الدكتور عادل المخزومي
09-06-2007, 07:52 AM
" بسمه تعالى "
" العلامة الجليل الشيخ علي الصغير ( قدس سره ) "
بقلم د . عادل المخزومي (( ملاحظة : اجتزأت هذا الموضوع من بحث تحت عنوان - نفحات من النجف الأشرف - حول ما عليه رجالات أفاضل كان لهم الشأن الأكبر والمؤثر ، من مدينة أبي الحسن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فضلت نشره في هذا المنتدى الموقّر قبل ان ادفعه الى النشر في احدى المجلات ، تحية لرجل العلم والمعرفة والإخلاص للعراق ، صاحب الصوت المدوي بالحق - العلامة الجليل الشيخ جلال الدين الصغير ، الذي هو واحد من الثمار الطيبة لأبيهم رحمه الله تعالى . ))
ينتابني شعور بالقصور الدائم ، عند البحث عمّا يمكنني من وضع الصورة المتكاملة عن النجف الأشرف ، ومعها كربلاْ والكوفة ، هذه البقعة التي يقف الفكر المتأمل مذهولاً ، وهو لايعرف كُنْه السرّ الذي غاب عن مكتشفه .
أنجبت النجف رجالاً ملئوا الدنيا آثاراً مشرقة ، ومفاخر يباهي بها أبناؤها ، ما دامت الحياة تنبض بعنفوانها .
لو تصفحنا دواوين الشعر النجفي ، سنجد إحاطَة الشعراء بكل أحداث الحياة والزمان ، ومفردات الكون .
أخذ الشعراء مفردة ( القمر ) ليجعلوه مثالاً للمعشوق والخِلَّ والحبيب ، ولم يكن منهم كما أعتقد مَنْ شبَّبَ بالقمر متغزّلاً ، كمخلوق له سِمات ومواصفات يتميز بها عن الكواكب والنجوم الدائرة في أفلاكها.
وربما نرى في قصيدة وضعها واحد من نوابغ شعراء النجف (( الملهمين اليوم )) ( 1) ، هو الشيخ علي الصغير(2 ) ، في مخاطبته القمر الذي انساب نوره ليوقظ الآمال في أفئدة متأمّليه ، ولِيَرَوا فيه آية من آيات الخالق الجليل ، ويرى فيه شاعرنا الشيخ الصغير انه مخلوق ينبض بالحيوية الإلهية ، وهو ينشر رايته المضيئة لتسبغ على الوجود ضياءاً يزيده بهاءاً ورونقاً ، يتمنى له دوام الشروق ، ودوام النور ، حتى كاد يتعلّق بأذيال نوره ، أن لايصيبه الأفول ، رغبة منه في ان تتوقف الأفلاك عند حالها ، وليس للشمس دوراً لاحقاً لتمزق هذا الليل الجميل ، وتبعده كي تحل محله باشراقاتها التي تضفي على المعمورة ضيائها الغامر :
" أطلّ فيا لَيْتَـه لا أفَـل = وأشرق فيه المنى والأمل "
" يكحّل بالنور جفن الدجى = فتحسب ان الدراري مُقَل "
" وينشـر من نوره رايـة = فيكسو الوجود بأبهى الحلل "
انه تمتع بنور القمر ، وكما يبدو انه حينها كان يسبح في واحدة من ليالي الربيع ، مستنشقاً نسيمات هادئة ، ممزوجة بعطر فاح شذاه من جهةٍ لعل فيها شئ ما يذكّر بالأحبة ، وإلاَّ فأين نجد راغب لليل ان يطول ما لم يكون هناك ذكريات عذبة مع القمر ؟
أترى هناك من الشعراء مَنْ وصف إشعاع القمر بسيف يُسَلّ ليمزّق أحشاء الظلام ، ويقطّع أوصال الليل ويخذله ؟
أهي ثورة عارمة ثار بركانها في مهجة شاعرنا الشيخ الجليل ضد ليل يحسب الدقائق للقائه ، مَنْ له فيه حاجة ؟ اينما وكيفما تنوعت الحاجة هذه ؟
وهل لنا ان نتأمل ما يحدث في الليل من آهات العشاق وهمس المحبين ؟ وما يرجوه المريبون لتحقيق مآربهم ؟
ربما كان شيخنا الجليل بشعره يرجو ان لا يكون لليل وظلامه حضور ، ما دام ليس فيه قمر ، لكن ما دام القمر موجوداً ينشر نوره فمرحباً به لأنه قد مزّق أحشاء الظلام الذي يتّخذ منه المريب ستاراً :
" وسَلّ على الليل سيف الشعاع = فولّى مروّع الحشا وانخـذل "
" ومـدّ عليه خيـوط السّــــنا = وماهي إلاَّ القَنـــا و الأسَـــل "
تجلّت روعة الوصف ، وتفرده بما يرى في خيوط سناه ، كما هو الشهد الذي تتعطّف به علينا مخلوقات صغيرة كان لها شأن عند خالقها ، مُوصياً باحترامها ، والاهتمام لها والاستفادة مما تمجّه صافياً ، مداوياً شافياً .
ثم وجدتُ شيخنا في صورة أخرى ينبعث منه حنان الأب لأولاده ، والفلاح لزرعه ، بعد ان رأيته هادراً ثائراً ضد الليل وظلامه ، ومن يتستّر بهذا الظلام .
انها مشاعر متداخلة ، كلٌّ له لون واحساس ، ورغبات اجتمعت ، ليصوغها قوافياً مُتَراصّة متلاحقة متّصلة .
انه يرى للقمر قوة عظمى تسيّره وتقوده وتوجهه وجهته التي كانت صورة مكتملة لإرادة خارقة خالقة ، تجلّت قدرة خالقها بقرص يعجز ناظره عن الوصول اليه ، ومعرفة كنهه ( آنئـذٍ ) :
" تسيّره قدرة في الوجود = ويحدوه سائقها في مهل "
أترى معي فلسفة الحياة والتاريخ قد تجلّت في رؤيا شيخنا الصغير ؟ اننا نراه كمَن يصقل حجراً ليستخرج منه جوهره وأثره .
ما هذه الرؤيا التي يحاول سبر أغوار ماضيها السحيق ، منذ خلق الله سبحانه الكون وما فيه ، ومن بينها كوكب القمر ، أترى ان ما قاله الشيخ الصغير كان عَفْوَ خاطر ، وسبك عبارة ، وصياغة جملة ، وبلاغة أديب ؟
أظن ان ذلك ليس كذلك ، انما هي رؤيا تمكّنت من صاحبها سنيناً توالت في ذهنه وفكره منذ صباه ، تحدوه الرغبة العارمة لإكتشاف الماضي ومعرفة أحداثه التي عُتِّمَ عليها ، أو أُهمِلَت ولم تأخذ حظّها من الرعاية والتوثيق ، وليس له فرصة الغوص في عمق التاريخ لمعرفة أحداثه التي لم تصل الينا ، إلاَّ اللَّمم ، والنادر ، والكثير عن سلاطين وملوك وولاة وأحداث المغازي والمقاتل ، وشئ كثير ايضاً عن الغزل والقيان والصبايا والكؤوس والثمالة ، أما الأحداث الهامة ، وأصحابها فليس لها حضور على صفحات هذا التاريخ التي نتصفحها كل حين .
ولم يكن لشيخنا سوى ان يبتكر جديداً ، يتمنى ان ينكشف له الغطاء عن ماضيات الأولين ، وليس هناك من عاصر السالفات ، ويصدُق في روايته سوى ( القمر ) الذي له رؤياه الخاصة به عن التاريخ :
" لقد رافق الأعصر السالفات = فسَلْه عن الماضيات الأوَل "
نعم أيها المتأمل ، لك ان تأخذ بنصح شاعرنا ، وتسأل الصادق في الرواية ، فهو قد عاصر الأحداث ، ومرّ عليها وواكبها ، وعرف خفاياها وأسبابها ، وتبين له أشخاصها ، ورغباتهم ، ومن ثم أصابه الذهول والألم ، ليظهر عليه الخسوف كل حين غضباً وتمرّداً وانزعاجاً مما اطّلع عليه .
هنا وجدنا شيخنا الصغير يدعونا لأن نسأل القمر عمّا جرى من أحداث دامية ، عاصرها القمر منذ طفولته ، وصار عليها صبياً ثم شابّاً وبانَت عليه الشيخوخة خلال أيام تُعَدّ على الأصابع ، وهي معروفة وخالدة :
" وسايرها وهو طفل رضيع = وشــبَّ بآفـاقها واكتَهَل "
كان تاريخ تلك الأيام المعدودة المضرّجة بدماء الكرام ، اطّلع عليها القمر ، وسجلها بأقلام ساخنة على صفحة صدره ، لحظة بلحظة ، ويوم بيوم ، وها نحن نسترجع ذكراها ، ولم نُوفّها حقها ، كما لابد ان يكون وتستحق .
فهل عرف قارئ قصيدة الشيخ الصغير ماذا كان يريد صاحبها ان يقول ؟ وهل لنا ان نفهم حقيقة تاريخ تلك الأيام المعدودة ؟ وهل أعطيناها حقها ووفّينا لها ؟ أم كنا وما نزال ، وسنبقى نُشوّه تاريخها ، وأهدافها ، ولم نعرف بان تلك الأيام هي مدرسة الثورات والحضارة والتاريخ ؟ انها أيام حسين كربلاء وكربلاء الحسين.
ان شاعرنا الشيخ الصغير ( رحمه الله ) يدعونا ان نتلمس معرفة السرّ الذي بين أضلاع صدر القمر ، ونفهمه :
" فياليت لا فقدته العيون = ولا خضّبت منه كفّ الأجَل "
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - محبوبة ، ماضي النجف وحاضرها ، ج 2 / 416 .
2 - سماحة العلامة الشيخ علي الصغير ( قدس سره ) ، هو امام وخطيب جامع براثا سابقاً . وهو والد سماحة شيخنا الجليل العلامة الشيخ جلال الدين الصغير .
" العلامة الجليل الشيخ علي الصغير ( قدس سره ) "
بقلم د . عادل المخزومي (( ملاحظة : اجتزأت هذا الموضوع من بحث تحت عنوان - نفحات من النجف الأشرف - حول ما عليه رجالات أفاضل كان لهم الشأن الأكبر والمؤثر ، من مدينة أبي الحسن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فضلت نشره في هذا المنتدى الموقّر قبل ان ادفعه الى النشر في احدى المجلات ، تحية لرجل العلم والمعرفة والإخلاص للعراق ، صاحب الصوت المدوي بالحق - العلامة الجليل الشيخ جلال الدين الصغير ، الذي هو واحد من الثمار الطيبة لأبيهم رحمه الله تعالى . ))
ينتابني شعور بالقصور الدائم ، عند البحث عمّا يمكنني من وضع الصورة المتكاملة عن النجف الأشرف ، ومعها كربلاْ والكوفة ، هذه البقعة التي يقف الفكر المتأمل مذهولاً ، وهو لايعرف كُنْه السرّ الذي غاب عن مكتشفه .
أنجبت النجف رجالاً ملئوا الدنيا آثاراً مشرقة ، ومفاخر يباهي بها أبناؤها ، ما دامت الحياة تنبض بعنفوانها .
لو تصفحنا دواوين الشعر النجفي ، سنجد إحاطَة الشعراء بكل أحداث الحياة والزمان ، ومفردات الكون .
أخذ الشعراء مفردة ( القمر ) ليجعلوه مثالاً للمعشوق والخِلَّ والحبيب ، ولم يكن منهم كما أعتقد مَنْ شبَّبَ بالقمر متغزّلاً ، كمخلوق له سِمات ومواصفات يتميز بها عن الكواكب والنجوم الدائرة في أفلاكها.
وربما نرى في قصيدة وضعها واحد من نوابغ شعراء النجف (( الملهمين اليوم )) ( 1) ، هو الشيخ علي الصغير(2 ) ، في مخاطبته القمر الذي انساب نوره ليوقظ الآمال في أفئدة متأمّليه ، ولِيَرَوا فيه آية من آيات الخالق الجليل ، ويرى فيه شاعرنا الشيخ الصغير انه مخلوق ينبض بالحيوية الإلهية ، وهو ينشر رايته المضيئة لتسبغ على الوجود ضياءاً يزيده بهاءاً ورونقاً ، يتمنى له دوام الشروق ، ودوام النور ، حتى كاد يتعلّق بأذيال نوره ، أن لايصيبه الأفول ، رغبة منه في ان تتوقف الأفلاك عند حالها ، وليس للشمس دوراً لاحقاً لتمزق هذا الليل الجميل ، وتبعده كي تحل محله باشراقاتها التي تضفي على المعمورة ضيائها الغامر :
" أطلّ فيا لَيْتَـه لا أفَـل = وأشرق فيه المنى والأمل "
" يكحّل بالنور جفن الدجى = فتحسب ان الدراري مُقَل "
" وينشـر من نوره رايـة = فيكسو الوجود بأبهى الحلل "
انه تمتع بنور القمر ، وكما يبدو انه حينها كان يسبح في واحدة من ليالي الربيع ، مستنشقاً نسيمات هادئة ، ممزوجة بعطر فاح شذاه من جهةٍ لعل فيها شئ ما يذكّر بالأحبة ، وإلاَّ فأين نجد راغب لليل ان يطول ما لم يكون هناك ذكريات عذبة مع القمر ؟
أترى هناك من الشعراء مَنْ وصف إشعاع القمر بسيف يُسَلّ ليمزّق أحشاء الظلام ، ويقطّع أوصال الليل ويخذله ؟
أهي ثورة عارمة ثار بركانها في مهجة شاعرنا الشيخ الجليل ضد ليل يحسب الدقائق للقائه ، مَنْ له فيه حاجة ؟ اينما وكيفما تنوعت الحاجة هذه ؟
وهل لنا ان نتأمل ما يحدث في الليل من آهات العشاق وهمس المحبين ؟ وما يرجوه المريبون لتحقيق مآربهم ؟
ربما كان شيخنا الجليل بشعره يرجو ان لا يكون لليل وظلامه حضور ، ما دام ليس فيه قمر ، لكن ما دام القمر موجوداً ينشر نوره فمرحباً به لأنه قد مزّق أحشاء الظلام الذي يتّخذ منه المريب ستاراً :
" وسَلّ على الليل سيف الشعاع = فولّى مروّع الحشا وانخـذل "
" ومـدّ عليه خيـوط السّــــنا = وماهي إلاَّ القَنـــا و الأسَـــل "
تجلّت روعة الوصف ، وتفرده بما يرى في خيوط سناه ، كما هو الشهد الذي تتعطّف به علينا مخلوقات صغيرة كان لها شأن عند خالقها ، مُوصياً باحترامها ، والاهتمام لها والاستفادة مما تمجّه صافياً ، مداوياً شافياً .
ثم وجدتُ شيخنا في صورة أخرى ينبعث منه حنان الأب لأولاده ، والفلاح لزرعه ، بعد ان رأيته هادراً ثائراً ضد الليل وظلامه ، ومن يتستّر بهذا الظلام .
انها مشاعر متداخلة ، كلٌّ له لون واحساس ، ورغبات اجتمعت ، ليصوغها قوافياً مُتَراصّة متلاحقة متّصلة .
انه يرى للقمر قوة عظمى تسيّره وتقوده وتوجهه وجهته التي كانت صورة مكتملة لإرادة خارقة خالقة ، تجلّت قدرة خالقها بقرص يعجز ناظره عن الوصول اليه ، ومعرفة كنهه ( آنئـذٍ ) :
" تسيّره قدرة في الوجود = ويحدوه سائقها في مهل "
أترى معي فلسفة الحياة والتاريخ قد تجلّت في رؤيا شيخنا الصغير ؟ اننا نراه كمَن يصقل حجراً ليستخرج منه جوهره وأثره .
ما هذه الرؤيا التي يحاول سبر أغوار ماضيها السحيق ، منذ خلق الله سبحانه الكون وما فيه ، ومن بينها كوكب القمر ، أترى ان ما قاله الشيخ الصغير كان عَفْوَ خاطر ، وسبك عبارة ، وصياغة جملة ، وبلاغة أديب ؟
أظن ان ذلك ليس كذلك ، انما هي رؤيا تمكّنت من صاحبها سنيناً توالت في ذهنه وفكره منذ صباه ، تحدوه الرغبة العارمة لإكتشاف الماضي ومعرفة أحداثه التي عُتِّمَ عليها ، أو أُهمِلَت ولم تأخذ حظّها من الرعاية والتوثيق ، وليس له فرصة الغوص في عمق التاريخ لمعرفة أحداثه التي لم تصل الينا ، إلاَّ اللَّمم ، والنادر ، والكثير عن سلاطين وملوك وولاة وأحداث المغازي والمقاتل ، وشئ كثير ايضاً عن الغزل والقيان والصبايا والكؤوس والثمالة ، أما الأحداث الهامة ، وأصحابها فليس لها حضور على صفحات هذا التاريخ التي نتصفحها كل حين .
ولم يكن لشيخنا سوى ان يبتكر جديداً ، يتمنى ان ينكشف له الغطاء عن ماضيات الأولين ، وليس هناك من عاصر السالفات ، ويصدُق في روايته سوى ( القمر ) الذي له رؤياه الخاصة به عن التاريخ :
" لقد رافق الأعصر السالفات = فسَلْه عن الماضيات الأوَل "
نعم أيها المتأمل ، لك ان تأخذ بنصح شاعرنا ، وتسأل الصادق في الرواية ، فهو قد عاصر الأحداث ، ومرّ عليها وواكبها ، وعرف خفاياها وأسبابها ، وتبين له أشخاصها ، ورغباتهم ، ومن ثم أصابه الذهول والألم ، ليظهر عليه الخسوف كل حين غضباً وتمرّداً وانزعاجاً مما اطّلع عليه .
هنا وجدنا شيخنا الصغير يدعونا لأن نسأل القمر عمّا جرى من أحداث دامية ، عاصرها القمر منذ طفولته ، وصار عليها صبياً ثم شابّاً وبانَت عليه الشيخوخة خلال أيام تُعَدّ على الأصابع ، وهي معروفة وخالدة :
" وسايرها وهو طفل رضيع = وشــبَّ بآفـاقها واكتَهَل "
كان تاريخ تلك الأيام المعدودة المضرّجة بدماء الكرام ، اطّلع عليها القمر ، وسجلها بأقلام ساخنة على صفحة صدره ، لحظة بلحظة ، ويوم بيوم ، وها نحن نسترجع ذكراها ، ولم نُوفّها حقها ، كما لابد ان يكون وتستحق .
فهل عرف قارئ قصيدة الشيخ الصغير ماذا كان يريد صاحبها ان يقول ؟ وهل لنا ان نفهم حقيقة تاريخ تلك الأيام المعدودة ؟ وهل أعطيناها حقها ووفّينا لها ؟ أم كنا وما نزال ، وسنبقى نُشوّه تاريخها ، وأهدافها ، ولم نعرف بان تلك الأيام هي مدرسة الثورات والحضارة والتاريخ ؟ انها أيام حسين كربلاء وكربلاء الحسين.
ان شاعرنا الشيخ الصغير ( رحمه الله ) يدعونا ان نتلمس معرفة السرّ الذي بين أضلاع صدر القمر ، ونفهمه :
" فياليت لا فقدته العيون = ولا خضّبت منه كفّ الأجَل "
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - محبوبة ، ماضي النجف وحاضرها ، ج 2 / 416 .
2 - سماحة العلامة الشيخ علي الصغير ( قدس سره ) ، هو امام وخطيب جامع براثا سابقاً . وهو والد سماحة شيخنا الجليل العلامة الشيخ جلال الدين الصغير .