ذراتها مطلقة جسيمات وطاقة، وخاصة جسيمات ألفا وجسيمات بيتا وأشعة جاما
وعندما ينحل النظير يتحول إلى نظير آخر. وبحدوث سلسلة من الانحلالات يتحول اليورانيوم في النهاية إلى نظير للرصاص غير مشع.

ويقيس العلماء معدل إشعاع أي نظير على أساس عمره النصفي، أي الفترة الزمنية التي يتبقى بعدها نصف عدد الذرات المكونة لعينة من النظير في شكل ذرات لذلك النظير.

ولنظائر اليورانيوم أعمار نصفية طويلة. فالعمر النصفي لليورانيوم 238 يبلغ حوالي 4,5 بليون عام، ولليورانيوم 235 حوالي 700 مليون عام، ولليورانيوم 234 حوالي 250,000 عام. ويعتقد أن جزءًا كبيرًا من حرارة باطن الأرض ينتج عن الإشعاع الصادر عن اليورانيوم.

قابلية الانشطار.

ينشطر اليورانيوم 235 إلى شظيتين عند قذفه بنيوترون، وتنطلق عن ذلك طاقة، كما ينطلق نيوترونان أو أكثر. وتسبب هذه النيوترونات بدورها انشطار نوى أخرى، مطلقة أيضًا طاقة ونيوترونات. وتحت ظروف معينة يمكن لهذه العملية أن تستمر في سلسلة من الانشطارات ذاتية الاستمرار تسمى التفاعل السلسلي.

ولا تنشطر نواة اليورانيوم 238 عند قذفها بنيوترون إلا نادرًا، وذلك لأنها عادة تمتص النيوترونات التي تصطدم بها.

كيف يعدَّن اليورانيوم ويعالج

تعدين اليورانيوم.

تستخدم شركات التنقيب ثلاث طرق رئيسية لاستخراج اليورانيوم من الأرض :
1 - التعدين المحلولي المكاني
2 - التعدين المكشوف
3 - التعدين الأرضي.

التعدين المحلولي المكاني.

يبدأ التعدين المحلولي المكاني بضخ محلول خاص عبر ثقوب تحفر في باطن الأرض لتذويب أكاسيد اليورانيوم. ويضخ المحلول المحتوي على الأكاسيد بعد ذلك إلى حاويات موضوعة على السطح.

وفي كل الحالات تقريبًا، تكون الثقوب المستخدمة في التعدين المحلولي المكاني محفورة مسبقًا ضمن جهود التنقيب عن ترسبات اليورانيوم، حيث يستخدمها المنقبون، أثناء عمليات الاستكشاف الأولية لإنزال كاشفات الإشعاع.

التعدين المكشوف.

في هذا النوع من التعدين تستخدم المتفجرات لتفتيت الصخور والترب التي تغطي ترسبات اليورانيوم قرب سطح الأرض. يحفر المنقبون ثقوبًا تملأ بالمتفجرات. وبعد الانفجارات تستخدم جرافات ضخمة لإبعاد الكتل الصخرية، ثم تستخدم جرافات أصغر لاستخراج خام اليورانيوم.

التعدين الأرضي.

يستخدم التعدين الأرضي في حالة وجود خام اليورانيوم بعيدًا عن السطح. تحفر شركات التنقيب أنفاقًا داخل الترسبات، وبعد ذلك يحفر المنقبون ثقوبًا داخل جدران الأنفاق لملئها بالمتفجرات التي تخلخل الخام، ثم يضعون الخام في دلاء ترفع إلى السطح.

الدول الرائدة في إنتاج اليورانيوم

إنتاج اليورانيوم السنوي بالطن المتري
2001م 2002م 2003م 2004م
كندا 12.520 11.604 10.457 11.597
أستراليا 7.756 6.854 7.572 8.982
كازاخستان 2.050 2.800 3.300 3.719
النيجر 2.920 3.075 3.143 3.282
روسيا 2.500 2.900 3.150 3.200
ناميبيا 2.239 2.333 2.036 3.038
أوزبكستان 1.962 1.860 1.598 2.016
الولايات المتحدة 1.011 919 779 846
أوكرانيا 750 800 800 800
جنوب إفريقيا 873 824 758 755
الصين 655 730 750 750
تشيكيا 456 465 452 412
البرازيل 58 270 310 300
الهند 230 230 230 230
ألمانيا 27 212 150 150
رومانيا 85 90 90 90
باكستان 46 38 45 45
فرنسا 195 20 صفر 7
أسبانيا 30 37 صفر صفر
البرتغال 3 2 صفر صفر
إجمالي الإنتاج العالمي 36.366 36.063 35.613 40.219
المصدر: مركز معلومات اليورانيوم

تكرير ومعالجة خام اليورانيوم.

ينقل الخام من المنجم إلى مطحنة لتركيز اليورانيوم. وفي المطحنة يستخدم العاملون حمض الكبريتيك أو محاليل الكربونات لإنتاج ملح من أملاح اليورانيوم يسمى الكعكة الصفراء. وتنقى الكعكة الصفراء إلى أكسيد يسمى أيضًا الكعكة الصفراء، وصيغته الكيميائية U3O8. ويُخضع الأكسيد في معمل تحويل إلى تفاعل كيميائي مع الفلور، لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم (UF6).

وينقل سادس فلوريد اليورانيوم إلى محطة تخصيب لفصل اليورانيوم 235 عن اليورانيوم 238. وينتج عن هذا الفصل يورانيوم مخصب، يحتوي على نسبة من اليورانيوم 235 أعلى من النسبة التي يحتويها اليورانيوم الموجود في الطبيعة. وتستخدم معظم المفاعلات النووية في محطات القدرة النووية وقودًا يحتوي على اليورانيوم 235 بنسبة تتراوح بين 2% و4% تقريبًا. أما الأسلحة النووية ومفاعلات السفن التي تعمل بالقدرة النووية فتتطلب نوعًا من اليورانيوم يحتوي على اليورانيوم 235 بنسب أعلى من ذلك.

وينقل اليورانيوم المخصب، الذي يراد استخدامه في المفاعلات، إلى محطة صنع الوقود، لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم إلى ثاني أكسيد اليورانيوم، الذي يضغط إلى كريات أسطوانية الشكل، تستخدم وقودًا.

فصل نظائر اليورانيوم.

طور العلماء طرقًا عديدة لفصل نظائر اليورانيوم. وتستخدم شركات التخصيب طريقتين من هذه الطرق، هما طريقة الانتشار الغازي وطريقة الطرد المركزي. وهناك طريقة ثالثة تحت التجريب تسمى طريقة فصل النظائر بالليزر.

طريقة الانتشار الغازي.

تستخدم هذه الطريقة في الولايات المتحدة. وفي هذه الطريقة تضخ جزيئات سادس فلوريد اليورانيوم خلال حواجز تحتوي على ملايين الثقوب الدقيقة.

وتمر جزيئات الغاز الخفيفة عبر ثقوب الحواجز أسرع من الجزيئات الثقيلة. وتحتوي الجزيئات الخفيفة على ذرات اليورانيوم 235، ولذلك يحتوي الغاز الذي يمر عبر الحاجز على نسبة من اليورانيوم 235 أعلى من الغاز الأصلي. ونظرًا لأن هذه الزيادة طفيفة جدًا فإن الغاز يجب أن يمر عبر الحاجز عدة آلاف مرة لإنتاج اليورانيوم المخصب الذي يراد استخدامه في محطات القدرة النووية.

طريقة الطرد المركزي.

تستخدم هذه الطريقة في عدد من المحطات في أوروبا واليابان. ويتكون جهاز الطرد المركزي في هذه الطريقة من أسطوانات عمودية ذات حركة دوامية سريعة. ويضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم في كل أسطوانة عبر أنبوبة عمودية ثابتة داخل كل أسطوانة.

وتجبر الحركة الدوامية للأسطوانة كل الغاز الخارجي تقريبًا في اتجاه الجدران المنحنية. وبالإضافة إلى ذلك، تساعد مغرفة متصلة بقاعدة الأنبوبة الثابتة في انسياب الغاز عموديًا، كما تساهم الفروق في درجات الحرارة داخل الأسطوانة في إحداث هذا الانسياب العمودي.

وبسبب هذه التأثيرات ـ الحركة الدوامية للأسطوانة وحركة المغرفة وفروق درجات الحرارة ـ ينساب الغاز بنمط معقد، ويصبح الغاز القريب من قاعدة الأسطوانة مركزًا باليورانيوم 238 أكثر من الغاز العلوي.

وتزيل المغرفة السفلية النفايات الغازية، التي تحتوي على تركيزات أعلى نسبيًا من اليورانيوم 238، بينما تزيل المغرفة العلوية الغاز المخصب الذي يحتوي على اليورانيوم 235 بتركيز أعلى. وتتكرر العملية حتى يتم الحصول على التركيز المطلوب من اليورانيوم 235.

فصل النظائر بالليزر.

في هذه الطريقة تستخدم توليفة من ضوء الليزر وشحنة كهربائية لفصل نظائر اليورانيوم. والليزر نبيطة تنتج حزمة رفيعة من الضوء ذات مدى ترددي ضيق جدًا (تردد الضوء هو معدل اهتزاز موجات الضوء).

وفي طريقة لفصل النظائر بالليزر تسمى طريقة البخار الذري تسخِّن حزمة من الإلكترونات قطعة من اليورانيوم عند قاعدة حاوية مغلقة، محولة اليورانيوم إلى بخار (غاز)، ثم يُخترق الغاز بنبضات من حزمة ليزرية. ويوالف تردد الحزمة بحيث تستطيع الإلكترونات في ذرات اليورانيوم 235 امتصاص الضوء، ولا تستطيع إلكترونات ذرات اليورانيوم 238 ذلك.

وعندما يمتص إلكترون اليورانيوم 235 هذا الضوء يحصل على طاقة تكفيه لترك الذرة. وتغير هذه العملية التوازن الكهربائي للذرة. فالإلكترون يحمل شحنة كهربائية سالبة، بينما تحمل النواة شحنة كهربائية موجبة واحدة أو أكثر. وفي الذرة العادية يكون عدد الشحنات الموجبة مساويًا لعدد الشحنات السالبة. ولذلك تكتسب الذرة شحنة موجبة عندما يتركها إلكترون. ويقول العلماء عن هذه الحالة إن الذرة تحولت إلى أيون موجب. وهكذا يؤيِّن ضوء الليزر ذرات اليورانيوم 235، ولا يؤين ذرات اليورانيوم 238.

وعند صعود البخار الساخن إلى أعلى تجذب ألواح تجميع سالبة الشحنة في قمة الحاوية أيونات اليورانيوم 235 الموجبة. ولأن ألواح التجميع أبرد من الغاز فإن اليورانيوم 235 يتكثف عليه (يتحول من غاز إلى سائل). ويتقطر اليورانيوم 235 من ألواح التجميع إلى حاويات خاصة، مكونًا كتلة صلبة. ثم تجمع الكتل الصلبة وتنقى وتؤكسد لاستخدامها وقودًا نوويًا.

وفي نفس الأثناء ينتقل اليورانيوم 238، المتعادل كهربائيًا، عبر الألواح المشحونة، ثم يتكثف فوق لوحة نفايات قرب قمة الحاوية.

وفي إحدى التقنيات الليزرية تسخن وحدة كهربائية قطعة من اليورانيوم منتجة بخارًا. وتعمل حزمتان ليزريتان معًا لتأيين ذرات اليورانيوم 235 في البخار، ثم تجمع لوحة موجبة الشحنة أيونات اليورانيوم 235، تاركة بخار ذرات اليورانيوم 238 تخرج عبر فتحة في قمة الحاوية.

وتستهلك طريقة فصل النظائر بالليزر طاقة كهربائية أقل بكثير من الطاقة التي تستهلكها طريقة الانتشار الغازي، كما أن تكلفة معدات طريقة الفصل بالليزر أقل بكثير من تكلفة معدات طريقة الطرد المركزي. ولذلك تجري الشركات المدعومة حكوميًا في فرنسا واليابان والولايات المتحدة التجارب لاستخدام طريقة فصل النظائر بالليزر.

تاريخ استخدام اليورانيوم

استخدم الناس اليورانيوم ومركباته منذ حوالي ألفي عام تقريبًا. فقد احتوي زجاج ملون أنتج في حوالي عام 79م على أكسيد اليورانيوم، وظل مصنعو الزجاج يستخدمون هذا المركب مادة ملونة حتى القرن التاسع عشر. واستخدم اليورانيوم أيضًا مادة ملونة في طلاء أو تزجيج الخزف الصيني. وبالإضافة إلى ذلك استخدم اليورانيوم في معالجة الصور الفوتوغرافية.

وفي عام 1896م، اكتشف الفيزيائي الفرنسي أنطوان هنري بكويريل أن اليورانيوم مادة مشعة، وكان هذا الاكتشاف أول اكتشاف لعنصر مشع في التاريخ.

وفي عام 1935م، اكتشف الفيزيائي الكندي المولد آرثر دمبستر اليورانيوم 235. واستخدم الكيميائيان الألمانيان أوتو هان وفرتز ستراسمان اليورانيوم لإنتاج أول انشطار نووي اصطناعي في عام 1938م. وفي عام 1942م، أنتج الفيزيائي الإيطالي المولد إنريكو فيرمي ومساعدوه في جامعة شيكاغو أول تفاعل سلسلي اصطناعي، مستخدمين اليورانيوم 235 مادة انشطارية. وقد قاد عمل فيرمي إلى تطوير القنبلة الذرية، كما قادت الأبحاث العلمية إلى الاستخدامات السلمية لليورانيوم.

ومنذ أوائل سبعينيات القرن العشرين أصبحت محطات القدرة النووية التي تستخدم اليورانيوم وقودًا من أهم مصادر الطاقة. وتوجد هذه المحطات في 30 دولة، يواصل عدد منها الآن بناء المزيد من المحطات. أما بقية الدول فقد أوقفت بناء المحطات الجديدة لأسباب عديدة منها القلق من تأثير هذه المحطات الجديدة على السلامة العامة، والنظم الحكومية المرتبطة بالسلامة، وارتفاع تكلفة وتشغيل المحطات الجديدة مقارنة بتكلفة محطات القدرة التي تستخدم الطاقة الناتجة عن حرق الفحم الحجري والغاز الطبيعي.


الاندماج النووي

ويطلق عليه أيضًا الالتحام الذري، يحدث عندما تندمج (تتحد) نواتان خفيفتان لتكوِّنا نواة عنصر أثقل منهما. ويكون وزن ناتج الاندماج أقل من مجموع وَزْن النواتين الأصليتين، وتتحول المادة المفقودة إلى طاقة.

ولا تحُدث تفاعلات الاندماج التي تُنتج مقادير كبيرة من الطاقة إلا بوساطة حرارة شديدة جدًا، وتسمى مثل هذه التفاعلات، التفاعلات النووية الحرارية، وهي التي تنتج طاقة الشمس وطاقة القنبلة الهيدروجينية.

ولا يحدث التفاعل النووي الحراري إلا في نوع خاص من المادة يسمى البلازما، وهو غاز مكون من إلكترونات حُرّة ونوىات حرة. ومن المعلوم أن النوى تتنافر مع بعضها البعض، غير أنه إذا سُخِّنت البلازما التي تحتوي على نوى ذرية خفيفة إلى درجة حرارة تبلغ عدة ملايين، فإن النوى تبدأ في حركة سريعة تُمكنِّها من أن تخترق إحداها الحواجز الكهربائية للأخرى ثم تندمجان.

مشاكل ضبط الاندماج.

لم يفلح العلماء حتى الآن في استخدام الطاقة الاندماجية لإنتاج الطاقة، حيث يستعملون في تجارب الاندماج عمومًا بلازما مكونة من نظير واحد أو نظيريْن للهيدروجين، أحدهما التريتيوم وهو نظير مُشِعّ، والنظير الآخر هو الديوتريوم أو الهيدروجين الثقيل. ويعد الديوتريوم وقودًا نوويًا حراريًا مثاليًا حيث يمكن الحصول عليه من الماء العادي. ويمكن أن يُنتِج وزنُُ معين منه طاقةً تبلغ أربعة أضعاف الطاقة التي ينتجها الوزن نفسه من اليورانيوم.

ولإنتاج تفاعل نووي حراري، يجب تسخين بلازما من الديوترويوم أو التريتيوم أو من كليهما إلى درجة حرارة تبلغ عدة ملايين. ولكن على العلماء أيضًا أن يطوروا حاوية يمكنها المحافظة على البلازما الفائقة السخونة. وتتمدد هذه البلازما بسرعة كبيرة، أضف إلى ذلك أنه ينبغي جعل درجة حرارة الحاوية منخفضة كي لا تنصهر. ولكن طالما أن البلازما تَمسّ جدران الحاوية فإن برودتها لا تسمح بإحداث الاندماج. لذلك ينبغي الحفاظ على البلازما بعيدة عن هذه الجدران مدة كافية لكي تندمج النويات وتنتج كميات كافية من الطاقة.

نبائط الاندماج.

تُصمّم معظم مفاعلات الاندماج التجربيية بحيث تحوي البلازما فائقة السخونة في أوعية مغنطيسية معدة بأشكال مختلفة تشبه الملفات. وتُصنع جدران الأوعية من النحاس أو أي فلز آخر. وتحاط هذه الجدران بمغنطيس كهربائي يمر فيه تيار كهربائي يولَّد مجالاً مغنطيسيًا داخل الجدران يفيد في إبعاد البلازما عن الجدران نحو مراكز الملفات، وتسمى هذه التقنية الحصر المغنطيسي. ولكن كل أجهزة الاندماج التي طُوِّرت حتى الآن تستهلك من الطاقة أكثر مما تنتج. وتناقش الفقرة الفرعية الطاقة النووية في الوقت الحاضر المستقبل التجريبي للمفاعلات بتفصيل أكثر. وللاطلاع على معلومات إضافية عن الاندماج النووي.

كيف يتم إنتاج الطاقة النووية

تنتج كل محطات القدرة النووية التجارية الكبيرة طاقتها بانشطار اليورانيوم 235 الذي يؤلف أقل من 1% من اليورانيوم الموجود في الطبيعة؛ بينما يؤلف اليورانيوم 238، 99 % من هذا اليورانيوم. ويوجد هذان النوعان معا في خام اليورانيوم مثل الكرنوتيت والبتشبلند. ويَصْعُب إلى حد كبير فصل اليورانيوم 235 عن اليورانيوم 238 في خامات اليورانيوم، ويكلف كثيرًا. لذلك يتكون معظم الوقود المستعمل في المفاعلات من اليورانيوم 238، ولكنه يتضمن ما يكفي من اليورانيوم 235 لإحداث التفاعل المتسلسل. ويتطلب الوقود النووي إجراءات خاصة قبل وبعد استعماله. وتبدأ هذه الإجراءات باستخراج خام اليورانيوم وتنتهي بالتخلص من النفايات. وتعرف هذه الإجراءات كاملة باسم دورة الوقود النووي.

وتعالج هذه الفقرة في المقام الأول الطرق التي طورتها صناعة الطاقة النووية في الولايات المتحدة، ولكنها تشبه تلك المستخدمة في بلدان أخرى.

تصميم محطة القدرة.

تشغل معظم محطات القدرة النووية ما بين 80 و 120 هكتارًا، ويقام أكثرها بالقرب من نهر كبير أو بحيرة لأن المحطات النووية تتطلب كميات هائلة من الماء لأغراض التبريد.

وتتكون أي محطة نووية من بضعة مبان رئيسية. ويوجد في أحدها المفاعل والأجزاء المتصلة به. ويشتمل مبنى رئيسي آخر على عنفات (توربينات) المحطة والمولدات الكهربائية. وتوجد في كل محطة أماكن لخزن الوقود المستعمل وغير المستعمل. ويتم تشغيل كثير من المحطات أوتوماتيًا، ولكل محطة غرفة تحكّم مركزية يمكن أن تكون في مبنى مستقل أو في أحد المباني الرئيسية.

ويكون لمبنى المفاعل، أو بنية الاحتواء، أرضية خرسانية سميكة وجدران سميكة من الفولاذ أو من الخرسانة المكسوة بالفولاذ. ويمنع كل من الخرسانة والفولاذ هروب الإشعاع نتيجة تسرب طارئ من المفاعل النووي.

مفاعلات القدرة.

تتألف بوجه عام من ثلاثة أقسام رئيسية وهي
1- وعاء المفاعل أو وعاء الضغط
2- القلب
3- قضبان التحكم.

وعاء المفاعل.بناء في شكل صهريج، يتضمن كل أجزاء المفاعل، ويوضع قرب قاعدة مبنى المفاعل. وتصنع جدران الوعاء من الفولاذ بحيث لا يقل سمكها عن 15سم، وتدخل إلى الوعاء وتخرج منه أنابيب من الفولاذ لنقل الماء والبخار.

القلب يحتوي على الوقود النووي، ولذا فهو يمثل الجزء الذي يحدث به الانشطار. ويقع القلب قرب قاع وعاء المفاعل، ويتألف بصورة رئيسية من الوقود النووي الذي يُثَبّت في مكانه بين صفيحتين، علوية وسفلية، تسندان الوقود.

قضبان التحكم.

قضبان فلزية طويلة تحتوي على عناصر كالبورون والكادميوم التي تمتص النيوترونات الحرة، وتساعد بذلك على ضمان أمان التفاعل المتسلسل. وتتصل هذه القضبان برافعة آلية خارج وعاء المفاعل تمامًا. وتستطيع الرافعة إدخال القضبان إلى القلب أو سحبها لإبطاء التفاعل المتسلسل أو تسريعه.

وتتوقف عمليات المفاعل على مواد تسمى المهدئات والمبرّدات. والمهدئ مادة كالماء أو الكربون تبطئ النيوترونات التي تمر خلالها. وتتطلب المفاعلات مهدئًا، لأن النيوترونات التي يطلقها الانشطار تكون سريعة، في حين أن النيوترونات البطيئة هي اللازمة لإحداث تفاعل متسلسل في خليط اليورانيوم 238 واليورانيوم 235 الذي يستعمله المفاعل وقودًا. أما المبرِّد فهو مادة كالماء أو ثاني أكسيد الكربون تنقل الحرارة نقلاً جيدًا، ولكنها لا تمتص النيوترونات بسهولة. فهي تنقل الحرارة الناتجة من التفاعل المتسلسل وبذلك تعمل على منع انصهار قلب المفاعل وعلى توليد البخار.

وكثير من مفاعلات القدرة هي من نوع مفاعلات الماء الخفيف التي تستعمل ماءً خفيفًا عاديًا بمثابة مهدئ ومبِّرد معًا. يطلق الماء إلى داخل القلب حيث يستخدم مهدئًا للبدء بتفاعل متسلسل، وحالما يبدأ التفاعل يُستخدم الماء مبرّدًا. ويستخدم كثير من البلدان مواد أخرى في التهدئة والتبريد. فبعض مفاعلات القدرة، على سبيل المثال، مفاعلات ماء ثقيل ويُستعمل فيها أكسيد الديوتريوم أو الماء الثقيل مهدئًا ومبردًا على حد سواء.

تحضير الوقود.

بعد أن يتم استخراج خام اليورانيوم، يمر الخام بعمليات طويلة من الطحن والتنقية لفصل اليورانيوم عن العناصر الأخرى. ولما كان الماء الخفيف يمتص النيوترونات الحرة أكثر من الأنواع الأخرى من المهدئات، فإن اليورانيوم يجب أن يخصب، ليزيد احتمال ارتطام النيوترونات الحرة بنواة اليورانيوم 235، أي يجب زيادة نسبة هذا اليورانيوم، ليزيد احتمال ارتطام النيوترونات الحرة بنواة اليورانيوم 235. ويرسل اليورانيوم الذي تم فصله من الخام إلى محطة الإخصاب.

وتنزع محطات الإخصاب من اليورانيوم مقادير مختلفة من اليورانيوم 238 اللازم للاستعمال. ويحتاج معظم مفاعلات الماء الخفيف وقودًا لا يحتوي على أكثر من 97,5% من اليورانيوم 238، و 2,5 إلى 3 % من اليورانيوم 235. ويُحتاج في الأسلحة النووية، وفي وقود السفن النووية، إلى كميات من اليورانيوم 235 نسبتها أعلى من ذلك كثيرًا. ويشحن اليورانيوم المخصب الذي يراد استعماله وقودًا في المفاعل إلى محطات إعداد الوقود.

وتحوِّل محطة إعداد الوقود اليورانيوم المخصب إلى مسحوق أسود يُسمّى ثاني أكسيد اليورانيوم، ثم تجعله بشكل حبُيَبْات قطرها نحو 8مم، وطولها نحو 13مم. وتدخل الحبيبات بعدئذ في أنابيب مصنوعة من الزركونيوم أو من فولاذ لا يصدأ. ويبلغ قطر كل أنبوبة نحو 13مم، وطولها يتراوح بين 3 و5 أمتار. وتستطيع النيوترونات الحرة أن تخترق جدران الأنابيب، في حين يعجز معظم الجسيمات النووية الأخرى عن ذلك.

ويُلحم طرفا الأنبوب بعد ملئه بحبيبات ثاني أكسيد اليورانيوم، ثم تثبت قضبان الوقود ببعضها بعضًا مكونة رزمة يتراوح عددها بين 30 و 300 رزمة. وتزن كل رزمة من 140 إلى 680كجم، وتكوّن مجمعة وقود أو عنصر وقود المفاعل. وتتطلب المفاعلات التجارية من 45 إلى 136 طنًا متريًا من ثاني أكسيد اليورانيوم، وتتوقف الكمية على حجم المفاعل. وعلى هذا يكون في قلب المفاعل مقدار كبير جدًا من مجمعات الوقود التي تُثَبَّت عمودية في القلب بين صفيحتين وتستند إليهما.

التفاعلات المتسلسلة.

يحتاج المفاعل إلى كمية من الوقود مناسبة تمامًا للحفاظ على التفاعل المتسلسل، وتسمى هذه الكمية الكتلة الحرجة. وهي تختلف باختلاف حجم المفاعل وتصميمه. ويتوقف التفاعل المتسلسل إذا نقصت كمية الوقود في المفاعل عن الكتلة الحرجة. أما إذا تجاوز تزويد المفاعل بالوقود هذه الكتلة الحرجة فإن درجة حرارته ترتفع ارتفاعًا مفرطًا، ومن ثَمّ يمكن أن ينصهر القلب. ولكن المفاعلات تصمم بحيث يجعلها تحتفظ بكمية من الوقود أكثر من الكتلة الحرجة. وتستطيع قضبان الأمان أن تبطئ التفاعل المتسلسل إذا ازدادت سرعته ازديادًا كبيرًا.

وتتم تهيئة المفاعل للعمل بتزويد قلبه بمجمعات الوقود وإدخال قضبان التحكم إدخالاً كاملاً. وفي مفاعل الماء الخفيف يملأ الماء المستخدم مهدئًا لتخفيض سرعة النيوترونات، الفجوات بين مجمعات الوقود. وبعدئذ تُسحب قضبان التحكم ببطء ويبدأ التفاعل المتسلسل. وكلما أبُعدت القضبان بسحبها ازدادت شدة التفاعل إذ لا يُمتص حينئذ إلا القليل من النيوترونات، ويصبح الكثير منها حَّرًا لإحداث الانشطار. وينقل الماء، الذي في قلب المفاعل، الحرارة الهائلة التي يولِّدها التفاعل المتسلسل. ويمكن إيقاف هذا التفاعل بإنزال القضبان مرة أخرى إلى قلب المفاعل لامتصاص معظم النيوترونات الحرة.

توليد البخار.

هناك نوعان من المفاعلات التي تستخدم الماء الخفيف: أحدهما، وهو مفاعل الماء المضغوط، يولد البخارخارج وعاء المفاعل. أما النوع الثاني، فهو مفاعل الماء المغلي، ويولّد البخار داخل وعاء المفاعل.

وتستخدم معظم المحطات النووية مفاعلات الماء المضغوط التي تسخن الماء المهدِّئ في قلب المفاعل تحت ضغط عال جدًا مما يتيح للماء أن يصل إلى درجة حرارة أعلى من درجة غليانه العادية التي تساوي 100°م دون أن يغلي فعلاً. ويسخِّن التفاعل الماء إلى درجة حرارة تبلغ نحو 320°م، وتنقل الأنابيب هذا الماء الحار جدًا والذي لا يغلي، إلى مولدات البخار خارج المفاعل.

وتستخدم حرارة الماء المضغوط في غليان الماء الموجود في مولد البخار فيتولد بذلك البخار. وفي مفاعلات الماء المغلي يولد التفاعل المتسلسل حرارة لغلي الماء المهدئ في قلب المفاعل، وتنقل الأنابيب البخار المتكون من المفاعل إلى عنفات (توربينات) المحطة.

ويتم تبريد معظم المفاعلات في المملكة المتحدة بالغاز، إذ يتدفق ثاني أكسيد الكربون على الوقود في قلب المفاعل وينقل الحرارة إلى مولدات البخار. وتُسمى هذه المفاعلات مَاغْنوكْس، لأن وقود اليورانيوم يوضع في علب مصنوعة من سبيكة المغنسيوم.

وعند إنتاج الكهرباء تعمل توربينات المحطة النووية ومولداتها الكهربائية، مثل تلك التي في محطات الوقود الأحفوري. فالبخار الذي يولّده المفاعل يدير ريش توربينات المحطة التي تسيِّر المولِّدات. ولكثير من المحطات مجموعة مؤتلفة من التوربينات والمولِّدات تُسمّى المولدات التوربينية.

ويُنْقل البخار بعد مروره خلال توربينات المحطة بأنابيب إلى مُكَثِّف يُحوّل البخار إلى ماء ثانية. ويستطيع المفاعل بذلك تكرار استعمال الماء نفسه، غير أن المكثِّف يتطلب تزويده بمقدار ثابت من ماء جديد لتبريد البخار. ويحصل معظم المحطات على هذا الماء من نهر أو بحيرة. ويصبح هذا الماء ساخنًا كلما مر عبر المكثف، ويُضخّ مرة أخرى إلى النهر أو البحيرة. ويمكن أن تسبب هذه البقايا من الماء الساخن نوعًا من تلوث الماء يُسمى التلوث الحراري، الذي يمكن أن يعرّض حياة النبات والحيوان للخطر في بعض الأنهار والبحيرات التي يحدث فيها مثل هذا التلوث.

وتوجد في معظم المحطات النووية الحديثة أبراج تبريد لحل مشكلة التلوث الحراري، حيث يُنقل الماء الساخن من مكثفات البخار إلى هذه الأبراج بطريقة تجعل حرارة الماء تنتقل إلى الجو بصورة بخار أو بخار ماء.

المخاطر وطرق الحماية.

لا ينفجر مفاعل القدرة العادي مثل القنبلة الذرية، إذ أن انفجارًا كهذا يستدعي كتلة فائقة الحرجية من البلوتونيوم 239 أو من اليورانيوم 235 المخَصَّب. وتحتوي الكتلة فوق الحرجة مقدارًا من البلوتونيوم واليورانيوم أكثر مما يلزم لتعزيز التفاعل المتسلسل.

وتنجم المخاطر الرئيسية لإنتاج الطاقة النووية عن الكميات الكبيرة للمواد المشعة التي يولِّدها المفاعل، والتي تطلق إشعاعات ألفا وبيتا وجاما. ويحاط وعاء المفاعل بكتل سميكة من الخرسانة تسمى الدِّرع تمنع كل الإشعاعات تقريبا من التسرب.

وتحدد الأنظمة في الدول التي تنتج الطاقة النووية كمية ما يُسمح به من الإشعاع الذي تطلقه المحطات النووية. فلكل محطة معدات تقيس باستمرار النشاط الإشعاعي داخل المحطة وحولها. وهي تطلق إنذارًا بصورة تلقائية حين يرتفع النشاط الإشعاعي فوق مستوى قُدِّر سلفًا، وقد يُغلق المفاعل إذا دعت الضرورة ذلك.

وتقلل إجراءات السلامة الدورية في المحطة احتمال وقوع الحوادث البالغة الخطورة. غير أن لكل محطة أنظمة أمان للطوارئ تتدرج من ظهور تشقق في أنبوب ماء المفاعل إلى تسرب الإشعاع من وعائه. وحين يحدث طارئ كهذا ينشط نظام أوتوماتي لإيقاف المفاعل في الحال. ويسمى هذا الإجراء الإيقاف المفاجئ، ويتم عادة بالإسراع في إدخال قضبان التحكم إلى قلب المفاعل.

ويمكن أن يؤدي تشقق في أنبوب المفاعل أوتسرب منه إلى نتائج خطيرة إذا كان من نتيجته فقدان المبرد. فبعد إيقاف المفاعل، يمكن أن تصبح المواد المشعة الباقية في قلب المفاعل ساخنة جدًا إذا لم يكن تبريدها كافيًا، فينصهر قلب المفاعل. ويمكن أن ينتج عن هذه الحالة المسماة الانصهار التام انطلاق مقادير خطيرة من الإشعاع. ويمكن أن تحول دون تسربه إلى الجو، في معظم الحالات، بنية الاحتواء الضخمة التي تحيط بالمفاعل. ومع ذلك فهناك احتمال ضعيف أن تصبح حرارة القلب المنصهر كافية لأن تحرق أرضية بنية الاحتواء، وأن تنتشر في أعماق الأرض. ويسمِّي المهندسون النوويون مثل هذه الحالة متلازمة الصين. وتُزوَّد كل المفاعلات لمنع ذلك بنظام تبريد القلب في الطوارئ التي تغمر القلب تلقائيًا بالماء عند فقدان المبرِّد.

النفايات والتخلص منها.

يولِّد انشطار اليورانيوم 235 نيوترونات حرة أكثر مما هو ضروري لاستمرار التفاعل المتسلسل. ويتحد بعضها مع نوى اليورانيوم 238 التي يفوق عددها في وقود المفاعل عدد نوى اليورانيوم 235 كثيرًا. وحين تأسر نواة اليورانيوم 238 نيوترونًا تتحول إلى يورانيوم 239 التي تتفكك إلى نبتونيوم 239 (Np-239)، والتي تتفكك إلى بلوتونيوم 239. وهذه العملية نفسها تكون بلوتونيوم 239 في المفاعل المولِّد. ويمكن للنيوترونات البطيئة أن تشطر البلوتونيوم 239 مثلما تشطر اليورانيوم 235 أيضًا. وهكذا ينشطر البلوتونيوم 239 المتكون أثناء انشطار اليورانيوم 235 ويبقى البلوتونيوم 239 في مجمعات الوقود.

ويُحْدث انشطار اليورانيوم 235 أيضًا كثيرًا من النظائر المشعة الأخرى مثل السترونتيوم 90، والسيزيوم 137 والباريوم 140. وتظل هذه النفايات مشعة وخطرة حتى نحو 600 سنة بسبب النظيرْين السترونتيوم والسيزيوم.ويتفكك مقدار كاف من هذين النظيرين بعد هذا الوقت إلى نظائر مستقرة ولايثيران بعدئذ أي مشكلة. غير أن نفايات البلوتونيوم وبعض العناصر الأخرى المتولدة اصطناعيًا تظل مشعة لآلاف السنين. ويمكن أن يسبب البلوتونيوم مهما صغر حجمه سرطانات أو أمراضًا وراثيةً للإنسان. أما إذا كان مقداره أكبر فقد يسبب داء الإشعاع كما يسبب الموت. ويمثل التخلص من هذه النفايات على نحو آمن إحدى مشكلات إنتاج الطاقة النووية.

وتحتاج معظم المحطات النووية إلى تبديل مجمعات الوقود مرة كل سنة. ولما كانت النفايات المشعة تصدر حرارة، فقد وجب تبريد ما استعمل من مجمعات الوقود بعد نقلها. ويتم تبريد هذا الوقود المستعمل بتخزينه تحت الماء في أحواض تخزين مصممة تصميمًا خاصًا.

وتعمل بعض الحكومات على وضع خطط رشيدة للتخلص من النفايات النووية بصورة دائمة وآمنة. وتقضي إحدى الخطط باستعمال محطات إعادة المعالجة التجارية على نطاق واسع للتقليل من مشكلة التخلص من النفايات. فعلى المحطات النووية ـ وفق هذه الخطة ـ أن تشحن ما استُعمل من مجمعات الوقود إلى محطات إعادة المعالجة لفصل البلوتونيوم 239، وما لم يُسْتعمل من اليورانيوم 235. ويمكن بعدئذ تكرار استعمال هذين النظيرين وقودًا في المفاعلات النووية. ولكن هذه الطريقة تترك نظائر مشعة في المحاليل الكيميائية المستعملة في محطة إعادة المعالجة، ولذا يجب تحويلها إلى شكل صلب كي يتم تخزينها بأمان، لمنع أي تسرب طارئ من السوائل.

وقد أوضح الخبراء أنه من الممكن عزل النفايات النووية المعمّرة عن البيئة، لآلاف السنين. ومازالت عدة طرق للتخزين الدائم في مواقع تحت الأرض قيد الدراسة. وقد استمر كثير من المحطات النووية، نتيجة لذلك، في تخزين ما تستعمله من مجمعات الوقود في بحيرات مائية أقامتها تحت الأرض في موقع المحطة.

صناعة الطاقة النووية

تقوم الحكومة في كل بلد يمتلك صناعة طاقة نووية بدور كبير في هذه الصناعة، لكن طبيعة دور الحكومة ومداه يختلفان كثيرًا باختلاف البلدان. ففي معظم البلاد الصناعية وعدة بلدان نامية، توفر المفاعلات النووية قسمًا من الإنتاج الكلي للطاقة الكهربائية. وفي بلدان قليلة مثل فرنسا وبلجيكا والسويد تنتج القدرة النووية معظم الطاقة الكهربائية. وأحد الأسباب الرئيسية لتحوُل هذه البلدان إلى القدرة النووية هو تجنب الاعتماد على النفط المستورد. وليس في بعض البلدان مثل أستراليا ونيوزيلندا، محطات قدرة نووية.

ويأتي نحو خُمس الطاقة الكهربائية في بريطانيا من 14محطة طاقة نووية. ويراقب مجلس إنتاج الكهرباء المركزي 12 محطة منها، بينما يراقب المحطتين الأخريَيْن مجلس كهرباء جنوبي أسكتلندا.

ويزود بريطانيا أيضًا مفاعلان نموذجيان بمقدار صغير من الكهرباء للاستعمال العام، تديرهما هيئة الطاقة الذرية في بريطانيا، ومفاعلان آخران تديرهما شركة الوقود النووي البريطانية المحدودة. ويمتلك معظم محطات القدرة النووية في الولايات المتحدة شركات خاصة للمرافق ذات المنفعة العامة. وتنتج نحو 280 محطة في 25 بلدًا ما يقارب 2% من إجمالي الطاقة في العالم، ولكن نمو الطاقة النووية تباطأ بسبب ارتفاع كلفة إنتاجها.

الصناعة والاقتصاد.

الميزة الاقتصادية الرئيسية لمحطات القدرة النووية هي أن كلفة تشغيلها أقل من كلفة محطات الوقود الأحفوري. ولكن كلفة تشييد المحطة النووية أكبر كثيرًا من كلفة إنشاء محطة الوقود الأحفوري.

وما توفره محطة نووية من رخص الوقود في ظروف اقتصادية طبيعية، يعوّض ما تنفقه من مال كثير على تشييدها. ويضاف هذا الإنفاق إلى كلفة إنتاج الكهرباء في البداية، ولكن المحطة تستطيع بعد بضع سنين أن تستعيد كلفة تشييدها، ويمكنها أن تنتج الكهرباء بعدئذ بسعر أرخص من سعر محطة الوقود الأحفوري. غير أن ثمة مشكلتين رئيسيتين هما أن ارتفاع كلفة المحطة وإخفاق المعدات والأجهزة قَللتا من الميزة الاقتصادية لمحطات القدرة النووية في آخر المطاف. فكثير من المحطات النووية كان عليها أن تتوقف عن عملها عدة شهور في كل مرة بسبب تعطل أجهزتها، وتضاف مثل الخسارة الناجمة عن توقُّف العمل إلى كلفة إنتاج الكهرباء.

الصناعة والبيئة.

تطلق المحطة النووية مقادير قليلة من الغازات المشعة في الجو. ويكتسب ماء التبريد المستعمل في ماء المحطة المضغوط مقدارًا صغيرًا من التريتيوم (الهيدروجين المشِعّ) أثناء مروره في مكثف البخار، ويبقى هذا التريتيوم في الماء عندما يُعاد إلى النهر أو البحيرة. ولكن لا يعتقد أن مقادير صغيرة كهذه من الإشعاعات المنطلقة إلى المحيط يمكن أن تكون مؤذية. ويظل التلوث الحراري مشكلة في بعض المحطات النووية، غير أن أبراج التبريد تساعد في معالجة هذه المشكلة وتصححها.

ولا تُلقي المحطات النووية ملوثات صلبة أو كيميائية في الجو كما تفعل محطات الوقود الأحفوري. ولكن حين يقع حادث خطير يمكن أن تُطلق إلى الجو إشعاعات نشطة تعرض الناس في المناطق المجاورة للخطر. وقد حدث مثل ذلك في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) عام 1986م. ويعتقد منتقدو الطاقة النووية أن احتمال حدوث حادث خطير يزداد بازدياد عدد المحطات النووية. وقد سبق أن نوقشت الطرق الرئيسية للحماية من الحوادث في فقرة المخاطر وطرق الحماية من هذه المقالة. ويخشى معارضو استخدام الطاقة النووية أيضًَا خطرًا آخر يصيب البيئة. فكلما ازداد إنتاج الطاقة ازداد أيضًا إنتاج مقاديركبيرة من النفايات المشعة التي تظل مشعة نحو 600سنة، لأنها تحتوي على النظيريْن: السترونتيوم 90 والسيزيوم 137. وتحتوي النفايات أيضًا على البلوتونيوم وبعض العناصر الثقيلة الأخرى المتولدة اصطناعيًا، وهي لذلك تظل مشعة إشعاعًا قويًا لآلاف السنين. وقد سبق مناقشة مشكلة تخزين النفايات المشعة في الفقرة الفرعية النفايات والتخلص منها في هذه المقالة.


تطور الطاقة النووية

اكتشف العلماء عام 1972م، أن تفاعلاً متسلسلاً طبيعيًا حدث منذ بليوني سنة تقريبًا في بعض رواسب اليورانيوم في غربي وسط إفريقيا. ولكن التفكك الإشعاعي لم يتقدم كثيرًا منذ بليوني سنة مثلما تقدم في يومنا هذا. كان اليورانيوم الخام حينئذ يحوي من اليورانيوم 235 ما يكفي للبدء في تفاعل متسلسل، وأدت المياه الجوفية المتجمعة مهمة المهدئ كي يبدأ التفاعل. ونظرًا لأن الحرارة الناتجة عن التفاعل حولت الماء إلى بخار، فإن الماء نقص بالتدريج ولم يعد هناك ماء يكفي للقيام بمهمة المهدئ، فخمد التفاعل. وفيما عدا مثل هذه الحوادث الطبيعية النادرة، فإن الطاقة النووية لم تطلق بكميات كبيرة إلا بعد عام 1942م حين أنجز العلماء أول تفاعل متسلسل متولد اصطناعيًا. وقد مكنت اكتشافات العلماء التي تمت في المائة سنة الأخيرة من انتشار محطات القدرة النووية انتشارًا واسعًا.

التواريخ المهمة فى تطور الطاقة النووية

1896 اكتشف الفيزيائي الفرنسي أنطوان هنري بكويريل النشاط الإشعاعي الطبيعي.
1905 نشر الفيزيائي الشهير، الألماني المولد ألبرت أينشتاين نظريته التي نصت على أن المادة شكل من أشكال الطاقة، وأن بينهما علاقة.
1911 أعلن الفيزيائي البريطاني إرنست رذرفورد اكتشاف نواة الذرة.
1932 اكتشف الفيزيائي البريطاني جيمس شادويك النيوترون.
1938 حصل العالمان الألمانيان في الكيمياء الإشعاعية، أوتو هان وفريتز ستراسمان، على عنصري الباريوم والكريبتون بقذف اليورانيوم بالنيوترونات.
1939 بين الفيزيائىان النمساويان ليز ميْتنر و أوتو فريش أن هان وشتراسمان كانا أول من أجرى تفاعل انشطار مولدًا اصطناعيًا.
1942 حققت مجموعة من العلماء يرأسهم الفيزيائي الإيطالي المولد إنريكو فيرمي أول تفاعل متسلسل مولد اصطناعيًا في العالم في جامعة شيكاغو. ومكَّن هذا الإنجاز من تطوير القنبلة الذرية وصنعها.
1945 فَجّرت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية بالقرب من ألاموجوردو في ولاية نيومكسيكو.
1952 أقامت هيئة الطاقة الذرية في الولايات المتحدة أول مفاعل مولَّد ينتج البلوتونيوم وينتج في الوقت نفسه الطاقة من اليورانيوم.
1952 فجرت الولايات المتحدة أول قنبلة هيدروجينية في إنيوتوك، وهي جزيرة صغيرة في المحيط الهادئ، وأنجزت بذلك أول تفاعل متسلسل على نطاق واسع في العالم.
1956 بدأت أول محطة قدرة نووية كاملة العمل في كالْدر هول بإنجلترا.
1957 أنشأت الأمم المتحدة وكالة الطاقة الذرية العالمية لتعزيز الاستعمالات السلمية للطاقة النووية. وافتتحت أول محطة قدرة نووية كاملة فى الولايات المتحدة في شيبينج بورت في ولاية بنسلفانيا
1957 كونت كل من بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبرج، وهولندا وألمانيا الغربية جماعة الطاقة الذرية الأوروبية.
1973 انضمت بريطانيا وأيرلندا والدنمارك إلى جماعة الطاقة الذرية الأوروبية.

التطورات الأولى.

في عام 1896م وجد الفيزيائي الفرنسي أنطوان هنري بكويريل أن اليورانيوم يطلق طاقة في شكل أشعة غير مرئية، وأصبح بذلك مكتشف النشاط الإشعاعي الطبيعي. وسرعان ما بدأ علماء آخرون بإجراء تجارب كي يعرفوا المزيد عن هذا الشكل الغامض من الطاقة.

بداية الفيزياء النووية.

وجد الفيزيائي البريطاني الشهير إرنست رذرفورد، بين عامي 1899م و 1903م، أن بعض الأشعة ذات النشاط الإشعاعي تتألف من جسيمات عالية الطاقة، واكتشف نوعين من الجُسيمات المشعة أسماهما جُسيْمات ألفا وبيتا. وأرشدته تجاربه على هذه الجُسيمات بعدئذ إلى اكتشاف نواة الذرة. ويُعدُّ هذا الإنجاز الذي أعلنه رذرفورد في عام1911م، بداية علم جديد هو علم الفيزياء النووية.

وبدأ العلماء نحو عام 1914م محاولة فلق نويات خفيفة بجسيمات ألفا الصادرة من مواد مشعة طبيعيًا. ذلك لأن النوىات الخفيفة لا تتنافر مع الجسيمات الموجبة الشحنة مثل جسيمات ألفا بنفس القوة التي تتنافر بها النويات الثقيلة. واستطاع رذرفورد عام 1919م أن يحوِّل النيتروجين إلى أكسجين باتباع هذه الطريقة، وأنجز بذلك أول تحول مولّد اصطناعيًا لعنصر إلى عنصر آخر. ولما كان الأكسجين يزن أكثر من النيتروجين فإن التفاعل يستهلك طاقة في شكل جسيمات ألفا، أكثر مما ينتج. ومع أن رذرفورد لم يفلح في إحداث انشطار، إلا أنه أوضح أنه يمكن تغيير بنية النواة.

أول تفاعل انشطاري مولد اصطناعيًا. يحتاج حدوث الانشطار إلى جسيم لا تتنافر معه نواة ثقيلة وتدفعه عنها. وقد اكتشف الفيزيائي البريطاني جيمس تشادويك عام 1932م جسيمًا كهذا الجسيم ـ أي النيوترون. وفي عام 1938م أفاد عالمان ألمانيان في الكيمياء الإشعاعية، وهما أوتو هان وفرتز ستراسمان، أنهما أنتجا الباريوم بقذف اليورانيوم بالنيوترونات.

ولم يستطع العلماء في البدء تفسير كيف أنتج اليورانيوم الباريوم الذي هو أخف كثيرًا من اليورانيوم، فقد تمت كل التحولات السابقة بإنتاج عنصر يكون وزنه قريبًا من وزن العنصر الأصلي. وفي عام 1939م بينت الفيزيائية النمساوية لِيز ميتْنر وابن أخيها أوتو فريتش أنَّ هان وستراسمان قاما فعلاً بأول تفاعل انشطار مولد اصطناعيًا انفلقت فيه نواة اليورانيوم إلى شظيتين متساويتين تقريبًا، تتألف إحداهما من نواة الباريوم، والثانية من نواة الكريبتون، وهو عنصر أخف من الباريوم، ورافق الانشطار أيضًا إصدار نيوترونين. ويقل إجمالي وزن الشظيتين والنيوترونين عن إجمالي وزن نواة اليورانيوم والنيوترون، مما يدل على أن التفاعل قد أنتج من الطاقة أكثر مما استهلك.

وسرعان ما تحقق العلماء أنه إذا كان اليورانيوم يحدث تفاعلاً متسلسلاً، فإنه يجب أن يطلق طاقة هائلة. واستخدم العلماء لمعرفة مقدار الطاقة، نظرية وضعها الفيزيائي الشهير الألماني المولد، ألبرت أينشتاين عام 1905م. وتنص النظرية على أن المادة شكل من الطاقة، وأنها ترتبط مع الطاقة بالمعادلة: ط = ك ث². وتنص هذه المعادلة على أن الطاقة (ط) في مادة تساوي كتلة هذه المادة (ك) مضروبة في مربع سرعة الضوء (ث²). وتبلغ سرعة الضوء في الفراغ 299,792كم في الثانية (نحو 300 ألف كم/ث). واستطاع العلماء باستخدام هذه المعادلة أن يحددوا نسبة الطاقة التي تنجم عن انشطار 0,45كجم من اليورانيوم بما يعادل 7,300 طن متري من ثلاثي نيترو التلوين (ت.ن.ت). لذا يمكن استخدام اليورانيوم في صنع قنبلة شديدة الانفجار.

بداية العصر النووي.

بدأ العصر النووي من خلال مرحلتين هما 1- تطور الأسلحة النووية. 2- الاستعمالات السلمية الأولى. وفيما يلي تفصيل كل مرحلة على حدة.

تطور الأسلحة النووية.

اندلعت الحرب العالمية الثانية في أوروبا في سبتمبر عام 1939م. وكان أينشتاين قد كتب قبل شهر من ذلك إلى رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت يستحثه على أن تشرع الولايات المتحدة في تطوير قنبلة ذرية. وهاجر أينشتاين إلى الولايات المتحدة من ألمانيا، وحذر روزفلت من أن العلماء الألمان ربما سبق لهم العمل لإنتاج قنبلة نووية. واستجاب روزفلت لما حثه عليه أينشتاين، وتسلم العلماء، في أوائل عام 1940م، أول اعتماد مالي لإجراء بحوث عن اليورانيوم في الولايات المتحدة. وكانوا ينشدون اكتشاف طريقة لتحضير ما يكفي من البلوتونيوم أو من اليورانيوم المخَصّب لصنع قنبلة. وحين دخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية عام 1941م أمرت الحكومة باستخدام جميع الطاقات المتوفرة لصنع قنبلة ذرية صنعًا كاملاً، وأقامت مشروع مانهاتن البالغ السرية لإنجاز هذا الهدف.

وكُلّفت مجموعة من العلماء من جامعة شيكاغو بإنتاج البلوتونيوم من أجل مشروع مانهاتن. وقد ضمت المجموعة علماء ذائعي الصيت مثل إنريكو فيرمي وليو زيلارد وإيوجين ويجنر، وكلهم من مواليد أوروبا المقيمين في الولايات المتحدة. وترأس فيرمي المجموعة، وأنشأ العاملون بتوجيهات العلماء، مفاعلاً ذريًا تحت قواعد ساحة الألعاب الرياضية في الجامعة. وكان المفاعل يتألف من 45 طنًا متريا من اليورانيوم الطبيعي المطمور في450 طنًا متريا من الجرافيت الذي كان يُستخدم مهدئًا. وقد صُمِّم المفاعل كي يبدأ تفاعلاً متسلسلاً في اليورانيوم الذي ينتج بعدئذ البلوتونيوم بالتفكك الإشعاعي، وكانت قضبان الكادميوم تتحكم في التفاعل. واستطاع هذا المفاعل البدائي في 2 ديسمبر 1942م، أن يحدث أول تفاعل متسلسل مولد صناعيًا.

وأدى نجاح مشروع جامعة شيكاغو إلى أن تقيم حكومة الولايات المتحدة محطة لإنتاج البلوتونيوم في هانْفورد في ولاية واشنطن. وقد أقامت الحكومة أيضًا محطة في أوُك ريدْج في ولاية تنيسي لتخصيب اليورانيوم. وقد استُعمل البلوتونيوم واليورانيوم المخصَّب من هاتين المحطتين في القنبلتين الذريتين اللتين أُلقيتا على اليابان في أغسطس 1945م.

وبدأ العلماء بعد الحرب العالمية الثانية يعملون لتطوير قنبلة هيدروجينية. وفجرت الولايات المتحدة أول قنبلة هيدروجينية عام 1952م، وأنجزت بذلك أول تفاعل نووي حراري واسع النطاق في العالم. أما الاتحاد السوفييتي، فقد اختبر أول قنبلة ذرية له عام 1949م، وأول قنبلة هيدروجينية واسعة النطاق عام 1953م. كما فجرت كل من الصين وفرنسا وبريطانيا والهند أسلحة نووية.

الاستعمالات السلمية الأولى.

في حين استمر البحث في تصنيع الأسلحة النووية بدأت دول مختلفة في إجراء تجارب على المفاعلات النووية. فقد أقام كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي محطات لتخصيب اليورانيوم، وبدأت كلتا الدولتين بتطوير مفاعلات الماء الخفيف الذي يتطلب وقودًا من اليورانيوم المخصَّب. أما كندا وفرنسا وبريطانيا، فقد بدأت العمل بمفاعلات يُهدِّئها الجرافيت أو الماء الثقيل. وتكلف إقامة هذه المفاعلات أكثر من مفاعلات الماء الخفيف إلا أنها تستعمل اليورانيوم العادي غير المخصَّب.

وأنشأ الكونجرس في الولايات المتحدة هيئة الطاقة الذرية عام 1946م، كي تدير كل جوانب تطور الطاقة النووية وتنظمها وتراقبها في الولايات المتحدة. وسمح الكونجرس عام 1954م للقطاع الخاص الصناعي بأن يتولى معظم جوانب تطور الطاقة النووية التجارية، ولكن هيئة الطاقة الذرية الأمريكية ظلت مسؤولة عن تنظيم صناعة الطاقة النووية، وحافظت كذلك على المراقبة في مجالات مثل إخصاب اليورانيوم والتخلص من النفايات.

وأصبحت الولايات المتحدة عام 1954م، أول من استعمل طاقة نووية متحكمًا فيها على نطاق واسع. ففي تلك السنة دشّنت البحرية الأمريكية أول غواصة تعمل بالقدرة النووية وهي الغواصة نوتيلوس. أما أول محطة قدرة نووية واسعة النطاق فكانت في كالْدَر هُول شمال غربي بريطانيا والتي بدأ تشغيلها عام 1956م. وافتُتحت أول محطة نووية واسعة النطاق في الولايات المتحدة عام 1957م في شيبينج بورت، بولاية بنسلفانيا. وقد ظلت هذه المحطة تُزوِّد منطقة بتْسبِرْغ بالكهرباء حتى أُغلقت عام 1982م. كذلك افتتحت كندا أول محطة واسعة النطاق عام 1962م في رُلْفتون في أُنتارْيو.

وقد أقنعت هذه البداية الناجحة لصناعة الطاقة النووية قادة العالم بالحاجة إلى تعاون دولي في هذا المجال. فأسست منظمة الأمم المتحدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتعزيز الاستعمالات السلمية للطاقة النووية. انظر: وكالة الطاقة الذرية الدولية؛ الأمم المتحدة. وفي عام 1957م كوّنت بعض الدول الأوروبية، وهي بلجيكا وفرنسا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا وألمانيا الغربية، المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية. وتشجِّع هذه المنظمة تطوير الطاقة النووية في هذه البلدان. وقد انضمت الدنمارك وبريطانيا وأيرلندا إلى المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية عام 1973م.

الطاقة النووية في الوقت الحاضر. تشمل انتشار الكفاءة النووية، والبحث عن أنواع جديدة من المفاعلات، وأجهزة الاندماج التجريبية، وهموم الأمان.

انتشار الكفاءة النووية.

شيد عدد من الدول أثناء الستينيات وأوئل السبعينيات مفاعلات استُعلمت لبدء تطوير القدرة النووية. وحدث أيضًا أثناء هذه الفترة تقدُّمُ في تحديد تجارب الأسلحة النووية، والحد من انتشارها. ففي عام 1970م، على سبيل المثال، أصبحت معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية سارية المفعول. وتحظر المعاهدة على الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (سابقًا) والقوى النووية الأخرى التي وقعت على وثيقة المعاهدة وصادقت عليها، أن تبيع أسلحة نووية للدول التي لم تكن تمتلك منها شيئًا. وتحظر هذه المعاهدة أيضًا على الدول التي ليس لديها أسلحة نووية أن تسعى للحصول عليها.

غير أن معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية لا تحظر على الدول بيع المفاعلات النووية أو شراءها. ولكن المفاعل لا يستعمل لأغراض سلمية فحسب، بل يمكن استعماله لإنتاج البلوتونيوم اللازم للحصول على الأسلحة النووية. فالهند استعملت مفاعل بحوث لهذا الغرض، واستطاعت أن تفجر عام 1974م أول قنبلة ذرية لها. وكانت كندا قد زوّدت الهند بالمفاعل لاستعماله لأغراض سلمية فحسب. وإذا كانت كندا قد وقعّت على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الهند لم تكن قد وقّعت عليها. ويتساءل منتقدو ما فعلته الهند عن الحكمة في تزويد دول بمفاعلات لم تكن تمتلك شيئًا منها في السابق.

وكانت الولايات المتحدة أثناء ذلك قد زادت قدرة طاقتها النووية زيادة كبيرة، ولكن معارضة تطوير الطاقة النووية ازدادت أيضا في الولايات المتحدة وبلاد أخرى أثناء أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن العشرين. وبدأ النقاد يتساءلون عن كل جانب من جوانب إنتاج الطاقة النووية، مثل كلفة إخصاب اليورانيوم ومشكلات التخلص من النفايات.

ويتهم كثير من نقاد البرامج النووية الحكومات بالتغاضي عن مختلف أخطار السلامة في المحطات النووية لتعزير تطور الطاقة النووية.

البحث عن أنواع جديدة من المفاعلات نشط خوفًا من نقص اليورانيوم 235 وعجزه عن دعم مفاعلات الانشطار. ولكن ازدياد إنتاج الطاقة النووية أثناء السبعينيات كان أبطأ مما كان متوقعًا، غير أنه لم يحدث ما كان متوقعًا من نقص. ويسعى العلماء في الوقت الحاضر إلى تطوير مفاعلات أكثر سلامة وأعلى مردودًا. ويركز الباحثون جهودهم على تطوير مفاعل اندماج ومفاعل مولِّد تجاري.

نبائط الاندماج التجريبية.

تركزت معظم الجهود التجريبية لإنتاج الطاقة من الاندماج النووي على استعمال بلازما فائقة الحرارة من الهيدروجين الثقيل كوقود. ويمكن أن يزودنا الهيدروجين الثقيل بمقادير لا حد لها من الطاقة تقريبًا، لأنه يمكن الحصول عليه من الماء العادي. وحاول بعض العلماء أن ينجزوا الاندماج النووي للهيدروجين الثقيل في درجات حرارة الغرفة. ولا شك أن كلفة استعمال وقود بارد في تفاعلات الاندماج أقل كثيرًا من تسخين بلازما إلى درجات حرارة فائقة. ولكن لا يعتقد معظم الخبراء أن أي نوع من أجهزة الاندماج العملية يمكن أن تُستكمل في القرن العشرين.

وقد صمم أكثر مفاعلات الاندماج نجاحًا أصلاً في الاتحاد السوفييتي (سابقًا) ويسمى توكاماك وتعني في الروسية التيار القوي. ويستعمل التوكاماك كغيره من مفاعلات الاندماج حقلاً مغنطيسيًا يدفع البلازما بعيدًا عن جدران الحاوية. كما يُرسلُ عبر البلازما تيارًا كهربائيًا شديدًا يعمل مع الحقل المغنطيسي لحصر البلازما في الحاوية.

وطوّر العلماء في الولايات المتحدة وفي غيرها من الدول توكاماكات أيضًا، ولكن لم ينتج أيٌ منها حتى الآن مقادير مفيدة من الطاقة، إذ يجب تسخين البلازما حتى درجة حرارة تبلغ مائة مليون درجة مئوية على الأقل كي تحدث تفاعلاً نوويًا حراريًا متحكمًا فيه، ومن الصعب حصر البلازما في درجات حرارة كهذه.

وتُستعمل طريقة تجريبية أخرى لإنجاز الاندماج، باستخدام حزمة من أشعة الليزر لضغط حبيبات دقيقة من الديوتريوم والتريتيوم المجمّديْن وتسخينهما. وتولِّد هذه العملية انفجارات نووية حرارية مصغرة تطلق طاقة قبل أن تصل إلى جدران الحاوية، غير أن كل تجارب هذه الطريقة لم تؤد إلى إنتاج مقادير مفيدة من الطاقة.

المفاعلات المولَّدة التجريبية.

يستعمل أهم نوع من المفاعلات المولِّدة التجريبية مقدارًا وافرًا من اليورانيوم 238 وقودًا أساسيًا، ويحوِّل المفاعل اليورانيوم 238 إلى البلوتونيوم 239 (Pu-239) بالتفكك الإشعاعي. ويستطيع البلوتونيوم 239، شأنه شأن اليورانيوم 235، أن يحدث تفاعلاً متسلسلاً وبذلك يمكن استخدامه في إنتاج الطاقة. ويستعمل مولِّد آخر عنصر الثوريوم الطبيعي وقودًا أساسيًا، ويحوله إلى اليورانيوم 233 الذي يمكنه أيضًا أن يحدث تفاعلاً متسلسلاً.

وقد أقامت كل من فرنسا وبريطانيا والهند واليابان والاتحاد السوفييتي (سابقًا) والولايات المتحدة مفاعلات مولِّدة تجريبية. وأنجح هذه المفاعلات هو المفاعل الفرنسي الذي يُسمى فينكْس، حيث يولّد بانتظام 250 ألف كيلوواط من الكهرباء. ولكن ليس لدى أي بلد حتى الأن مفاعل مولَّد صالح للاستعمال التجاري على نطاق واسع.

هموم الأمان.

جرى عدد من الحوادث في محطات الطاقة النووية، ولم يكن معظمها خطيرًا. ولكن ازداد القلق حول إجراءات الأمان الخاصة بإنتاج القدرة النووية بعد الحادث الخطير عام 1979م بمحطة القدرة النووية المقامة في جزيرة ثري مايل آيلانْد بالقرب من هاريسبرج في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، إذ أدت أعطال آلية وبشرية إلى تعطيل نظام تبريد المفاعل وتدمير قلبه. وقد نجح العلماء والفنيون في منع انصهار القلب انصهارًا كليًا، الذي كان يمكن أن يؤدي إلى انطلاق مقادير كبيرة من النظائر المشعة إلى الجو المحيط بالمحطة. وقد استمر تنظيف المحطة حتى أواخر الثمانينيات.

وقد حدث أسوأ حادث نووي في التاريخ عام 1986م في محطة الطاقة النووية في تشيرنوبل بالقرب من كييف في أوكرانيا التي كانت حينذاك جزءًا من الاتحاد السوفييتي. فقد قضى الانفجار والنار على المفاعل وحطماه، وانطلقت مقادير كبيرة من النظائر المشعة إلى الجو. وكانت مفاعلات تشيرنوبل، بخلاف معظم المفاعلات الغربية، تفتقر إلى سياج يحول دون تسرب النظائر المشعة، فانساقت سحب من الحطام المشع عبر أوروبا. وقد لقي 31 شخصًا حتفهم بسبب الحروق أو مرض الإشعاع، وأصيب أكثر من 200 شخص آخرين بإصابات خطيرة. وقد انتشر الإشعاع فوق القسم الشرقي من الاتحاد السوفييتي السابق، وحملته الرياح إلى شمالي أوروبا ووسطها، وتوقع الخبراء ازديادًا كبيرًا في عدد الأموات بالسرطان بين الذين يقيمون بجوار المفاعل، ولكنهم تنبأوا بضآلة الآثار الصحية في المناطق التي تقع خارج تشيرنوبل وبعيدًا عنها.

وتزايدت المعارضة تجاه الطاقة النووية في كثير من البلدان في أواخر الثمانينيات نتيجة للحوادت التي جرت في ثري مايل أيلاند وتشيرنوبل. ويعتقد كثير من الخبراء أنه يمكن حل مشكلات الأمان، بل إن بعضهم خطط لتوسيع الطاقة النووية ونشرها.
واستمر البحث في تطوير مفاعلات أكثر أمانا. فالمهندسون ـ على سبيل المثال ـ يعملون على إنشاء مفاعل يستعمل الجرافيت مهدِّئًا وإحاطة قضبان الوقود بطبقات من الخزف والكربون بدلاً من الفلز، وهم يعتقدون أن مفاعلاً كهذا لا يمكن أن ينصهر قط. قضت التطورات السياسية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق بين عامي 1989م و1991م على الحرب الباردة. وتحول خوف أوروبا من الهجوم الشامل المتوقع إلى إرساء الاستقرار السياسي ومن ثم العسكري في المنطقة. ويتوقع المحللون العسكريون أن الاتفاق على خفض الترسانات النووية سيقلل من احتمال تطور التوترات السياسية إلى حرب شاملة.



(http://vb.arabsgate.com/showthread.php?p=3529686#post3529686)

المصدر :

http://www.mawsoah.net/theme0/images/water_logo.gif
الموسوعة العربية العالمية




ملحق1

السلاح النووي عبارة عن سلاح يعتمد في قوته التدميرية على عملية الإنشطار النووي؛ ونتيجة لعملية الإنشطار هذه تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية حيث أن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها. فُجرت أول قنبلة نووية للاختبار في 16 يوليو 1945 في منطقة تدعى صحراء ألاموغوردو Alamogordo تقع في ولاية نيو مكسيكو New Mexico في الولايات المتحدة وسميت القنبلة باسم القنبلة (أ) A-bomb وكان هذا الاختبار بمثابة ثورة في عالم المواد المتفجرة التي كانت قبل اختراع القنبلة النووية تعتمد في قوتها على الإحتراق السريع لمواد كيميائية الذي يؤدي إلى نشوء طاقة معتمدة فقط على الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي للذرة؛ على عكس القنبلة النووية التي تستمد طاقتها من نواة الذرة مستندة على عملية الإنشطار النووي وبهذه العملية فان شكلاً دائرياً صغيراً بحجم كف اليد يمكن أن يسبب انفجاراً تصل قوته إلى قوة انفجار يحدثه 20,000 طن من مادة تي إن تي.

القنبلة (أ) A-bomb تم تطويرها وتصنيعها واختبارها من قبل ماسمي بمشروع مانهاتن Manhattan Project التي كانت عبارة عن مؤسسة امريكية ضخمة تشكلت في عام 1942 في خضم الحرب العالمية الثانية وكان المشروع يضم ابرز علماء الفيزياء في الولايات المتحدة مثل أنريكو فيرمي Enrico Fermi و روبرت أوبنهايمر J. Robert Oppenheimer والكيميائي هارولد أوري Harold Urey. بعد الحرب العالمية الثانية قامت هيئة الطاقة النووية في الولايات المتحدة بإجراء أبحاث على القنابل الهيدروجينية وتدريجيا بدأ إنتاج قنابل نووية أصغر حجما بكثير من القنابل النووية الأولية التي كانت ضخمة الحجم وبدأت عملية تركيب رؤوس نووية على الصواريخ التقليدية التي يمكن اطلاقها من على منصات متحركة أو من على سطح البحر وحتى من تحت أعماق المحيطات.

اُستُعمِلَت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب؛ وكانتا كلتاهما أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في 6 اغسطس 1945 وقنبلة ذرية اخرى على مدينة ناكاساكي بعد 3 أيام، أي في 9 اغسطس 1945 وكلا المدينتين تقعان في اليابان. وقد أدى إسقاط هاتين القنبلتين إلى قتل 120,000 شخص في نفس اللحظة، ومايقارب ضعف هذا العدد بعد سنوات. وكانت الأغلبية العظمى من الضحايا في هذين المدينتين من المدنيين
بعد الضربة النووية على هيروشيما و ناكاساكي وحتى وقتنا الحاضر؛ وقع مايقارب 2000 انفجار نووي كانت بمجملها انفجارات تجريبية واختبارات قامت بها الدول السبع التي أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وباكستان والهند. هناك عدد من الدول التي قد تمتلك اسلحة نووية ولكنها لم تعلن عنها مثل إسرائيل وكوريا الشمالية وأوكرانيا، واتُهِمَت إيران مؤخراً من قبل عدد من الحكومات بأنها إحدى الدول ذات القدرة النووية. يُستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية وكوسيلة دفاعية استراتيجية، وتستعمل القدرة النووية أيضا استعمالات غير عسكرية للطاقة النووية.

أنواع الأسلحة النووية

هناك ثلاثة انواع رئيسية من الأسلحة النووية وهي:
الأسلحة النووية الإنشطارية Fission Weapons وتشمل الأنواع الفرعية: قنابل الكتلة الحرجة Critical Mass , قنابل المواد المخصبة Enriched Materials ,
الأسلحة النووية الإندماجية Fusion Weapons ومن أهم أنواعها: القنابل الهيدروجينية Hydrogen Bombs التي تعرف ايضا بالقنابل النووية الحرارية Thermonuclear Bombs و .القنبلة النيوترونية Neutron Bomb
الأسلحة النووية التجميعية Combination Methods، وتشمل الأنواع الفرعية: القنابل ذات الإنشطار المصوب Gun-type Fission Weapon , قنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي Implosion Method ,


تأثيرات الانفجار النووي
يمكن تقسيم التأثيرات الناجمة عن الانفجار النووي إلى ثلاثة أنواع من التأثيرات:
التأثيرات الناجمة عن انفجار القنبلة النووية
التأثيرات الحرارية للقنبلة النووية
التأثيرات الإشعاعية للقنبلة النووية


انتشار التسلح النووي في العالم
في الوقت الحاضر؛ توجد خمس دول أعلنت أنها دول تمتلك اسلحة نووية، وقامت بتوقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وهذه الدول هي: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حاليا) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين . هناك دولتان اعلنتا امتلاكهما لأسلحة نووية دون أن توقعا على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وهما باكستان والهند. كوريا الشمالية أعلنت رسميا عن امتلاكها لأسلحة نووية لكنها لم تقدم أدلة ملموسة حول إجراء اختبار لقنبلتها النووية، ويحيط الكثير من الغموض بالملف النووي الكوري. وعلى النقيض من كوريا الشمالية كانت جنوب أفريقيا تمتلك في السابق ترسانة نووية لكنها قررت تدميرها.

هناك شكوك كبيرة في امتلاك اسرائيل لأسلحة نووية، غير أن الحكومات الأسرائيلية لم تعلن أو تنكر رسميا امتلاكها لأسلحة نووية حتى الآن. وجهت مؤخرا اتهامات الى أيران من قبل الولايات المتحدة وبعض الحكومات الغربية بامتلاكها قنابل المواد المخصبة، وهي نوع من الأسلحة النووية الإنشطارية، ولكن إيران نفت هذه الاتهامات؛ ولايزال الجدل قائما حول سماح ايران لمنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش على المفاعلات النووية الإيرانية.

فيما يلي أرقام قُدمت عام 2002 من قبل الدول ذات الكفاءة النووية نفسها؛ و يعتبر البعض هذه الأرقام أرقاماً لايمكن الاعتماد عليها لأنها لم تقدم من جهات عالمية محايدة:
اسم الدولة = عدد الرؤوس النووية = سنة اختبار القنبلة الأولى
الولايات المتحدة الأمريكية = 10,500 = 1945

الاتحاد الروسي = 18,000 = 1949

المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا = 200 = 1952

فرنسا = 350 = 1960

الصين = 400 = 1964

الهند = 60-90 = 1974

باكستان = 28-48 = 1998

جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية = 0-18 = لايتوفر معلومات


دول قد تمتلك اسلحة نووية

هناك اعتقاد بأن هذه الدول قد تمتلك قنبلة نووية واحدة على الأقل:
إسرائيل , لإسرائيل مفاعل نووي يسمى مفاعل ديمونة وتصر إسرائيل على أنها تستعمله لأغراض سلمية. في عام 1986 كشف أحد العلماء الإسرائيليين واسمه مردخاي فعنونو معلومات عن مفاعل ديمونة. وهناك اعتقاد سائد بأن إسرائيل قد قامت في عام 1979 باجراء تفجير اختباري .
, وقعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؛ وتصر ايضا على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي ان مفاعلها النووي تستعمل لأغراض سلمية فقط.
جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية, انسحبت من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في 10 يناير 2003، وفي فبراير 2005 أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية فعالة، لكن انعدام الاختبار التجريبي أثار الشكوك حول هذه المزاعم.

دول كانت تمتلك أسلحة نووية في السابق
أوكرانيا , ورثت 5000 سلاح نووي من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1996 ونُقلت الى روسيا.
بيلاروسيا ورثت 81 رأسا نوويا من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1996 ونُقلت الى روسيا.
كازاخستان , ورثت 1400 رأس نووي من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1995 ونُقلت الى روسيا.
جنوب إفريقيا , انتجت 6 قنابل نووية في الثمانينيات ولكنها تخلت عنها وقامت بتدميرها في التسعينيات.

دول قادرة على بناء ترسانة نووية
, يُعتقد أن الدول المذكورة أدناه قادرة على بناء قنبلة نووية خلال سنوات في حال اتخاذ حكوماتها قرارات بهذا الشأن، علماً بأن كل هذه الدول قد وقعت على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية:
كندا , اليابان , إيطاليا , ليتوانيا , هولندا
وكل هذه الدول لديها مفاعلات نووية تستعمل لأغراض مدنية. وُضِعَت السعودية في هذه القائمة بسبب دعايات حول تزويد باكستان للسعودية بعدد من القنابل النووية حسب هذين المصدرين * [1] , [2]


التسلح النووي أثناء الحرب الباردة
الانفجار الأختباري السوفيتي في 29 اغسطس 1949 كانت بداية انتشار التسلح النووي في الحرب الباردة
تصنيع السوفيت للصواريخ العابرة للقارات اثارت فزعا في الولايات المتحدة
قذائف الهاون الأمريكية المسماهDavy Crockett والتي صممت في الخمسينيات وتعتبر اصغر الأسلحة النووية حجمابعد انتهاء الحرب العالمية الثانية استمرت الولايات المتحدة في تطوير قدراتها النووية وركزت في السنوات الأولى بعد الحرب على تطوير طائراتها من نوع Convair B-36 ليكون بمقدورها حمل قنابل نووية أشد قوة. في 29 اغسطس 1949 قام الاتحاد السوفيتي لأول مرة بتفجير تجريبى لقنبلة نووية في منطقة سيمي بالاتنسك الواقعة في كازاخستان وكانت هذه مفاجئة للولايات المتحدة التي لم تتصور أن السوفييت سيتمكنون من بناء ترسانة نووية بهذه السرعة؛ علماً بأن العلماء في مشروع مانهاتن كانوا قد حذروا البيت الأبيض من أن الاتحاد السوفيتى سيتمكن مستقبلا من تصنيع الأسلحة النووية. هناك مزاعم بأن المخابرات السوفيتية تمكنت من الحصول على الخطوط العريضة لتصميم الأسلحة النووية التجميعية وكانت القنبلة الأولى عبارة عن نسخة مشابهة جدا من قنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على ناكاساكي.

بدأ التوتر يسود البيت الأبيض الذي قرر تحويل مسؤولية الإشراف على الأسلحة النووية من الجيش الأمريكي إلى لجنة خاصة سُميت؛ لجنة الطاقة الذرية تحسباً لقرارات فردية قد تتخذها قيادات الجيش لاستعمال الأسلحة النووية. وبدأت بعد ذلك في نشر التسلح النووي، فقامت الولايات المتحدة بدعم بعض الحكومات الأوروبية الغربية الموالية لها بإمكانيات صنع ترسانة نووية، وقامت المملكة المتحدة بأول تفجير اختباري في عام 1952، وتلتها فرنسا في عام 1960. بالرغم من أن ترسانة المملكة المتحدة و فرنسا كانت أصغر من ترسانة الاتحاد السوفيتي إلا أن قربهما جغرافيا من الاتحاد السوفيتي كان عاملا استراتيجيا مهما في الحرب الباردة.

بدأ شوط جديد من نشر الأسلحة النووية كوسيلة للدفاع الاستراتيجي في الحرب الباردة في مايو 1957 عندما نجح الاتحاد السوفيتي في تصنيع صواريخ ذات رؤوس نووية عابرة للقارات مما اثار فزعا في صفوف الحكومة الأمريكية. قام جون كينيدي في حملته الانتخابية باستعمال هذا التطور؛ حيث صرح بأن الاتحاد السوفيتي أصبح أكثر تطورا من الولايات المتحدة من ناحية تصنيع الصواريخ ووعد بان يضع تطوير الصواريخ الأمريكية في مقدمة أولوياته في حال انتخابه رئيسا. وبالفعل بعد انتخابه قام بتطوير تقنية الصواريخ، وضيق الفجوة التي كانت تهدد أمن الولايات المتحدة حسب تصور الإدارة الأمريكية.

في عام 1962 شهدت الحرب الباردة تصعيداً خطيراً عندما زود الاتحاد السوفيتي كوبا بمجموعة من الصواريخ النووية؛ واستمرت هذه الأزمة الخطيرة ثلاثة عشر يوماً كانت من أخطر أيام الحرب الباردة وانتهت الأزمة في 28 اكتوبر 1962 بقرار من نيكيتا خوروشوف باسترجاع الصواريخ إلى الإراضي السوفيتية. في الثمانينيات شهد سباق التسلح النووي في الحرب الباردة تطوراً آخر وهو تسليح الغواصات بالصواريخ النووية وكان الاتحاد السوفيتي أول من توصل إلى هذه القدرة العسكرية.


أنظمة إطلاق الصواريخ النووية
انظمة اطلاق الصواريخ النووية هي مجموعة من النظم المستعملة لوضع القنبلة النووية في المكان المراد انفجاره أو بالقرب من الهدف الرئيسي، وهناك مجموعة من الوسائل لتحقيق هذا الغرض منها:
القنابل الموجهة بتأثير الجاذبية الأرضية وتُعتبر هذه الوسيلة من أقدم الوسائل التي اُستُعمِلَت في تاريخ الأسلحة النووية، وهي الوسيلة التي اُستُعمِلَت في إسقاط القنابل ذات الإنشطار المصوب على مدينة هيروشيما وقنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على مدينة ناكاساكي حيث كانت هذه القنابل مصممة لتقوم طائرات بإسقاطها على الأهداف المطلوبة أو بالقرب منها.
الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس النووية وهي عبارة عن صواريخ تتبع مساراً محدداً لايمكن الخروج عنه. و تطلق هذه الصواريخ عادة بسرعة يتراوح مقدارها بين 1.1 كم في الثانية إلى 1.3 كم في الثانية وتقسم هذه الصواريخ بصورة عامة إلى صواريخ قصيرة المدى ويصل مداها إلى إقل من 1000 كم ومنها على سبيل المثال صواريخ V-2 الألمانية، وصواريخ سكود السوفيتية، وصواريخ SS-21 الروسية. وهناك أيضا صواريخ متوسطة المدى يصل مداها الى 2500 - 3500 كم. وأخيرا؛ يوجد هناك الصواريخ العابرة للقارات والتي يصل مداها إلى أكثر من 3500 كم. وتستعمل عادة الصواريخ المتوسطة المدى و العابرة للقارات في تحميل الرؤوس النووية؛ بينما تستعمل الصواريخ القصيرة المدى لاغراض هجومية في المعارك التقليدية. منذ السبعينيات شهد تصنيع الصواريخ الموجهة تطورا كبيرا من ناحية الدقة في اصابة أهدافها.
صواريخ كروز، وتُسمى ايضا صواريخ توما هوك، تعتبر هذه الصواريخ موجهة وتستعمل أداة إطلاق نفاثة تُمَكِنُ الصاروخ من الطيران لمسافات بعيدة تُقَدَرُ بآلاف الكيلومترات. ومنذ عام 2001 تم التركيز على استعمال هذا النوع من الصواريخ من قبل القوات البحرية الأمريكية وتكلف تصنيع كل صاروخ مايقارب 2 مليون دولار. و تشتمل هذه النوعية من الصواريخ -بدورها- على نوعين؛ نوع قادر على حمل رؤوس نووية، وآخر يحمل فقط رؤوساً حربية تقليدية.
'الصواريخ ذات الرؤوس النووية الموجهة من الغواصات في سبتمبر 1955 نجح الاتحاد السوفيتي في إطلاق هذه الصواريخ، وشكلت انعطافة مهمة في مسار الحرب الباردة. تمكنت الولايات المتحدة بعد سنوات عديدة من تصنيع صواريخ مشابهة.
أنظمة إطلاق أخرى وتشمل استعمال القذائف الدفعية والألغام وقذائف الهاون. وتعتبر هذه الأنواع من أنظمة الاطلاق أصغر الأنظمة حجماً، ويُمكِن تحريكها واستعمالها بسهولة. ومن أشهرها قذائف الهاون الأمريكية المسماة Davy Crockett، والتي صُمِمَت في الخمسينيات وتم تزويد المانيا الغربية بها إبان الحرب الباردة وكانت تحتوي على رأس نووي بقوة 20 طن من مادة تي إن تي. وتم اختبارها في عام 1962 في صحراء نيفادا في الولايات المتحدة.

معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية
بدأ منذ الخمسينيات بروز أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أُجري منذ 16 يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعى إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.

بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة؛ علماً بأن الصين وفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة وكانتا من الدول ذات الكفاءة النووية.

في عام 1968 تم التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولكن باكستان والهند وهما دولتان تملكان الأسلحة النووية لم توقعا على هذه المعاهدة، وانسحبت كوريا الشمالية منها في عام 2003.

في 10 سبتمبر 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية وفيها مُنِع أجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 71 دولة حتى الآن. لكن لغرض تحويل هذه المعاهدة الى قرار عملي فإنه يجب ان يصدق عليه من قبل كل الدول الأربع والأربعين التالية: الجزائر والأرجنتين وأستراليا والنمسا وبنغلاديش وبلجيكا والبرازيل وبلغاريا وكندا تشيلي والصين وكولومبيا وكوريا الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وفنلندا وفرنسا وألمانيا و هنغاريا والهند وإندونيسيا وإيران وإسرائيل وإيطاليا واليابان و المكسيك و هولندا و النروج و باكستان و پيرو و بولندا و رومانيا وكوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا وأوكرانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفيتنام.

إلى هذا اليوم قامت بعض الدول الأربع والأربعين التي يجب أن تُصادِق على المعاهدة بالتوقيع. لم توقع الهند وباكستان وكوريا الشمالية، وقامت دول اخرى بالتوقيع ولكنها لم تتخذ قرارا بالتصديق على المعاهدة؛ وهذه الدول هي الصين وكولومبيا ومصر وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة وإندونيسيا وفيتنام. ولا يتوقع ان تقوم اي من هذه الدول بالتصديق على المعاهدة في المستقبل القريب حيث تشهد معظم هذه المناطق توترا سياسيا يحول دون التصديق على هذه المعاهدة.



أنظر

الذرة (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?p=3529686#post3529686)
دورة الوقود النووي (http://vb.arabsgate.com/showthread.php?p=3726401#post3726401)






(http://vb.arabsgate.com/showthread.php?p=3726401#post3726401)


ملحـق2

المحرك الصاروخي
بدأ اختراع المحرك الصاروخي بصورة جدية أثناء الحرب العالمية الثانية في ألمانيا ، وبدأ إنتاج الصاروخ فاو-2 (V2) عام 1943 بغرض ضرب لندن والمدن الإنجليزية.

التقنية
تعتبر معظم المحركات الصاروخية آلات احتراق ، حيث يحترق الوقود بواسطة المادة المؤكسدة في غرفة احتراق عند درجة حرارة مرتفعة ، ثم خروج الغاز الناتج ذو طاقة حركة عالية من فتحة في مؤخرة الصاروخ تسمي منفث . وتتحول منتجات عملية الإشعال التي تخرج في صورة طاقة حرارية عالية ذات ضغط عال ، وتندفع مغادرة غرفة الاحتراق متحولة إلى طاقة حركة تحرك الصاروخ وتسرعه (تعجله) وينشأ الدفع طبقا لظاهرة رد الفعل (ردة الفعل). وهذا طبقا لقانون نيوتن الثالث الذي يقول لكل فعل رذ فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الإتجاه.
ويعمل التصميم الخاص للمنفث والذي يسمى بالإنجليزية Nozzle على رفع سرعة خروج الغاز الساخن - فيرفع الدفع - وفي نفس الوقت يعمل على زيادة الضغط في غرفة الاحتراق ، فتزيد بذلك كفاءة عملية الإحتراق . و يغلب استعمال نوع من المنفث يسمى منفث لافال Laval Nozzle.
وتتميز المحركات الصاروخية بمعامل الدفع الذاتي الذي يصف كفاءة المحرك بالنسبة بين الدفع و كمية الوقود المستخدم . ومعامل الدفع الذاتي له وحدة متر / ثانية ، ويبلغ لمحرك صاروخي يعمل بالوقود السائل نحو 4400 متر /ثانية ، بينما يبلغ هذا المعامل نحو 2400 متر في الثانية للمحر ك الصاروخي الذي يعمل بالوقود الصلب .
والصاروخ ذو محرك بالوقود السائل يكون مزودا بخزانين للوقود و المؤكسد ، وطلمبات لضخ الوقود والمؤكسد ، ونظام للتبريد . ويحرق الصاروخ أثناء طيرانه شيئا فشيئا ، وبذلك يخف وزنه إلى أن يحترق الوقود كله مما يعمل على زيادة سرعته وتسريعه . وهذه هي من خصائص الصاروخ الذي يعمل بالوقود السائل أو الوقو الصلب . وهناك أنواع أخرى للمحركات لا تحمل في جعبتها وقودا كثيرا مثل تلك التي تعمل كهربائيا وتستغل الأيونات للدفع . ولكن هذا النوع من الصواريخ (الصغيرة) تستعمل في الفضاء وتحتاج إلى الصواريخ المعتادة لتوصيلها إلى المادارات العليا حول الأرض .

وكان الصاروخ فاو-2 يعمل بمخلوط وقود من الكحول والماء ، والمادة المؤكسدة الأكسجين . وكان الوقود والأكسجين يضخان بواسطة مضخات قوية في غرفة الاحتراق الموجودة في قاع الصاروخ . وعند بدء الاشعال الذي يحدث كهربائيا عن طريق إحرق سلك (كما في المصباح الكهربي العادي ) أو بوسيلة أخرى . وعند نشوء الاشتعال وتولد الضغط العالي في غرفة الاحتراق ، يجب أن يكون ضغط ضخ الوقود إفي غرفة الاحتراق أعلى من الضغط في الغرفة وإلا توقف الاشتعال . لهذا يعطى لتصميم الطلمبات عناية خاصة .


محرك الصاروخ ذوالوقود السائل

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/9/96/RD171_ILA2006.jpg/382px-RD171_ILA2006.jpghttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d0/RS-68_Rocket_Engine.jpg/507px-RS-68_Rocket_Engine.jpg


الصاروخي الذي يعمل بالوقود السائل من التحكم في الدفع . ففي هذا النوع من المحركات يخزن الوقود والمؤكسد في خزانين منفصلين . ثم يضغطان إلى غرفة الاحتراق عند الإشعال وخلال مدة الإقلاع والطيران . وهذه الطريقة تسمح ببناء عدة مراحل للصاروخ ، تعمل الواحدة تلو الأخرى .
وغالبا ما يكون الوقود المستخدم موادا نشطة كيميائيا وآكلة أو تكون غازات سائلة تحت درجات حرارة منخفضة جدا تحت الصفر المئوي . لهذا تحتاج تلك المواد إلى خزانات معزولة كيميائيا بحيث تتحمل مواد الوقود ، وتمنع تفاعله مع جدرانها أو تبخره .
وبسبب ضرورة ضغط الوقود السائل والمؤكسد و ضخهما في غرفة الاحتراق فتركيب محرك الوقود السائل أعقد من تركيب الصاروخ ذو محرك يعمل بالوقود الصلب . وتتولد في غرفة الاحتراق درجات حرارة نحو 4200 درجة مئوية مما يستدعي استعمال مواد تتحمل الحرارة العالية لبناء غرفة الاحتراق وما يليها من أجزاء معدنية ، مع استخدام طرق للتبريد .
وبالنسبة إلى التبريد فيمكن استخدام المؤكسد والوقود السائلين . فبضغط تلك المواد المسالة الباردة في غرفة الاحتراق تحت ضغط عال يمكن تبريد أجزاءها .


أنواع الدورات
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/3/35/Gas_generator_rocket_cycle.png/240px-Gas_generator_rocket_cycle.png
دورة مولد الغاز : يُحرق جزء من الوقود والمؤكسد في غرفة احتراق ابتدائية لتشغيل الطلمبة التوربينية . ويستخدم محرك مولد الغاز عادة الوقود لتبريد المنفث .

توجد عدة طرق لضخ الوقود السائل إلى غرفة الاحتراق . ولاستعمال الصاروخ تحت الضغط الجوي يستحسن استخدام دورات ذات ضغط عال حيث تحسن من قدرة المنفث nozzle. أما استخدام الصاروخ في الفضاء فلا يستلزم استخدام الطلمبات .
- دورة الضخ Pressure-fed cycle ، وفيها يضغط الوقود السائل من الخزان ،
- دورة التمدد Expander cycle ، وفيها يُسحب الوقود بواسطة طلمبات توربينية وتعمل بواسطة جزء من الحرارة المتولدة في غرفة الاحتراق .
- دورة مولد للغاز Gas-generator cycle ، وفيها يُحرق جزء من الوقود في غرفة ابتدائية للاحتراق ، وهذه تعمل على تشغيل طلمبة توربينية ، ثم يوجه العادم إلى المنفث . وهذا يؤدي إلى فقد قليل في القدرة .
- دورة احتراق مرحلية Staged combustion cycle ، وفيها يخرج الضغط العالى من الطلمبة التوربينية لتشغيل مشعل الذي يشغل بدوره الطلمبة التوربينية في دورة منفردة . ويوجه العادم العالي الضغط الخارج من التوربين إلى غرفة الاحتراق الرئيسية ، وبذلك توجه الطاقة الناتجة باكملها إلى المنفث بضغطها العال .

أنواع الوقود السائل

يستخدم الصاروخ ذو محرك الوقود السائل في رحلات الفضاء ونقل الأقمار الصناعية إلى مدارها للدوران حول الأرض . وبعكس الصاروخ دو وقود صلب والتي تزود بمخلوط للوقود جاهز يحتوي على المؤكسد ، يخزن الوقود السائل والمؤكسد في خزانين منفصلين ، ثم تقوم طلمبات توربينية بضخهما أو بوساطة غاز مضغوط وخلطهما في غرفة الاحتراق عند الإقلاع .
وعادة يستعمل الكيروسين و الهيدرازين ومشتقاته أو الهيدروجين السائل . ويكون المؤكسد عادة اكسجين سائل ، وعند استخدام الهيدرازين أو مشتقاته كوقود يستخدم معه رابع اكسيد النيتروجين كمادة مؤكسدة .
وحاليا تستخدم الاكسجين والهيدروجين السائلين (LOX/LH2 ) كوقود.
وبحسب الوقود المستخدم يمكن أن تصل درجة الحرارة في غرفة الاحتراق إلى 4200 درجة مئوية.

1
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_04.jpg
الذرة تتألف من نواة وإلكترون أو أكثر، وتتألف النواة، التي تساوي كتلتها كتلة الذرة تقريبًا من جسيمات صغيرة تسمى البروتونات والنيوترونات وهي متماسكة مع بعضها بقوة كبيرة جدًا.
2
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_05.jpg
الانشطار النووي يشكل الطريقة الرئيسية لإنتاج الطاقة النووية، ويتضمن استخدام نيوترون حر لفلق نواة عنصر ثقيل كاليورانيوم إلى شظيتي انشطار. وينتج عن الانشطار، فضلاً عن الطاقة الحرارية، نيوترونات وإشعاعات نووية مثل أشعة جاما. أما شظايا الانشطار فتصدر أشعة بيتا.
3
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_06.jpg
التفاعل المتسلسل يسبب انشطار النواة انشطارًا متسلسلاً، وبذلك يولد إمدادًا مطردًا من الطاقة. ويجب، كي يحدث تفاعل متسلسل، أن تطلق كل نواة منشطرة ما يكفي من النيوترونات الحرة لشطر ما لايقل عن نواتين أخريين. واليورانيوم والبلوتونيوم هما المادتان المستعملتان في إحداث تفاعل متسلسل.

4
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_07.jpg
الاندماج النووي يحدث عندما تتحد نواتان خفيفتان لتكونا نواة أثقل. في الرسم أعلاه، تتحد نواتا ديوتريوم وتريتيوم وتكوِّنان نواة هليوم، وتطلق هذه العملية طاقة ونيوترونًا واحدًا. وحين تتكرر مرات كثيرة يولِّد اندماجهما الطاقة في الشمس وفي القنبلة الهيدروجينية. ويسعى العلماء إلى التحكم في الاندماج وضبطه كي يستفاد منه في إنتاج الطاقة.

5
http://mousou3a.educdz.com/lpic/15_142865_08b.jpg
إنتاج القدرة النووية يتطلب تجهيزات أساسية معينة، كما هو مبين في هذا المخطط لمحطة قدرة نووية نموذجية. وتستخدم هذه التجهيزات نظامين رئيسين: 1- النظام النووي للتزويد بالبخار وهو يتضمن مفاعل المحطة أو مفاعلاتها وكل ما يتصل بمعدات توليد البخار، ويتضمن كذلك مضخات وأنابيب لنقل الماء والبخار. ولكل مفاعل مبنى احتواء خاص به. 2- نظام المولد التوربيني ويتألف من توربين بخاري ومولِّد كهربائي. يقوم البخار بإدارة التوربين الذي يقوم بدوره بإدارة المولد الكهربائي، وينتج المولِّد الكهربائي الكهرباء. وتتضمن التجهيزات الأخرى أنظمة سلامة خاصة ومخازن للوقود النووي.

6
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_09.jpg
مفاعل نووي نموذجي يتألف بصورة رئيسية من قلب وقضبان تحكُّم ووعاء المفاعل أو الضغط. ويحتوي القلب على اليورانيوم المعد للانشطار كي يولِّد الحرارة. أما قضبان التحكّم فتنظم التفاعل المتسلسل. ويحتوي وعاء المفاعل على كل أجزاء المفاعل الأخرى وعلى الماء الذي يسخّن لتوليد البخار.

7
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_17.jpg
نبيطة اندماج تجريبية تسمَّى توكاماك، تستعمل بلازما فائقة الحرارة من الهيدروجين الثقيل لإحداث تفاعل متسلسل.

8
http://mousou3a.educdz.com/img/15_142865_12.jpg
النظام النووي للتزويد بالبخار. يستخدم النظام المبين في هذا الرسم التخطيطي مفاعل الماء المضغوط الذي يسخن الماء تحت ضغط عال مما يتيح له أن يسخن إلى درجة حرارة أعلى من درجة غليانه العادية دون أن يغلي فعلاً. وتُستخدم حرارة هذا الماء في غلي الماء الموجود في مولِّد البخار لتوليد البخار. ويُعاد ضخ الماء إلى المفاعل كي يُستعمل ثانية. وبعد أن يقوم البخار بتشغيل توربين المحطة يرسل إلى مكثف البخار الذي يحوّل البخار إلى ماء كي يُستعمل ثانية في مولد البخار.

9
http://mousou3a.educdz.com/img/13_142930_04.jpg
قنبلة انشطارية نمط المدفع

10
http://mousou3a.educdz.com/img/13_142930_06.jpg
قنبلة انشطارية نمط الانفجار الداخلي

11
http://mousou3a.educdz.com/img/13_142930_08.jpg
رأس حربي نووي حراري






يتبع >>>

خادم الاطهار
09-10-2009, 02:04 PM
القنبلة الكهرومغناطيسية

http://www.alhourriah.org/UserFiles/Image/EBOMB.jpg


تخيل انك فجأة اضطررت للعيش بدون كهرباء لمدة يوم فإنك سوف تتدبر أمورك بانتظار عودة التيار الكهربي، ولكن إذا ما استمر انقطاع التيار الكهربي فإنك في هذه الحالة سوف تضطر للعيش حياة اشبه بتلك التي عاشها الانسان في العصور القديمة بدون كهرباء معتمداً فقط على المواد الأولية فلا يمكنك تشغيل التلفزيون أو الراديو أو الكمبيوتر أو التلفون أو حتى جهاز التدفئة أو مكواة الملابس أو الآلة الحاسبة أو الثلاجة أو الغسالة حتى السيارة ووسائل النقل الحديثة. إن هذا الوضع هو الذي تفعله القنبلة الكهرومغناطيسية التي يؤدي تفجيرها إلى تعطيل وافساد كافة الدوائر الإلكترونية لجميع الأجهزة الكهربية التي تعمل من خلال الدوائر الكهربية المبنية من مواد أشباه الموصلات Semiconductors. واستخدام هذه القنابل في المعارك الحربية يؤدي إلى جعل الخصم يعتمد في معركته على الأسلحة التقليدية مما يسهل محاصرته وهزيمته بسهولة. وهنا سوف نقوم بإلقاء الضوء على هذه القنبلة التي هددت الولايات المتحدة باستخدامها في عدوانها على العراق.

فكرة العمل
تعتمد فكرة عمل القنبلة الكهرومغناطيسية أو سلاح النبضة الكهرومعناطيسية من خلال دوائر كهربية تعمل على إنتاج مجال كهرومغناطيسي كبير.
والمجال الكهرومعناطيسي هو ليس بالشيء الجديد فالشعاع الكهرومغناطيسي هو أشعة الراديو التي يبث عليها محطات الـ AM والـ FM وهي أشعة إكس واشعة الضوء العادي الذي نرى بواسطته الأشياء.
وهنا يجب ان نعلم ان التيار الكهربي المتردد ينتج مجالاً مغناطيسياً وتغير المجال المغناطيسي ينتج تياراً كهربياً متردداً، وكما يعمل مرسل اشارات الراديو الذي يولد مجالاً مغناطيسياً من خلال مرور تيار كهربي في الدائرة الكهربية فإن هذا المجال المغناطيسي ينتج تياراً متردداً في دائرة كهربية أخرى وهي دائرة الاستقبال من خلال الانتينا. إن اشارة راديو ضعيفة تنتج تياراً كهربياً كافياً ليمر في الدائرة الكهربية للمستقبل، ولكن زيادة هائلة في شدة اشعة الراديو ستؤدي إلى توليد تيار كهربي كبير. هذا التيار الكهربي كافٍ ليتداخل في دوائر الأحهزة الإلكترونية ويحرق الدوائر الإلكترونية المتكاملة المبنية من مواد أشباه الموصلات Semiconductors.
إن التقاط اشارات الراديو ذات الشدة العالية يؤدي إلى توليد مجال مغناطيسي كبير يودي بدوره إلى توليد تيار كهربي في أي جسم موصل للكهرباء فمثلاً خطوط التلفون وخطوط نقل الكهرباء والأنابيب المعدنية كلها تعمل مثل الأنتينا ستلتقط هذه التيارات الكهربية على شكل نبضات كهربية عالية الشدة وتنقلها إلى الأجهزة المتصلة بها مثل شبكات الكمبيوتر المتصلة بخطوط الهاتف وعلى الفور سوف تحرق مكوناتها الإلكترونية وتذيب الاسلاك وتفسد البطاريات وتحرق المولدات الكهربية.

والسؤال الآن كيف يمكن انتاج مثل هذه المجالات المغناطيسية العالية!!

إن فكرة القنبلة الكهرومغناطيسية أصبحت متداولة كثيراً في الأخبار في هذا الوقت ولكن مبدأ عمل هذه القنبلة يعود إلى سنوات خلت من 1960 وحتى 1980. وقد جاءت بدايات التفكير في هذه القنبلة في العام 1958 حين قامت الولايات المتحدة بتجربة القنبلة الهيدروجينية في المحيط الها